الجمعة 24 جماد ثاني 1435
((رسالة النجف الاشرف))قال الإمام الصادق (عليه السلام) مَن ماتَ وليسَ عليهِ إمامٌ حيٌ ظاهرٌ ماتَ مِيتَةً جاهلّيةً  ((رسالة النجف الاشرف))قال الإمام الصادق (عليه السلام ) نحنُ أصلُ كلِّ خيرٍ ، ومِن فروعِنا كُلُ بِرًّ  ((رسالة النجف الاشرف))قال الإمام الصادق (عليه السلام ) نحنُ أصلُ كلِّ خيرٍ ، ومِن فروعِنا كُلُ بِرًّ  ((رسالة النجف الاشرف))قال الإمام الصادق (عليه السلام) مَن ماتَ وليسَ عليهِ إمامٌ حيٌ ظاهرٌ ماتَ مِيتَةً جاهلّيةً  ((رسالة النجف الاشرف))قال الإمام الرضا (عليه السلام) إن الإمامةَ أسُّ الإسلامِ النامي وفرعُهُ السامي  ((رسالة النجف الاشرف))قال الإمام الباقر (عليه السلام ) حُبُّنا أهل البيتِ نظامُ الدِّين   ((رسالة النجف الاشرف))قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) الإمامة نِظامُ الأمة   ((رسالة النجف الاشرف))قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) الإمامة نِظامُ الأمة   ((رسالة النجف الاشرف))قال الإمام الباقر (عليه السلام ) حُبُّنا أهل البيتِ نظامُ الدِّين   ((رسالة النجف الاشرف))قال الإمام الرضا (عليه السلام) إن الإمامةَ أسُّ الإسلامِ النامي وفرعُهُ السامي  ((رسالة النجف الاشرف))قال الإمام الصادق (عليه السلام) مَن ماتَ وليسَ عليهِ إمامٌ حيٌ ظاهرٌ ماتَ مِيتَةً جاهلّيةً  ((رسالة النجف الاشرف))قال الإمام الصادق (عليه السلام ) نحنُ أصلُ كلِّ خيرٍ ، ومِن فروعِنا كُلُ بِرًّ  ((رسالة النجف الاشرف))قال الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم): أفضل الاعمال العلم بالله . إن العلم ينفعك معه قليل العمل وكثيره، وإن الجهل لا ينفعك معه قليل العمل ولا كثيره.  ((رسالة النجف الاشرف))قال الامام علي(عليه السلام): ما يسرني لومت طفلا وأدخلت الجنة ولم أكبر فأعرف ربي عزّ وجل.  ((رسالة النجف الاشرف))قال الامام علي (عليه السلام): أعلم النّاس بالله أكثرهم له مسألة.  ((رسالة النجف الاشرف))قال الامام علي (عليه السلام): ينبغي لمن عرف الله سبحانه أن لا يخلو قلبُهُ من رجاءه وخوفه.  ((رسالة النجف الاشرف))قال الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم): إن الله خلق يوم خلق السموات والارض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والارض. فجعل منها في الارض رحمة. فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض وأخر تسعا وتسعين فإذا كان يوم القيامة أكملها به  ((رسالة النجف الاشرف))قال الرسول الاكرم(صلى الله عليه واله وسلم): من اطاع الله عزّ وجلّ فقد ذكر الله وإن قلت صلاتُهُ وصيامُهُ وتلاوتُهُ للقرآن  ((رسالة النجف الاشرف))قال الامام علي (عليه السلام): الذكر يؤنس اللب ويستزِلُ الرحمة  ((رسالة النجف الاشرف))قال الامام علي (عليه السلام): أُذكروا الله ذكرا خالصا تحيوا به أفضل الحياة، وتسلكوا به طُرُق النّجاة  ((رسالة النجف الاشرف))قال الامام السجاد (عليه السلام): إن قسوة البطنة وفترة الميلة وسُكر الشبع وعزّة المُلك مما يثبّط ويُبطيءُ عن العمل وينسي الذّكر  ((رسالة النجف الاشرف))قال الامام الصادق (عليه السلام): أوحى الله عزّ وجل الى موسى (عليه السلام)، لا تنسني على كل حال،ولا تفرح بكثرة المال، فإن نسياني يُقسي القلوب، ومع كثرة المال كثرةُ الذنوب  ((رسالة النجف الاشرف))قال الامام علي (عليه السلام) طوبى لمن أخلص لله عملهُ وحبهُ وبغضهُ، وأخذهُ وتركهُ، وكلامه وصمتهُ، وفعلهُ وقوله.  ((رسالة النجف الاشرف))قال الامام علي (عليه السلام) من أصلح فيما بينهُ وبين الله أصلح اللهُ فيما بينهُ وبين الناس.  ((رسالة النجف الاشرف))قال الامام علي(عليه السلام) إن العبد إذا اراد أن يقرأ، أو يعمل عملاً فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم فإنه يباركُ له فيه.  ((رسالة النجف الاشرف))قال الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) من أخلص لله أربعين صباحاً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.  ((رسالة النجف الاشرف))قال الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) ليس من عبد يظنُ بالله خيراً إلا كان عند ظنه به.  ((رسالة النجف الاشرف))عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: من صام يوماً من رجب تباعدت عنه النار مسير سنة ومن صام ثلاثة أيام وجبت له الجنة  ((رسالة النجف الاشرف))قال رسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) من أُذِلَ عنده مؤمِن وهو يقدرُ على أن ينصرهُ أذلهُ الله يوم القيامةِ على رؤوسِ الأشهاد   ((رسالة النجف الاشرف))وقال الصادق (عليه السلام) الغيبةُ حرام على كل مُسلِم ، وإنها لتأكل الحسناتَ كما تأكُل النارُ الحطب  ((رسالة النجف الاشرف))قال أبو عبد الله (عليه السلام) من روى على مؤمِن روايةً يريدُ بها شينه وهدِم مروّته ليسقُطَ في أعينِ الناس أخرجهُ الله من ولايتهِ إلى ولاية الشيطان فلا يقبلهُ الشيطان   ((رسالة النجف الاشرف))قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) إياكُم والغيبةَ فإن الغيبةَ اشدُ من الزِنا ، فإن الرجلَ قد يزني فيتوبُ فيتوبَ اللهُ عليهِ ، وإن صاحِبَ الغيبةَ لا يُغفر لهُ حتى يغفرَ لهُ صاحِبهُ   ((رسالة النجف الاشرف))قال رسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تحاسدّوا ، ولا تباغضوا ، ولا يغتب بعضُكّم بَعضا ، وكونوا عبادَ اللهِ إخوانا  ((رسالة النجف الاشرف))قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه والغيبة تناول العرض  ((رسالة النجف الاشرف))قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه  ((رسالة النجف الاشرف))سؤل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن أفضل الأعمال يوم الجمعة فقال : لا اعلم عملا أفضل من الصلاة على محمد وال محمد ز  ((رسالة النجف الاشرف))روي عن النبي (صلى الله عليه واله ) انه قال : من قال اللهم صل على محمد وال محمد أعطاه الله اجر اثنين وسبعين شهيدا وخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه .  ((رسالة النجف الاشرف))قال رسول الله (صلى الله عليه واله ) رأيت رجلا في المنام من أمتي على الصراط يرجف أحيانا ويحبوا أحيانا فجاءته صلاته علي وأقامته على قدميه حتى مضى على الصراط .  ((رسالة النجف الاشرف))روي عن الإمام الصادق (عليه السلام ) عن آبائه عن النبي ( صلى الله عليه واله ) قال : ارفعوا أصواتكم بالصلاة علي فإنها تذهب بالنفاق .  ((رسالة النجف الاشرف))عن كتاب جامع الأخبار عن رسول الله (صلى الله عليه واله ) انه قال : من صلى علي مرة فتح الله عليه بابا من العافية . 
الزيارة بالانابة

لتسجيل اسمك بالزيارة نيابة

ادخل هنا

حالة الطقس في
النجف
 °
المتواجدون الان

عدد الزوار الحالى 26
عدد الزوار اليوم 4082
عدد الزوار الكلى 3115569
عدد الزوار الشهر الماضى 103808
عدد الزوار العام الماضى 872592

الرياضيات للفقيه
الجمعة 09 ذو الحجة 1430
الرياضيات للفقيه




الرضيات للفقيه
استدلالات رياضية معمّقة على بعض المسائل الفقهية والأصولية



تأليف
الشيخ محمد اليعقوبي










الطبعة الرابعة / طبعة منقحة

النجف الأشرف 1429


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

المقدمة

ترتبط العلوم ببعضها البعض ويتوقف بعضها على بعض بحيث يتطلب التخصص في علم ما الإحاطة ببعض المعلومات من العلوم الأخرى ، فتجد الفقيه محتاجاً -لكي يبدع في اختصاصه- إلى الإلمام بما يرتبط باختصاصه من علوم الطب والكيمياء والفلك والهندسة والفيزياء والرياضيات وغيرها.
ولم يغفل علماؤنا السابقون عن هذا المعنى لذا تجد طالب العلوم الدينية يخوض في أوّليات أمره غمار غالب هذه العلوم بمقدار ما يتيسر له وبحسب ما وصل اليه المستوى العلمي في عصره. اما الدراسات الدينية اليوم فأهملت ذلك ولعل عذرهم ان الطلبة المنتمين لها قد اخذوا كفايتهم من تلك العلوم في دراستهم الأكاديمية، وهذا وان كان فيه شيء من الصحة إلا انه غير كافٍ فإن الطالب في تلك الدراسات حصل على معلومات عامة غير مختصة في الفقه، اما هنا في دراسته الدينية فيحتاج من تلك العلوم إلى ما يساعده على فهم الحكم الفقهي والإحاطة باسراره، ولا يتسنى لكل طالب ان يجد ضالّته في تلك العلوم مما يناسب حاجته لانها كتبت لاهلها وللمتخصصين فيها.
من هنا نشأت الحاجة إلى وضع مناهج دراسية تقدّم للفقيه حاجته من العلوم الأخرى مع تطبيق تلك المعلومات على المسائل الفقهية ، ومن الترف الفكري ان نخوض في ازيد من ذلك ونضيع وقت الطالب فيما لا ينفعه في حين ينتظره من العلوم ما يكفيه شاغلاً.
ولقد كنت ممن وفقه الله سبحانه وتعالى للمساهمة في هذا المجال واخذت على عاتقي تقديم العلوم الرياضية التي لها تطبيق عملي في الفقه وذلك لأمرين:
1- إن الرياضيات اوسع العلوم انتشاراً واكثرها دخالة في العلوم الأخرى.
2- إن كاتب هذه السطور ممن اتيحت له الفرصة لتحصيل قسط من كلا العلمين (الرياضيات) و(الفقه) وهذا ما يجعله قادراً بعون الله وتوفيقه أن يفهم حاجة الطالب ويقدّمها بالشكل الذي ينفعه.
وقد صدرت قبل سنتين الحلقة الأولى بعنوان (الرياضيات والفقه) ونالت اعجاب واستحسان الكثيرين ممن شاركني الشعور بهذه الحاجة رغم انني اعتبر تلك المحاولة خطوة اولية بسيطة لانني كتبتها قبل نشرها بسنين وقبل انتظامي في سلك الحوزة العلمية الشريفة في شهر شعبان سنة 1412 الموافق لشهر شباط سنة 1992 وانما اعتمدت في كتابتها على ثقافتي العامة.
ثم كتبت الحلقة الثانية -وهي التي بين يديك- بعنوان (الرياضيات للفقيه) وقد غيرّت العنوان لان اختلاف المباني يدل على اختلاف المعاني -كما يقولون- فان هذا الكتاب يغاير تماماً ذلك الكتاب وان احتوى على جلّ مطالبه ولكن بشكلٍ أَدق وأوسع واعمق، فقد حذفنا بعض المطالب البسيطة التي يستغنى عنها ولو باستعمال الحاسبات الالكترونية البسيطة، كما ابقينا بعض المباحث لضرورة تسلسل الافكار مع هذه الحلقة ولعرض ما طرأ عليها من تعميق وتدقيق وتوسيع وقد اضيفت مباحث كثيرة مهمة فلا مقايسة بين الحلقتين في المستوى ولا الحجم كما هو واضح لمن تأمل.
ونرجو لهذه المحاولة ان تكون دعوة لفتح الباب امام طلبتنا الاعزاء ممن لهم تخصص في العلوم الاخرى وجمعوا بين الشهادتين الاكاديميـة والحوزوية -وهم كثر والحمد لله- ان يساهموا في هذه الحركة العلمية النافعة ان شاء الله تعالى ويكتبوا لنا (الطب للفقيه) و(الفلك للفقيه) و(الفيزياء للفقيه) وغيرها ليتسنى للفقيه ان يلم بالجوانب المتعددة لموضوع المسألة الفقهية، فإن ( فهـم السؤال نصف الجواب).
ومن المؤسف ان تجد علماءنا وهم غرة جبين الدهر في الفقه والاصول دون المستوى المطلوب عندما يصل الحديث في المسألة الفقهية إلى احد الجوانب العلمية المتخصصة، ونحن لا نريد منهم ان يكونوا رياضيين او اطباء او فلكيين بل بمقدار ما يحتاجون اليه لكي يبقوا في المقام الرفيع الذي تبوّؤه، بما يحمل من مكانة في النفوس وهيبة واجلال هم اهل له.
وفي الحقيقة فان الاطلاع على الجهات العلمية المتعددة للمسألة الفقهية ينفع في الوصول إلى الحق فيها ، وستجد تطبيقاته كثيرة في هذا الكتاب، ومن الشواهد التاريخية على ذلك ان نزاعاً احتدم في القرن الرابع الهجري بين علماء الشيعة في أن شهر رمضان هل يمكن ان يكون ناقصاً اي (29) يوماً أم لابد له ان يكون (30) يوماً، دائماً ؟ وقال بالثاني مجموعة من اكابر الفقهاء كابن قولويه وتأثر به تلميذه الشيخ المفيد غاية التأثر فألف كتاباً في الرد على الفريق الاول وتجرأ عليهم وفيهم الفقيه الكبير محمد بن احمد بن داود لكن هذا القرن بالذات شهد ظهور ابي الريحان البيروني وهو من اعظم علماء المسلمين في الفلك والرياضيات فدحض هذه الفكرة واستخف بالقائلين بها فكان القول الفصل في القضاء على هذا الرأي ثم ألف علماء الشيعة (كالمفيد نفسه فيما بعد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي) كتاباً في الرد عليه وتفنيد أدلة القائلين به حتى تلاشى نهائياً.
وهذا لا يعني تحكيم العلم في الاحكام الشرعية حتى مع توفر الدليل الصحيح بل يكون الدليل حاكماً على النتائج العلمية، فلو فرض ان الطب يقول لا يجتمع الحيض مع الحمل، باعتبار ان فكرة الحيض هي القاء الرحم للبيضة غير المخصبة مع الاغشية المحيطة بها وان المبيض يتوقف عن انتاج البيض اثناء مدة الحمل، فلو دَلَّ الدليل على ان الدم الذي تراه المرأة في زمان الحمل وهو بصفات دم الحيض، حيض حكم به.
ولو اثبت علم الفلك ان ولادة الهلال في بلد يلزم منه ثبوته في جميع البلدان الغربية دون الشرقية بالنسبة اليه وفُهم من اطلاقات الأدلة كفاية ثبوته في بلد لثبوته في جميع بلدان العالم عُمل به، وكما لو كان وقت العصر التكويني هو بعد الزوال بمقدار ما يبلغ طول ظل الشاخص مثله أو مثليه، لكن قام الدليل المعتبر على ان وقت صلاة العصر هو بعد الزوال بمقدار اداء صلاة الظهر عملنا بمقتضى الدليل الشرعي، وفترة ما بين الطلوعين ثبت –كما يأتي في فصل لاحق- انها تكويناً لا من الليل ولا من النهار ولكن قد يثبت بدليل شرعي انها من احدهما ولو في كل مورد بحسبه.
وعلى اية حال فمختصر الكلام ان الأحكام الشرعية فرع الدليل عليها وتحديد الموضوع بيدها وهي أمور اعتبارية بيد الجاعل نفياً واثباتاً، نعم لو فُقِد الدليل الشرعي أو كان مجملاً أو تعارضت الأدلة امكن الأستفادة من النتائج العلمية لتأسيس الأصل في المسألة وتفسيرها وفهمها واختيار الحق فيها أو قل سدّ منطقة الفراغ هذه.
وبهذه النكتة وفي ضوء هذه العلاقة بين النتائج العلمية والدليل الشرعي نستطيع ان نرفع الخلط الذي يقع فيه الفقهاء في كثير من المسائل مما ذكرنا وغيرها.
ولا تفوتنا هذه الفرصة دون ان نشيد بالمحاولات الجادة والمفيدة للشهيد الثاني في هذا المجال من خلال المعلومات الواسعة المبثوثة في كتابه (الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية) التي تنم عن عقلية فذة وموسوعية حيث تجد متانة تفكيره ودقته في علوم عديدة أودعها في كتابه بحسب المناسبات ومنها المسائل الرياضية. لكن اهم الخطوات في هذا المجال وأوسعها وأغزرها مادة تلك التي قام بها سيدنا الأستاذ سماحة آية الله السيد محمد الصدر دام ظله الشريف في كتابه (ما وراء الفقـه) الذي يقـع في عشر مجلدات عرض فيه -كما يوحي عنوانه- الجوانب الأخرى للمسألة الفقهية مما سوى فقه المسألة نفسها وقد اطلق على مجموع تلك الجوانب اسم (ما وراء الفقه) وقد أخذت الرياضيات حصة وافرة منه لكن بحسب ما أوتي من ثقافة واطلاع ، وقد ناقش في موضوع من كتابه (ج9/ص204) أحد المتخصصين في الرياضيات وكان على حق فيما قال.
وقد نسأل عن إمكانية الاستغناء عن مثل هذه المحاولة بما عرضه العلماء السابقون من الطرق الرياضية المذكورة في كتبهم وقد أدت الغرض إلى اليوم.
ونجيب: بالاعتراف بمتانة ودقة كثير من العمليات الرياضية المعروضة لكن تبقى فيها عدة نقاط نقص وثغرات نحتاج إلى سدها بالرياضيات المعاصرة منها:
1- ان العلوم جميعاً تتطور وتتعمق فلابد من الاستفادة من اخر ما توصل اليه العلم الحديث .
2- انها -اي الطرق القديمة- لا تغطي كل حاجة الفقيه فستجد في غضون الكتاب مسائل لم يتعرض الفقهاء لجانبها الرياضي .
3- ان الطرق القديمة مطولة وتستغرق خطوات عديدة بينما تكون الرياضيات الحديثة سريعة في اعطاء النتيجة .
4- ان بعض المسائل الفقهية المرتبطة بالرياضيات اعطيت اجوبتها بشكل (تعبدي) -كما يعبرون- أي من دون معرفة فلسفتها والحيلة والوسيلة اليها بينما تطلعك رياضيات اليوم على اسرار الحل والأصل في كيفية الاهتداء اليه (لاحظ مثال مسألة الشغل في الفصل الأول).
5- ان الطرق القديمة مبنية على الملاحظة واستقراء الحالات والمسائل الجزئية وهو استقراء ناقص قد لايكون دقيقاً دائماً (لاحظ كمثال فقرة ضرب الاشارات وتعقيب الاقرار بما ينافيه) بينما الرياضيات المعاصرة تعلمك كيفية اشتقاق القوانين من اصولها الضرورية او البديهية .
6- ان الطرق القديمة تقف حائرة احياناً فيما لو تغير موضوع المسألة بينما تكون الرياضيات المعاصرة مستعدة لمعالجة اية تغيرات في موضوع المسألة بسبب معرفتها لأسرار القوانين ومنشئها كما في مسألة الشغل الاتية المتعلقة بحفر بئر يفترض ان مساحة مقطعه ثابته فلو تغيرت مساحة المقطع كالاحواض الكبيرة التي جوانبها مائلة فكيف يكون الحل ؟ هذا ما لا تعرفه الطرق القديمة.
7- ان الطلبة اليوم قد استأنست اذهانهم في الرياضيات المعاصرة ومَرِنَت افكارهم عليها لذا يواجه بعضهم صعوبة في التفكير بالاسلوب القديم -على ضحالته بالنسبة لتحصيلهم- فيكون من المناسب مخاطبتهم بما يفهمون (قارن بين الطريقة القديمة والمعاصرة في ايجاد المضاعف المشترك الاصغر).
ولا يفهم من كلامنا هذا اعطاء رياضيات اليوم هالة من التقديس والاحترام الذي يمنع من الاعتراض عليها او التفكير بغير ما جاء فيها فان فيها نقاطاً مجملة ساقهم التفكير اليها لا يعلمون سرها ، وقد نبهنا في مبحث علم المثلثات إلى مورد منها ، كما يستطيع الأصولي المحقق وان لم يكن متخصصاً بما اتاه الله من نظرٍ ثاقب وفكرٍ مدقق ان يتوصل إلى ما توصلوا اليه من غير طرقهم ، فقد فلسفنا في نظرية الاحتمال فكرة لمعرفة وتيرة تزايد الاحتمال ثم صورناها بشكل رياضي فأتت نتيجته مطابقة لماقاله المتخصصون في حساب الاحتمالات لكن بالتأكيد من دون معرفة منهم بفلسفة المسألة بالصورة التي الهمنا الله سبحانه اياها.
وفي ختام هذه المقدمة اود التنبيه إلى عدة أمور تنفع الطلبة ولعل بعضها يختلج في نفس القارئ فكان حقاً علينا بيانها.
الأول : ان الكتاب لا يخاطب مرحلة علمية معينة ففيه مختلف المستويات الفقهية والرياضية من الابتدائية إلى العالية ، وقد حاولت ان اضعه ضمن حدود معينة لفئة معينة لكن طبيعة البحث ولوازمه اقتضت تجاوز مثل هذه الحدود ، لكن يمكن القول ان الطالب الذي تخرج في الدراسة الإعدادية وتجاوز مرحلة معتداً بها من شرح اللمعة يكون مستعداً لفهم البحوث العالية في الكتاب.
الثاني : لما كان الكتاب يربط بين علمين هما الرياضيات والفقه ولكل منهما اسلوبه في التفكير ومصطلحاته الخاصة لذا قد يكون بيان الفكرة الرياضية على حساب عمق الفكرة الفقهية مما يسبب ضعفاً في ادائها وكذلك العكس احياناً مما ادى إلى التسامح في بعض المفاهيم والمصطلحات العلمية وقد اشرنا إلى بعض موارده، ولكنه امرٌ -ان وجد- لامحيص عنه .
الثالث : ان محاولتي هذه لا تخلو من النقائص شأنها في ذلك شأن كل البحوث التأسيسية المبتكرة التي تفتح باباً جديداً نحو اتجاه علمي معين ثم تتكامل بالجهود المتظافرة ولعل من مناشئ هذا النقص اني كتبت هذا الكتاب دون الرجوع إلى مصادر تذكر بل اعتماداً على ما أرتكز في الذاكرة من قوانين وقواعد رياضية خلال سنيّ الدراسة الأكاديمية -التي انهيتها منذ ستة عشر عاماً وبالضبط سنة 1982 حين تخرجت من قسم الهندسة المدنية في كلية الهندسة في جامعة بغداد- واشتققت بعضاً آخر من مقدماتها المعلومة ومن تلك النقائص ان بعض مواضيع الكتاب كتبت منذ عدة سنوات ولم اعد النظر فيها إلا لماماً فهي تمثل مرحلة من مراحل حياتي العلمية ولم يكن من المناسب العود اليها إلا فيما هو ضروري.
الرابع : كنت اود ان يضم الكتاب مطالب رياضية أخرى يحتاج اليها الفقيه في حياته العلمية وتساعد على توسيع ذهنه وقدرته على حل بعض المسائل الجزئية التي تعترضه في شؤون الحياة المختلفة ومنها الفصل بين الخصومات واجراء المصالحات وغيرها مما يتطلب ذهنية رياضية لوضع حل مناسب يقوم على اساسه الحكم الشرعي، لكن ذلك يطيل البحث كثيراً ويجعله في متناول فئة قليلة من الفقهاء ولذا اكتفيت بذكر المطالب الرياضية التي لها تطبيقات فقهية أو تقع مقدمة لها وأوكلت الباقي إلى قدرات الفقيه الذاتية وتحصيلاته الخارجية.
الخامس : أني لم أتعود في كتابتي وفي تدريسي البسط في الكلام والتوسع في الشرح بل أعطي الفكرة ببيان مضغوط ظناً مني ان هذا كافٍ في إيصالها واترك الباقي لدرجة من التفكير أظنها في الطرف المقابل أو أريد ان يكون بمستواها ، لكن هذا قد لا يكون كافياً احياناً ومع ذلك فقد جريت على تلك الطريقة فلم أتوسع في البيان والشرح إلا عندما يطلب مني ذلك.
السادس : ان البحث لما كان له جهتان أحداهما فقهية والأخرى رياضية فكان الأولى توحيد جهة العناوين للفقرات، لكننا أعطينا بعض الفقرات عنواناً فقهياً وبعضها عنواناً رياضياً وذلك بحسب أهمية الجهة المبحوثة في تلك الفقرة، وتلافياً لهذا النقص سنلحق الفهرس الاعتيادي للكتاب بفهرس آخر للمسائل الفقهية المبحوثة خلال العمليات الرياضية كتطبيقات يسهل الوصول اليها باعتبار ان غالب عناوين الفقرات هي عناوين رياضية.
السابع : ان بعض العمليات والمفاهيم المعروضة في بداية الكتاب بسيطة واولية فلا تحتاج إلى بيان ومع ذلك أثبتناها لعدة أغراض :
1- ان عرضنا لها قد يتضمن معلومات جديدة وأساليب مبسطة.
2- اننا قد نحتاج اليها في مواضيع لاحقة فتكون مقدمة لها.
3- ان منهجية البحث تقضي التدرج في المعلومات ابتداءً بالأساسيات منها.
الثامن : لم تبتنِ الآراء الفقهية المعروضة في الكتاب على رأي فقيه معين لان الكتاب وضع للجميع لذا فقد استندنا إلى رأي المشهور تارة او الرأي المرتكز في الذهن اخرى أو الآراء المعروضة في الكتب الدراسية ، ويمكن لأي شخص تطبيق القاعدة الرياضية بالشكل الذي نشرحه على الفتوى التي يعمل بها.
التاسع : ركزنا في عرض الأمثلة الفقهية ومناقشتها على تلك التي وردت في الكتب الدراسية في الفقه (شرائع الإسلام، اللمعة الدمشقية، المكاسب) لمساعدة الطالب على فهم مطالبها، وعلى كتاب (ما وراء الفقه) لسيدنا الأستاذ لانه -كما ذكرنا- محاولة جدية في هذا المجال.
العاشر : كانت طريقتي في تأليف هذا الكتاب ان ابتدأت أولاً بتسجيل الملاحظات المتفرقة على مدى سنين خلال دراستي وتدريسي فكنت اكتب كل ما يمت إلى البحث بصلة ، ثم تفرغت لجمع تلك الملاحظات وتدوين هذه المباحث.
وعلى طول تلك الفترة كنت اغير وابدل واضيف ، وهذا دليل على نقصي وقصوري والكمال لله وحده ، وانما ذكرت هذا الأمر ليكون مرشداً للسائرين في هذا الاتجاه من التفكير.

اسأل الله الذي اسبغ عليَّ نعمه
ان ينفع بهذا الجهد ويتقبله مني لبنة في بناء الطود الشامخ
فقه اهل البيت (عليهم السلام)
حتى يظهر الله تعالى دينه بوليه الاعظم،
انه ولي كل نعمة ومنتهى كل رغبة .


محمد اليعقوبي
النجـف الأشــرف
15 شهر رمضان المبارك 1418

















مفاهيم وعمليات
ريـاضـيــة عـامــــة



الفصل الاول

مفاهيم وعمليات رياضية عامة

(1) الاعداد الاولية:
وهي الاعداد التي لا تقبل القسمة إلا على نفسها أو الواحد -طبعاً- ومنها (1،2،3،5،7،11،..... الخ) ومعرفتها ضرورية لدخولها في عدة عمليات رياضية كالاختصار وتبسيط الكسور والتحليل إلى العوامل الاولية لاستخراج المضاعف المشترك الاصغر والقاسم المشترك الاعظم والجذر التربيعي والجذر التكعيبي وغيرها مما سياتي تفصيله ان شاء الله تعالى.
وتوجد طريقة لمعرفة الاعداد الاولية ابتداءً من الواحد وانتهاءً بأي عدد تشاء وذلك باتباع الخطوات التالية:
1- اذا اريد حصر الاعداد الاولية بين (1-100) مثلاً فتكتب بالترتيب الاعداد الفردية فقط الواقعة في هذه المجموعة وتدرج ضمنها (2) فقط من الاعداد الزوجية.
2- تعد هذه الاعداد ثلاثة ثلاثة بعد العدد (3) وتضع خطاً تحت كل ثالث.
3- ثم تعد الاعداد خمسة خمسة من بعد الرقم (5) وتضع خطاً تحت كل خامس.
4- ثم تعد الاعداد سبعة سبعة من بعد العدد (7) وتضع خطاً تحت كل سابع.
5- ونستمر بهذه العملية في الارقام (11)، (13) وهكذا بحسب الارقام الموجودة امامنا لو كانت مجموعة الاعداد كبيرة.
وينبغي الالتفات إلى امر مهم وهو ان العدد الذي وضع تحته خط في مرحلة سابقة لا نطبق عليه هذه الطريقة كالعدد (9) مثلاً الذي وضع تحته خط عند العدّ ثلاثة ثلاثة فلا نحسب بعد التسعة تسعة تسعة.
6- عندئذ فالاعداد التي لم يوضع عليها خط هي الاعداد الاولية.
واليك نتائج هذه الخطوات:
1
17
35
53
71
89 2
19
37
55
73
91 3
21
39
57
75
93 5
23
41
59
77
95 7
25
43
61
79
97 9
27
45
63
81
99 11
29
47
65
83 13
31
49
67
85 15
33
51
69
87
فيظهر ان الاعداد الاولية هي ( 1، 2، 3، 5، 7، 11، 13، 17، 19، 23، 29، 31، 37، 41 ، 43، 47، 53، 59، 61، 67، 71، 73، 79، 83، 89، 97).

(2) قابلية القسمة:
من المهم احياناً ان يعرف الشخص ان الاعداد التي بين يديه يمكن اختصـارها إلى صـورة ابسط ام لا، فان النصـف مثلاً يمكـن ان يعبر عنه بـ( أو أو أو ) لكن الصورة الأولى اوضح وابسط من غيرها وهي نفسها الصورة الاخيرة بعد اختصار ارقامها أي قسمتها على الاعداد الاولية الممكنة.
ولكي لا يتخبط الشخص في القسمة على أي رقم وقد يجد في نهاية العملية ان العدد لا يقبل القسمة عليه صحيحاً كما لو ابتدأ تقسيم (50) على (3) مثلاً، فيكون من الضروري معرفة قابلية الاعداد للقسمة على الاعداد الاولية كخطوة اولى قبل المباشرة بالقسمة ابتداءً من اصغرها وهو (2) ثم التصاعد بالتدريج.
وتوجد طرق لمعرفة ان العدد الفلاني هل يقبل القسمة على (2) أو (3) أو (5) أو غيرها من الاعداد الاولية مباشرة بدون اجراء العملية ام لا.
فيكون العدد قابلاً للقسمة على (2) اذا كانت آحاده اي أول رقم من جهة اليمين عدداً زوجياً أو صفراً كالاعداد (8، 84، 306،4000).
ويكون العدد قابلاً للقسمة على (3) إذا كان مجموع ارقامه بقيمها المطلقة قابلاً للقسمة على (3) فالعدد (342) يقبل القسمة على (3) لان (2+4+3=9) وهو يقبل القسمة على (3).
ويكون العدد قابلاً للقسمة على (5) إذا كان آحاده (5) أو صفراً كالاعداد (5،145،2000).
ويكون العدد قابلاً للقسمة على (11) اذا كان الفرق بين مجموع المراتب الفردية والزوجية باقيامها المطلقة صفراً أو عدداً يقبل القسمة على (11)، فالعدد (1089) يقبل القسمة على (11) لان مجموع مراتبه الفردية هي (9+0=9)، ومجموع مراتبه الزوجية هي (8+1=9) والفرق بينهما (9-9=0) وكذلك العدد (1958) يقبل القسمة على (11) لان المراتب الفردية (8+9=17) والزوجية (5+1=6) والفرق بينهما (17-6=11) وتحقيقه (1958÷11=178).
وانما ذكروا قابليـة القسمة على الاعداد الأولية فقط بأعتبار ان غيرهـا ناشئ منها فيكون العدد قابلاً للقسمة على أي عدد غير أولي إذا كان قابلاً للقسمة على عوامله الأولية فالعدد (96) يقبل القسمة على (12) لانه يقبل القسمة على عوامله الاولية وهي: (322) وهنا ينبغي الإلتفات إلى عدم الإكتفاء بكون العدد (96) قابلاً للقسمة على (2) بكون آحاده زوجياً وانما يجب ان يكون قابلاً للقسمة على (2) مرة اخرى أي ان نتيجة القسمة الأولى تكون قابلة للقسمة على (2).
كما ان العدد يكون قابلاً للقسمة على (9) إذا كان قابلاً للقسمة على (33) أي على (3) مرتين بأن يكون مجموع ارقامه بقيمها المطلقة قابلاً للقسمة على (3) والنتيجة ايضاً مجموع ارقامها قابلة للقسمة على (9) فالعدد (774) يقبل القسمة على (9) لان مجموع اعداده (7+7+4=18) وتحقيقه ان 774÷9=86.

(3) الخاصية التجميعية والتوزيعية:
تتميز بعض العمليات الاربعة بخصائص معينة فمثلاً عملية الضرب تتصف بخاصية التوزيع فمثلاً 6× (5+3+2) يعني توزيع الضرب بـ(6) على كل ما في داخل القوس وتكون النتيجة (6×5+6×3+6×2).
وتتصف عملية الجمع بالخاصية التجميعية (وكذا عملية الضرب) وتعني انه إذا وجدت مجموعة من الاعداد مرتبطة بينها بهذه العملية فيمكن عزل وتجميع الابعاض بصورة مختلفة دون التاثير في النتيجة فمثلاً (6+5+4) يمكن تجميعها كالاتي ((6+4)+5) باعتبار وضوح جمع الرقمين الاولين لينتج (10) ثم جمع الناتج مع الآخر.




(4) ترتيب العمليات الحسابية:
اذا اجتمعت عدة عمليات فينبغي تنفيذها وفق ترتيب متفق عليه وإلا اختل نظامها، والترتيب كالاتي:
1- تصفية ما في داخل الاقواس ان وجدت في المسألة واذا كان قوس داخل قوس فيجب استخراج ناتج القوس الداخلي ثم الخارجي (وسيأتي تطبيقه في فقرة ضرب الاشارات في مسألة الاقرار المعقب بالمنافي).
2- اجراء عمليات الضرب والقسمة.
3- اجراء عمليات الجمع والطرح.
مثال:
6 × 5-3+4 × (7+4)
= 6 × 5 – 3 + 4 × 11
=30 – 3 + 44=71
ولو اجرينا العمليات بغير هذا الترتيب كما لو قدمنا 5-3 لكان الناتج خاطئاً.

(5) الكسور العشرية والاعتيادية:
الكسر العشري: هو العدد الذي يحتوي على جزء اقل من (1) تفصله عن العدد الصحيح -ان وجد- فارزة كالعدد (3.25) فهنا العدد الصحيح هو (3) والباقي (0.25) اقل من واحد.
ومن خصائصه:
1- ان اضافة الاصفار إلى يمين العدد بعد الفارزة لا اثر لها في زيادة أو نقصان قيمة الكسر، فالعـدد (3.25) هو نفسه (3.250) وهو نفسه (3.2500) وهكذا.
2- ان دفع أو نقل الفارزة إلى اليمين مرتبة واحدة تعني ضرب العدد في (10) ومرتبتين في (100) وهكذا، وان دفع الفارزة إلى اليسار تعني قسمته على (10) أو (100) تبعاً لعدد المراتب. فالعدد (652.387) اذا ضرب في (10) يصبح (6523.87) وفي (100) يصبح (65238.7) واذا قسم على (10) يصبح (65.2387) واذا قسم على (100) يصبح (6.52387) وهكذا.
الكسر الاعتيادي: هو الذي يتالف من عددين احدهما فوق ويسمى البسط والآخر تحته ويسمى المقام وقد يرافقهما عدد صحيح يخرج من البسط اذا كان اكبر من المقام، فالعدد فيه عدد صحيح هو (15) وكسر بسطه (5) ومقامه (8).
من خصائصه:
1- ان ضرب المقام والبسط معاً باي عدد أو قسمتهما معاً عليه لا يغير من قيمة الكسر، فالكسر هو عينه (بضرب البسط والمقام في 2) وهو عينه (بقسمتهما على 3).
2- يمكن تركيب الكسور بإرجاع العدد الصحيح المرافق للكسر إلى البسط وذلك بضرب المقام في العدد الصحيح واضافته للبسط فالعدد يكون .
ونحتاج إلى هذه العملية عند ضرب الكسور أو قسمتها أو جمعها أو طرحها كما سياتي ان شاء الله تعالى.
مسألة من كتاب القصاص: لو ان خمسة اشتركوا في قتل اثنين عمداً كان للولي ان يقتص من الجميع ويرد الفاضل من دياتهم (لانه لايستحق اكثر من ديتين) لكن لو فرض انه اقتص من ثلاثة وعفا عن اثنين مقابل الدية فممن يكون رد الفاضل، يقال في الجواب ان قيمة جناية كل واحد من الجناة = فيكون الفاضل من دية كل جانٍ هو ، ولما اقتص الولي من ثلاثة فيجب رد على اولياء المقتص منهم، يدفع المعفو عنهما وهو مجموع جنايتهما ويدفع الولي دية كاملة اي لانه يستحق ديتين واقتص من ثلاثة فيدفع الدية الزائدة فالرد يوزع بالتساوي على اولياء المقتص منهم.
3- اذا اريد ضرب الكسر برقم ضرب في بسطه وان اريد قسمة الكسر على رقم ضرب مقامه به ومن تطبيقاتة توزيع الفاضل على الورثة بنسبة حصصهم فيقسم الكسر الزائد على مجموع السهام:
فاذا كان الفاضل في صورة بنت وابوين فيقسم عليهم بالنسبة ونسبتهم 3:1:1 فمجموع السهام (5) ويكون قيمة السهم المردود وسياتي تفصيله في كتاب الميراث.
4- اذا اريد ضرب كسر في كسر ضرب بسطاهما ليحصل بسط الناتج ومقاماهما ليحصل مقام الناتج واذا امكن الاختصار فهو، لكي تسهل عملية تحصيل الناتج واذا احتاج الكسر إلى تركيب اجري اولاً كما في مسألة تحديد الكر بالاشبـار فـان المشهـور انـه مكعب طـول ضلعه 3.5 شبر فالحجـم يساوي وبالقسمة يكون الناتج (42) مرة ويبقى اي الناتج شبراً مكعباً وهو ماقاله الفقهاء (راجع للمقارنة الطريقة الطويلة التي اتبعها المعلق على شرح اللمعة الدمشقية في نفس المورد).
5- اختصار الكسور يعني تبسيطها إلى اصغر اعداد ممكنة بقسمة كل من البسط والمقام على الاعداد الاولية الممكنة وقد مر في الرقم (1) من هذا التسلسل امثلة عليه.






(6) المضاعف المشترك الاصغر:
المضاعف المشترك الاصغر هو اقل رقم يقبل القسمة على مجموعة من الارقام بدون باقٍ، فالعدد (12) مثلاً هو اقل عدد يقبل القسمة على (3،4،6) في آن واحد بدون باقٍ فيقال عنه انه المضاعف المشترك الاصغر لهذه الاعداد، وطريقة استخراجه نشرحها من خلال المثال التالي:
مثال: ما هو المضاعف المشترك الاصغر للاعداد (24، 28، 33) ؟
الحل:
1- نضع الاعداد متجاورة في صف واحد إلى يمين خط عمودي.
2- نبدأ بتحليلها إلى عواملها الاولية حيث نبدأ باصغر عامل وهو (2) حيثما امكن بان وجد عدد يقبل القسمة عليه، فاذا تمت اخذنا العدد (3) حتى تنفد الاعداد القابلة للقسمة عليه فنجرب (5) ثم (7) ثم (11) وهكذا، وكل عدد ينقسم نكتب نتيجته في الصف الذي يليه والذي لا ينقسم ينقل كما هو إلى الخطوة اللاحقة إلى ان تصل إلى صف جميع ارقامه (1). 33، 28، 24
33، 14، 12
33، 7 ، 6
33، 7 ، 3
11، 7 ، 1
11، 1 ، 1
1 ، 1 ، 1 2
2
2
3
7
11
3- عندئذ يكون المضاعف المشترك الاصغر حاصل ضرب العوامل الاولية إلى يسار الخط وفي مثالنا اعلاه: المضاعف المشترك الاصغر يساوي (2 × 2 × 2 × 3 × 7 × 11 = 1848) حيث لا يوجد رقم اصغر منه يقبل القسمة على (24، 28، 33) في آن واحد وبدون باقٍ.
ومن طريف ما نقل في الاثر من تطبيقات المضاعف المشترك الاصغر ما ورد(1) عن امير المؤمنين (عليه السلام) ان يهودياً سأله عن عدد يقبل القسمة على الارقـام من (1-10) بدون باقٍ فقال له (عليه السلام) ان اجبتك تسلم ؟ قال اليهودي نعم. فاجــاب (عليــه السلام) على البديهيـة -وهو صاحب العلم اللدني الالهامي- اضرب ايام سنتك في ايام اسبوعك اي (360 × 7 = 2520)، فاسلم اليهودي لما علم صحة الجواب.
وقبل توضيح الحل نشير إلى نكته وهو ان مقدار السنة الماخوذ في الجواب مبني على التفكير العرفي الساذج من كون السنة تتالف من اثني عشر شهراً والارتكاز ان الشهر ثلاثون يوماً فيكون مقدار السنة (12 × 30 = 360) وإلا فبالدقة لاتوجد سنة بهذا المقدار فان السنة الميلادية (365) أو (366) يوماً والسنة الهجرية (354) أو (355) يوماً أو يقال ان هذا الرقم هو المعدل التقريبي للسنتين الميلادية والهجرية اعني الشمسية والقمرية.
وعلى اي حال فان الحل يتوصل اليه رياضياً بطريقة ايجاد المضاعف المشترك الاصغر كما في المخطط المجاور حيث يساوي المضاعف المشترك الاصغر حاصل ضرب العوامل اي:
2 × 2 × 2 × 3 × 3 × 5 × 7 = 2520.
10
5
5
5
5
1
1 9
9
9
9
3
1
1
1 8
4
2
1
1
1
1
1 7
7
7
7
7
7
7
1 6
3
3
3
1
1
1
1 5
5
5
5
5
5
1
1 4
2
1
1
1
1
1
1 3
3
3
3
1
1
1
1 2
1
1
1
1
1
1
1 1
1
1
1
1
1
1
1 2
2
2
3
3
5
7
ونحتاج إلى ايجاد المضاعف المشترك الاصغر كثيراً في كتاب الارث حيث ينبغي ان يكون الرقم الذي تصح منه الفريضة اقل رقم يمكن اخراج السهام منه صحيحة(1) بدون باقٍ وهو معنى المضاعف المشترك الاصغر.
والطريقة الساذجة لايجاد المضاعف المشترك الاصغر لمجموعة من الاعداد هو ضربها ببعضها جميعاً وهو صحيح لو كانت الاعداد متباينة ولاترتبط باي علاقة (كالتساوي والتوافق والتداخل على ما سياتي تعريفه) كاخراج المضاعف المشترك الاصغر للاعداد (2، 3، 5) اما لو وجدت اية علاقة من هذه المذكورة فان النتيجة تكون اقل من ذلك ومن لايلتفت إلى ذلك يتورط في ارقام اكبر مماينبغي له كما وقع لقلم صاحب الشرائع وشرح اللمعة (وسياتي بيانها) وسيدنا الاستاذ(2) ومن ثمرات اخراج المضاعف المشترك للكسور توحيد مقاماتها ومن ثم التعرف على مقارنتها فلو اريد منك ترتيب الكسور تنازلياً لم يمكنك ذلك لاول وهلة لكن بعد توحيد مقاماتها باخراج المضاعف المشترك الاصغر تصبح حيث يعلم ان اكبرها يليه ثم .
ونحتاج إلى المقارنة بين الكسور في عدة موارد فقهية كالمقارنة بين نتيجتي المسلكين في حساب معدل ارش العيب ونتيجتي التفسيرين لميراث الخنثى وسياتي ذكره ان شاء الله تعالى. ولا يمكن جمع الكسور الاعتيادية وطرحها إلابعد توحيد مقاماتها باخراج المضاعف المشترك لها، وقد مر في الحلقة الاولى تفصيل ذلك.
ويمكن تنظير فكرة المضاعف المشترك الاصغر في الرياضيات بـ (العنوان الجامع) في الفقه والاصول الذي يمثّل مفهوماً جامعاً لشيئين أو اكثر.

(7) القاسم المشترك الاعظم:
وهو اعلى رقم يقسم رقمين أو اكثر بدون باقٍ، فالعددان (12، 18) يشتركان بقابلية القسمة على (2، 3، 6) فالقاسم المشترك الاعظم لهما هو (6).
وكيفية ايجاده تكون بتحليل الاعداد إلى عواملها الاولية وناخذ العوامل المشتركة في تحليل جميع الاعداد، مثلاً العـددان (48، 36) يشتركان بالعوامل (2، 2، 3) وحاصل ضربهما (12) فالعدد (12) هو اكبر عدد يمكن للعددين (48، 36) ان يُقسما عليه بدون باقٍ.
24
12
6
3
1 2
2
2
3 36
18
9
3
1 2
2
3
3

وتظهر فائدة القاسم المشترك الاعظم في تبسيط الكسور إلى اقل رقم ممكن بالقسمة عليه مباشرة دون التطويل بالقسمة على ماهو اصغر منه ففي المثال يُعلم مباشرة ان وبذلك نسّرع في عملية الاختصار.
وتشبه فكرة القاسم المشترك الاعظم مفهوم (المجمع) في الذهن الفقهي والاصولي الذي يمثل القدر الذي يجتمع فيه امران أو اكثر اي مادة الاجتماع بينهما. وقد وردت الاشارة إلى القاسم المشترك الاعظم في شرح اللمعة(1) بقوله (ولو تعدّد ما يعدهما من الاعداد) اي كان العددان يقبلان القسمة على عدة ارقام فان (36 ،48) يقبلان معاً على (2، 3، 4، 6، 12) (فالمعتبر اقلهما جزءً) اي اقل كسر ويتحقق باكبر مقام فيؤخذ للعددين المذكورين جزء مقداره وهو اقل جزء يعدهما اي تقسيمهما على (12).

(8) الوسطان والطرفان :
من خصائص الكسور المتساوية ان حاصل ضرب الوسطين يساوي حاصل ضرب الطرفين، والطرفان هما بسط الكسر اليمين ومقام الكسر اليسار، والوسطان هما مقام اليمين وبسط اليسار، مثلاً فالطرفان (3، 64) والوسطان (8، 24) حيث نلاحظ ان (3 × 64 = 8 × 24 = 192) وهذه الفكرة نافعة في حل المعادلات واستخراج قيم المجاهيل.

(9) حل المعادلات ذات المجهول الواحد من الدرجة الاولى:
الموضوع من مسائل علم الجبر ويتناول -بغض النظر عن تفسير العنوان ومصطلحاته- حل المسائل من قبيل ان (خمسة اشياء = 40) مثلاً فكم يكون الشيء الواحد، فنرمز (س) للشيء حيث ان لـ(س) معنى كلي ينطبق على اي شيء ونقول ان (5 س=40) ولكي نجد قيمة (س) نقسم الناتج (اي الطرف اليسار) على مرافق العدد (س) وهو (5) فيكون .
مسألة: رجل اعطى خمس ماله فكان المال المخمس الباقي (800 دينار) فكم كان اصل المال.
الحل: لمـا كـان الشخص قـد اعطى خمس مالــه، فالمـال المتبقـي = المال فاذا عبرنا عن المال بـ(س) فان
وبضرب الوسطين والطرفين حيث ان مقام اليسار =1
 4س = 5 × 800 = 4000.
 دينار أو بطريقة اخرى نقول .
 .
وبتحويل القسمة إلى ضرب حيث نقلب الكسر الذي في المقام .
.
مثال آخر: عدد لوضربت ثلاثة امثاله في (5) كان المجموع (30) فما هو العدد.
الحل: نفرض العدد (س) فثلاثة امثاله (3س) فلو ضربناه في (5) أي (15س) لكان المجموع = 30
فان ثلاثة امثاله (6) اذا ضربتها في خمسة كان الناتج (30).

(10) تحويل الكسر الاعتيادي إلى عشري وبالعكس:
يحول الكسر الاعتيادي إلى عشري بقسمة بسطه على مقامه باجراء الطريقة المعروفة فالكسر
اما تحويل الكسر العشري إلى اعتيادي فيتم بخطوتين:
1- تحديد المقام المطلوب ان يكون منه الكسر .
2- اجراء عملية ضرب الوسطين والطرفين.
مثال: اذا اريد للكسر العشري 0.625 ان يكون كسراً اعتيادياً مقامه (8) .
الحل: اذن .
وبضرب الوسطين والطرفين ينتج س= 0.625  8 = 5.
اي ان .
ويمكن تحويله إلى كسر اعتيادي باي مقام تشاء حيث نجد له البسط المناسب فان:
وهكذا بنفس الطريقة المعروفة.

(11) تقريب الكسور العشرية:
يحدث احياناً في عملية القسمة ان يبقى باقٍ متسلسل إلى ما لا نهاية مثلاً وفي مثل هذه الحالات وغيرها يقرب الكسر وراء الفارزة إلى عدد معين من المراتب ويهمل الباقي.
والعدد المألوف من المراتب التي تاخذ بعد الفارزة هو ثلاث مراتب، وينظر إلى اول رقم بعدها فان كان (5) فاكثر تزيد واحد على الرقم الثالث بعد الفارزة وإلا بقي على حاله واهمل ما وراء المرتبة الثالثة، فالعدد 1.5324 يقرب إلى 1.532 حيث تهمل الـ(4) من دون تغيير اما العدد 8.5648 فيقرب إلى 8.565 حيث اهملنا العدد الرابع بعد الفارزة وهو (8) ونضيف (1) إلى الرقم الثالث ليصبح (5).

(12) ضرب الاشارات:
اذا ضرب رقم اشارته موجبة برقم اشارته موجبة فالناتج اشارته موجبة وكذا اذا كانت اشارة كل منهما سالبة اما اذا اختلفا سواء كان الاول موجباً والثاني سالباً أو بالعكس فالناتج اشارته سالبة وتقريبها إلى الذهن في الاول واضح لان خمس علب مثلاً في كل منها ست قطع يعني وجود ثلاثين قطعة فالخمسة والستة موجبة والناتج كذلك.
اما الثاني فهو تعبير رياضي عن قاعدة (نفي النفي اثبات) فان (لا لا إنسان) يعني انسان فسلب السلب ايجاب. .اما اختلاف الاشارة فكما لو كنت مديناً لخمسة اشخاص لكل واحد منهم ستة دنانير فانت مدين بـ(30) ديناراً فالدين يعني السلب وعدد الاشخاص موجب فكانت النتيجة سالبة وتصوير هذه العمليات رياضياً هكذا (6  5 = 30) (- 6 - 5 = 30) (- 6  5 = - 30) (6 - 5 = - 30).
ويستفاد من هذه القواعد فقهياً في بحث (تعقيب الاقرار بما ينافيه)، قال(1) في شرح اللمعة وهو يتكلم عن هذا العنوان والكلام بين قوسين له، قال (فالاستثناء من الاثبات نفي) لان الاستثناء من الاقرار يعني السلب وقد قلنا ان السالب  الموجب يكون سالباً، فالاستثناء من الاثبات يعني النفي (ومن النفي اثبات) لان هنا نفيين الاول اصل الاقرار فانه منفي وهو المستثنى منه المنفي والثاني هو النفي بالاستثناء فنفي النفي اثبات أو ان السالب  السالب = موجب.
(فلو قال) المقر (له عليَّ مئة إلا تسعين فهو اقرار بعشرة) لان المئة مثبة والتسعين منفية فـ 100-90=10. (ولو قال: ليس عليَّ مئة إلا تسعون فهو اقرار بتسعين) لان المئة منفية بـ(ليس) اما التسعون فمثبته لانها منفية مرتين: مرة باداة النفي واخرى باداة الاستثناء، ونفي النفي اثبات أو قـل -(-90)=90.
ولو تعدد الاستثناء ولم يكن بين المستثنيات حرف عطف رجع التالي إلى متلِّوه لقربه منه وينبغي الا يزيد المستثنى على المستثنى منه ولا يساويه فان ذلك يلزم منه لغوية الاقرار وهو باطل، وهنا لاتفرّق الرياضيات في ذلك فانها تتعامل مع الارقام المجردة بغض النظر عن مدلولاتها اما اكثر من ذلك فيفهم من الخارج حسب المورد المستعمل فيه.
فلو قال المقر (له عليّ عشرة إلا تسعة إلاثمانيـة) وصورتـه رياضيـاً 10-(9-8)=10-1=9 (فيلزمه في المثال تسعة) اذ حاصل معنى اقراره انّه اقر بعشرة لكن لاكل العشرة بل هي مستثنى منها شيء هو تسعة مطروحاً منها ثمانية أو قل مستثنى منها تسعة لكن لاكل التسعة بل هي ينقص منها ثمانية وهكذا.
(ولو انه ضمّ إلى ذلك قوله: إلا سبعة إلا ستة حتى وصل إلى الواحد لزمه خمسة ) وصورته 10-(9-(8-(7-(6-(5-(4-(3-(2-1))))))) فنصفي الاقواس الداخلية قوساً قوساً بحسب ماشرحنا سابقاً فـ (2- 1 = 1) يطرح من 3 يبقى 2 يطرح من 4 تبقى 2 تطرح من 5 تبقى 3 تطرح من 6 تبقى 3 تطرح من 7 تبقى 4 تطرح من 8 تبقى 4 تطرح من 9 تبقى 5 تطرح من 10 تبقى 5.
وبقانون ضرب الاشارات تكون اشارة الـ(10) موجبة والـ(9) سالبة لانها (+)  (-) والـ(8) موجبة لان اشارتها (-)  (-) وهكذا على التبادل في الاشارات، لذا قال في اللمعة (والضابط ان تجمع الاعداد المثبتة وهي الازواج على حدة، والمنفية وهي الافراد كذلك وتسقط جملة المنفي من جملة المثبت، فالمثبت ثلاثون والمنفي خمسة وعشرون والباقي بعد الاسقاط خمسة) وهذه القاعدة جزئية تنطبق على المثال ونظائره ونحن بعد ان فهمنا اصل العملية ومنشأها لايهمنا بعد ذلك حفظ القواعد الجزئية لانها متكثرة بتكثر الحالات والخصوصيات، ولان ادنى تغير في المثال يؤدي إلى فشل القاعدة، ففي المثال لو بدأ المقر بالتسعة فقال (له عليّ تسعة إلا ثمانية إلا سبعة. ...) لانعكست قاعدته (قدس سره) فالمثبتات هي الفرديه والمنفيات هي الزوجية. ولو كان قوله هكذا (له عليّ عشرة إلاثمانية إلاستة إلا اربعة. ..) فان المثبتات والمنفيات زوجية، وكان الاولى به ان يقول في الضابط: ان الاعداد الفردية -اي التي تسلسلها في صيغة الاقرار فردي- مثبتة والزوجية منفية فالعدد الاول والثالث والخامس في اي مثال فيه المستثنى منه مثبت يكون موجباً، والثاني والرابع والسادس سالباً، وهذا يظهر واضحاً من الصورة الرياضية لصيغة الاقرار.
(ولو انه لما وصل إلى الواحد قال إلا اثنين إلا ثلاثة إلى ان وصل إلى التسعة لزمه واحد) فصورة اقراره هكذا: له عليّ عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا اربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحداً إلا اثنين إلا ثـلاثـة إلا اربعــة إلا خمســة إلا ستــة إلا سبعــة إلا ثمانيـــة إلا تسعـة) فلو طبقنا الضابــط الذي ذكرنـاه فان مجموع الموجبات (10+8+6+4+2+2+4+6+8=50) والسالبات (9+7+5+3+1+3+5+7+9=49) فمحصل الاقرار (50-49=1).
(ولو عكس القسم الاول فبدأ باستثناء الواحد وختم بالتسعة لزمه واحد) فصورة الاقرار: له عليَّ عشرة إلا واحد إلا اثنين إلا ثلاثة إلا اربعة إلا خمسة إلا ستة إلا سبعة إلا ثمانية إلا تسعة، وتصويرها رياضياً 10-1-2-(3-(4-(5-(6-(7-(8-9)))))) فالمثبتات (10+4+6+8=28) والمنفيات (1+2+3+5+7+9=27) والناتج (28-27=1).
ونلاحظ هنا ان المصنف استثنى الاثنين والثلاثة مع الواحد من الاصل باعتبار ان المستثنى اكثر مـن المستثنى منـه فلا يؤخـذ التالي مـن متلّـوه فيبقـى 10-(1+2+3)=10-6= 4 وعندئذ لا يمكن استثناء الـ(4) منها لانه يلزم لغوية الاقرار فيعود من عند الـ(4) إلى القاعدة لكي لايستغرق المستثنى كل المستثنى منه، ويظهر من هذا ان القاعدة التي ذكرها وذكرناها إنما هي في حالة اخذ التالي من متلّوه فقط.
وهنا يتوجه اشكال على مصنف اللمعة بان قاعدة (اخذ التالي من متلّوه إلا ان يكون مساوياً أو اكثر منه) هل تلاحظ في كل استثناء من صيغة الاقرار كما فعل في المثال الاخير إذن فلِمَ لم يلاحظها في المثال الذي قبله حينما وصل إلى الاستثناء التصاعدي.
فان قلت: ان المتلو إنما يلاحظ بحسب صافي نتائج الارقام السابقة عليه لاهو نفسه مجرداً قلنا إن هذا يلزم منه الدور فان حساب محصلة الارقام فرع صحة الاقرار.
وان كان الكلام ينظر اليه جملة واحدة لايتم إلابآخره فلِمَ لم يفعل ذلك في المثال الاخير ويطبق القاعدة وينتظر باوله آخره فيصبح 10-(1-(2-(3-(4-(5-(6-(7-(8-9)))))))) فالمثبتات (10+2+4+6+8=30) والمنفيات (1+3+5+7+9=25) فالحاصل (30-25=5).
وهذا مبتنٍ على كيفية فهم كلام المقر هل انه يريد ان لزيد عليّ عشرة لكن لا كل العشرة بل مطروحاً منها تسعة لكن لا كل التسعة بل مطروحاً منها ثمانية وهكذا فاذن لا يتم موضوع المثال الاخير ولا يكون له معنى بعد استثناء الثلاثة، وان فُهِم كلام المقر على انه يريد الاقرار برقم ما فعبر عنه بهذه الصيغة التجريدية الخالية من المعنى إلا نتيجتها النهائية وفق الضابط المذكور فيكون الكلام كله جملة واحدة. فلا يتم عندئذ حلّ المثال الاخير.
وعلى اية حال فكلام الشهيد الثاني له مايبرره من قواعد كتاب الاقرار، والرياضيات كما قلنا آلة صمّاء بيد المستعمل وانما هي تتعامل مع الارقام بما هي مجردة عن مدلولاتها، اما تطبيق ذلك فبيد المستعمل وفق ماهو معقول في اختصاصه ويترك الباقي، فان في الرياضيات مايسمى بالجذر الخيالي وهو وجود رقم سالب تحت الجذر التربيعي أو اي جذر زوجي مع العلم ان مثل ذلك لا وجود له في الخارج ولا يمكن تحقيقه.


(13) التربيع والتكعيب:
التربيع: هو ضرب العدد في نفسه ويرمز له بالعدد وفوقه رقم (2) اصغر منه مثلاً 3  3=23=9 ومن تطبيقات التربيع ايجاد المساحات وستأتي فقرة خاصة بها ان شاء الله تعالى.
وهنا قاعدة حسابية مفيدة يحسن عرضها وهي ان مربع اي عدد يساوي مربع اي عدد آخر مضافاً اليه (اذا كان الثاني اقل من الاول) أو مطروحاً منه (على العكس من ذلك) حاصل ضرب الفرق بينهما في مجموعهما. فمربع العدد (22) يساوي مربع العدد (20) وهو (400) مضافاً اليه حاصل الفرق بينهما وهو (2) في مجموعهما وهو (42) فيكون (2  42=84) فمربع العدد (22) هو (400+84=484). ويستفاد من هذه القاعدة ايجاد مربعات بعض الاعداد شفهياً في الذهن لوضوح مربعات اعداد قريبة منها، فمربع العدد (29) يساوي مربع العدد (30) اي (900) مطروحا منه (59) وهو مجموع العددين فيبقى (841) وهو مربع العدد (29) وكلها عمليات تجري في الذهن.. وبدون هذه القاعدة لايمكن ايجاد الناتج إلا بعملية الضرب الطويل.
والتكعيب: هو ضرب العدد في نفسه ثلاث مرات ويرمز له بالعدد وفوقه 3 اصغر منه فمثلاً 5  5  5=35=125
ومن تطبيقات التكعيـب ايجاد الحجوم كالكر مثلاً الذي قالوا ان حجمه 3.5  3.5  3.5 شبراً مكعباً أو 3  3  3 على اختلاف الاقوال فيكون ناتج الاول والثاني 27 شبراً مكعباً.



(14) الاسس:
وهي عملية اعم من التربيع والتكعيب فعند ضرب اي عدد في نفسه عدة مرات يقال عنه انه مرفوع للاس كذا بقدر عدد مرات الضرب ويكون العدد هو الاساس مثلاً 3333=43 فالاساس (3) والأُسّ (4) ويقرأ (3 أس 4) أو (3 مرفوعة للاس 4) فالعدد (1000) هو310 والعدد (100) هو 210 والمليون هو 10‌2 ويستفاد منه لاختصار الارقام الكبيرة فالعدد (32) يحلل إلى (22222) ويكتب اختصاراً (52) حيث تظهر فائدة هذه الفقرة في تثبيت العوامل الاولية عند تحليل الارقام الذي نحتاجه في عدة عمليات.

(15) الجذر التربيعي والجذر التكعيبي:
الجذر التربيعي لاي عدد هو عدد لو ضربته في نفسه لنتج العدد الاصلي المراد جذره، فجذر الـ(16) التربيعي يساوي (4) لان (44=16) والجذر التربيعي للعدد (25) هو (5) لان (55=25).
والجذر التكعيبي لاي عدد هو العدد الذي لو ضربته في نفسه ثلاث مرات ينتج العدد الاصلي فالجذر التكعيبي للعدد (27) هو (3) لان (33= 27)، والجذر التكعيبي للعدد (125) هو (5) لان (555=125).
وبهذا يكون الجذر التربيعي عكس عملية التربيع والجذر التكعيبي عكس عملية التكعيب ويمكن معرفة الجذر بعدة طرق:
1- طريقة التجربة والخطأ اي بتخمين رقم معين ثم تجربته فان وجدناه بعيداً أو قريباً أو اكثر أو اقل من المطلوب جربنا غيره حتى نصل إلى الجذر الصحيح وكلما كان تخميناً قريباً كان الوصول إلى الصحيح سريعاً.
2- طريقة اللوغاريتمات وسيأتي شرح هذه الفقرة لاحقاً ان شاء الله تعالى.
3- تحليل العدد إلى عوامله الاولية ثم ناخذ عاملاً واحداً من كل عاملين متشابهين ونضرب العوامل لنحصل على الجذر، هذا في الجذر التربيعي، اما التكعيبي فنأخذ عاملاً من كل ثلاثة عوامل مشتركة. ويلاحظ هنا انه اذا تبقى عند التحليل عامل واحد (في حالة التربيع) أو عاملان (في حالة التكعيب) ليس له نظير فمعنى ذلك ان العدد ليس له جذر صحيح
مثال: ما هو الجذر التربيعي للعدد (1764).
الحل: نبدأ اولاً بالتحليل إلى العوامل الاولية كما في المخطط وناخذ من كل عاملين متشابهين واحداً منها فالجذر التربيعي هو (237=42) وتحقيقـه (42  42=1764).


(16) النسب والنسبة المئوية:
النسبة المئوية مقياس اتفق عليه لاعطاء فكرة عن نسبة شيء إلى شيء آخر بوضوح، فمثلاً النسبة المئوية لعدد الطلبة الناجحين كان (83) بالمئة اي انه من كل (100) طالب ينجح (83) طالباً ويرمز له (83%).
.
فلو نجح (24) طالباً من مجموع (32) طالباً فالنسبة المئوية للنجاح هي وبعد الاختصار على (8) ينتج .
وبشكل عام: اذا قُسِّم اي رقم على آخر فالكسر الناتج هو النسبة بينهما ويضرب في (100) للحصول على النسبة المئوية.
ومن هنا ينفتح الباب للحديث عن التوزيع بالنسبة الذي يذكر في كتب فقهية عديدة منها كتاب الميراث وقسمة الشركة في كتاب القضاء وغيرها كثير.
فاذا اريد قسمة مقدار معين على مجموعة اشخاص بنسب متفاوتة أو بأسهم مختلفة، فإذا كانت الاسهم مختلفة كما لو كان شركاء ثلاثة للاول خمسة اسهم وللثاني اربعة وللثالث ثلاثة، فتجمع الاسهم ويكون (12) فللاول وللثاني وللثالث فيقسم الاصل على (12) لينتج مقدار السهم الواحد فللاول خمسة اسهم وللثاني اربعة وللثالث ثلاثة وهذا السهم الواحد ما عناه الشهيد الثاني في شرح اللمعة(1) عند قسمة الشركة بين شركاء مختلفي السهام لا ما فهمه المعلّق من انه اقل حصة من بين الشركاء وضرب لذلك مثلاً ما لو كان لاحد هما الثلث وللآخر النصف وللثالث السدس فان اقل السهام هو السدس فيقسم الاصل على (6) ونعطي للاول ثلاثة اسهم وللثاني اثنين وللثالث واحد، وهذا حل صحيح ولكنه ضيق في النظر وقاصر عن استيعاب جميع الصور كالمثال الذي ذكرناه.
واذا اريد التوزيع على مجموعة شركاء بنسب مختلفة فالخطوة الاولى توحيد مقاماتها ليمكن معرفة نسبة كل واحد إلى الآخر ويعرف ذلك من البسوط فتجمع هذه البسوط ليعرف اقل السهام حيث يعطى كل شخص بحسب سهامه.
مثال: توفي شخص وترك بنتاً وأماً وأباً. فللبنت النصف ولكل من الابوين السدس فتكون السهام ، وبتوحيد المقامات ينتج: والباقي يوزع بينهم بالنسبة اي بنسبة حصصهم، ولا يمكن معرفة النسبة إلا بعد توحيد المقامات لكي نقارن بين الكسور، وهنا نسبة حصصهم كنسبة 1 إلى 1 إلى 3 اي لكل سهم يعطى للاب ومثله للام تعطى ثلاثة اسهم للبنت فالمجموع خمسة اسهم، وهذا معنى كلامهم يرد الزائد اخماساً. والزائد هنا يقسم على خمسة فينتج مقدار السهم الزائد المردود على الاب ومثله للام، اما البنت
فيردّ عليها: ويضاف هذا إلى حصصهم الاصلية فينتج :
للاب ومثله للام، اما البنت وبالاختصار على (6) يكون التوزيع النهائي حيث استوعبت السهام (اي البسوط) تمام الفريضة (اي المقام).
وفي ضوء هذا الحل لاوجه لما ذكره سيدنا الاستاذ(1) في حل مثال الام وثلاث بنات، فللام السدس وللبنات الثلثان اي فهذه والباقي يرد اخماساً اي بنسبة 4:1 للام سهم واحد اي وللبنات4 اسهم اي ويضاف إلى حصصهـم الاصليـة فللام وللبنات يقسم على ثلاثتهن بالتساوي فلكل واحدة ويمكن اختصار المسألة على (2) فتصح من (15). اما سيدنا الاستاذ فقد اخرج المقام من (108) وهذا لا حاجة له ووزع الباقي وهو اي السدس أسداساً فاعطى سدسه وهو للام و للبنات وهذا لا وجه له كما علمت بل لا يحتمل ان يوزع الرد أسداساً.

وكذا ما حصل للمعلق على شرح اللمعة(1) حينما رد الفاضل على الاب والبنتين ارباعاً والمفروض كونه اخماساً.
ومما يناسب المقام -اي التوزيع بالنسبة- ما ورد في الاثر(2) أنَّ شخصاً توفي وترك (17) جملاً وأوصى لابنائه الثلاثة بتوزيعها عليهم بنسبة النصف والثلث والتسع، فهنا لا تغطي السهام كل التركة ويبقى باقٍ يوزع عليهم على نسب حصصهم، وقد اجاب امير المؤمنين (عليه السلام) عن المسألة بان اضاف جملاً فاصبحت (18) فاعطى لصاحب النصـف ولصاحب الثلث ولصاحب التسع فالمجموع (9+6+2=17) واخذ جمله وانصرف.
وتفسيرها وفق الموضوع الذي نحن فيه كالاتي، ان الكسور التي اوصى بها الاب لاتستوعب المال كله فان فيبقى منه ينبغي توزيعه عليهم بنفس النسبة ومن ملاحظة البسوط -بعد توحيد المقامات- يعلم ان لصاحب النصف (9) اسهم ولصاحب الثلث (6) اسهم ولصاحب التسع (2) فمجموع الاسهم (17) سهماً ينبغي توزيع الزائد عليها اي بحسب نسبها.
حصة السهم الواحد من الباقي الذي يراد رده بالنسـبـة فيكــون لـلاول (صاحب النصف): وللثاني وللثالث: ونضيفها إلى حصصهم الاصلية وهي لكن يجب توحيد المقامات اولاً فتصبح :
وتجمع معها الاسهم المردودة من الباقي فتكون النتيجة النهائية فهذه نسب حصصهم من التركة، فنضربها فيها اي (17) جملاً لتنتج:
حصة كل واحد منهم لصاحب النصف. لصاحب الثلث لصاحب التسع.
بقي تفسير حل الامام علي (عليه السلام) فانه عندما لا تستوعب الحصص كل المال المراد توزيعه، فنوحد المقامات وطبعاً سيكون مجموع البسوط اقل من المقام فنضيف إلى البسط ما يجعله مساوياً إلى المقام ونخرج حصص مستحقيها حسب نسبة كل منهم ونستعيد مااضفناه، فلو كان الاصل (11) وكان نسبهم هي فمجموعها فنضيف (1) من عندنا فيصبح الاصل (12) ونعطي الحصص كالاتي: فالمجموع (11) وناخذ ما أضفناه.
ولا يجب ان تكون الاضافة واحداً دائماً بل كما قلنا نضيف ما يجعل البسط كالمقام حتى تستوعب السهام التركة كلها، فلو كان الاصل (15) وكانت نسبة التوزيع هي الثلث والسدس والثمن فيكون مجموعها فنضيف (9) إلى الاصل ونعطي لصاحب الثلث: ولصاحب السدس ولصاحب الثمن فالمجموع (8+4+3=15) وناخذ التسعة التي اضفناها.
فليست الحالة خاصة وقعت على سبيل الصدفة وان فرضها نادر في الرياضيات كما قال صاحب كتاب التكامل في الاسلام(1) بل هي تتدرج في قاعدة كلية مطردة في كل حالة لاتكون السهام (اي النسب المطلوب توزيعها) مساوية للاصل، وتكفي امثلتها الكثيرة في مسائل الرد في كتاب الميراث.
ومن تطبيقات الموضوع ما روي(2)(1)ان رجلين اصطحبا في سفر كان لاحدهما خمسة ارغفة وللآخر ثلاثة رافقهما ثالث في الطريق واكلوا جميع الارغفة فلما مضى الثالث اعطى ثمانية دراهم لهما، فقال صاحب الخمسة للآخر خذ ثلاثة ولي خمسة فأبى الآخر إلا المناصفة، فاحتكما إلى امير المؤمنين (عليه السلام) فقضى لصاحب الخمسة بسبعة دراهم وللآخر بواحد.
وتفسير الحل ان الارغفة الثمانية تقاسمها ثلاثتهم فيكون كل منهم قد اكل رغيفاً اي فتبقى للاول من ارغفته الخمسة وللثاني فتوزع الدراهم على نسبة ما أعطوا من الخبز إلى الثالث اي نسبة إلى وبعد تركيب الكسر الاول تكون نسبة إلى اي 7 : 1 فمجموع الحصص (8) للاول سبعة منها وللثاني (1).
ومن ثمرات هذه الفكرة معرفة الارش في خيار العيب، والارش هو الفرق بين قيمة المبيع وهو صحيح وقيمته وهو معيب حيث ينسب المعيب إلى الصحيح فياخذ البائع جزءً من الثمن المسمى في العقد بنفس هذه النسبة ويرد الباقي.
فلو بيع كتاب بـ(100) دينار على انه صحيح –وشرط الصحة من الشروط الضمنية المرتكزة في اذهان المتبايعين- فبان معيباً، وقَوَّم اهل الخبرة قيمة معيبه بـ(90) ديناراً وقيمة صحيحه بـ(120) دينار فالنسبة بين المعيب والصحيح هي فياخذ البائع الثمن وهو (100) دينار فيستحق ديناراً ويرد الباقي إلى المشتري.
ولو فكرنا بسذاجة وقلنا ان المشتري ياخذ نفس الفرق في القيمة لانسبة من الثمن لاستلزم جمع العوضين احياناً لدى المشتري، كما لو اشترى الكتاب بـ(100) دينار وفرض ان قيمته وهو صحيح (300) دينار وقيمته وهو معيب (100) دينار فالفرق (200) دينار فاذا طالبنا البائع بفرق القيمتين دون النسبة دفع من جيبه الخاص (100) دينار فوق الثمن مع خروج العين التي باعها من ملكه. وهذا معنى قول الشهيد الثاني في شرح اللمعة(1): "وإنما اخذ بنسبة القيمة ولم يخصّه من الثمن بقدر ما قوّم به لأحتمال زيادتها عنه ونقصانها، فربما جمع في بعض الفروض بين الثمن والمثمن". حيث اجتمع في المثال المذكور الثمن والمثمن وزيادة لدى المشتري ومن المفيد هنا ان اعرض شرح مسألة كثرت فيها الأقوال وهي ترتبط بموضوعنا، قال في الشرائع(2) "دابة قيمتها عشرة دنانير جني عليها فصارت تسعة ثم جنى اخر فصارت إلى ثمانية ثم سرت الجنايتان ففيها احتمالات خمسة:
الأول: "الزام الثاني بكمال قيمته معيباً لان جناية الأول غير مضمونة وبتقدير ان يكون فعله مباحاً" كما لو كان صيداً مباحاً أو كان الأول هو المالك وهذا القول ضعيف لان الاول مع اهمال التذكية جرى مجرى المشارك في الجناية فلا بد من توزيع القيمة عليهما فهذا وجه غير محتمل.
الثاني: وهو اول الأوجه المحتمله "التسوية في الضمان" بينهما وتقريبه انه يجب على كل واحد منهما ارش جراحته وهو دينار لانه نقصان تولد من جنايته وما بقي وهو ثمانية تلف بسراية الجراحتين فيشتركان فيه وهو ضعيف لان فيه حيفاً على الثاني من حيث ان جنايته على المعيب وجناية الاول على الصحيح.
الثالث: "الزام الاول بخمسة ونصف والثاني بخمسة" من حيث ان جناية كل منهما نقصت ديناراً ثم سرت الجنايتان إلى الهلاك والارش يسقط اذا صارت الجناية نفساً فيسقط نصف الارش عن كل واحد منهما لدخوله ضمن نصف الجناية الخاصة به ويبقى نصف الارش الآخر فعلى الاول خمسة من حيث هو شريك ونصف دينار وهو نصف ارش جنايته لانه حصل منه نصف القتل فلايندرج تحته إلا نصف الارش وعلى الثاني نصف دينار وهو نصف ارش جراحته واربعة ونصف هي نصف قيمة الجناية. ويضعّف بان فيه حيفاً عليهما وزيادة الضمان عن المتلف فان قيمة الدابة عشرة ومجموع الضمان عشرة ونصف ثم ان الارش لايلحظ اصلاً عند السراية لا أنه ينصف.
الرابع: "الزام الاول بخمسة والثاني باربعة ونصف" لان الجراحتين سرتا وصارتا قتلاً فعلى كل واحد نصف القيمة يوم الجناية وفيه حيف على المالك بأذهاب نصف دينار عليه اذ سيكون مجموع الضمانين تسعة ونصف.
الخامس: "الزام كل واحد منهما بنسبة قيمته يوم جنى عليه وضم القيمتين وبسط العشرة عليهما" فعلى الاول نصف جناية لانه اشترك مع واحد في القتل فعلى كل واحد نصف جناية لكن جناية كل منهما بحسبه فجناية الاول نصف القيمة يوم الجناية اي نصف العشرة وهي خمسة وعلى الثاني نصف التسعة اي اربعة ونصف فمجموعهما تسعة ونصف فنوزع العشرة التي هي قيمة الدابة عليهما بنسبة جنايتهما فعلى الاول من العشرة أو قل (بعد ضرب الكسر في 2 للتخلص من الفارزة) من العشرة التي هي قيمة الدابة وعلى الثاني وهي من العشرة دنانير.
لكن منشأ هذا القول يبقى مجملاً بهذا المقدار فنزيده بياناً دعماً له فنقول: ان ارش جناية كل منهما يسقط بدية النفس ولما كانا شريكين في القتل فعلى كل منهما نصف قيمة المجني عليه حين الجناية، فعلى الاول (5) وعلى الثاني (4.5) ومجموع الضمانين (9.5) وبقي نصف دينار للمالك لكننا نعلم ان التلف حصل بسببهما لا غير فيؤخذ الباقي منهما بحسب نسبة جنايتهما: فعلى الاول من النصف الباقي وعلى الثاني .
ويضاف هذا الزائد إلى ضمانهما الاصلي فعلى الاول وعلى الثاني ومجموع الضمانين عشرة.
وتم على هذا الوجه دخول تمام الارش في الجناية وحصول كمال القيمة للمال والالتزام بنسبة القيمة يوم الجناية وهو عدل للجميع ولذا اختاره الاكثر كالشيخ وجماعة (نقلاً عن المسالك للشهيد الثاني في شرح الشرائع).
لكن المحقق ضعّفه بقوله "وهو ايضاً الزام الثاني بزياده لا وجه لها" باعتبار ما سنختاره من ان ضمان الاول خمسة ونصف والثاني اربعة ونصف لكن مانقض به اول الكلام و مصادرة على المطلوب.
السادس: مختار المحقق نفسه قال "والاقرب ان يقال: يلزم الاول خمسة ونصف والثاني اربعة ونصف لان الارش يدخل في قيمة النفس فيدخل نصف ارش جناية الاول في ضمان النصف ويبقى عليه نصف الارش مضافاً إلى ضمان نصف القيمة" ويمكن تقريبه بان يقال على الاول تمام القيمة مطروحاً منه مايضمن الثاني اي لولا جناية الثاني فيطرح من تمام القيمة مايلحق الثاني من ضمان وهو اربعة ونصف والباقي (5.5) على الاول.
قال المحقق: "وهذا ايضاً لايخلو من ضعف" ولعل وجهه ان الجناية اذا سرت إلى التلف الكلي دخل كل الارش فيها ولامعنى لتبعيضه.
ومن التطبيقات العامة النافعة للتفكير بالنسبة ما لو وجدت نسختان من كتاب معين وكانتا مختلفتين كثيراً في عدد الصفحات وقد حدد مطلب في احدى النسختين ويراد معرفة محله من الثانية فلا يقال بسذاجة انه احسب عدد الصفحات من الاول أو الاخير وإلا قد يستلزم احياناً ان تكون خارج الكتاب الآخر كما لوكان عدد صفحات الاول (400) والثاني (700) وفرض ان المطلب في صفحة (140) من الثاني ففي اي صفحة يحتمل وجوده في النسخة الاولى فيقال ان نسبة محله في الثاني يفترض ان تكون نفس نسبة محله من الاول ونسبة محله من الثاني هي فمحله من الثاني اي تجده في صفحة (80) من الاول تقريباً.

(17) العلاقات الطردية والعكسية:
اذا زاد شيء بزيادة آخر ونقص بنقصانه فيقال عن العلاقة بينهما انها طردية كالعلاقة بين عدد العمال ومقدار العمل المنجز فكلما زاد عدد العمال زاد مقدار العمل المنجز والعكس بالعكس.
فاذا رمزنا للشيئين (س،ص) (باعتبارهما عنوانين مطلقين) وكانت بينهما علاقة طردية فان س= مقدار ثابت  ص (بشروط يحتاج تفصيلها إلى بيان اعلى من مستوى الكتاب) ونعني بالمقدار الثابت انه لا يتغير بتغير (س) وانما (ص) فقط تتغير بتغير (س).
واذا زاد شيء بنقصان آخر ونقص بزيادته فيقال عن العلاقة بينهما انها عكسية كالعلاقة بين عدد العمال والفترة الزمنية لانجاز العمل المعين فكلما زاد عدد العمال قلت الفترة المطلوبة لاتمامه واذا نقص عددهم زادت، وكالعلاقة بين العرض والطلب في السوق -بغض النظر عن المؤثرات الاخرى- فكلما زاد عرض السلعة في السوق قل الطلب وانخفض سعرها، وكلما قل عرضها في السوق ازداد الطلب عليها وغلى ثمنها. واذا كانت العلاقة بين (س،ص) عكسية فان (راجع نفس الملاحظة السابقة).
مثال عام لحل المسائل المتضمنة لعلاقات طردية:
شيئان بينهما علاقة طردية بحيث اذا كان الاول (10) فان الثاني (12) فاذا اصبح الاول (15) فكم يكون الثاني ؟
الحل: نفترض ان القيمة الثانية للثاني تساوي (س) فالقانون في العلاقات الطردية يؤدي إلى ان القيمة الاولى للاول  القيمة الثانية للثاني = القيمة الثانية للاول  القيمة الاولى للثاني (لاحظ اتجاه اسهم المساواة في الشكل المجاور
اي ان 10  س=15  12.
إذن أو قل ان نسبة قيمتي الاول تساوي قيمتي الثاني:
إذن وبضرب الوسطين والطرفين ينتج 10 × س=15 × 12 وهو نفس ما ذكرناه.
ويمكن تطبيق القانون العام الذي ذكرناه اولاً مرتين: الاولى باستخدام الرقمين المعلومين (10،12) لايجاد المقدار الثالث ثم تطبيقه مرة اخرى على الرقم المعلوم (15) لايجاد المجهول المقابل.
فالمرحلة الاولى 12= مقدار ثابت × 10 .
 المقدار الثابت = .
المرحلة الثانية: س= مقدار ثابت × الاول = .
مثال عام لحل العلاقات العكسية: شيئان بينهما علاقة عكسية بحيث اذا كان الاول (10) كان الثاني (18) فكم يكون الثاني اذا اصبح الاول (15).
الحل: ان القاعدة العامة في العلاقات العكسية تؤول إلى :
القيمة الاولى للاول في القيمة الاولى للثاني = القيمة الثانية للاول  القيمة الثانية للثاني (لاحظ اتجاه الاسهم في الشكل المجاور) .
إذن 10 × 8 = 15 × س
فيكون فنلاحظ نقصان الثاني بزيادة الاول.
ويمكن حل مثل هذه المسائل بالطريقتين الاخريين المذكورتين في العلاقات الطردية. واليك مثالان عمليان على العلاقات الطردية والعكسية:
مسألة: حين يسقط جسم من السكون تحت تاثير الجاذبية الارضية يتغير بعده عن نقطة البداية بتغير مربع الزمن اي زمن السقوط بعلاقة طردية، فاذا سقط جسم مسافة (122.5) متر في (5) ثواني فما المسافة التي يقطعها في (10) ثواني.
الحل: المسافة تتغير طردياً مع مربع زمن السقوط.
 المسافة = عدد ثابت × مربع الزمن.
122.5= ثابت × 25.
فالثابت= .
ثم نعيد تطبيق القانون مرة اخرى لايجاد المطلوب.
المسا فة = الثابت  مربع الزمن .
=4.9 210= 490 متراً .
وبطريقة اخرى:
.
 المسافة الثانية = 122.5 × 4 = 490 متر.
مسألة: ان شدة الصوت تتغير عكسياً مع مربع بعد مصدر الصوت، والمطلوب المقارنة بين شدة الصوت لسامعٍ كان اولاً على بعد (440) متراً ثم اصبح على بعد (1760) متراً عن مصدر الصوت.
الحل: شدة الصوت = لان العلاقة عكسية.
شدة الصوت في الحالة الاولى = .
شدة الصوت في الحالة الثانية = .
والمقارنة بين الحالتين تعني .
وهذا يساوي قسمة الطرفين الآخرين أي:
.
وبالاختصار تكون النسبة .
اي ان شدة الصوت تقل وتضعف (16) مرة عند زيادة البعد عن مصدر الصوت اربع مرات.

(18) حساب مسافة السقوط وسرعته1)
وفي ضوء هذه العلاقات نفهم ماورد في بعض الروايات ان (ويل) اسم لوادٍ في جهنم لورمي فيه الانسان -والعياذ بالله- فلا يصل إلى قعره إلا بعد اربعين خريفاً، فكم يكون عمق هذا الوادي ؟ وكم تكون سرع ارتطام الجسم المرمى فيه بالقعر حين وصوله اليه ؟ باعتبار ان السرعة تزداد كلما هوى إلى الاسفل اي ان العلاقة بين سرعة السقوط والزمن والمسافة(2)(1) المقطوعة طردية.
ويجب قبل الحل تقديم امور:
1- ان اربعين خريفاً تعني اربعين سنة وهو تعبير مألوف كما يقال ان فلاناً له عشرون ربيعاً اي سنة وكما يعبّر عن الاسبوع بالجمعة.
2- تطبيق نفس القوانين التي تألفها في الحياة الدنيا منها:
أ- ان السقوط بفعل الجاذبية الارضية فقط وعليه فان تعجيل السقوط المتزايد يساوي (9.8م/ثا2) اي ان السرعة تزداد بمعدل 9.8 متر/الثانية في كل ثانية.
ب- ان السنة تساوي (360) يوماً كمعدل للسنتين الدنيويتين (الشمسية والقمرية) ونغض النظر عن الآية الشريفة(وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) والآية (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ).
3- ان ابتداء السقوط يكون من السكون اي لا يعطي الساقط سرعة ابتدائية ولا يقذف في نار جهنم كما نطقت به الآية الشريفة (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) اي يُدفعون. ومن الواضح ان اخذ المقاييس الاخروية المذكورة بنظر الاعتبار تزيد من الارقام بشكل رهيب.
عندئذ: السرعة النهائية = السرعة الابتدائية + التعجيل × الزمن
ويجب اولاً اخراج الزمن بالثواني لان من المهم عند تطبيق القوانين مراعاة الانسجام بين وحدات قياس العناصر الداخلة في تطبيق القانون وهنا وحدة قياس التعجيل = (متر/ ثا2) فالزمن (40) سنة ولتحويله إلى الثواني = 40 سنة × 360 يوماً لكل سنة × 24 ساعة لكل يوم ×60 دقيقة لكل ساعة ×60 ثانية لكل دقيقة.
فالزمن = 1244160000 ثانية.
والسرعة الابتدائية = صفر لابتداء حركته من السكون.
 السرعة النهائية =
صفر +9.8  1.244.160.000= 12192768000متر/ ثا.
وبالقسمة على (1000) ليكون الحساب بالكيلو متر، فالسرعة = 12192768 كم/ثا اي اكثر من (12) مليون كيلو متر في الثانية وهو رقم مرعب.
اما المسافة اي عمق الوادي = السرعة  الزمن (باعتبار السرعة الاولى = صفر) .
او= × السرعة الثانية × الزمن.
= × 12192768 × 1244160000
ويساوي تقريباً (7.6) الف مليون مليون كيلو متر.
فيكون الناتج رقماً مذهلاً مخيفاً نستجير بالله من سخطه وعذابه ونسأله عفوه ومغفرته فانه غنيُّ عنا ونحن فقراء اليه.
ويستفاد من هذا القانون في حياتنا العملية كثيراً مثلاً اذا اريد حساب عمق حفرة أو بئر فنأخذ حجراً مثلاً ونتركه يسقط من دون قذفٍ ونحسب المدة بدقة إلى حين وصوله إلى القعر عندئذ تكون المسافة التي قطعها الحجر (وتمثل عمق البئر) مساوية لـ × التعجيل الارضي × مربع زمن السقوط المسجّل.. والتعجيل معلوم وهو (9.8 متر/ ثا2) ومنه يُعلم عمق الحفر من دون تكلف.

(19) المعدل الحسابي والمعدل الموزون:
وهو مؤشر يعطي فكرة اجمالية عن مجموعة من القيم المتفاوته التي تمثل شيئاً معيناً أو حالة معينة ويعتبر الرقم الوسط الذي تتأرجح حوله القيم الاخرى، فاذا اريد معرفة مستوى الطالب الذي له درجات مختلفة في الدروس فيؤخذ معدل درجاته، واذا اريد معرفة طول الشبر للانسان الاعتيادي لحساب حجم الكر فلا نكتفي بقياس شبر انسان ما بل بقياسه لعدة افراد ثم يؤخذ المعدل لها وبذلك تقل نسبة الخطأ، وكلما كثر عدد الافراد يكون الاقتراب إلى القيمة الصحيحة اكثر.
ويحسب المعدل بجمع القيم المختلفة وقسمة المجموع على العدد فمعدل درجات الطالب يساوي مجموع درجاته مقسوماً على عددها.
وهنا نسير قدماً آخر اعمق في التفكير إذ قد يكون لبعض القيم اثَرُ في دراسة الحالة المعينة (كمعدل درجات الطالب) اكثر من غيرها فالتعامل مع جميع الارقام على حد سواء في اخراج المعدل لايعطي فكرة دقيقة، فمثلاً الطالب يأخذ دروساً عديدة بعضها اساسي في اختصاصه والبعض الآخر تكميلي ويفترض ان الرياضيات من الاول ودرس العلوم الحياتية من الثاني، فمن حصل على (90) في الاول و (60) في الثاني يكون معدله ، ومن حصل على (60) في الاول و(90) في الثاني يكون معدله نفس الشيء، فهل الامر كذلك ؟ اي ان مستواهم العلمي واحد.
الجواب: كلا طبعاً اذ الاول افضل من الثاني لتفوقه في مادة الاختصاص، ومن هنا نشأت فكرة المعدل الحسابي الموزون وفيه يعطي كل قيمة من القيم التي تدخل في حساب معدل شيء ما درجة (او وزناً ومنه نشأ الاسم) تمثل مقدار تأثيره في حساب المعدل للحالة المعينة.
وعندئذٍ المعدل الموزن يساوي

ففي المثال السابق يعطي درس الرياضيات وزن (4) وحدات ودرس العلوم الحياتية وحدتين.
فيكون معدل الطالب الاول =

ومعدل الطالب الثاني=

فيكون المستوى العلمي للاول افضل من الثاني وهو مايدعمه الوجدان.
ويمكن الاستفادة من هذه الفكرة بالاتجاه المعاكس(1) بأن اريد خلط مادتين مختلفتين بصفة معينة فكم نأخذ من المادة الاولى وكم من الثانية لينتج الخليط المذكـور ؟
فهنا المعدل الموزون معلوم وهو الصفة المطلوبة للخليط الناتج ويراد معرفة وزني المادتين. فمثلاً عندنا نوعان من الحنطة احدهما سعر الكليو (5) دنانير والآخر (3) دنانير فكم يكون نسبة الخلط بينهما لينتج خليط سعره (3.5) دينار.
فهذا السعر للخليط يعتبر معدلاً موزوناً إذ يشارك فيه كلُ من الصنفين بحسبه.
فتفاوت سعر الصنف الاول عن سعر الخليط = 5 - 3.5 = 1.5
وتفاوت سعر الصنف الثاني عن سعر الخليط =3.5-3 = 0.5
وعندئذ نسبة تفاوت الاول إلى تفاوت الثاني كنسبة ما يؤخذ من كل منهما
فيجب اخذ (3) كيلوات من الثاني ليكون تفاوتها كتفاوت كيلو واحد من الاول..
وتحقيق الحل: ان سعر الخليط =

= دينار وهو السعر المطلوب للخليط.
والى المعدل الموزون نظر الشهيد الثاني في شرح اللمعة(1) عند بيان صلاة الخوف فيما لوكانت الصلاة ثلاثية، قال: (والافضل تخصيص الفرقة الاولى بالركعة الاولى والثانية بالباقي ليتقاربا في الاركان) فان ثقل الركعة الاولى اكثر من الثانية أو الثالثة لاشتمالها على ركنين زائدين غير الاركان المشتركة بينهما.
ومن تطبيقات المعدل الموزون في الفقه ما جاء في كتاب الزكاة من شرح اللمعة(2)(1) ان الغنم أو غيرها لو كانت كلها مرضى اجزأَ اخراج المريضة (مع اتحاد نوع المرض وإلا لم يجز الأدْوَن ولو ماكس المالك قُسِّط وأخرج وسط يقتضيه أو القيمة كذلك).
وهذا الوسط اي المعدل ينبغي ان يكون موزوناً فلو فرض ان نصاب الغنم الاول وهو (40) شاة كانت (10) منها مريضة بمرض جعل قيمة كل منها (12) دينار و (18) شاة بقيمة (5) دنانير و(12) شاة بقيمة (10) دنانير فلايؤخذ بالمعدل البسيط للقيم فيقال انه يساوي دنانير بل ينبغي استخراج المعدل الموزون هكذا :
دينار.
وسيأتي في فصل (المضاربة والعمل التجاري) مايبين اهمية المعدل الحسابيي الموزون في معرفة مقدار الاسهم.
وللمعدل الحسابي تطبيقات عديدة في الفقه لكن اهمها وادقها حساب الارش في خيار العيب فيما لو اختلف المقوّمون في تقدير القيم الصحيحة والمعيبة للمبيع الذي ظهر انه معيب.
فلو باع شخص إلى آخر شيئاً على انه صحيح فظهر انه معيب فللمشتري الخيار في ان يفسخ العقد أو يمضيه لكن يأخذ من البائع الارش وهو نسبة من الثمن تساوي تفاوت نسبة المعيب إلى الصحيح في ضوء تقدير اهل الخبرة فان اتفقت كلمات المقوّمين على قيمة واحدة للصحيح واخرى للمعيب فقد مرّ بيانه وان اختلفت كلمات المقومين فاعطى الخبير الاول قيمة للصحيح واخرى للمعيب واعطى الثاني غيرهما والثالث كذلك، فكيف نجد نسبة مايأخذه البائع من الثمن ؟
قال الفقهاء نأخذ معدل كلمات المقوّمين وذكروا له تفسيرين:
الاول: طريق المشهور بأستخراج معدل القيم الصحيحة (بقسمة مجموعها على عددها) ومعدل القيم المعيبة كذلك ثم نسبة معدل المعيب إلى معدل الصحيح.
الثاني: طريقة الشهيد الأول وذلك بنسبة القيمة المعيبة إلى الصحيحة عند كل خبير ثم ايجاد المعدل للنسب (بقسمة مجموع النسب على عددها).
قال الشيخ الانصاري(قدس سره)(1) (فاذا كان احدى قيمتي الصحيح) اي عند الخبير الاول (اثنتي عشر والاخرى) اي عند الخبير الثاني (ستة واحدى قيمتي المعيب اربعة والاخرى اثنين، اخذ للصحيح تسعة) وهي معدل القيمتين (12+6=18÷2=9) (وللمعيب ثلاثة) حيث (4+2=6÷2=3) (والتفاوت في الثلثين) لان معدل القيم المعيبة هو (3) اذا نسب إلى معدل القيم الصحيحة وهو (9) كانت النسبة بينهما وهي نسبة مايستحق البائع من الثمن المسمى ويُرجع الباقي إلى المشتري وهو فالتفاوت في الثلثين فهذا على الطريقة المشهور.
وعلى الطريقة الثانية: فان النسبة عند الخبير الاول = ، وعند الخبير الثاني فمعدل النسبة وهو نفس ناتج الطريقة الاولى. فأتحد الطريقان ولكن ذلك ليس دائماً، قال الشيخ الانصاري (قدس سره): (وحاصله) اي حاصل الطريق الثاني للحساب (قد يتحد مع طريق المشهور) في النتيجة (كما في المثال المذكور فان التفاوت بين الصحيح والمعيب على قول كل من البينتين بالثلثين كما ذكرنا في الطريق الاول وقد يختلفان كما اذا كان احدى قيمتي الصحيح اثني عشر والآخر ثمانية وقيمة المعيب على الاول عشرة وعلى الثاني خمسة، فعلى الاول) اي الطريق الاول (يؤخذ نصف مجموع قيمتي الصحيح اعني العشرة) وهي معدل (12و8) (ونصف قيمتي المعيب) اي معدلهما (وهو سبعة ونصف) معدل 10 + 5 = 15 ÷ 2 = 7.5 (فالتفاوت بالربع) لان نسبة فالتفاوت يساوي (فالارش ربع الثمن اعني ثلاثة من اثني عشر لو فرض الثمن) المسمى في العقد (اثني عشر، وعلى) الطريق (الثاني يؤخذ التفاوت بين الصحيح والمعيب على احدى البينتين السدس) لان الصحيح عند البينة الاولى (12) والمعيب (10) فالنسبة فالتفاوت (وعلى الاخرى ثلاثة اثمان) لان الصحيح (8) والمعيب (5) فالنسبة والتفاوت (وينصف المجموع) وهو أو ويقسم على (2) فيكون التفاوت (وقد كان في) الطريق (الاول ) وهو الربع الذي ذكرناه فهنا الطريق الثاني زاد على الاول، ويمكن ان ينقص عنه كما اذا اتفق المقوّمون على ان قيمة المعيب (6) وقالت احداهما ان قيمة الصحيح (8)، وقالت البينة الاخرى انه (10):
طريقة المشهور: فالتفاوت في الثلث اي يرد عليه ثلث الثمن المسمى في العقد.
طريق الشهيد الأول: النسبة عند البينة الاولى = فالتفاوت في الربع (وهو المتبقي اي ) كما ذكره المصنف والنسبة عند البينة الثانية = فالتفاوت اي وهو خمسان كما ذكره المصنف تجمع النسبتان وبالقسمة على (2) لاخراج المعدل فيكون وهو معنى قول الشيخ (قدس سره) انه ثمن وخمس لان .
وهو ينقص عن الثلث الذي هو مقدار التفاوت عند المشهور، ومقدار النقص يساوي
فلا يتم ما ذكره المصنف من ان الفرق بين الطريقين نصف خمس اي اللهم إلا ان يريد (نصف خمس درهم) باعتبار ان الثمن هو 12 درهماً فمقدار النقص = وهو نصف خمس.
ثم قال (ان الاختلاف) بين قيم الخبراء أو البينات (اما ان يكون في الصحيح فقط مع اتفاقهما على المعيب، واما ان يكون في المعيب فقط واما ان يكون فيهما، فان كان في الصحيح فالظاهر التفاوت بين الطريقين، وان كان الاختلاف في المعيب فقط فالظاهر عدم التفاوت بين الطريقين ابداً، وان اختلفا في الصحيح والمعيب، فان اتحدت النسبة بين الصحيح والمعيب على كلا البينتين فيتحد الطريقان دائماً، وان اختلفت النسبة فقد يختلف الطريقان وقد يتحدا) فهذه صور ثلاث:
الاولى: اتفاق قيم المعيب واختلاف الصحيح فحكم في التفاوت دائماً.
الثانية: اتفاق قيم الصحيح واختلاف المعيب فحكم في الاتفاق دائماً.
الثالثة: اختلافهما معاً، وفي هذه الصورة شقان:
الاول: اتحاد نسبة الصحيح إلى المعيب في كل بينة على حدة فحكم بالاتفاق دائماً.
الثاني: اختلاف نسبة الصحيح إلى المعيب بين البينات فحكم بالاختلاف دائماً. ونحن لكي نختبر صدق هذه النتائج يجب ان نسلك في البرهان طريق الاستقراء التام بأن نفرض بدل الارقام رموزاً كلية نحو (س) و (ص) التي تصلح للإنطباق على كل رقم مفروض فان تمت النتائج على (س) و (ص) امكن القطع بالنتيجة وإلا فلا، ولا ينبغي ان نسلك طريق الاستقراء الناقص -كما يفعله الفقهاء ومنهم الشيخ الاعظم- بأن يجربوا مجموعة من الارقام ثم يعمّمون النتائج فأن هذا المسلك لا يفيد إلا الظن وان الظن لايغني من الحق شيئاً، لذا تراه منصفاً حينما عبرّ (والظاهر) لاجل عدم حصول القطع من استقرائه، وهذا من ثمار الرياضيات الحديثة.
فلو رمزنا لقيم الصحيح (ص) ولقيم المعيب (م) وان قيمة الصحيح عند البينة الاول وعند البينة الثانية وهكذا، وان قيمة المعيب عند البينة الاول (م1) وعند الثانية (م2) وهكذا فعلى طريق المشهور:
معدل المعيب = ، معدل الصحيح وتكون نسبة المعدل = بعد اختصار المقامين المتساويين.
وعلى طريقة الشهيد الأول: نسبة البينة الاولى = ونسبة البينة الثانيـة = فمعدل النسبة =
وكلما ازداد عدد البينات نستمر بالترقيم ويكون العدد المقسوم عليه بقدرها وانما اخذنا (2) للتوضيح ونحلل الان الصور الثلاث لنختبر صدقها :-
الصورة الاولى: فيها م1=م2 فنتيجة طريق المشهور: .
ونتيجة طريقة الشهيد
وهما نتيجتان غير متساويتين لان نتائج طرحهما لا يساوي صفراً. ويمكن النقض على المساواة ولو برقم واحد لاثبات عدمها لان الموجبة الكلية تنقض بسالبة جزئية فلو كانت م=5، ص1=10، ص2=15
 طريق المشهور =
وطريق الشهيد:

وهما مقداران متفاوتان. وبهذا انتفت الموجبة الكلية اي ان المقدارين متساويان دائماً. لكن قد تصدق الموجبة الجزئية فانها يمكن ان تجتمع مع السالبة الجزئية اي هل يمكن في بعض الموارد ان يتساوى المقداران، فنجرب ذلك بان نساويهما فعلاً لنجد قيم (ص) و (م) التي تحقق ذلك.
اي وبعد اختصار (م) من جميع الاطراف ينتج:

4ص1ص2=(ص1+ص2)2
وبفك التربيع للطرف الايسر
 4ص1ص2 =
 2ص1ص2 =
وهذه المساواة لا تحقق إلا عندما ص1=ص2 وهي الصورة الثانية الاتية فلايمكن اذن حصول التساوي في الصورة الاولى بل الحكم هو التفاوت دائماً.
الصورة الثانية: وفيها ص1= ص2
فنتيجة طريق المشهور =
ونتيجة طريق الشهيد

وهي نفس النتيجة الاولى فالطريقان متحدان.
الصورة الثالثة: اختلافهما معاً وفيها شقان:
الاول وفيه
وهنا علاقة عددية تقول: اذا اضيف إلى البسط مقداره مرة أو مرات واضيف إلى المقام نفس المقدار بقي الكسر على قيمته، فنتيجة طريق المشهور
والمفروض انه ما دام فان م2 تساوي مرة أو مرات من م1 وكذا ص2 تساوي مرة أو مرات بنفس المقدار من ص1 لتصح المساواة بين النسبتين:
وفي ضوء العلاقة العددية المذكورة يكون
ونتيجة طريق الشهيد = فيتحد الطريقان.
الثاني: وفيه لا يساوي وهنا الطريقان متفاوتان لعدم تساوي نتيجتهما ويكفي للنقض عليه مثال واحد قد مرّ ذكره في الصورة الاولى.
وبغض النظر عن التفسير الارجح فقهياً فليس هذا محله لكن الذي يتبادر إلى الذهن العرفي- والعرف هو المحكّم في فهم الدليل الشرعي- وهي طريقة المشهور، اما طريقة الشهيد وهي وان كانت لطيفة وذكية إلا انها دقّية.
ومما يؤيد ذلك ان طريقة المشهور يمكن انتزاع اسم لها من كيفيتها هو (نسبة المعدل) اما طريقة الشهيد فاسمها (معدل النسبة) ولاشك ان مطلوبنا الاولي في باب الارش هو ايجاد النسبة اما المعدل فهو حالة طارئة عرضت بسبب اختلاف المقومين واسم طريقة المشهور (نسبة) واسم طريقة الشهيد (معدل) مع قطع النظر عن متعلقهما فالمشهور اوفق بالمطلوب ويبقى للاحتياط بالتصالح مجال واسع فالاحتياط سبيل النجاة.



(20) الزوايا وطول القوس من محيط الدائرة:
للزوايا مسميات عديدة تبعاً لمقدارها، كالزاوية القائمة وهي الزاوية المحصورة بين خطين متعامدين، والزاوية الحادة وهي التي تقل قيمتها عن القائمة، والزاوية المستقيمة وهي التي تقع بين مستقيمين على امتداد واحد وتكون نصف دائرة وتساوي قائمتين، والزاوية المنفرجة وهي التي تزيد قيمتها عن القائمة وتقل عن المستقيمة. والزاوية الدائرية وهي دورة كاملة. وهناك ثلاث مقاييس لمقادير الزوايا، والذي يهمنا منها الآن اثنان.
الاول: قياس الدرجات وفيه تساوي الزاوية القائمة (90) درجة والمستقيمة (180) درجة والدائرية (360) درجة ويرمز للدرجة بدائرة صغيرة فوق الرقم، وتتألف الدرجة من (60) دقيقة، والدقيقة من (60) ثانية ويرمز للدقيقة بخط فوق الرقم، وللثانية بخطين. فالزاوية (35ً 45َ 60ْ) هي (60) درجة و(45) دقيقة و(35) ثانية.
الثاني: القياس القطري أو نصف القطري حيث تساوي فيه الزاوية المستقيمة للنسبة الثابتة في الدائرة وهي ويرمز لها (ط) فهو مقدار ثابت وتكون الزاوية القائمة والدائرية (2ط) والقياس الاول هو المألوف والمتداول، اما الثاني فيستعمل في حالات معينة كحساب طول جزء معين من قوس دائرة. حيث ان:
طول القوس = نصف قطر الدائرة × الزاوية (بالقياس القطري) التي تقابله.
فمحيط الدائرة قوس تقابله زاوية دائرية كاملة = (2ط) .
اذن محيط الدائرة = نصف القطر  (2ط) أي وبعد الاختصار:
محيط الدائرة = القطر  النسبة الثابتة (وهو قانون معروف)
وتحوّل قيمة الزاوية بالقياس الاول إلى القياس الثاني وبالعكس وفق القانون التالي:
الزاوية المطلوبة بالقياس نصف القطري =

والزاوية المطلوبة بالدرجات =

وهو نفس القانون السابق بعد ضرب الوسطين  الطرفين.

مسألة تطبيقية:
اذا كان التسامح في القبلة للمصلي هو شبر واحد إلى يمين موضع سجوده وشبر إلى يساره فكم يساوي هذا التسامح بحساب الزوايا ؟ أي ما هي الزاوية المسموحة لانحراف المصلي عن القبلة.
الحل: نقدّر المسافة بين موقف المصلي ومحل سجوده متر واحد اي (100) سنتيمتر.
وهذا يمثل نصف قطر دائرة مركزها موقف المصلي، واحدى نقاط محيطها موضع سجوده ونقدر متوسط طول الشبر للانسان (24) سنتيمتر. ويمثل هذا طول القوس على محيط الدائرة.
إذن طول القوس = الزاوية المقابلة بالقياس نصف القطري  نصف قطر الدائرة.
24 = هـ  100
اذن هـ = بالقياس نصف القطري
ولكي نحوّل الرقم إلى قياس الدرجات المألوف.
الزاوية بالدرجات = (حيث 3.14 تعبير آخر عن النسبة الثابتة ).
= 13.76 درجة، اي ان الزاوية المسموحة لانحراف المصلي هي 13.76 درجة إلى اليمين والى اليسار، ومنه يُعرف الصحيح في كلام الفقهاء عن مقدار هذه الزاوية.
اما من لم يعلم القبلة اصلاً حتى بعد الفحص فقيل يصلي إلى اية جهة شاء وقيل(1): يصلي إلى اربع جهات متقاطعة على زوايا قوائم مع الامكان، قال الشهيد الثاني (وإعتبار هذا الحكم حسن لان الصلاة كذلك تستلزم اما القبلة أو الانحراف عنها بما لا يبلغ اليمين واليسار وهو موجب للصحة مطلقاً ويبقى الزائد عن الصلاة الواحدة واجباً من باب المقدمة).
أقول: يكفي لتحقيق هذا اللازم الصلاة إلى ثلاث جهات بينها (120 ) فتقع الصلاة حتماً فيما لا يبلغ اليمين واليسار اي لا تكون القبلة ابعد من (90 ) عن القبلة الحقيقية بل هيَ اما (60 ) أو اقل وهو مقدار مغتفر للجاهل مادام واقعاً ضمن نصف الدائرة المتضمن للقبلة.

(21) علم المثلثات وتفسير المغرب الشرعي:
احد فروع الرياضيات وله تطبيقات نافعة كثيرة ،وموضوعه المثلث قائم الزاوية فقط ،فالضلع المقابل للزاوية القائمة يسمى (الوتر) وهو اطول الاضلاع الثلاثة، والضلعان الآخران هما الضلعان القائمان ويقابلان الزاويتين الاخريين، وكل من هاتين الزاويتين تكون محصورة بين الوتر وضلع قائم يكون مجاوراً لها ويبقى الضلع القائم الآخر مقابلاً لها. فنستنتج من نسبة بعض هذه الاضلاع الثلاثة إلى البعض الآخر ست نسب تسمى (النسب المثلثية) تكون الرئيسية منها ثلاثة اما الثلاثة الاخرى فتمثل مقلوباتها فالرئيسية هي:
1- جيب الزاوية ويرمز له (جا) = .
2- جيب تمام الزاوية ويرمز له (جتا)= .
3- ظل الزاوية ويرمز له (ظا)= .
وهذه النسب معلومة وثابتة للزوايا ووضعت لها جداول خاصة لها ولمقلوباتها اي معرفة الزاوية التي جيبها كذا أو جيب تمامها كذا.
كما ان الحاسبات الالكترونية البسيطة مجهزّة بها وبعضها معلوم في اذهان الطلبة لكثرة تداولها كزوايا (0 ،30، 45 ، 60، 90، 120، 180) درجة وغيرها.
وما دام الحديث عن النسب المثلثية فإني اريد ان اضع بين يدي المتخصصين في الرياضيات وفي علم المثلثات خاصة هذا الاشكال الذي يكون عرضه هنا خارجاً عن مستوى الكتاب لكنها فرصة مناسبة اتيحت لطرحه وهو في ذهني منذ سنين طويلة، وحاصله: ان موضوع علم المثلثات والنسب المثلثية هو المثلث قائم الزاوية ومن المعلوم ان مجموع زوايا اي مثلث تساوي (180) درجة وفي المثلث القائم الزاوية احدى زواياه قائمة فهي (90) درجة لذا فان مجموع الزاويتين الاخريين يساوي (90) درجة ايضاً، وامام كل هذه المعلومات الواضحة كيف يصح ان نقول (جا120 ) أو (جتا 150) ما دام مجموع الزاويتين هو (90 ) فكيف توجد في هذا المثلث زاوية بمقدار (120 ) أو (150 ) لتوجد لها نسب مثلثية.
بل الامر اكثر من ذلك فإنهم يتحدثون عن النسب المثلثية لزوايا اكبر من (180) درجة مع ان مجموع زوايا المثلث لا تزيد عن ذلك. وليس الكلام طبعاً عن زوايا في الفراغ بل عن زوايا في مثلث قائم الزاوية لتتم اساسيات علم المثلثات المذكورة ولتحصل النسب المثلثية. فهم يستعملون النسب المثلثية التي اعتبر فيها المثلث قائم الزاوية لزوايا مجردة عن هذا الاعتبار كما في تحليل القوى وايجاد المحصلة وفي الحقيقة فإن قيم الزوايا المستعملة في علم المثلثات لا تزيد قيمتها عن (90) درجة وان كان الظاهر غير ذلك، ويبقى سبب الاختلاف في النسب المثلثية بين زاوية واخرى هو محل اي منهما من الارباع الاربعة المختلفة الناشئة من تقاطع المحورين المتعامدين (حيث يمثل كل محور تغيّر احد الشيئين المرتبطين بعلاقة ما ويمثل المحور الآخر تغيّر الشئ الآخر وسيأتي تفصيله في الفصل الاخير وهو رسم الدوال).
وعلى هذا تكون زاوية (60) درجة في الربع الاول لها نفس قيم النسب المثلثية لزاوية (60) درجة في الربع الثاني أو الثالث أو الرابع لكن مع ملاحظة اختلاف الاشارات، فالجيب موجب في الاول والثاني وسالب في الثالث والرابع، لان الوتر موجب دائماّ، فالجيب يتبع في اشارته إلى بسطه وهو الضلع المقابل للزاوية وهو الموازي لمحور الصادات فيكون موجباً في الربع الاول والثاني (لانه إلى الاعلى ) وسالباً في الثالث والرابع (لانه إلى الاسفل).
اما الجيب تمام فموجب في الربعين الاول والرابع وسالب في الثاني والثالث لانه تابع بإشارته إلى الضلع المجاور للزاوية وهو الموازي لمحور السينات الذي يكون موجباً إلى اليمين وسالباً إلى اليسار. واللحاظ دائماً باعتبار نقطة الاصل وهي نقطة تقاطع المحورين.
وهنا يجب ان نفرق بين مصطلحين هما قيمة الزاوية واسم الزاوية -والتعبير منّا- فقيمة الزاوية مقدارها في المثلث قائم الزاوية وهو رقم خالٍ من الاشارة اي مجرد، واسم الزاوية هو بعدها عن خط الاصل وهو الذي يحدد الاشارات، فالزاوية في الشكل المجاور قيمتها (60 ) ولكن اسمها (120 ).

وهنا يلاحظ دائماً المثلث المحصور بين الوتر وهو الضلع المتحرك على دائرة كاملة واشارته موجبة دائماً والمحور الافقي (اى محور السينات) وتكون المثلثات في الارباع الاربعة التي تجري بلحاظها حسابات النسب المثلثية هي المؤشرة في الشكل المجاور.



وتخلّص واضعو هذا العلم -ولعلها حصلت غفلة منهم وهو الارجح بدليل عدم التفاتهم إلى ما سنذكره من آثار- بأن اعطوا النسب المثلثية لمقادير الزوايا في الارباع المختلفة إلى اسماء تلك الزوايا فأعطوا النسب المثلثية لزاوية (60 ) في الربع الثاني إلى الزاوية (120 ) للتخلص من مشكلة ذكر الربع بجنب كل زاوية ونفع هذا النقل حتى في الزوايا المجردة عن الارباع، فأصبحنا في غنى عن هذا الاشكال.
لكن معرفة هذه الفكرة ضرورية وقد خلت منها كتب المثلثات -بحسب ذاكرتي ولم اراجع المصادر- مما يرجح عدم التفاتهم لها، ويساعد فهمها على استنباط علاقات مثلثية كثيرة من الرسم مباشرة ولا يحتاج اثباتها إلى برهان اذ يكفي مجرد تصورها للاذعان بها ومن هذه العلاقات:
1) جا هـ =جا ( 180- هـ )
2) جتا هـ = - جتا (180- هـ)
3) جا هـ = - جا ( 180 + هـ)
4)جتا هـ = - جتا ( 180+ هـ) 5) جتا هـ = جتا (- هـ) = جتا (360 - هـ)
6) جا هـ= - جا (- هـ) = - جا ( 360 - هـ)
7)جا هـ = -جتا ( 90 + هـ)
8) جتا هـ = جا ( 90 + هـ)
وعلى هذا فلا وجود لأية زاوية اكبر من (90 ) في علم المثلثات، فمثلاً الزاوية (120 ) في الحقيقة هي (60 ) لها اشارات الربع الثاني، والزاوية (260 ) هي الزاوية (80 ) في الربع الثالث، فكم شخص ملتفت إلى انه عندما يحسب النسب المثلثية لزاوية (120 ) فانما هي بالدقة للنسب المثلثية لزاوية (60 ) في الربع الثاني بل هي نفسها للزاوية المجردة التي مقدارها (120 ) على رغم عدم وجودها في مثلث قائم الزاوية اصلاً وهم يستعملونها بهذا التجريد في المثلث منفرج الزاوية وتحليل القوى. ولايجاد الزاوية الحقيقية في علم المثلثات بعد معرفة الزاوية المعطاة نتبع العمليات التالية:
الزاوية المعطاة (هـ)
بين صفر و 90
بين 90 و 180
بين 180 و 270
بين 270 و360 الزاوية التي نجد النسب المثلثية لها
هـ
180 - هـ
هـ - 180
360 - هـ
ومن التدبير الالهي ان تكون النسب المثلثية للزاوية التي اسمها كذا هي نفسها للزاوية التي مقدارها نفس الشيء بغض النظر عن الارباع بل هي مجردة وليس هو من الصدفة أو حسن الحظ (Serndibaty) كما يقوله المتشدقون، واثر هذه الموافقة كبير جداً في الحياة العملية خصوصاً في تحليل القوى الذي يدخل في علوم عديدة، وما هذا التدبير إلا لكي ينظم الكون وفق قوانين ودساتير ثابتة يمكن اكتشافها والاهتداء إلى اسرارها ولو كان مافي الكون خبط عشواء لما استطعنا اكتشاف شيء.
وقد حاول بعض الاخوة(1) تفسير كون المغرب الشرعي لا يتحقق بسقوط القرص مباشرة بل بالانتظار بعدة دقائق حتى ترتفع الحمرة المشرقية وهو مذهب الامامية أيّدهم الله تعالى.
اقول: حاول تفسيره بالاستفادة من النسب المثلثية فصّور الشكل التالي -بتقريب منّا- فعندما تغرب الشمس عن مستوى سطح البحر (النقطة أ) تبقى ظاهرة عند (النقطة ب) وتحتاج إلى وقت تدور فيه الارض حتى تصل النقطة (ب) إلى نقطة (بَ) لكي يغيب القرص عن آخر موضع متصور على الارض (واعلى نقطة فيها هي قمة آفرست على جبال هملايا في الهند وارتفاعها عن مستوى سطح البحر 8848 متر).


وحينئذ يمكن حساب الوقت الذي تحتاجه الارض لقطع هذه المسافة كالاتي:
جتا هـ=
ويمثل (م أ) نصف قطر الارض، (أب) ارتفاع اعلى نقطة -او اية نقطة- على سطح الارض.
فاذا فرضنا أب = 8848 متر وبالكيلو متر 8.848 ونصف قطر الارض 6371 كيلو متر.

وباستعمال الجدوال أو الحاسبات الالكترونية نعرف ان الزاوية التي جيب تمامها (0.9986) هي (3.03 ) ولما كانت الارض تدور حول نفسها (اي تقطع زاوية 360 درجة) في 24 ساعـة فنعمـل نسبــة بين الزاويتين والزمنين ونقول ان

فالزمن = 24 ساعة  60دقيقة/ساعة = 12 12 دقيقة وهو الزمن اللازم انتظاره ليغيب القرص عن آخر رائي محتمل على طول العمود المواجه للشمس عند اي نقطة على سطح الارض. واذا فرضنا الارتفاع (7625) متر وهو -كما قيل- اعلى ارتفاع يمكن ان يعيش فيه الانسان غير المتكيف، واذا تجاوزه فانه يموت فسيكون الزمن المطلوب (11) دقيقة و (12) ثانية وهكذا تقل الارقام.
هذا حاصل الفكرة وقد رتبناها بشكل فني وطبقناها بشكل رياضي مع سد ثغراتها، وهذا الاهتمام منا بها لانها فكرة لطيفة في نفسها ويؤيدها مالو فرض ان شخصاً على سطح الارض في مدينة نيويورك وآخر على سطح ناطحات السحاب أو اي مكان مرتفع كما لو اراد راكب الطائرة وهي على ارتفاع آلاف الامتار عن مدينة تحته ان يصلي فقد قالوا بانه يتبع الوقت الشرعي لتلك المدينة لكن وقت المغرب لو كان بمجرد سقوط القرص بالنسبة لاهل تلك المدينة فان القرص مايزال ظاهراً بالنسبة لهذا الشخص فكيف يصلي بآذانهم.
لكن ما تطبيق هذا التفسير على ذهاب الحمرة المشرقية، فنقول ان الامام لم يستطع ان يُبلّغ يومئذٍ هذا التفسير الواقعي لقصور الاذهان عن استيعابه فعبّر عنه بعلامة مفهومة لديهم تطابق التفسير الواقعي وتؤدي نتيجتهُ. فلا يعقل ان يكون وقت المغرب متغايراً بينهما وهما في موضع واحد من الارض ومدينة واحدة (لو فرض ان كلاً منهما يلاحظ سقوط القرص عن نظره فإن المرتفع تتاخر لديه الرؤية) ولا ان الوقت لهما معاً هو سقوط القرص عند الاسفل لبقائه بالنسبة للأعلى وحلول المغرب بالنسبة اليه في مثل هذه الحالة باطل بالضرورة فبقي احتمال واحد وهو كون الوقت لهما هو سقوط القرص بالنسبة للأعلى ولا يتحقق ذلك إلا بانتظار مدة يُعلم غياب القرص عن اعلى نقطة في الموضع وتتغير هذه المدد بحسب الارتفاعات وفق الجدول التالي :
500 متر 2.8دقيقة 5000 متر 9 دقائق
1000 متر 4 دقائق 6000 متر 10 دقائق
2000 متر 5.74دقيقة 7000 متر 10.7 دقائق
3000 متر 7 دقائق 8000 متر 11.5 دقيقة
4000 متر 8 دقائق
ومع ذلك تبقى على هذه الاطروحة مناقشات عديدة من عدة جهات:
الاولى: ان هذه الاطروحة تنتج ازمنة تتزايد بتزايد الارتفاع عن مستوى سطح البحر فانها بحسب عرضها الاولي قبل توجيه افكارها من قبلنا -تفترض ان الشخص كلما كان في موقع اعلى احتاج إلى انتظار اكثر وكلما قل الارتفاع قَلت فترة الانتظار بحيث تصبح صفراً اي لا يحتاج إلى اي وقت للانتظار عند مستوى سطح البحر، وهذا مخالف للواقع الخارجي اذ كلما ازداد ارتفاع الشخص قلَت فترة زوال الحمرة المشرقية إلى ان تنعدم هذه الفترة في النقاط العليا حيث تكون لحظة سقوط القرص هي لحظة زوال الحمرة المشرقية وذلك لان ظاهرة الحمرة المشرقية تتكون نتيجة اصطدام اشعة الشمس بذرات الغبار الموجودة في طبقة التروبوسفير(1) وبالتالي يحصل لضوء الشمس نتيجة الاصطدام تشتت يسبب ظهور اللون الاحمر لنا فقط لانه اقل الوان الطيف الشمسي تشتتاً بمعنى ان الحمرة تتكون في هذه الطبقة فقط نتيجة لوجود ذرات الغبار فهي حمرة واحدة فقط على امتداد الخط العمودي المقام على اي نقط على سطح الارض.
ففي حالة ارتفاع الحمرة وذهابها عن قمة الرأس بالنسبة للشخص الساكن على سطح الارض فإنه في نفس اللحظة سترتفع تلك الحمرة عن قمة الرأس بالنسبة للساكن على اعلى نقطة على الارض اي ان المدة التي تستغرقها الحمرة في البقاء ستقل تدريجياً كلما ارتفعنا حتى تصبح صفراً في النقاط العليا حيث تحصل هنا عملية غروب بلا حمرة مشرقية.
يقول البروفسور الماليزي(1) محمد الياس في تفسير ظاهرة التشتت (عندما يمر الضوء من خلال وسط مكون من عدد هائل من الجزيئات الصغيرة تتفرق نسبة معينة من هذا الضوء جانباً من قبل هذه الجزيئات وتعتمد كمية التشتت على طول الموجة الضوئية (حيث تتناسب عكسياً مع الطول الموجي مرفوعاً لأس 4) فاللون الازرق (طوله الموجي 4500 ) يمتد عبر مسافات اكبر بكثير من امتداد اللون الاحمر (7500 ) كما ان الضوء القادم اثناء مسيره باتجاه الاسفل يسلب جزء من زرقته تدريجياً ويبدو باللون الاحمر وهذا هو تشتت اللون الازرق الذي يعطي للسماء زرقتها عند صفائها ولولا وجود الغلاف الجوي لغدت السماء حالكة الظلام، ويعتمد التشتت الجوي على حجم الجزيئات فالاصغر هي المفضلة للون الازرق اما الاكبر فتشتت الاطول وان كان بنسبة اقل وكلما قلت الاكبر بدت السماء زرقاء مضيئة. وكلما ارتفعت الشمس قل مقدار الغلاف الذي يمر عبره ضوء الشمس فتبدو زرقاء، اما عند الغروب فتكون الشمس قريبة من الافق فيمر الضوء خلال كمية اكبر من الغلاف الجوي ويتبع هذا المزيد من جزيئات الغبار فيسفر عن تشتت اكبر للون الازرق مقارنة مع وضع الشمس عندما تكون اعلى بكثير فتتناقص الزرقة ويبدو اللون احمر. ولولا وجود الغلاف الجوي لأظلمت السماء مباشرة بعد الغروب، ومثل هذا التحول يحصل سريعاً في الصحراء لنقاء هوائها من الغبار).
اقول: ويمكن توجيه الاطروحة بما يدفع هذا الاشكال بان يقال ان الغروب التام يحصل عندما تغيب الشمس عن تمام الخط العمودي على النقطة المواجهة للشمس ولايتم ذلك إلا بمراعاة جميع الارتفاعات فعندما تكون اعلى نقطة على سطح الارض (8848) متراً فيحتاج الذي في اسفل نقطة إلى (12.12) دقيقة ولو كانت اعلى نقطة هي (7625) متراً لاحتجنا إلى (11) دقيقة و(12) ثانية وهكذا، وعندئذ يكون من المعقول زيادة الوقت كلما زاد الارتفاع باعتبار زيادة الوقت المعتاد لأختفاء القرص عن الرائي في اعلى نقطة.
المناقشة الثانية: قد علمت دخول عدة عوامل في اعتبار زمن ذهاب الحمرة غير ماتعرضه الاطروحة (وهو ارتفاع اعلى نقطة) ومنها تغير الفصول الاربعة في السنة فان حركة الاوقات في بعضها يختلف عن البعض الآخر بغض النظر عن الارتفاعات وسيأتي تفصيله ان شاء الله تعالى.
وتوجد مؤثرات اخرى ظهر بعضها كصفاء الجو من الغبار وموقع النقطة على سطح الارض بلحاظ خطوط الطول والعرض.
الثالثة: النقض عليها بالحمرة عند شروق الشمس فلم يعتبرها احد بل الاعتبار بطلوع القرص، وهو وان وردت فيه اخبار عن اهل البيت (عليهم السلام) ان وقت انتهاء صلاة الصبح ظهور الحمرة إلا للمعذور بنوم أو نسيان فيمتد وقتها إلى شروق الشمس وبعضها صحيح(1) لكن الفقهاء حملوها على الاستحباب ووقت الفضيلة وهو الظاهر من السنتها، وبقرينة الروايات الكثيرة الاخرى التي تؤكد استمرار وقت الاداء إلى طلوع الشمس فالنتيجة ان المسألة لو كانت تكوينية لكان المقامان من سنخ واحد.
الرابعة: ماجاء في بعض الروايات(2)(1) من عدم الحاجة إلى صعود جبل للتأكد من غياب الشمس وطلوعها اي عدم مراعاة الارتفاعات العليا.
الخامسة: ان الاطروحة لو تمت لكان الواجب على كل نقطة من بقاع الارض ان تلاحظ اعلى ارتفاع في تلك النقطة لا ان تلاحظ اعلى نقطة في جميع بقاع الارض، وعندئذ تختلف فترات الانتظار من نقطة لأخرى، وهو وان كان حاصلاً لكن لا من اجل هذه الجهة بل الجهات الاخرى كصفاء الجو.
فالصحيح ان الانتظار بعد سقوط القرص حتى ترتفع الحمرة المشرقية امر مستفاد من الروايات(1)(2) لكن هذا لا ينافي عرض اطروحات مناسبة لتفسير هذا التأخير، خصوصاً وان التعليل المفروض في الروايات وصل الينا برواية ضعيفة بالأرسال وبجهالة ابن اشيم فقد جاء عن علي بن احمد بن اشيم عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال سمعته يقول: وقت المغرب اذا ذهبت الحمرة من المشرق أو تدري كيف ذلك ؟ قال: قلت لا قال: لأن المشرق مطل على المغرب هكذا ورفع يمينه فوق يساره فأذا غابت ههنا ذهبت الحمرة من ههنا.
وينقدح في الذهن الآن وجهان:
الاول: ان الانتظار حكم تعبدي شرعي اي ان المغرب الذي يحكم به الشرع غير المغرب الواقعي التكويني وهو امر وارد في غير المغرب من المواقيت الشرعية كالعصر والعشاء الشرعيين فانهما مغايران للتكوينيين ولاينبغي الخلط بينهما أو اقحام احدهما في الآخر وبتعبير آخر ان الحكم بتأخير صلاة المغرب عن سقوط القرص ليس حاكماً على نحو التوسعة في مفهوم الغروب بل هو حكم خاص وإذا كان الامر كذلك ففي العبادات الاخرى غير الصلاة -كالصوم- نلتزم بالمواقيت التكوينية مادام الشارع لم يحدد لنا وقتاً شرعياً غير التكويني ولا ينبغي التعميم من الصلاة إلى الصوم لعدم الدليل وعندئذ يقال بجواز الافطار عند سقوط القرص وهذا الحكم مخالف للمشهور وللاحتياط اما اذا فهمنا ان الحكم موسع لمفهوم المغرب فهو كافٍ لالحاق الصوم بالصلاة.
الثاني: انه حكم طريقي أي ان الأئمة عليهم السلام ارشدوا اصحابهم إلى علامة يستبينون بها تحقق غروب القرص فلعل القرص مختفٍ خلف البيوت والجدران أو الآكام والمرتفعات فيكون ارتفاع الحمرة علامة على مفاهيم سقوط القرص، وعندئذ يمكنك الاستفادة من اي علامة تثبت بها سقوط القرص ليحل وقت المغرب الشرعي، أو قل ان الوجوب غيري من باب المقدمة العلمية احتياطاً واستظهاراً لحصول المغرب فعلاً، ويدل على هذا الوجه موثقة عبد الله بن وضاح: انه كتب إلى العبد الصالح (عليه السلام) يسأله عن وقت المغرب والافطار، فكتب اليه: (ارى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك)(1).
وهذا الوجه مبيّن للوجوب المجمل في الوجه الاول فيقدم عليه ومن نتائجه تعميم الحكم للصلاة والصوم ايضاً.

(22) وحدات القياس المتداولة الآن:
اولاً: وحدات قياس الطول والمسافة:
في النظام الفرنسي:
1 كيلومتر، رمزه (كم) = 1000 متر.
1 متر، رمزه (م) = 100 سنتيمتر.
1 سنتيمتر، رمزه (سم) = 10 مليمتر ، رمزه (ملم).
في النظام الانكليزي:
1 ميل = 1760 ياردة.
1 ياردة = 3 اقدام.
1 قدم = 12 إنجاً.
ولتحويل الوحدات بين النظامين:
1 إنج = 2.54 سنتيمتر.
1 قدم (فوت) = 30.48 سم = 0.3048 متراً.
1 ياردة = 0.9144 متراً.
ثانياً: وحدات الوزن:
في النظام الفرنسي:
1 كيلوغرام (كغم) = 1000 غرام.
1 طن = 1000 كغم.
في النظام الانكليزي :
1 باوند (ليبرة أو رطل) = 16 أونس.
1 أونس = 16 درهماً.
الرطل = 7000 حبة.
ولتحويل الواحدات الانكليزية إلى فرنسية:
1 باوند = 453.59 غرام.
1 أونس = 28.35 غرام.
ثالثاً: وحدات الحجم:
1 متر مكعب = 1000 لتر.
1 لتر = 1000 سم3.
1 غالون دولي = 4.546 لتر.
1 غالون امريكي = 3.782 لتر.

(23) الكثافة وتحويل الوزن إلى حجم وبالعكس1)
الكثافة هي تعبير عن شدة تركيز المادة(2) في الحجم المعين، والكثافة الوزنية هي شدة تركيز الوزن في حجم معين. فمثلاً وزن سنتيمتر مكعب من الحديد اكثر من وزن نفس الحجم من الماء فكثافة الحديد اكثر من كثافة الماء.
.
وكثافة الماء في ظروف معينة تساوي 1غم/سم3 لا هذا الماء الاعتيادي الذي تزيد كثافته بنسبة (5%) بسبب احتوائه على مواد غريبة فتصبح كثافته (1.05) غم/سم3 فاذا اريد معرفة وزن حجم معين من مادة ضرب هذا الحجم في الكثافة وينبغي الالتفات إلى انسجام وحدات قياس كل من الحجم والكثافة مع بعضها وفق احد انظمة القياس. واذا اريد معرفة الحجم قُسِّم الوزن على الكثافة.
وما دامت كثافة الماء = 1غم/سم3 فان حجم الماء بالسنتيمترات المكعبة يساوي -رقماً- وزنه بالغرامات والعكس بالعكس.
وهذا البحث -اعني تحويل الوزن إلى حجم وبالعكس- كان من المعضلات لفقهائنا السابقين حيث لم يهتدوا إلى الرابطة بينهما وسيأتي ماينفع في المقام عند الحديث عن مقدار الكر.
مثال: ماحجم الكر اذا كان وزنه (400) كغم -على احد الاقوال في المسألة- ؟
الجواب: الحجم = (صورة اخرى للقانون الاصلي)
فالحجم = (نضرب في 1000 لتحويل الكيلو غرام إلى غرام لتنسيق وحدات القياس).
= 400000 سم3.
ولما كان اللتر الواحد = 1000سم3، فان حجم الكر = 400 لتر.

وهذه كثافات بعض المواد المتداولة منسوبة إلى كثافة الماء.
الالمنيوم 2.7
النيكل 8.9
الرصاص 13.55
الذهب 13.55 الفضة 10.5
الثلج 0.92
الحديد 7.87
الزنك 7.14

(24) قوانين المساحات والحجوم:
اولاً: المساحات.
مساحة الدائرة = نصف القطر  نصف القطر  النسبة الثابتة (اي ).
مساحة المستطيل = الطول  العرض.
مساحة المربع = الضلع  نفسه .
مساحة المثلث = نصف طول القاعدة  الارتفاع .
وارتفاع المثلث هو طول الضلع النازل عمودياً من رأس المثلث على قاعدته..
ثانياً: الحجوم.
حجم الكرة = ط  نق3.
حيث ط = النسبة الثابتة، نق = نصف قطر الكرة .
حجم الاسطوانة(1) = مساحة القاعدة الدائرية  الارتفاع = نصف قطر القاعدة  نفسه   الارتفاع.
حجم متوازي المستطيلات(2) = مساحة القاعدة المستطيلة  الارتفاع = الطول  العرض  الارتفاع.
حجم المكعب(3) = (طول الضلع)3 اي مكعب طول الضلع .
مسألة: حوض ماء قاعدته مستطيلة الشكل طوله (80) سم وعرضها (70) سم وارتفاعه (80) سم هل يبلغ مافيه من ماء عند امتلائه كراً (مع فرض الكر (377) كغم. أو (377) لتراً وهو احد الاقوال).
الحل: حجم الحوض = الطول  العرض  الارتفاع
= 80  70 80 = 448000سم3
وبما ان كثافة الماء = 1غم/سم3
اذن وزن الماء في الحوض = 448000  1=448000 غم أو 448000÷1000=448كغم وهو يزيد عن الكر.
مسألة: حوض ماء اسطواني الشكل طول قطر قاعدته = 140سم كم يجب ان يكون ارتفاع الماء فيه ليبلغ كراً (افرض ان وزن الكر = 400 كغم على احد الاقوال) ؟
الحل: نصف قطر القاعدة = سم
حجم الحوض = مساحة القاعدة  الارتفاع
= نصف القطر  نفسه   الارتفاع.
= 70  70   الارتفاع
(2) وزن الكر = 400كغم = 400000سم3
فالحجم معلوم والارتفاع مجهول اي ان.
400000 = 70  70   الارتفاع
400000 = 15400  الارتفاع
الارتفاع = = 25.97 سم
اي ان حوضاً بهذا الشكل يكفي ان يصل الماء فيه إلى ارتفاع (25.87) سم ليبلغ كراً.

(25) المتواليات العددية:
المتوالية العددية هي سلسلة من الاعداد يكون الفرق بين كل عدد والذي يليه أو يسبقه ثابتاً ويسمى هذا الفرق اساس المتوالية.
والعناصر الرئيسية في المتوالية العددية هي اساس المتوالية، واول عدد فيها وعدد عناصرها. فاذا كان العدد الاول فيها هو (أ) واساسها (ر) وعدد عناصرها (ن) فان اي عدد في المتوالية تسلسله (ن) يسمى الحد النوني يمكن معرفته حيث يساوي ]أ+(ن-1)ر[ ففي المتوالية (2 ، 6 ،10، 14، 18،......) يكون الحد الاول = 2 واساسها (ر) وهو الفرق بين عددين متتالين مثلاً 6-2=4، فالحد الخامس في المتوالية = أ+(ن-1)ر = 2+(5-1) 4=18.
ويمكن التأكد منه بمتابعة المتوالية اعلاه.
ومجموع حدود اية متوالية عددية =
.
ولما كان الحد الاول = أ، والحد الاخير أو النوني = أ+(ن-1) ر
اذن مجموع حدود اية متوالية

وفي الفقه يمثل النصاب الثاني لزكاة النقدين متوالية عددية حدّها الاول في الذهب عشرون ديناراً واساسها (4) دنانير، وفي الفضة حدّها الاول مئتا درهم واساسها (40) درهماً وكذلك فان فريضتي الزكاة تمثل متوالية عددية، حدّها الاول في الذهب نصف دينار واساسها عشر دينار وفي الفضة حدّها الاول خمسة دراهم واساسها درهم واحد.
مثال: شخص يملك (100) دينار من الذهب كم زكاته ؟
الحل: توجد عدة طرق لحل المسألة، مثلاً يقال العشرون الاولى فيها نصف دينار فيبقى (80) دينار فريضتها عشر دينار لكل (4) دنانير لذا نقسم والفريضة = 20  0.10=2 دينار، ومجموع الفريضة 2+ 0.50=2.5دينار.
وبطريقة اخرى بالاستفادة من قانون العلاقات الطردية فانه اذا كان النصاب (20)ديناراً كانت الزكاة له (0.5) دينار فاذا كان النصاب (100)دينار كانت الزكاة = دينار.
لكن المهم الآن تطبيق قوانين المتواليات العددية لتنمية الملكة وان لم تكن اقصر الطرق. ويجري الحل على مرحلتين:
الاولى: نجد منها (ن) بتطبيق المتواليات على النصاب.
حيث أ= الحد الاول = 20ديناراً، ر= مقدار الزيادة في كل حد للنصاب = 4دنانير، حن(الحد النوني) = أ+(ن-1)ر لمعرفة الـ(100) دينار تمثل اي حد في المتوالية.
100=20+(ن-1) 4
80= 4(ن-1)
ن-1= اذن ن=20+1=21 اي الحد الحادي والعشرون.
الثانية: استعمال (ن) في متوالية عددية لفريضة الزكاة حيث أ=0.50دينار، ر=0.10
اذن حن(الحد النوني) = أ+(ن-1)ر = 0.50+ (21-1)  0.10
=0.5 + 20  0.10 =2.5 دينار وهي زكاة الـ(100) دينار.

(26) المتواليات الهندسية:
وهي مجموعة من الارقام تكون النسبة بين كل عدد وسابقه أو لاحقه ثابتة، كالمتوالية :
(3، 9، 27، 81،.......) فان نسبة الثاني إلى الاول = ونسبة الثالث إلى الثاني = وهكذا، ويسمى هذا العدد اساس المتوالية. ويعرف اي حد في المتوالية بالقانون التالي :
دن=أ  رن- 1
حيث دن = الحد النوني اي الحد الذي يراد معرفته.
ن = ترتيب العدد المطلوب في المتوالية.
أ = الحد الاول في المتوالية.
ر= اساس المتوالية.
ومجموع حدود متوالية هندسية =
فالمتوالية (1، 4، 16، 64) متوالية هندسية اساسها يعرف من نسبة اي حدين متتاليين فمثلاً ر= ، والحد الاول فيها (أ)=1 وعدد الحدود فيها ن=4.
اذن مجموع حدود المتوالية = .
وتحقيقه 1+4+16+64=85 .
وسيأتي تطبيق فكرة المتوالية الهندسية في مسائل المضاربة والعمل التجاري.. وبالمتواليات الهندسية نفهم كلاماً قيل في الرد على بعض الشبهات في التوحيد حيث قال السائل ان هذا شيء لا يستطيع العقل تصوره فأجيب بان عجز العقل عن ادراك شيء وتصوره لا يعني عدم صحته فيمكن للعقل ان يقطع ويجزم بأمور وهو لا يستطيع ان يتصورها بل يكلّ ويعجز عن استيعابها وكمثال على ذلك، لو أخذت ورقة سمكها عشر مليمتر (0.1) ملم وقطعتها نصفين ووضعتهما على بعضهما فسيكون مجموع السمك ملم فلو اعدت العملية كان السـمك ملم ولو اعتدتها ثالثة كان السمك ملم فلو اعدت العملية (50) مرة كم تتصور ان يكون سمك المجموع ؟ ولو قيل لك في الجواب ان السمك الناتج يكون اكبر من المسافة بين الارض والقمر لما صدقت، ولكنها كذلك.
فان الزيادة التي تحصل في السمك تمثل متوالية هندسية اذ ان كل سمك يساوي ضعف السمك السابق، فاساس المتوالية = 2، وحدهـا الاول = 0.1 ملم، وعدد حدودها (50) .
فالحد النوني (اي السمك الخمسون)= أ  رن-1 .
=0.1  492=5.6295  1310 ملم.
وبقسمتها على مليون لتحويل المليمتر إلى كيلومتر، فالسمك = 56295000 كم اي يكون السمك اكثر من (56) مليون وربع مليون كيلومتر. وهو يعادل (150) مرة المسافة بين الارض والقمر التي معدلها (384) الف كيلومــتر.
وبالمناسبة اود ان اذكر مثالاً آخر ضمن نفس الاتجاه من التفكير حيث يبين ان الانسان قد يتوهم اموراً لا يؤمن بها كما انه لايستطيع تصور شيء يؤمن به، فلو وقف احدنا على الارض ورنا ببصره إلى نقطة اعلى من الارض التي يقف عليها -كسطح دار مثلاً- بارتفاع بسيط كـ(8) امتار ثم صعد إلى هذه النقطة ورأى الارض التي كان واقفاً عليها لبدا له ان المسافة من اعلى إلى اسفل اكثر بكثير من المسافة من اسفل إلى اعلى رغم انها بحسب الفرض واحد فما السر في ذلك ؟
قد يقول احد في الجواب: ان السبب يعود إلى ان المسافة من اسفل إلى اعلى تكون في الحقيقة اقل من (8) متر بمقدار متر ونصف تقريباً وهو متوسط ارتفاع عين الرائي عن الارض بينما المسافة من اعلى إلى اسفل تكون (8) امتار مضافاً اليها هذا المقدار فتصبح المسافة الاولى (6.5) متر والثانية (9.5) متر وبينهما فرق ملحوظ.
وهذا الجواب وان كان صحيحاً ودقيقاً لكن اثره انما يظهر في الارتفاعات البسيطة كما في المثال المذكور، اما لو كانت الارتفاعات كبيرة كمن ينظر من الارض إلى قمة جبل أو إلى طائرة ثم ينظر من قمة الجبل أو الطائرة إلى الارض وكان هذا الارتفاع (400) متر مثلاً فان الفارق المذكور غير ذي اثر اذ مالفرق بين (401.5) متر و(398.5) متراً.
وهذا التوهم لاتخفى فائدته للانسان ولعله مما ركزه الخالق في فطرة الانسان وهو تهويل الصورة في مواقف الخطر لتحذير الانسان فإن الواقف على الارض مستقر ويشعر بالأمان اما الذي على ارتفاع فيكون احتمال السقوط وارداً في حقه فاقتضى الموقف التهويل للتحذير.

(27) اللوغاريتمات:
لوغاريتم اي عدد لاساس معين هو العدد الذي لو جعلته اساً لذلك الاساس لنتج العدد الاصلي مثلاً لوغاريتم (16) للاساس 4=2 لان الاساس (4) لو رفع للاس (2) لكان الناتج 24=16 وهو العدد الاصلي، ويكتب هكذا. لو4 16=2.
والاساس المألوف في عملية اللوغاريتمات هو (10) حيث اتفق عليه ويتبادر اليه الذهن اذا لم يذكر الاساس لذا فان لو100=2 لان الاساس (10) لو رفع للاس (2) كان الناتج (100).
ومن تطبيقات عملية اللوغاريتمات ايجاد الجذور التربيعية والتكعيبية وغيرها للاعداد ولحل المتواليات الهندسية ومسائل الربح المركب الآتية ان شاء الله تعالى.
ويمكن معرفة لوغاريتم اي عدد باستعمال الحاسبات الالكترونية المتداولة حالياً أو باستعمال جدوال خاصة معدة لهذا الغرض.
من خصائص اللوغاريتمات:
1- لوغاريتم عددين مضروبين يساوي لوغاريتم الاول + لوغاريتم الثاني والعكس بالعكس مثلاً لو56=لو5+لو6.
2- لوغاريتم عدد مقسوم على عدد يساوي لوغاريتم الاول مطروحاً منه لوغاريتم الثاني والعكس بالعكس مثلاً لو = لو12 - لو 3.
3- لوغاريتم عدد مرفوع لاس يساوي الاس مضروباً في اللوغاريتم مثلاً لو 6 5= 5  لو6.
4- اذا تساوى عددان تساوى لوغاريتماهما .
مثال: ما هو الجذر التربيعي للعدد (57).
الحل: نفرض الجذر التربيعي = س
اذن س2= 57
لو س2=لو 57 (خاصية 4)
2لو س=لو57 (خاصية 3)
من الجداول الخاصة: لو 57= 1.756
اذن 2لوس=1.756.
لوس= .
من الجداول المقابلة للوغاريتمات يعلم ان العدد الذي لوغاريتمه = 0.878 هو (7.55) وهو جذر (57)، وتحقيقه 7.557.55=57.





(28) الشغل(1)

في كتاب وسائل الشيعة(2) عن ابي شعيب المحاملي الرفاعي (قال: سألت ابا عبد الله (يعني الامام الصادق (عليه السلام)) عن رجل قبـــل(1) رجلاً حفر عشر قامات بعشر دراهم فحفر قامة ثم عجز، فقال تقسم عشرة على خمسة وخمسين جزءً فما اصاب واحداً فهو للقامة الاولى والاثنان للثانية والثلاثة للثالثة، وعلى هذا الحساب إلى العشرة).
وهذا الجواب مبني على مفهوم الشغل في الفيزياء، الذي يعني الجهد المبذول لانجاز عمل، ويتوقف على شيئين هما القوة المبذولة والمسافة، فلو استعملت قوة معينة لرفع ثقل إلى مسافة معلومة، فالشغل أو الجهد المصروف يساوي القوة × المسافة، ومنه نعلم انه كلما زادت القوة المصروفة لانجاز العمل أو زادت المسافة المقطوعة فان الشغل سيزداد والعكس بالعكس.
ففي الرواية المذكورة يحتاج الانسان لرفع كيلوغرام من التراب مسافة متر واحد إلى شغل مقداره (1 كغم. متر) والى مسافة مترين يحتاج (2 كغم. م) وهكذا يزيد الشغل كلما زاد عمق الحفر، فالأجير في المسألة اعلاه يحتاج إلى زيادة جهده كلما زاد عمق الحفر حيث (2) يحتاج إلى شغل مقداره وحدة واحدة قي القامة الاولى ووحدتين في الثانية حيث تضاعفت المسافة، وثلاث وحدات في الثالثة وهكذا. فيكون مجموع الوحدات المصروفة لإكمال الحفر =1+2+3+4+5+6+7+8+9+10=55 وحدة تتوزع عليها الاجرة اي وهذا المقدار هو أجر حفر قامة واحدة، ويكون أجر حفر قامتين وثلاث قامات (بغض النظر عن المرحلتين السابقتين).
ويمكن استعمال طريقة المتواليات العددية لجمع وحدات الشغل المصروفة، حيث تشكّل الارقام (1 ، 2 ، 3 ، ....... ،10) متوالية عددية، اساسها ر=1، والحد الادنى (أ) =1، الحد الاخير (لن) =10، وعدد حدود المتوالية =10.
مجموع حدود متوالية عددية = .
حيث لن = الحد النوني أو الحد الاخير وهو هنا يساوي أ+(ن-1)ر
مجموع حدود المتوالية العددية = .
= وحدة.
ولنا هنا عدة ملاحظات بعد الاغماض عن مناقشة السند فإنه موكول إلى اهله وفي محله:
الاولى: ان هذا الجواب اِنما هو باعتبار ان مساحة مقطع الحفر (أي فتحة الحفر) ثابتة فلو تغيرت كما لو كانت الحفرة مخروطية الشكل (اي على شكل القمع) أو متوازي المستطيلات لكنه غير متساوي القاعدتين بل ان مساحة فتحته العليا اكبر من مساحة قاعدته كما هو شأن الاحواض الكبيرة حيث تكون اسطحها الجانبية مائلة إلى الداخل فإن الجواب لا يكون كذلك بل يحتاج إلى طريقة أخرى. ومثل هذه النكات لا يلتفت اليها إلا من درس الرياضيات الحديثة وإستوعب اصول العمليات وعرف كيفية اشتقاق القوانين وإلاّ فلا يمكن التعبد بطرق الحساب القديمة فإنها لا تشمل جميع الصور المحتملة، ولو أردنا ذكر مثال لهذه الصورة لكان الحال فوق المستوى الذي قررناه للكتاب وسيأتي في الملاحظة الآتية ما يشير إلى ذلك، والمهم هو الفات النظر إلى هذه الملاحظة.
الثانية: ان الصحيح في الجواب ان تقسم الأجرة المسماة وهي (10) دراهم على خمسين جزءً ويعطى الأجير نصف جزء من هذه الخمسين أي جزء بالمئة، لان مقدار الشغل يتغير بطريقة اخرى غير ما عرضناه.
فلو فرضنا ان مساحة مقطع الحفرة (دائرية كانت أو مستطيلة أو مربعة) مقدارها (م) فحجم المتر من الحفر يساوي 1  م=م، ووزن هذا الحجم = الحجم  كثافة التراب، وليكن مقدار الوزن الناتج (و) ويمثل وزن الوحدة الواحدة (اي ما يمثل متر واحد من عمق الحفر أو قامة واحدة من عمق الحفر بحسب المثال).
واما مسافة الشغل المبذول فان المسافات متباينة من نقطة لاخرى ففي المتر الاول تكون النقطة العليا على السطح فمساحتها = صفر والنقطة الاخيرة تبعد متر واحد وبينهما مسافات متباينة فيأخذ معدلها وهو نصف متر الذي يمثل بعد مركز المتر الاول عن السطح اما المتر الثاني فمركزه على بعد (1.5) متر والثالث (2.5) متر وهكذا اما القوة المبذولة فانها (و) لكل متر من العمق.
عندئذ يكون الشغل المبذول لحفر واخراج تراب المتر الاول = والشغل المبذول لحفر واخراج تراب المتر الثاني =
والشغل المبذول لحفر واخراج تراب المتر الثالث = وهكذا حين يكون الشغل المبذول لحفر واخراج تراب المتر العاشر = .
فيكون مجموع الوحدات وهو الشغل المبذول لجميع الحفر.
وتكون حصة الوحدة الاولى من هذا الشغل =

ويمكننا ان نجد هذه النسبة مباشرة بان يقال:
الشغل = مساحة المقطع  الارتفاع  الكثافة  معدل الارتفاع
فالشغل المنجز للوحدة الاولى = م  1  الكثافة 
الشغل المطلوب للجميع = م  10  الكثافة  5
حيث الرقم (5) هو معدل المسافة لمجموع الامتار العشرة لا للوحدة العاشرة فقط، وبعد اختصار (م،الكثافة) تكون النسبة = بالمئة.
وانما ذكرنا التحليل الاول لفتح الذهن بأتجاه مالو تغيرت مساحة المقطع كما اشرنا اليه عندئذ يكون وزن الوحدة الثانية غير الاولى والثالثة غير الثانية وهكذا اضافة إلى تغير المسافات بينها.
الثالثة: في تفسير الرواية بالمقارنة مع الحل المذكور بالدقة فنقول: ان هذا يمكن عرضه بوجوه.
1- ان الحكم الفقهي في مثل هذه المسائل بطلان عقد الاجارة (اذا اخذت القامات العشرة الاولى على نحو وحدة المطلوب) وفي مثله تبطل الاجرة المسماة لإنكشاف عدم القدرة التي هي شرط في صحة العقد، ويرجع إلى اهل الخبرة والاختصاص في مجال اعمال الحفر ليحددوا اجرة مثل العمل المنجز، واهل الخبرة والسوق عادة عرفيون متسامحون غير دقيقين ولا شك ان الجواب العرفي سيكون ما ذكرته الرواية لا ماشرحناه نحن. ويرد عليه: انه خلاف ظاهر الجواب ووظيفة الامام (عليه السلام) فإنه يبدو وكأنه حكم في المسألة، اضافة إلى ان اجرة المثل تعطى كمقدار معين لانسبة من الاجرة المسماة، أللهم إلا ان يقال ان بطلان العقد يثبت من حين العجز لا ان العقد من اصله ينفسخ وهو قول في المسألة.
2- ان عوامل اخرى تؤثر في الجواب غير المسافة وهي طبيعة الارض من الهشاشة والصلابة، وغالباً تكون الطبقات العليا من الارض اضعف من السفلى ويرد عليه انه صحيح ومتين لكنه يزيد الاشكال فان الرواية اعطت للاجير جزءً من (55) جزءً ونحن اعطيناه جزءً من (100) جزء، ولو ادخلنا هذا العامل المؤثر ويفترض ان كل وحدة تضرب برقم يزداد كلما انتقلنا إلى الاسفل ونأخذ المعدل الموزون فتنتج نسبة للوحدات العليا اقل بكثير.
3- ان العمل المستأجر عليه ليس فقط نقل التراب وإخراجه حتى يتم الحل المذكور بل يتضمن العمل نفس الحفر وهو جهد ثابت في جميع الوحدات ولايتغير الشغل المصروف فيه.
وهذا صحيح، ويكون الجواب النهائي بلحاظ مجموع العوامل الدخيلة في الجهد المبذول فالمسافة وطبيعة الارض تقلل نسبة الوحدات العليا، وكون نفس الحفر ثابتاً يزيد من هذه النسبة لانه متساوي في الجميع ويكون معدل جميع العوامل ما ذكرته الرواية.
مسألة: لو اشترك ثلاثة اشخاص في حفر بئر عمقه 30 متراً فحفر الاول ثلثه الاول والثاني الثاني والثالث الثالث وكانت اجرة المثل لحفر البئر (30) ديناراً فكم يكون استحقاق كل منهم.
نترك هذه المسألة التي وردت كاستفتاء تمريناً واختباراً للطلبة.

(29) مسألة في المضاربة1)
لو ابتدأ شخص عملاً معيناً وكان يأخذ اموالاً من الناس لتشغيلها في عمله التجاري فشارك معه برؤوس اموال مختلفة وبتواريخ مختلفة فكيف يتم توزيع الربح عليهم.
فالخطوة الاولى في حل مثل هذه المسائل تحديد السهم الواحد، ويمثل عادة ادنى شيء يمكن ان يشترك فيه جميع الشركاء، وبإعتبار ان المدد مختلفة ورؤوس الاموال مختلفة كذلك فينبغي ان نختار السهم مركباً من المبلغ والمدة وليكن السهم الواحد (1 دينار.يوم) اي ان تشغيل دينار واحد يوماً واحداً يستحق سهماً من الربح عندئذ تضرب كل راس مال  عدد ايام تشغيلها (اذا كانت كل الاموال متحركة في العمل فايام التشغيل هي عدد الايام من حين الايداع إلى يوم الحساب) فينتج عدد الاسهم.
ولو ساهم شخص برأس مال قد اعطاه على دفعات فتعامل كل دفعة بحسب مدة تشغيلها.
مثال: ابتدأ شخص عملاً وأخذ من زيد (300) دينار للمضاربة بها وبعد (5) ايام من تشغيلها دفع له زيد نفسه (400) دينار وعمرو (500) دينار، وبعد (10) ايام دفع عمرو (300) دينار وخالد (800) دينار وبعد (25) يوماً ارادوا توزيع الارباح فكم تكون حصة كل منهم.
الحل: مجموع مدة العمل = 5+10+25=40 يوماً
عدد الاسهم = المبلغ  مدة التشغيل (باعتبار ان السهم الواحد=1دينار.يوم)
عدد الاسهم لزيد = 300  40+400  35= 12000+14000=26000
عدد الاسهم لعمرو = 500  35+300  25= 17500+7500=25000
عدد الاسهم لخالد = 800  25=20000
مجموع الاسهم =26000+25000+20000=71000
فيقسم الربح -اياً كان مقداره- على عدد الاسهم فتنتج قيمة السهم الواحد من الربح وتكون حصة كل شريك = عدد اسهمه  قيمة السهم الواحد.
ومن هذا الحل يظهر ان الربح لا ينبغي تقسيمه بسذاجة على نسبة رؤوس الاموال فقط دون اخذ اختلاف المدد بنظر الاعتبار ويمكن ان يكون الحساب اكثر دقة كما لو فرضنا ان أثر المال في الربح اكثر من أثر الزمن اي عدد ايام التشغيل فمثلاً ان ربح (1000) دينار لمدة (3) ايام ليس كربح (3000) دينار لمدة (1) يوم بل ان الثاني اكثر ربحاً -حسب طبيعة العمل- فلو فرضنا ان نسبة أثر رأس المال إلى أثر الزمن كنسبة (3) إلى (1) (وهذا مايحدده العرف التجاري) عندئذ تحل المسألة بطريقة المعدل الموزون، فان السهم الواحد = المبلغ  3 + عدد ايام التشغيل  1. وبذلك تلاحظ كل العناصر المؤثرة في تحقيق الربح.

(30) نظرية فيثاغورس والمسافة بين صلاتي جمعة:
يرى سيدنا الاستاذ ان المسافة التي يشترط ان تفصل بين صلاتي جمعة وهي فرسخ واحد (اي 5.5 كم تقريباً) إنما هي المسافة المستقيمة الواقعية لا الطريق المعتادة التي تُسلك للانتقال بين النقطتين فلو فرض ان النقطة (أ) والنقطة (ب) تمثلان موقعين يراد إقامة صلاة الجمعة فيهما وكان الطريق الذي يربطهما يمّر عبّر النقطة (جـ) ولا يوجد طريق غيره فاذا كان الطريق أب = 3 كم والطريق ب جـ = 4 كم فهل يمكن ان تقام الجمعتان في نقطتي أ، جـ.
نقول في الجواب: انه لو بنينا على المسافة بين النقطتين فهي مجموع المسافتين وتساوي 7 كم وهي ازيد من الفرسخ فتصح الجمعتان.
اما اذا بنينا على ماعليه سيدنا الاستاذ فنحتاج ان نحسب المسافة الواقعية بينهما اعني أج ومن هنا نشأت الحاجة لمعرفة نظرية فيثاغورس وتطبيقاتها..
وحاصل النظرية انه في المثلث القائم الزاوية (ونفترض ان الخط أب عمودي على الخط (ب جـ) اما الصور الاخرى فسنتناولها فيما بعد ان شاء الله تعالى) يكون مربع الوتر مساوياً لمجموع مربعي الضلعين الآخريـــــن، عندئـــذٍ (أجـ)2= (أب)2+ (ب جـ)2


ففي المثال: (أجـ)2 =23 +24 = 9+16 = 25
اذن أجـ= 25 = 5 كم وهي مسافة تقل عن الفرسخ فلاتصح إقامة جمعتين فيهما اما لو كان الضلعان أب، ب جـ غير متعامدين فله حالتان.
الاولى: تكون الزاوية بينهما منفرجة كما في الشكل المجاور، فلايجاد المسافة (أجـ) ننزل عموداً من (أ) على امتداد (جـ ب) فيلتقيان في (د) ونستخرج قيمة الزاوية (هـ) التي تساوي (180-الزاوية المنفرجة المفروضة) وعندئذٍ
(أجـ)2 = (أد)2 + (دجـ)2 = (أد)2 + (دب + ب جـ)2
لكن أد = أب  جيب الزاوية هـ
دب = أب  جيب تمام الزاوية هـ
(أجـ)2 = (أب جاهـ)2 + (أب جتاهـ+ ب جـ)2
= (أب جاهـ)2+ (أب جتاهـ)2+ 2(أب)(ب جـ) جتاهـ+ (ب جـ)2
= (أب)2 جا2هـ +(أب)2 جتا2هـ + 2(أب)(ب جـ) جتاهـ+ (ب جـ)2
= (أب)2 (جا2هـ + جتا2هـ) + (ب جـ)2 + 2 (أب)(ب جـ) جتاهـ
= (أب)2 + (ب جـ)2 + 2 (أب)(ب جـ) جتاهـ


وقد ذكرنا كيفية اشتقاق القانون لتنمية الملكة والاستعداد لمواجهة الحالات الاخرى كما لو كانت الزاوية حادة حيث يمكن الاستفادة من قانون الجيوب أو غيرها.











وحدات قياس فقهية



الفصل الثاني

وحدات قياس فقهية

توجد في الكتب الفقهية وحدات قياس كانت متداولة في الأزمنة السابقة، اما الآن فقد أهملت وتداول الناس وحدات قياس حديثة، فتطلب الأمر تحويل تلك الوحدات القديمة إلى ما يناسبها من الوحدات الحديثة. لكن هذا التحويل لا يخلو من تشويش واضطراب لذا تجد كلمات الفقهاء متباينة بشكل ملحوظ في هذه المقادير، ومنشأ هذا الاضطراب أمور:
1- الاختلاف في تعريف الوحدات القديمة.
2- كيفية تحويل الوحدات القديمة إلى الحديثة.
3- التسامح في التقديرات القديمة، فالذراع والإصبع والمد مقادير غير مضبوطة ولا ينفع في ضبطها اخذ المعدل.
ونحن ذاكرون -بعون الله- تلك الوحدات ومواردها في الكتب الفقهية، وتقديرها في كلمات الفقهاء ومعاجم اللغة ومناقشة مسالك الفقهاء في تطبيقها على الوحدات المتداولة الآن واختيار الطريقة الأفضل في ذلك.

أولاً- وحدات الكيل والوزن:
1- الدينار: وقد ورد ذكره في نصاب زكاة الذهب انه عشرون ديناراً وزكاتها نصف دينار ثم في كل اربعة دنانير عُشر دينار، وفي الدية انها الف دينار وفي ديات الجنايات بمقادير مختلفة، وفي المقدار الذي يقطع به يد السارق وهو ربع دينار، ونصاب الخمس في الكنز انه عشرون ديناراً، وكفارة وطء الحائض عامداً عالماً انه دينار في اوله ونصف دينار في وسطه وربع دينار في آخره .
2- الدرهم: ذكر في نصاب زكاة الفضة انه مئتا درهم وزكاتها خمسة دراهم ثم في كل اربعين واحد وفي اللقطة انها إذا كانت اقل من الدرهم فيمتلكها الملتقط من دون تعريف، وفي احكام الاموات انه يستحب تحنيطه بثلاثة عشر درهماً وثلث، وفي قتل النفس عشرة آلاف درهم ثم اقل من ذلك بحسب الجناية.
والدينار الشرعي هو المثقال الشرعي ويساوي ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي. اما الدرهم فكل عشرة دراهم تساوي -وزناً- سبعة دنانير فالدرهم = من الدينار الشرعي، ولما كان الدينار الشرعي = المثقال الصيرفي. اذن الدرهم من المثقال الصيرفي ولذا قالوا انه يساوي نصف المثقال وثمن خمسه .
والمختار ان المثقال الصيرفي = 4.6 غم لان المظنون ان هذه الكبريات متلازمة وهي كون المثقال الشرعي = المثقال الصيرفي وان المثقال الصيرفي = 4.6 غم فان السلف الذي اطلع على الدنانير الاسلامية القديمة جرت على يديه صناعة الدينار الصيرفي بما يعادل دينار شرعي وبقي يتوارث الدينار الصيرفي أو المثقال الصيرفي حتى وصل إلى يد الجيل الحاضر ووزنه 4.6غم، اما المقادير الاخرى للمثقال فهي اعتبارية مستحدثة وغير ناظرة إلى المثقال الشرعي، فالمثقال الشرعي أو الدينار الشرعي = غم والدرهم = غم .
واود هنا ان انقل كلاماً لخصته من كتاب (قواعد الحديث، الجزء الثاني) للمرحوم آية الله السيد محيي الدين الغريفي وهو مخطوط، في الفصل الثاني عشر بعنوان (الفاظ المقادير الشرعية) لما فيه من فوائد جمة في هذا المجال واشير إلى انني لم انقل اسماء المصادر التي اعتمد عليها رعاية للاختصار وعدم الخروج عن خطة البحث، وإلا فان الكتاب موثق بالمصادر في كل فقرة ذكرها، قال (قدس سره): (كان التعامل في عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وما قبله بالدراهم والدنانير المسكوكة في المملكتين القيصرية والكسروية، وأول من أمر بضرب السكة الاسلامية هو الخليفة علي بن ابي طالب (عليه السلام) بالبصرة سنة 40هـ ثم اكمل الأمر عبد الملك بن مروان سنة 76هـ، وقد وجد في فرنسا بعض الدراهم المضروبة في عهد الإمام (عليه السلام)) .
والدينار هو المثقال الشرعي من الذهب المسكوك نص عليه اهل اللغة والفقهاء ولذا ورد في الاخبار الواردة في باب الزكاة بالدينار مرة وبالمثقال اخرى، واقروا كذلك ان الدينار لم يتغير في جاهلية ولا في اسلام واقره خبراء الآثار الجدد.
وان وزن الدينار الشرعي ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي وصرح بالاتفاق على ذلك بين الخاصة والعامة جمع، منهم المجلسي وقال (سمعت من الوالد العلامة (المجلسي الاول) انه قال (رأيت كثيراً من الدنانير العتيقة كالرضوية وغيرها بهذا الوزن)) وقال الشيخ كاشف الغطاء الكبير (واما المثقال فهو شرعي وصيرفي، فالشرعي هو الذهب العتيق الصنمي الذي يسمى اليوم ابو لعيبة، والصيرفي المعروف بين العجم والعرب مثقال شرعي وثلثه، والمثقال شرعي ثلاثة ارباعه) وقال النراقي في المستند بعد ان نقل عن جماعة من الفقهاء ان وزن الدينار الشرعي ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي، قال ويثبته اطلاق الدينار عرفاً على الدينارين المعمولين في بلاد الافرنج المسميين بـ(دوبتي) و (باج آغلو) وكل منهما ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي وهما المرادان بالذهب الصنمي حيث ان فيهما شكل صنم، فالاول يكون الشكل في طرفيه والثاني في احدهما. وقال: ثم ان المثقال الصيرفي على ما اعتبرناه مراراً ووزناه وامرنا جمعاً من المدققين باعتباره يساوي تقريباً ثلاثة وتسعين حبة من حبات الشعير المتوسطات فيكون الدينار على ذلك سبعين حبة تقريباً وهو يطابق حبات الذهب الصنمي المذكور فانا وزناه مراراً فكان سبعين حبة، لكن المجلسي قال: ان الشعيرات مختلفة في البلدان بحيث لا ينضبط التقدير بالنسبة اليه فقد وزنا بعض الشعيرات بالمثقال الصيرفي فكان مائة واثنتين شعيرة، وبعضها كان مائة واحدى عشر شعيرة وبعضها تسعين ومع هذا الاختلاف الفاحش كيف يمكن بناء الحكم عليها.
وذكر السيد عدنان السيد شبر الغريفي في رسالته المسماة (الدليل القطعي على انتظام القدر المرعي): (ان هذا المثقال المسمى بالشرعي لم يزل مستعملاً في صدر الإسلام وقبله، وضرب عليه الدينار حتى اخترعت الدولة الفارسية مثقالاً جديداً زنته مثقال وثلث مثقال شرعي واشتهر بالصيرفي، وبني تحديده الشرعي سابقاً على حبات الشعير اما الصيرفي فقد بنوا تحديده اخيراً على حبات الحمص فأعتبروه (24) حمصة متوسطات، وعليه المدار في الاعصار المتأخرة إلى زماننا).
وكل حبة سموها قيراطاً، وحددوا القيراط باربع قمحات وعليه يساوي المثقال الصيرفي (96) حبة قمح، ويكون الشرعي (72) حبة، وهذا هو القيراط الصيرفي الملحوظ لكن يستعمل القيراط في الشرع ايضاً في نصف عشر المثقال الشرعي فيكون (20) قيراطاً لكنه غير مراد في البحث.
وعلل قسمة المثقال إلى (24) حبة بأن الحُساب يقسمون الاشياء إلى اربعة وعشرين قيراطاً لانه اول عدد له ثمن وربع ونصف وثلث صحيحات من غير كسر.
وهذا المثقال الصيرفي هو المتعارف في عصرنا الحاضر في ايران والعراق ويعرف لدى الصاغة بالصيرفي الفارسي واليه نظر الفقهاء في بحوثهم على المثقال الشرعي وحدوه بثلاثة ارباعه.
ولكن بعد اشتهار الوزن بالكيلو غرام ولوجود الكسر في المثقال الصيرفي المذكور عدل وزنه إلى (5) غم لكنه لا صلة له ببحثنا لان الفقهاء لم ينظروا في تقديراتهم إلا إلى الفارسي الاول الذي قاسوا المثقال الشرعي عليه.
والذهب الخالص لين في نفسه فلا يستعمل في السكة ولا في الحلي بل يضاف اليه مادة اخرى كالصفر وهو الغالب لكي يتصلب، والاضافة تختلف زيادة ونقيصة فقد يضاف إلى المثقال الصيرفي الذي هو (24) حبة حبتان من الصفر ويبقى (22) حبة من الذهب فيسمى ذهب عيار (22) وقد يضاف (3) حبات من حبات الصفر فيكون ذهب عيار (21) وهكذا.
وحيث اعتبر في الدينار الشرعي ان يكون من الذهب المسكوك فلابد من الاقتصار في المضاف اليه على اقل ما تعارف اضافته مما يحصل به تصلبه وسكه وهو حبتان في كل (24) حبة وهو المسمى بعيار (22) وهو المتعارف في الليرة العثمانية والباون ونحوهما من المسكوكات ذات الاعتبار.
والمثقال الصيرفي على ما اخبر به جماعة من ثقات الصاغة في النجف الاشرف =(4.6) غم فالمثقال الشرعي = (3.45) غم .
اما خبراء الآثار فقد شهدوا باختلاف اوزان الدنانير الاسلامية الواصلة اليهم فقيل انه (4.25) غم وقيل (4.265) غم وصرح بعضهم بانه وجد ديناراً يحمل شعائر اسلامية يزن (4.5) غم وقيل اقل من ذلك بكثير.
والصنجات (اي القوالب) المصنوعة لوزن الدينار عند سكه والتي عثر عليها خبراء الآثار مختلفة المقدار فقال بعضهم (وتتمشى صنج الزجاج البيزنطية مع مقدار وزن الدينار البيزنطي تماماً وهو (68) حبة أي (4.406) غم وهو يعتبر اصل الدينار الاسلامي الذي يزن (66)حبة أي (4.276) غم وقال ان الصنج الخاصة بالدنانير بالمتحف البريطاني تزن من (4.21) إلى (4.28) غم ).
وعلى اية حال فان ثبت بنحو الجزم واليقين صحة بعض التحديدات للدينار الشرعي المنافية لما هو المعروف لدى الفقهاء فهو، ولكنه أنّى يحصل مع ذلك الاضطراب في التحديد زيادة ونقيصة ودلالة بعضه على عدم الزيادة عما جزم به الفقهاء فلا مناص اذن من الاخذ بتحديدهم فانه مبني على مشاهدتهم للدنانير الاسلامية القديمة والرضوية وغيرها، ومشاهدتهم للدينارين الافرنجيين الصنميين وشهادتهم بان الجميع تزن ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي المعروف في عصرنا فانه اخترع من قبل الدولة الفارسية ليحل محل المثقال الشرعي الذي كان معروفاً ومستعملاً إلى حين اختراعه وعليه طبقه الفقهاء كما سبق .
وعلى فرض الشك وبقاء المثقال الشرعي مجملاً ومردداً بين الاقل والاكثر يكون المرجع هو العمومات والاصول، وتختلف بأختلاف الموارد.
1- ففي وجوب الزكاة يمكن الرجوع إلى اطلاق قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) حيث يريد به كنزهما بلا إخراج زكاتهما، ومقتضى الاطلاق عدم الفرق بين القليل والكثير، وإنما خرجت في المال الذي لم يبلغ النصاب الذي حدده الفقهاء فيبقى ما زاد عليه تحت اطلاق الآية الكريمة فيجب اخراج زكاته.
2- ومثله الدرهم في اللقطة حيث قدر ما لا يجب تعريفه بما دون الدرهم فيقتصر على اقل تقدير فيه ويُعرِّف الزائدَ عليه .
3- وفي دية النفس تجري اصالة براءة ذمة القاتل مما زاد على المتيقن مما اشتغلت به ذمته.
4- وفي كريّة الماء يجري استصحاب قلته حتى يحصل اليقين ببلوغه حد الكريّة العاصمة وهكذا، والاحتياط حسن على كل حال .
والدرهم الشرعي يساوي من المثقال الشرعي الذي هو (3.45) غم فيكون الدرهم (2.415) غم وقد اقر خبراء الآثار تلك النسبة بين الدينار والدرهم إلا انهم لما ضبطوا وزن الدينار بـ(4.25) زاد عندهم وزن الدرهم لا محالة) انتهى مالخصناه من كتاب قواعد الحديث.
وهنا نلتفت إلى امور:
الأول: أهمية تحديد وزن الدرهم والمثقال لدخوله في مقادير مهمة كنصاب الزكاة ومقدار الزكاة والدية .
الثاني: بنى سيدنا الاستاذ في حساباته على ان المثقال يساوي (4.884) غم لا (4.6) غم وقد استفاد من بعض المصادر الحديثة وكان مما اعتمد عليه في حساباته ايضاً قول المشهور ان الصاع يساوي (614.25) مثقالاً صيرفياً وان المثقال الشرعي = المثقال الصيرفي وقد علمت ان هذه المباني متلازمة فالصاع يساوي المقدار المذكور من المثقال الصيرفي المذكور والنسبة المذكورة بينه وبين المثقال الشرعي وانها موروثة جيلاً فجيل، اما المصادر الحديثة التي طرحت هذا الرقم ثم اصبح (5) غم تلافياً للكسور فهي مواصفات اعتبارية لا علاقة لها بالمقادير الشرعية ولا عبرة بها وان نظر قدماء فقهائنا حينما حددوا النسبة المذكورة ومقدار الصاع إلى المثقال الصيرفي المشهور الذي وصل الينا يداً بيد، فلا وجه للتفكيك بين المبنيين.
الثالث: ان بعض الفقهاء المعاصرين اعتمد على الدراهم والدنانير الاسلامية المسكوكة في المتاحف -كما سمعت منهم- فإستنبط وزناً للصاع هو (3.6)كغم وزاد نصاب الزكاة عن (1000)كغم وقد علمت اضطراب كلمات علماء الآثار وأوزان الصنجات اي القوالب مما يقلل الوثوق بنتائجهم..
3- الوسق: وقد جاء ذكره في تحديد نصاب زكاة الغلات انه خمسة اوسق. والوسق =60 صاعاً.
4- الصاع: وهو مقدار زكاة الفطرة وورد ذكره في الكفارات. والصاع =4 امداد =614.25 مثقالاً صيرفياً.
5- المــد: وهو مقدار فدية من رخص لهم الشارع في الافطار، وورد ذكره في بعض الكفارات.
6- الرطل: وورد ذكره في تحديد مقدار الكر، وهو ثلاثة انواع: العراقي والمدني والمكي، بالجمع بين الروايات تحصل ان الرطل المكي =2 رطل عراقي، وان الرطل المدني =1.5 رطل عراقي، فيكون الرطل المكي رطل مدني.
والصاع = 9 ارطال عراقية أو 6 ارطال مدنية أو اربعة ارطال ونصف بالمكي.
7- الكـر: وهو مقدار الماء المعتصم فلا يتنجس بالملاقاة إلا إذا تغير احد اوصافه الثلاثة: اللون، الطعم، الرائحة. ويساوي (1200) رطلٍ عراقيٍ أو (800) رطلٍ مدنيٍ أو (600) رطلٍ مكيٍّ.
ولما رجعت جميع تلك المقادير إلى المد فكان من المناسب البحث في حقيقتة فنقول أصل تعريف المد هو (ملء كفي الانسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بها) وأشار له في اللسان (وقد جرّبت ذلك فوجدته صحيحاً)(1) فهو في اصل وضعه كيل، والصاع اربعة امداد وتسعة ارطال عراقية وستة ارطال مدنية، فإذا كان المفسّر من جنس ما فسّر به فالرطل مكيال أيضاً. ولو اسقرأنا كلمات اللغويين في تعريف الرطل لوجدناهم ثلاث طوائف فمنهم من فسره بأنه كيل ومنهم من قال انه وزن وعرّفه ثالث بهما معا (2).
لكن كلمات اللغويين لا تفيد في المقام لانها لا تبّين المعنى الحقيقي الذي وضع له اللفظ بل تبين ما استعمل فيه وهو-أي الاستعمال- اعم من الحقيقة والمجاز.
فلا بد من التحقيق في هذه المقادير وانها من المكاييل أو الاوزان لترتّب آثار فقهية عديدة عليها كمعرفة الكر والفدية ونصاب الزكاة وزكاة الفطرة، لان الكر حُدّد بالارطال، والفدية بالمد ونصاب الزكاة وزكاة الفطرة بالصاع والارطال وفُسّر الصاع بالمد .
والاشياء بعضها يكال وبعضها يوزن وبعضها يكال ويوزن ،ولاشك ان الماء من الاول وقد جرى عليه العمل عند الناس إلى الآن، اما الطعام كالحنطة والشعير والتمر فهو مما يحتمل الامرين وإن استقر امرها الآن على الوزن، وإذا كيلت فباعتبار الكيل طريقاً للوزن.
لكن استقراء الروايات(1) يفيد انها كانت يومئذٍ من المكيل، اذن فورود الصاع والمد والرطل في تقدير الطعام والماء يرجح كونها مكاييل لااوزان، عندئذٍ يرد سؤال: كيف تم تحديد هذة المقادير بالوزن وهي في اصلها مكاييل ونحن نعلم ان كيلاً متساوياً من هذه الاجناس يقابل اوزاناً مختلفة وان وزناً متساوياً منها يقابل اكيالاً مختلفة فكيل الحنطة اثقل وزناً من نفس الكيل من الشعير أو قل ان صاع الحنطة اثقل من صاع الشعير، وان صاع الماء اثقل من صاع التمر .
وقد طرحت عدة وجوه لتفسير ذلك(2) ولكنها غير خالية من المناقشة:
الاول: ان الرطل المذكور في روايات الكر وغيرها وزن لاكيل فإذا امكن ضبط الرطل وزناً اصبح من السهل حساب اوزان تلك المقادير.
ويرّد عليه بأمور3)(1)
1- ما تقدم من كلمات اللغويين في ان الرطل كيل أو وزن اوهما معاً مع ترجيح ان الاصل فيه الكيل ثم عودل بالوزن لكي يضبط مقداره وعلى اقل تقدير فهو مجمل ولايمكن استفادة ما ذكروه .
2- التسالم على ان الماء مما يكال ولا يوزن وقد ورد تقديره بالرطل فالرطل كيل اذن .
3- ما يستفاد من معتبرة محمد بن مسلم التي رواها الكليني عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: - سألته عن الرجل يدفع إلى الطحان الطعام فيقاطعه على ان يعطي لكل عشرة ارطال اثني عشر دقيقاً، قال: لا. الحديث(1)(2) وجه الاستدلال: ان هذه المقاطعة انما تكون عقلائية إذا كان الرطل من المكاييل باعتبار ان الدقيق اكبر حجماً من الحنطة فأمكن للطحان ان يعطي اثني عشر رطلاً بدل العشرة مع زيادة فاضلة له أما لو كان الرطل وزناً فغير معقول لان الطحان سيخسر في كل عشرة رطلين اضافة إلى مجانية عمله.
ونوقش فيه(2)(3): ان الرواية مذكورة في (من لا يحضره الفقيه) من دون ذكر الارطال، قال (يدفع الطعام فيقاطعه عشرة امنان، قال: لا) والشيخ نقلها في موردين من التهذيب (في ج7 من طبعة النجف) لكل عشرة اثنا عشر ولم يذكر المعدود، وهكذا في مورد آخر فالامر مشكوك فيه، وأضاف بعض اساتذتنا: فالامر مشكوك فيه فهل يعتمد على الكافي ام يشكك فيه من جهة مغايرة الصدوق فيمكن الاشكال على شيخنا الحلي في الاستدلال بالرواية. اهـ.
اقول: ان هذه المغايرة لا تضر في الاستدلال لمجرد ذكر الامنان بدل الارطال فان الرطل معرّف بالمن في قواميس اللغة(3)(1) فهما من جنس واحد، واما اهمال ذكر المعدود في رواية الشيخ فهو امر ينبغي الاعراض عنه لان السائل لا يعقل انه لم يذكر المعدود والا سيكون كلامه لا معنى له أو ان الانصراف الذهني يومئذٍ كان غالباً لمعدود ما واكتفى به وبقي الكلام بالنسبة لنا مجملاً. والمفصل -الذي هو نقل الكليني- مبيّن للمجمل وتعارضهما بدوي غير مستقر، اضافة إلى كبريين، لو تمتا في المقام الاولى أصالة عدم الزيادة في نقل الكليني وثانيهما ان الكليني اثبت واوثق في النقل عند تعارض روايته مع غيره .
ومثلهما في الدلالة رواية الكليني والطوسي يسندهما عن الكلبي النسابة عن الامام الصادق (عليه السلام) إلى ان قال(1)(2): فقلت: بأي الارطال ؟ فقال (عليه السلام) ارطال مكيال اهل العراق أو العراقي على نسخة. ومحل الشاهد اضافة كلمة مكيال إلى الارطال فهي كيل.
4- تفسير المد والصاع بالرطل وهما من الكيل فلا بد ان يكون الرطل من جنس ما فٌسّر به .
الثاني: ان الوزن ادق والدقة من متطلبات الحضارة والمدنية فبدلوا الكيل إلى وزن، ولاحظوا عند التبديل اثقل الحبوب وزناً فيكون اقلها كيلاً مراعاة للاحتياط، فإذا دفع ذلك الكيل من الاثقل وهو الحنطة والعدس من بين الحبوب المتعارفة فيكون نفس الوزن من الشعير والتمر وغيرهما اكثر منه كيلاً بالتأكيد فيحرز براءة ذمته.
ويرد عليه:
1- إذا كان الكلام مراعياً للاحتياط في مثل الفدية وزكاة الفطرة فانه خلاف الاحتياط في حساب نصاب الزكاة مع اننا لا نجد اختلافاً في التقدير بين الموردين.
2- ان نفس الحنطة ليس لها مقدار ثابت فيختلف وزن نفس الكلي منها بحسب اختلاف البلاد والازمان فليس فيها حد ثابت يرجع اليه.
3- ان العرف لا يهتم بالاحتياط ولا يبني عليه احكامه بل لا يلتفت اليه.
الثالث: ان يقال قد وردت روايتان تدلان على ان الامام هو الذي حول المد أو الصاع إلى الوزن فيكون حكماً الزامياً، فلعله من شؤون ولايتهم المطلقة وبسبب اختلاف الزمان وتقدم الحضارة فأصبح المكيال معياراً صعباً وغير مضبوط فهو (عليه السلام) الذي اقرّ هذا التبديل، والدليل بعض الروايات الواردة في المقام:
منها: ما رواره الشيخ باسناده عن علي بن حاتم عن محمد بن عمرو عن الحسين بن حسن الحسيني عن ابراهيم بن محمد الهمداني ان ابا الحسن (عليه السلام) صاحب العسكر كتب اليه (في حديث): والفطرة عليك وعلى الناس كلهم ومن يعول ذكراً كان أو انثى صغيراً أو كبيراً حراً أو عبداً فطيماً أو رضيعاً تدفعه وزناً ستة ارطال برطل المدينة، والرطل مئة وخمسة وتسعون درهماً يكون فطرة الفاً ومئة وسبعين درهماً(1).
فإذا تمت هذه الرواية فهي مستندهم ولكنها محل خدشة من حيث السند ولا اقل من جهة ان الشيخ رواها عن علي بن حاتم وليس له سند اليه في المشيخة، وطريقه في الفهرست إلى علي بن حاتم ضعيف(2)، فالرواية ضعيفة السند.
ويمكن المناقشة في قوله (تدفعه وزناً ستة ارطال برطل المدينة) فيمكن الخدشة ان الموازنة كما يمكن ان يراد بها المعنى الاخص اي مقابل الكيل كذلك يمكن ان يراد بها المعادلة اي هذا يعادل هذا، واذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال، واما الجملة (مئة وخمسة وتسعون درهماً) فيمكن ان يكون من كلام الراوي .
ومنها: رواية نقلها الكليني والصدوق في(الفقيه وعيون الاخبار ومعاني الاخبار) فروى محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بن يحيى عن جعفر بن ابراهيم بن محمد الهمداني وكان معنا حاجاً، قال كتبت إلى ابي الحسن (عليه السلام) على يدي ابي: جعلت فداك ان اصحابنا اختلفوا في الصاع، بعضهم يقول: الفطرة بصاع المدني وبعضهم يقول بصاع العراق، قال فكتب الي (الصاع بستة ارطال بالمدني وتسعة ارطال بالعراقي) قال واخبرني انه يكون بالوزن الفاً ومائة وسبعين وزنة.
ورواه الصدوق باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى ورواه في معاني الاخبار وفي عيون الاخبار عن ابيه ومحمد بن الحسن عن محمد بن يحيى واحمد بن ادريس عن محمد بن احمد بن يحيى(1)(1). وكما يظهر فان السند كله ينتهي إلى محمد بن احمد بن يحيى صاحب نوادر الحكمة عن جعفر بن ابراهيم بن محمد الهمداني، وفيها مناقشة من عدة جهات:
1- ان توثيق جعفر بن ابراهيم لم يثبت ولا يكفي في توثيقه كونه من رجال نوادر الحكمة وانه لم يرد ذمه(2)(2).
2- ان ذيلها (واخبرني) ظاهر في المشافهة فيكون ظاهره اخبرني ابي فيرجح ما ذكرنا من انه ليس من كلام الامام (عليه السلام) بل هو من كلام ابيه اما عن نظره كان يكون متأثراً بالعامة ويحتمل اخذه عن الامام لكنه غير متعين.
فلعل فقهاءنا الذين يظهر من كلامهم -كالعلامة وغيره- ان الوسق والصاع والمد من المكاييل وانما جعلت وزناً من جهة الاضبطية فأخذوه على نحو التبدل والتحول من جهة اعتمادهم على مثل الرواية .
وعلى اي حال فان الاعتماد على مثل هذه الرواية والقول ان ابا الحسن (عليه السلام) هو الذي تكفل بقضية التحول التشريعي عما كان في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهذا امر في غاية البعد ولا يمكن الالتزام به.
الرابع: ان يقال ان المد والصاع المدنيين اللذين كانا على عهد المعصومين (عليهم السلام) وإن خفيَ مقدارهما إلا ان اصل معناهما يمكن تحقيقه، وهو ما ذكرنا في التعريف بداية البحث فلا يكون هذا اكثر من الكيلو، ولو كان من القسم الثقيل فيطمئن الانسان إذا اعطى هذا المقدار كفدية مثلاً يجتزأ به لا انه يتعين.
فتلخص من البحث ان هذة العناوين اي الصاع والمد والرطل مجملة بين الكيل والوزن وما قيل في التحويل والمعادلة غير تام، إذن فما الذي يدعم حجية الاوزان التي ذكرها المشهور وسار عليها.
نقول في الجواب: ان هذه المقادير كانت في صدر الإسلام وبحسب اصلها كانت مكاييل وكانت وافية بالغرض لبساطة الحياة وسذاجتها، ثم بدأ اهل السوق ونتيجة لتطور الحياة الاقتصادية وتقدم الحضارة والمدنية وشعوراً منهم بعدم دقة هذه المقادير بدأوا بتحويلها إلى اوزان وفق مقاييس آنيّة ثم اتخذت موقعها في السوق بالتدرج البطيء وحلّت محل المكاييل، ومن المطمأن به ان هذا التحويل كان في زمن المعصومين (عليهم السلام) فأمضوه وأقروّه وساروا بأنفسهم عليه فاكتسبت هذه الاوزان حجيتها من ذلك ولا يعقل ان الحياة الاقتصادية المتطورة التي كانت عليها الدولة الاسلامية فيما بعد عصر الامام الصادق (عليه السلام) تتعامل مع الاشياء بمقاييس الكيل البعيد عن الدقة.
ويمكن ان نستدل على هذه النتيجة بطريقين:
الاول: السيرة المتصلة جيلاً بعد جيل تصاعداً إلى عصر الائمة (عليهم السلام) على مضمون رواية الهمداني، ولا يرد على هذا انه اتفاق مدركي (أي يعرف مدركه) واستناده إلى هذه الرواية وقد ظهر ضعفها .
اقول: لا ترد هذه الدعوى لامور:
1- يظهر من الرواية ان مقدار الرطل المذكور فيها معروف سلفاً لا ان الرواية تكفّلت بوضعه .
2- لا يحتمل ان الامام (عليه السلام) في مقام الجعل والتشريع والتحويل من الكيل إلى الوزن اذ لا تكفي رواية واحدة لإنتاج سيرة عرفية عامة.
3- ان الاجماع أو الاتفاق انما يكون مدركياً إذا كان بحجم المدرك المحتمل له اما إذا كان اكثر من ذلك كما في المقام فإن الاتفاق من السعة بحيث لا يحتمل اسناده إلى رواية واحدة لم يثبت سندها، فحينئذ نسأل عن مستند الحصة الزائدة من هذا الاتفاق وليس هو الا التعبد والاتصال بعصر المعصومين (عليهم السلام) .
الثاني: بالبرهان اللمي أي التوصل إلى المقدمات من النتيجة اذ لنا طريق لمعرفة مقدار الكر لا يستند إلى الصاع والرطل، فإذا انتج نفس النتيجة التي قال بها المشهور، كان مستندهم صحيحاً بأي وجهٍ كان، وإلا فلا، وهذا الطريق هو معرفة الكر بحسب الحجم وسيأتي تفصيله لكن اجماله ان روايات عديدة وردت في تقدير الكر تراوحت بين (27) شبراً مكعباً إلى شبراً مكعباً فإذا تم دليل القول الاول فيكون هو مقدار الكر ويحمل المقدار الزائد على الاستحباب وزيادة التنزيه أو على اختلاف الاشكال الهندسية للكر (كالاسطواني والمكعب ومتوازي المستطيلات) حيث تختلف حجومها ومما يؤيده انه لا توجد ولا رواية واحدة ذكرت النتيجة وانما تعطي اطوال اضلاع الكر وتكتفي به من دون ذكر شكله ولا نتيجة حساب حجمه، ولو دار الامر بين الاقل والاكثر فهو صغرى لدوران الامر بين الاقل والاكثر الاستقلاليين فتجري أصالة البراءة من وجوب اتمام الزائد.
فإذا كان الكر (27) شبراً مكعباً، ومتوسط طول الشبر للانسان الاعتيادي يومئذٍ حيث مرِنت ايديهم على قبض السيف والقتال به والزراعة وغيرها من الاعمال اليدوية هو (24)سم.
فحجم الكر =27 × (24)3 =373.248 سم3.
ولما كانت كثافة الماء = 1غم للسنتمتر المكعب أو اكثر بقليل في الماء الاعتيادي انتج الحساب وزن الكر المشهوري وهو (377) كيلو غراماً تقريباً، الذي استنتجه المشهور بناءً على رواية الهمداني وقيمة المثقال الشرعي.
على انه يمكن القول بان بعض المقادير هي غير متعينة في فرد واحد واقعاً وثبوتاً وان كانت مضبوطة في نفسها فلا داعي إلى محاولة حصرها في فرد واحد اثباتاً لانها كلّيات مشككة لا متواطئة، ومصاديقها متباينة وهذا معنى جارٍ في الشبر (لحساب الكر) والمد (لحساب الزكاة والفدية وغيرهما) والذراع (لحساب تثبيت حدود نوعية لكل المكلفين بل تبقى حدودها شخصية.
فان قلت: يلزم هذا تفاوت موضوع الحكم الشرعي بين المكلفين، فهذا المقدار كرٌ لزيد وليس كراً لعمرو ونصاب لبكر وليس نصاباً لخالد بحسب تفاوت مقاييسهم الشخصية وهو بعيد.
قلت: لا بُعدَ فيه ونظائره في الفقه كثيرة فان الاحكام الشرعية مأخوذة على نحو القضايا الحقيقية وتدور مدار صدق موضوعاتها فمتى تحقق الموضوع وصدق حقيقة تنجز الحكم الشرعي والا فلا، خذ مثلاً مدينتين كانتا صغيرتين والمسافة بين سوريهما كافية للتقصير ثم اتسعتا واصبحت المسافة بين سوريهما غير كافية للتقصير فيقصّر المسافر في الحالة الأولى دون الثانية رغم ان السفر بين نفس المدينتين.
وعلى مقالة المشهور: قال صاحب الجواهر(1) في تحديد نصاب الزكاة (وكيف كان فقد اعتبرناه (أي نصاب الزكاة ) في شعبان سنة الف ومئتين وتسعة وثلاثين من الهجرة النبوية الشريفة بعيار البقال في النجف الاشرف فكان اثني عشر وزنة إلا ربع أوقية وخمس مثاقيل صيرفية، لان الحقة كانت فيه ستمائة مثقال صيرفي واربعين مثقالاً، والصاع ستمائة مثقال واربعة عشر مثقالاً وربع مثقال ينقص عن الحقة ستة وعشرون مثقالاً إلا ربعاً، واما عيار العطار في النجف فقد اعتبرناه فكان ربع أوقية فيه تسعة عشر مثقالاً صيرفياً، (أي) نصف من ربع البقال إلا مثقالاً لأنه اربعون مثقالاً صيرفياً).
وعلى رواية الهمداني يكون الرطل العراقي مساوياً لـ(130) درهماً، والدرهم = من المثقال الشرعي فيكون الرطل مثقالاً شرعياً الذي يساوي المثقال الصيرفي .
فالرطل = مثقالاً صيرفياً، والمثقال الصيرفي = 4.6 غرام.
فالرطل غرام.
ويكون الكر الذي يساوي (1200) رطلٍ عراقيٍ = 1200 × 313,95=376740 غرام اي (377) كيلو غرام تقريباً.

تحديد الكر بحسب الحجم:
اختلف الفقهاء في تحديد الكر بحسب الحجم (أو المساحة على تعبيرهم) تبعاً لاختلاف الروايات وتفسيرها على اقوال، ننقلها ملخصة من كتاب مستمسك العروة الوثقى(1) للسيد الحكيم (قدس سره):
1- ان الكر (27) شبراً مكعباً وهو ناشئ من ضرب 3  3  3 على رواية اسماعيل بن جابر التي صححها جماعة بناءً على ان راويها هو عبد الله بن سنان الثقة لكن السيد في المستمسك(1)(2) استبعد ذلك وإستنتج من القرائن ان راويها محمد بن سنان الضعيف فتسقط عن الاعتبار .
2- ان الكر (36) شبراً مكعباً استناداً إلى صحيحة اسماعيل بن جابر وهي اصح الاخبار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الماء الذي لا ينجسه شيء، قال (عليه السلام): ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته. (بإعتبار ان السعة تعني ان القاعدة مربعة طول ضلعها ذراع وشبر، والذراع شبران كما يظهر من بعض اخبار المواقيت ويساعده الاختبار) فالحجم 4  3  3 =36 شبراً مكعباً .
3- الصحيحة المتقدمة بتفسير ان القاعدة مدوّرة قطرها ذراع وشبر أي (3) أشبار فيكون نصف قطرها شبر ومساحـة القاعدة ، والارتفاع ذراعان أي اربعة اشبار فالحجم شبراً مكعباً.
4- ان الكر شبراً مكعباً ناشئة من ضرب وهي رواية ابي بصير وعليها عمل الأكثر .
5- انه شبراً مكعباً ناشئة من تفسير رواية ابي بصير بالقاعدة المستديرة التي قطرها شبر بقرينة رواية الحسن بن صالح الثوري التي جاء فيها قوله (عليه السلام): ثلاثة اشبار ونصف عمقها في ثلاثة اشبار ونصف عرضها. والشكل الذي يذكر له بعد واحد هو الدائرة فقطر القاعدة شبراً ونصف قطره فمساحة القاعدة والحجم = وهو معنى قول المستمسك انه (33) شبراً وخمسة اثمان ونصف الثمن. فان خمسة اثمان = ونصف الثمن = فمجموعهما .
والمشهور يقع هنا في مأزق وهو التوفيق بين مختاره في باب الوزن ومختاره في باب الحجم، ففي الوزن اختار كون الكر (377) كغم وهو يباين كثيراً في النتائج، الحجم المشهور الذي هو شبراً مكعباً ومتوسط طول الشبر -لوتنزلنا- هو (23)سم فينتج الحجم سم3 واذا حولناه إلى الوزن انتج (522) كغم تقريباً.
وهنا عدة محاولات للتوفيق لا تخلو من مناقشة. منها محاولة سيدنا الاستاذ(1) وبعض الفقهاء(2) والسيد الحكيم (قدس سره) في المستمسك(3).
لكن الظاهر من مجموع كلامنا المتقدم ان الكر وحدة لقياس الكيل وقد نقلت إلى الوزن فهو المقياس الملحوظ في تحديده، اما روايات الاشبار فأخذت طريقاً كاشفاً عن تحقق الكرية في مرحلة سابقة عن تحققها باعتبار عدم تيسر القياس بالوزن لكل احد. وهي -اي روايات الاشبار- كلها تنتج ارقاماً ازيد من الوزن المختار حتى اقلها وهي رواية (27) شبراً وقد علمت تقريبه قبل صفحات، ولو ناقشت في طول الشبر بأنه اقل من (24) سم وان معدله (23.5) سم فسيقل الرقم المذكور لكننا نعادله بان نأخذ كثافة للماء ازيد من (1)غم/سم3 التي هي كثافة الماء في الظروف القياسية، اما كثافة الماء الاعتيادي المتعارف فهو ازيد بقليل وقد تصل إلى (1.05) غم/سم3 بسبب وجود المواد الغريبة فيه فسيعود الرقم ويقرب إلى مختار المشهور .
لا يقال: لا يحتمل ان يكون مقدار الماء المعتصم متغيراً تبعاً لثقل الماء وخفته بحيث يكون مقداره كذا عندما كثافة الماء كذا ومقداره كيت إذا كانت كثافة الماء كذا وهو خلاف الارتكاز ان حجمه ثابت فالصحيح ان الملحوظ هو الحجم .
فانه يقال: ان عدم الدخالة هذه صحيحة وجداناً لكن التغير المذكور بسيط جداً لا يؤثر في مقدار الحجم المعتبر خصوصاً مع التسامحات الواضحة في وحدات القياس.
فان قلت: فما وجه هذا الاختلاف الواسع في روايات الاشبار.
قلنا: يمكن عرض عدة وجوه:
1- ان الامام (عليه السلام) كان يجيب بأجوبة مختلفة بحسب طول الشبر لدى السائل.
2- ان اختلاف الاجوبة ناشئ من الاشكال الهندسية المألوفة في حينها كالاسطواني والكروي والمكعب ومتوازي المستطيلات ومما يؤيد هذا انه لا توجد ولارواية واحدة اعطت الناتج النهائي للضرب .
3- ان مقتضى القواعد الاصولية في ذلك الاكتفاء بالاقل وحمل الزائد على زيادة التنـزيه والتطهير فيكون مستحباً وكثيراً ما اجاب الائمة (عليهم السلام) بأجوبة تزيد عن الحد الشرعي المطلوب سوقاً لشيعتهم نحو الكمال وهو مرادهم الاساسي.

تحليلات رقمية لبعض الاوزان الفقهية:
الحقة العطارية تساوي (280) مثقالاً صيرفياً =2804.6غم=1288غم وهي الحقة الصغيرة وحقة اسلامبول .
الحقة البقالية = حقة عطارية = غم وهي الحقة الكبيرة.
الوزنة =24حقة (بقالية أو عطارية) والحقة = 4 أواق .
وهذه بعض المقادير الوزنية المذكورة في الرسائل العملية نطبقها على الوحدات المعاصرة وفق ما أسسناه:
1- (مقدار الكر وزناً بحقة الاسلامبول التي هي مئتان وثمانون مثقالاً صيرفياً (مئتان واثنتان وتسعون حقة ونصف الحقة) وبحسب وزنة النجف التي هي ثمانون حقة اسلامبول (ثلاث وزنات ونصف وثلاث حقق وثلاث أواق) وبالكيلو (ثلاثمائة وسبعة وسبعون كيلو تقريباً)).
التحليل الرقمي: بحساب حقة اسلامبول = 292.5 حقة  280مثقال صيرفي لكل حقة  4.6 غم لكل مثقال ÷ 1000 لتحويل الناتج إلى كيلو غرام مباشرة =376.74 كغم .
بحساب حقة النجف: الوزنة البقالية = 24حقة بقالية .
الحقة البقالية = حقة عطارية .
فالوزنة البقالية حقة عطارية أو حقة اسلامبول.
فوزن الكر = 3.5 وزنه  80 حقة عطارية لكل وزنة + 3 حقق  لتحويلها إلى عطارية (حيث 3 أواق = حقة)  لتحويلها إلى عطارية =280 + 10 + 2.5 = 292.5 حقة عطارية، فرجع إلى ما قلناه .
2- وفي نصاب زكاة الغلات قالوا (وهو بوزن النجف -في زماننا هذا- ثمان وزنات وخمس حقق ونصف إلا ثمانية وخمسين مثقالاً وثلث مثقال، والوزنة اربعة وعشرون حقة، والحقة ثلاث حقق اسلامبول وثلث وبوزن الاسلامبول سبع وعشرون وزنة وعشر حقق وخمسة وثلاثون مثقالاً صيرفياً والوزنة اربع وعشرون حقة، والحقة مئتان وثمانون مثقالاً صيرفياً، وبوزن الكيلو يكون النصاب ثمانمائة وسبعة واربعين كيلو تقريباً) .
التحليل الرقمي: بحساب حقة النجف: النصاب = 8 وزنة  24حقة لكل وزنة  لتحويل الحقة البقالية إلى عطارية 280 مثقالاً صيرفياً لكل حقة عطارية + 5.5 حقة لتحويلها إلى عطارية  280 مثقالاً لكل حقة عطارية مثقالاً صيرفياً.
غرام لكل مثقال  1000 لتحويل الناتج إلى كيلو غرام =847.665 كغم.
وبحساب حقة الاسلامبول = 27 وزنة  24 حقة لكل وزنة  280 مثقالاً لكل حقة + 10 حقق  280 مثقالاً صيرفياً لكل حقة + 35 مثقالاً = 184275 مثقالاً صيرفياً هو نفس الرقم السابق.
3- وفي زكاة الفطرة قالوا: (المقدار الواجب صاع وهو ستمائة واربعة عشر مثقالاً صيرفياً وربع مثقال وبحسب حقة النجف يكون نصف حقة ونصف اوقية وواحد وثلاثين مثقالاً إلا مقدار حمصتين وان دفع ثلثي حقة زاد مقدار مثقال وبحسب حقة الاسلامبول حقتان وثلاث ارباع الاوقية ومثقالان إلا ربع مثقال).
التحليل الرقمي: الصاع = 614.25 مثقالاً صيرفياً.
بحساب حقة النجف: زكاة الفطرة تساوي حقة لتحويلها إلى حقة عطارية  280 مثقالاً لكل حقة عطارية أوقية لتحويلها إلى عطارية  70 مثقالاً لكل أوقية عطارية (لان الاوقية ربع حقة) + 31 مثقالاً = 466.66 + 166.66 + 31 = 614.32 مثقالاً صيرفياً وهو نفس الرقم السابق بزيادة مقدار ضئيل هو 0.32 – 0.25 = 0.07 مثقال.
والمثقال 24 حمصة فهذه الزيادة = 0.07  24 = 1.68 حمصة اي حمصتين تقريباً وهو ما قالوه.
وعلى الطريق الآخر: ثلثا حقة بحساب حقة النجف مثقالاً وهو يزيد بثمانية مثاقيل عن المقدار الاصلي وهو معنى قولهم زاد الا انهم اشتبهوا فقالوا (مثاقيل) وكان عليهم ان يقولوا (مقدار مثاقيل) لكن لا يغتفر هذا الاجمال فان كلمة (مثاقيل) تصلح معدوداً للاعداد 3-9.
وبحساب حقة اسلامبول = 2حقة 280مثقالاً لكل حقة + اوقية  70 مثقالاً لكل اوقية + 1.75 مثقالاً = 560 + 52.5 + 1.75 =614.25 مثقالاً صيرفياً.
وبالكيلو 614.25  4.6 = 2825.55 غم .
والفرق بينه وبين الثلاث كيلوات مقدار ليس بالقليل عند الفقهاء الذين يتعاملون بالحمصات لكن المقام هو بيان الحكم للعامة ولا يخفى ما فيه من تسامح خصوصاً وانه إلى جانب الاحتياط.
4- وفي الحنوط بالكافور قالوا: يستحب ان يكون ثلاثة عشر درهماً وثلث اي ونضربه  لتحويله إلى المثقال الشرعي = مثقالاً شرعياً  لتحويله إلى مثقال صيرفي = 7 مثاقيل صيرفية بالضبط بدون زيادة كتلك التي قالها في العروة الوثقى انه سبعة مثاقيل وحمصتين إلا خمس الحمصة، وردّ عليه بنتيجة ما صورناه لك السيد الحكيم (قدس سره) في المستمسك(1) والميرزا علي الغروي في التنقيح(2) وقال الاول انه نص على ذلك ايضاً في الحدائق وطهارة الشيخ الاعظم.


ثانياً: وحدات المسافة

1- البريد ويساوي (12) ميلاً بالاتفاق وهي اربعة فراسخ نصف المسافة الشرعية لقصر الصلاة.
2- الفرسخ وهو (3) اميال باتفاق الفقهاء واهل اللغة. وقد ورد ذكره في تحديد مسافة قصر الصلاة وهي (8) فراسخ ذهاباً واياباً ومسافة وجوب الحضور لصلاة الجمعة وهي فرسخان، والمسافة التي تفصل بين جمعتين انها لا تقل عن فرسخ واحد.
3- الميل ويساوي (4000) ذراع، قال السيد الغريفي في كتابه المخطوط (قواعد الحديث) الذي مر ذكره: - "والميل 4000 ذراع باتفاق المتأخرين، وانما نسب الخلاف إلى القدماء من اهل الهيئة (اي علم الفلك) وجعله في (المصباح) لفظياً حيث قال: وعند القدماء من اهل الهيئة ثلاث آلاف ذراع وعند المحدثين اربعة آلف والخلاف لفظي، لانهم اتفقوا على ان مقداره ستة وتسعون الف اصبع، والاصبع ست شعيرات -مفرد شعيرة اي حبة شعير- بطن كل واحدة إلى الاخرى ولكن القدماء يقولون: الذراع اثنتان والمحدثون يقولون: اربعة وعشرون اصبعاً، والفرسخ عند الكل ثلاثة اميال وذراع القياس ست قبضات معتدلات، لان القبضة (4) اصابع مضمومة فيبلغ الذراع (24) اصبعاً "
وفي العروة الوثقى(1) "الفرسخ ثلاثة اميال: والميل اربعة آلاف ذراع بذراع اليد الذي طوله اربع وعشرون اصبعاً، كل اصبع عرض سبع شعيرات، كل شعيرة عرض سبع شعرات من اواسط شعر البرذون -وهي الخيول التركية"
فرجع الامر إلى ضبط احد هذه المقادير الصغيرة لنبني عليه المقادير الكبيرة وننتبه هنا إلى محذور وهو ان البدء بتخمين وحدات صغيرة جداً يؤدي إلى خطأ اكبر في النتائج لدخوله في عمليات ضرب متكررة كثيرة فتزداد نسبة الخطأ خصوصاً وان الوحدات المذكورة كلها متفاوتة، قابلة للزيادة والنقيصة، فعرض الاصبع مختلف عند افراد الناس بل ان اصابع الفرد الواحد مختلفة عرضاً ولا يشفع له ان يأخذ المعدل بين ارقام مفروضة كما فعل سيدنا الاستاذ(1) بل لا بد من اخذ عينات عشوائية لأفرادٍ من الناس وعندئذ يحسن البدء بالتخمين لوحدة اكبر كالذراع لان تأثير التفاوت سيكون اقل في النتائج النهائية لقلة عمليات الضرب التي سيدخلها ولأن تأثير التفاوت بين افراده خارجاً ليس كثيراً وان مقداره اقل من التفاوت الذي ينتجه بناء الحساب على وحدات اصغر .
ويؤيد هذا المسلك ان الوحدة الملحوظة والتي تم التركيز عليها في كلام القدماء والاخبار هي الذراع، اما الوحدات الاصغر فانها تقريبات ومقادير لضبط الذراع لا انها ملحوظة بنفسها .
وهكذا فعل السيد الحكيم (قدس سره) في المستمسك(2) وبعض الفقهاء في رسالته العملية(3). قال سيدنا الاستاذ(4) "هذا وقد رأى بعض اساتذتنا ان المسافة تساوي (43.200) كم وهذا لا يستقيم إلا إذا اعتبرنا الذراع (45) سنتيمتراً وهو مالم نعرف له وجهاً إلا مجرد القياس المستقل للذراع بدون قياس الاصابع مما يجعله اقل دقة من الحسابات السابقة كما هو معلوم" لكن قد علمت ان العكس هو الصحيح وقد جرب بنفسه في الصفحات السابقة ان فرقاً ضئيلاً في قياس الاصابع حيث ان تقريب المليمتر الواحد في عرض الاصبع ادى إلى فرق (2304) امتار في المسافة الشرعية. ثم اشكل على استاذه ان هذا الرقم يلزم منه ان يكون عرض الاصبع (1.875) سم وهو رقم غير عرفي ويبعد بناء العرف والفقهاء عليه، وقد علمت انه من لزوم ما لا يلزم وان الصحيح ما فعله استاذه من البدء بتقدير الذراع، واذا كان نقاش ففي الرقم المختار من قبله للذراع (اي في الصغرى لا الكبرى). ومنه يعلم ايضاً ان اعتراضه على تقريب السيد الخوئي ليس وجيهاً بل لابد من التقريب لعدم ضبط الاصل واي تفاوت يسير في الاصبع يؤدي إلى هذا الفرق الكبير في المسافة الشرعية.
قال السيد الغريفي (وضبطنا ذراع اليد المتعارف فبلغ (46.5)سم) ولعله أَزيد من المعدل بقليل. فلو فرضنا ان الذراع (45)سم كانت المسافة الشرعية = 8 فراسخ  3 اميال لكل فرسخ  4000 ذراع لكل ميل  45 سم لكل ذراع ÷ 100 لتحويل الناتج إلى أمتار = 43200 متراً أي (43) كيلومتراً و(200) متراً .
وإذا جعلنا الذراع (46) سم كانت المسافة = 8 فراسخ  3 اميال لكل فرسخ  4000 ذراع لكل ميل  46 سم لكل ذراع ÷ 100 لتحويل الناتج إلى امتار = 44160 متراً أي (44) كيلومتراً و(160) متراً.













قواعد كتاب الميراث



الفصل الثالث
قواعد كتاب الميراث

تبتدأ قواعد كتاب الميراث بضبط العناوين التي تستحق نصيباً في التركة. ومنشأ الاستحقاق إما النسب او السبب او الاقرار، اما النسب فله طبقات ثلاث مترتبة فيما بينها فلا ترث اللاحقة إلا مع انعدام السابقة، واما السبب فلا يهمنا التعرض له هنا لعدم وجود تفاصيل رياضية فيه إلا سبب الزوجية، واما الميراث بالاقرار فسنذكره ان شاء الله تعالى لتضمن حساباته شيئاً من الدقة والفن رغم ان الفقهاء تعرضوا له في الجملة في كتاب الاقرار لانه ليس ارثاً حقيقياً بل من جهة الزام العقلاء بما اقروا به على انفسهم.

(1) عناوين الورثة واستحقاقهم:
دأب الفقهاء على ذكر الفروض الواردة في كتاب الله تعالى وبيان مستحقيها فيقال ان السدس فرض كذا وكذا وان الثلث لكذا وكذا، لكن هذا الشكل من عرض المعلومات لا ينفعنا في حل المسائل الارثية اذ المطلوب منا عند مواجهة هذه المسائل وتنظيم قسام شرعي للورثة ترتيب معلوماتنا على العكس من ذلك فينبغي ان نعرف ان الأب ماذا يستحق والاخ ماذا يستحق وهكذا، لذا سنعرض الاستحقاقات بهذا التفصيل لا بالتفصيل الذي ذكروه.
1- الأب: له السدس مع وجود الذرية، ويرث بالقرابة مع عدمها اي له الباقي، ولا يدخل عليه النقص لكن يُرَد عليه الزائد.
2- الأم: لها السدس مع الحاجب وهم الذرية(1) وان نزلوا والأخوة بشروط ذكروها والفرق بين الحجبين ان الاول لا يمنعها من رد الفاضل دون الثاني، ولها الثلث مع عدم الحاجب ولا يرد عليها نقص ويرد عليها الزائد.
3- البنت المنفردة: لها النصف ويرد عليها من الزائد ويدخل عليها النقص اذا حصل.
4- البنت المتعددة (اثنتان فأكثر): لهن الثلثان بالتساوي ويرد عليهن من الزائد ويدخل عليهن النقص.
5- الذرية ذكوراً فقط أو ذكوراً وأناثاً: لا فرض لهم بل يرثون بالقرابة فلهم الباقي بعد اخراج الفروض فان كانوا من جنس واحد اي ذكوراً فقط قسم بينهم بالتساوي وان كانوا ذكوراً واناثاً اقتسموا الباقي بالتفاضل للذكر مثل حظ الانثيين فيجعل للذكر سهمان وللأنثى سهم واحد فتجمع السهام ويقسم المال على عدد السهام.
6- الزوج: له الربع ان كان للزوجة الميتة ولد -وان نزل كولد الولد- وان كان من غيره، والنصف إن لم يكن لها ولد.
7- الزوجة: لها الربع مع عدم الذرية للزوج الميت مطلقاً ولها الثمن عند وجودها واذا تعددت الزوجات فهن شريكات بالتساوي في هذا الفرض.
8- الأخت المنفردة للأبوين أو للأب فقط (مع عدم قرابة الأبوين): لها النصف ويدخل عليها النقص ويرد عليها الزائد.
9- الأخت المتعددة (اثنتان فأكثر) للأبوين أو للأب فقط: لهن الثلثان يقتسمنه بالتساوي ويدخل عليهن النقص ويرد عليهن الزائد.
10- كلالة الأم اي الاخوة والأخوات من جهة الأم: لها السدس ان كان واحداً - ذكراً أو انثى- والثلث ان كان متعدداً يقتسمونه بالسوية وان اختلف جنسهم.
11- الأخوة من الأب والأم او من الأب (مع عدم المتقرب بالأبوين) ذكوراً فقط أو ذكوراً وأناثاً: لهم الباقي بعد اخراج اهل الفروض بالتفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين.
12- الأجداد: يعاملون كالأخوة فالجد والجدة من جهة الأب كالأخ والأخت لأب، والجد والجدة للأم كالأخ والأخت للأم، لكن اذا انفرد الجد او الجدة للأم فله الثلث لانه يرث بالقرابة حصة من يتقرب به -اعني الأم فهي سبب وصلتهم بالميت- وفرضها الثلث لعدم الحاجب، اما الأخ للأم او الأخت لها فاذا انفرد فله السدس لان فرضه هكذا وليس كالجد يأخذ بالقرابة وهذا هو المشهور(1).
13- الأخوال: لهم حصة الأم وهي الثلث -لعدم وجود الحاجب- ولو كان واحداً.
14- الأعمام: لهم حصة الأب وان كان واحداً.
15- أولاد العناوين السابقة (كأولاد الأولاد وأولاد الأخوة والأعمام والأخوال) وأباء الأجداد: يأخذون حصة من يتقربون به الى الميت.

(2) تفاصيل الطبقات النسبية:
للنسب طبقات ثلاث لا ترث طبقة لاحقة إلا اذا انعدمت السابقة في كل تفاصيلها اذ في كل طبقة بطون فلاترث بطن لاحق مع وجود بطن سابق.
الطبقة الاولى:
الأبوان -اي ابوا الميت والنسبة دائماً الى الميت- والأولاد وان نزلوا اي اولاد الأولاد وأولادهم ولا يرث أولاد الأولاد إلا اذا لم يبق احد من الأولاد المباشرين للميت، فلو وجد احد منهم حُرمَ أولاد الأولاد من الميراث اذا كان أبوهم قد توفي في حياة ابيه، ويأخذ أولاد الأولاد حصص ابائهم وأمهاتهم الذي هم صلتهم بالميت، فابن البنت يأخذ حصة أنثى لأنه يتقرب بها، وبنت الأبن تأخذ حصة ذكر لانها تتقرب به.
والزوج والزوجة لهما نصيبهما الادنى (الربع للزوج والثمن للزوجة) مع الولد وان نزل ونصيبهما الاعلى مع عدمه.
ولحل مسائل الطبقة الاولى نبدأ باخراج حصص ذوي الفروض كالأب والأم والزوج والزوجة -على ما تقدم ذكره- فللأب السدس مع الذرية وباقي التركة بعد اعطاء ذوي الفروض مع عدم الذرية وللأم السدس مع وجود الحاجب (وهي الذرية او الأخوة الجامعون لشرائط الحجب التي منها وجود الأب على قيد الحياة وانهم لأب وانهم ذكران وما بحكمه وعدم وجود مانع لهم عن الميراث من قتل او كفر او رق) ولها الثلث مع عدمهم وللزوج والزوجة مافصلناه آنفاً، اما الذرية فان كان للمتوفي بنت واحدة فقط فلها النصف وان كان له بنتان فأكثر فلهن الثلثان يقتسمنه بالسوية وان كانت الذرية ذكوراً اخذوا باقي المال بعد اعطاء ذوي الفروض بالتساوي، وان كانوا ذكوراً واناثاً فللذكر مثل حظ الأنثيين فيعطى لكل ذكر سهمان ولكل انثى سهم ثم تجمع السهام ويوزع عليها باقي التركة بعد اخراج ذوي الفروض فتنتج قيمة السهم الواحد -اي حصة الأنثى وتكون حصة الذكر ضعفها - ولو انفرد وارث واحد اخذ فرضه ان كان ذا فرض- ويرد الباقي عليه وان لم يكن ذا فرض فالمال كله له بالقرابة.
واذا تعددت الزوجات قسمت حصة عنوان الزوجة (الربع او الثمن) على عددهن بالسوية واذا لم يكن للميت اولاد مباشرون بل أولاد أولاد قسم الميراث على الأولاد المباشرين وكانهم احياء وفق القواعد المذكورة ثم وزعت حصة كل منهم على اولاده.
مثال (1): توفي شخص وله زوجتان وابوان وثلاثة أولاد وبنتان.
الحل: لكل من الأبوين السدس لوجود الذرية وللزوجتين الثمن يقسم عليهن بالسوية فلكل واحدة منهما ، فصار مجموع الفروض (للأب) + (للأم) + + (للزوجتين) = فالباقي يوزع على الذرية بالتفاضل على عدد سهامهم والذرية ثلاثة ذكور بستة اسهم وبنتان بسهمين فهذه ثمانية اسهم يقسم عليها الباقي سهم البنت، سهم الولد.
ثم تصحح الفروض الأصلية من المقام الجديد حيث تضاعف البسوط بنفس نسبة مضاعفة المقام الأصلي الى المقام الجديد بقسمة (192)÷ 48=4 فنضرب البسوط بهذا الرقم. فيكون للأب وللأم كذلك ولكل زوجة فتصح الفريضة من (192) سهماً. وتكون النتيجة (للأب) + (للأم) + (للزوجتين) + (للأولاد الذكور)+ (للأناث)= .
مثال (2): أبوان وثلاث زوجات وولدان وبنت من ولد متوفي في حياته وبنتان من بنت متوفاة في حياته.
الحل: لكل من الأبوين السدس، ولعنوان الزوجة الثمن يقسم على (3) بالسوية فلكل واحدة فمجموع الفروض ، والباقي يُقسم على الأحفاد، ونقسمه أولأً على ذرية الميت المباشرين كما لو كانوا أحياء ثم على ورثتهم، والمباشرون للميت هنا ولد وبنت وسهامهم (3) نقسم عليها الباقي وهو وهي حصة البنت، حصة الولد.
فحصة الولد هي تقسم على ورثته وهم ولدان وبنت فهذه خمسة اسهم.
اذن سهم بنت الولد، سهم ولد الولد.
وكذا حصة البنت المباشرة وهي تقسم على ورثتها وهم بنتان فلكل واحدة فالمقامات في المسألة اصبحت (24،360،144) فنجد لها المضاعف المشترك الاصغر.
وبعد اجراء التحليل المجاور الى العوامل الاولية يكون المضاعف
=42 *23 * 5=720، فتصبح الفريضة من (720 ) سهماً، للأب السدس سهماً ولللأم كذلك،
وللزوجات الثلاث الثمن فلكل واحدة (30) سهماً .
ولكل ولد ولد أسهم.
ولبنت الولد سهماً. 144 ، 360 ، 24
72 ، 180 ، 12
36 ، 90 ، 6
18 ، 45 ، 3
9 ، 45 ، 3
3 ، 15 ، 1
1، 5، 1
1، 1، 1 2
2
2
2
3
3
5
ولكل بنت بنت سهماً.
فمجموع الاسهم =2 * 120(للابوين ) + 3 * 30 (للزوجات الثلاث) +2 *104 (لولدي الولد) + 52(لبنت الولد) +2 * 65 (لبنتي البنت) =240+90+208+52+130=720 سهماً.
وفي هذه الطبقة قد تزيد الفريضة عن السهام وقد تنقص ونعني بالفريضة المضاعف المشترك الاصغر بعد توحيد المقامات وبالسهام مجموع البسوط للورثة. فتزيد في عدة صور منها:
1- ابوان وبنت واحدة فلكل من الابوين السدس فهذه سدسان وللبنت النصف اي ثلاثة اسداس فالمجموع خمسة اسداس ويزيد سدس واحد.
2- احد الابوين وبنت واحدة فلأحد الابوين السدس وللبنت النصف اي ثلاث اسداس فالمجموع اربعة اسداس ويزيد سدسان.
3- احد الابوين وبنتان فلاحد الابوين السدس وللبنتين الثلثان اي اربعة اسداس فالمجموع خمسة اسداس ويزيد سدس واحد.
وفي جميع هذة الصور يرد الزائد على اهل الفروض ممن يستحق الرد (وهم المذكورون دون الزوج والزوجة) بنسبة حصصهم. ففي الصورة الاولى يردّ على جميعهم بالنسبة فنجد نسب حصصهم، وما دامت المقامات واحدة فمجموع النسب هو مجموع البسوط أي (1+1+3=5) فيقسم السدس الزائد خمسة اقسام يعطى واحد منه الى الاب وواحد الى الام وثلاثة الى البنت وهذا معنى التوزيع بالنسبة ومثل هذا الرد يقال عنه الرد اخماساً.
وعليه فالرد للاب = وللأم كذلك، وللبنت ، فتضاعف حصصهم الاصلية، فللاب وللأم كذلك، اما البنت فلها ، ونلاحظ هنا امكان قسمة جميع البسوط على (6) فتبسط المسألة وتصح الفريضة من (5) للأب (1) وللأم (1) وللبنت (3).
وفي الصورة الثانية: نسبة حصة احد الابوين الى البنت (1) الى (3) فمجموع السهام (4) وعليه يوّزع السدسان الزائدان الى اربع حصص، واحدة منها لاحد الابوين وثلاث للبنت وهذا معنى الرد ارباعاً،فيكون الرد على احد الابوين ، وللبنت وتضاف الزيادة الى الحصص الاصلية فيكون لاحد الابوين ، وللبنت .
وتبسط المسألة إلى للأب و للبنت بعد الاختصار على (3).
وفي الصورة الثالثة: نسبة حصة احد الابوين الىالبنتين كنسبة (1) الى (4) فمجموع الحصص (5) فنقسم عليها الزائد فيكون مقدار السهم المردود الواحد على الأب و يعطى للبنتين وتكون الحصص النهائية كلأتي: للأب وللبنتين لكل واحدة وتبسط المسألة من (5) فللأب ولكل بنت .
وقد تنقص الفريضة عن السهام في صور يجمعها وجود الزوج او الزوجة ففي كل مسألة نقص لابد من وجود أحدهما، ومن صور النقص:
1- زوج وابوان وبنتان فللزوج الربع وللأبوين السدسان وللبنتين الثلثان فالمجموع = فالنقص .
ولا يدخل النقص على الزوج لانه لاينزل عن الربع بحال ولاعلى الابوين لانهما لا ينـزلان عن السدس كذلك فيدخل على البنتين لان فرضهما الثلثان ما دامت الفريضة تسع ذلك فإذا لم تفِ الفريضة بالسهام كانت حصتهما الباقي فتكون حصتهما تقتسمانها بالسوية، لكل واحدة وللأب السدس أي ، وللأم كذلك وللزوج الربع أي فالمجموع .
2- زوجة وأبوان وبنتان، للزوجة الثمن وللأبوين السدسان وللبنتين الثلثان فالمجموع:
= فالنقص يؤخذ من حصة البنتين حيث تصبح فلكل واحدة وتصصح الفريضة من هذا الرقم فللزوجة الثمن = وللأب السدس وللأم كذلك فالمجموع .
3- زوج وبنتان وأحد الابوين: فالنقص يؤخذ من البنتين فلكل واحدة وللزوج الربع ولأحد الابوين السدس فالمجموع .
تنبيه: انما يقع النقص اذا كان الورثة كلهم اصحاب فرض فان وجد من يرث بالقرابة كالاولاد الذكور فلا نقص اذ ان لهم الباقي بعد توزيع الفروض قلّ اوكثر.
الطبقة الثانية:
وهم الاخوة والاجداد وان علوا وهم آباء الاجداد واجداد الاجداد، ويقوم اولاد الاخوة مقام آبائهم اذا انعدم الاخوة كلهم. وكل بطن تحجب التي ابعد منها، فالاجداد يمنعون آباء الاجداد، والاخوة وألاخوات يمنعون اولادهم، لكن الاخوة وأن قربوا كالاخوة المباشرين لا يمنعون الاجداد وان بعدوا كأجداد الاجداد لأن كلاً منهم من صنف مستقل.
والأخوة اقسام ثلاثة: اخوة من الاب فقط او من الام فقط -وهم الذين يسمّون كلالة الام- او من الابوين، ولا يرث الاخوة للاب فقط بوجود الاخوة للابوين فإذا انعدم هؤلاء ورث أولئك نفس استحقاقهم وهو النصف اذا كانت اختاً منفردة والثلثان اذا تعددت (إثنتان فأكثر) وان اختلفوا بالجنس فللذكر مثل حظ الأنثيين، اما الاخوة الذكور فقط فلهم الباقي (بعد اخراج ذوي الفروض) بينهم بالسوية.
اما الاخوة من الام فإن كان واحداً (ذكراً او انثى) فله السدس وان كان متعدداً فلهم الثلث يقتسمونه بالسوية وان كانوا ذكوراً وأناثاً.
والأجداد يدخلون في المسألة الإرثية كاخوة كل بحسب صنفه، فالجد والجدة من جهة الأب يعاملون كأخ للأب وأخت للأب، والجد والجدة للأم كأخ وأخت للأم. واذا انفرد الجد والجدة للأم كان لهما الثلث خلافاً للأخوة لها.
وللزوج والزوجة نصيبهما الأعلى في هذه الطبقة لعدم وجود الحاجب فللزوج النصف وللزوجة الربع واذا انفرد احد الورثة كان المال كله له، بعضه بالفرض -ان كان ذا فرض- والبعض الآخر يرد عليه بالقرابة. ويأخذ طرف الأب (اخوة واخوات واجداد وجدات) بالتفاضل اي للذكر مثل حظ الأنثيين ان اختلف جنس الورثة، اما طرف الأم فيأخذ بالتساوي وان اختلف الجنس واذا علت طبقة الأجداد -كآباء الأجداد وهم الذين يسمون طبقة الأجداد الثمانية او اجداد الأجداد وهم طبقة الأجداد الستة عشر- فنبدأ بالتقسيم للجد الأدنى ثم نقسم حصته على من يليه وهكذا.
مثال (3): مسألة الأجداد الثمانية فلو ترك الميت أبوي جده لأبيه وأبوي جدته لأبيه وأبوي جده لأمه وأبوي جدته لأمه.
فنبدأ بالقسمة لأبوي الميت المباشرين فيكون لأمه الثلث -اذ لا يتصور الحاجب الجامع للشرائط وهم الابناء والاخوة بوجود الاب في الطبقة الثانية- ولأبيه الباقي اي الثلثان، فيقسم ثلثا الأب بالتفاضل على أبويه (وهما جدا الميت لأبيه).

فتقسم أسهم = سهم الجدة للأب و سهم الجد للأب ثم نقسم سهم الجد للأب على أبويه بالتفاضل فيكون حصة ام أب أب الميت و حصة أب أب أب الميت، وكذا حصة جدة الميت لأبيه تقسم على أبويها بالتفاضل فيحصل حصة ام ام اب الميت و حصة أب ام أب الميت وأنتهى بذلك تقسيم عمود الأب.
ثم نبدأ بتقسيم عمود الأم وكانت حصتها ( ) الأصل فنقسمه على (2) أي بالتساوي على جد وجدة الميت لأمه فلكل منهما وهذا يقسم على أبوي جد الميت لأمه بالسوية وعلى أبوي جدة الميت لأمه كذلك فيكون لكل واحد من هؤلاء الأربعة . فأصبح مقام عمود الأب (27) ومقام عمود الأم (12) والمضاعف المشترك الأصغر لهما هو (108) وتعدّل السهام فلأب أب أب الميت ، ولأم أب أب الميت ، ولأب أم أب لميت ، ولأم أم أب الميت ، فمجموع عمود الأب = وهو الثلثان. ولكل واحد من أجداد أم الميت الأربعة ومجموعهم وهو الثلث. فصحت الفريضة من (108) أسهم بالتوزيع المذكور، ولك ان تطبق طريقة سهلة لإستخراج الحصص المذكورة في مثل هذه المسائل حيث تعطى بدل كل كلمة (أب) وبدل كل كلمة (أم) فلأب أب أب الميت = ولأم أب أب الميت = ولأب أم أب الميت = وهكذا.
وقد اختلف الفقهاء في السبب الذي يلاحظ في القسمة انها بالتساوي أو بالتفاضل فهل المعتبر السبب القريب ام البعيد اي اصل العمود فأبوا أم أب الميت (راجع الشكل أعلاه) هما فرعا أم هي جدة الميت لأبيه وبنفس الوقت هما تابعان لعمود الأب فان لاحظنا السبب القريب اعطيناهما بالتساوي او البعيد اعطيناهم بالتفاضل كما فعل المشهور وتابعناهم على ذلك. ونفس الملاحظة تاتي في أبوي أب أم الميت فهما فرعا أب لكنهما من عمود الأم لذلك تعددت الأقوال في المسألة وقد ذكر في شرح اللمعة الدمشقية(1) قول المشهور والشيخ معين الدين المصري والبرزهي حيث خالف كل منهما المشهور في موضعين والتفاصيل هناك.
وفي هذه الطبقة -كما في الطبقة الأولى- قد تزيد السهام على الفريضة فيحصل نقص في الفريضة وقد تنقص عنها فيحصل رد فيها، فمن صور القسم الأول:
1- زوج وأخت منفردة من الأب وكلالة أم منفردة، فللزوج النصف وللأخت النصف لأنها واحدة ولكلالة الأم المنفردة السدس فالمجموع فهنا تزيد السهام يؤخذ من الأخت لان النقص لايدخل على الزوج ولا على كلالة الأم فتعطى الأخت وتكون النتيجة النهائية للزوج للأخت للأخ للأم.
2- زوج واخت منفردة وكلالة أم متعددة، فللزوج النصف وكذا للأخت، ولكلالة الأم المتعددة الثلث، فالمجموع فالنقص يؤخذ من الأخت فيبقى لها .
3- زوج وأختان وكلالة أم منفردة، للزوج النصف وللأختين الثلثان ولكلالة الأم المنفردة السدس فالمجموع فالنقص يؤخذ من الأختين فتكون حصتهما يقسم بينهما بالسوية.
4- زوج وأختان وكلالة أم متعددة، للزوج النصف وللأختين الثلثان ولكلالة الأم المتعددة الثلث فالمجموع فالنقص يؤخذ من الأختين فتكون حصتهما يقسم بينهن بالسوية.
5- زوجة وأخت منفردة وكلالة أم متعددة، فللزوجة الربع و للأخت النصف ولكلالة الأم المتعددة الثلث فالمجموع:
فالنقص يؤخذ من الأخت فتبقى حصتها .
6- زوجة وأختان وكلالة أم منفردة، للزوجة الربع وللأختين الثلثان ولكلالة الأم المنفردة السدس فالمجموع فالنقص يؤخذ من الأختين فيبقى لهن يقسم بالسوية.
7- زوجة وأختان وكلالة أم متعددة، فللزوجة الربع وللأختين الثلثان ولكلالة الأم المتعددة الثلث فالمجموع فالنقص يؤخذ من الأختين ويبقى لهن .
اما صور زيادة الفريضة على السهام فعديدة:
منها: زوجة وأخت للأبوين منفردة وكلالة أم منفردة، للزوجة الربع وللأخت النصف ولكلالة الأم السدس فالمجموع:
ويبقى يرد على الأخت فتصبح حصتها .
ومنها: زوجة وأخت منفردة، للزوجة الربع وللأخت المنفردة النصف فهذه ويبقى ربع التركة يضاف الى حصة الأخت اذ لايرد على الزوجة مطلقاً.
ويمكن فرض صور عديدة اخرى ببساطة هذا غير انفراد بعض الورثة حيث يرد عليه الزائد إن كان ذا فرض.
الطبقة الثالثة:
الأعمام والأخوال ذكوراً وأناثاً وأولادهم وان نزلوا لكن الأقرب يمنع الأبعد، فلايرث ابن العم ولا أبن الخال إلا مع فقد الأعمام والأخوال(1).
فللأخوال الثلث وان كان واحداً لأنه لافرض له وانما يأخذ بالقرابة حصة من يقترب به وهي أم الميت وفرضها الثلث لعدم الحاجب، اذ لا يتصور الحاجب في الطبقتين الثانية والثالثة.
وللأعمام الباقي بعد اعطاء ذوي الفروض كالأخوال والزوج او الزوجة وهذا الباقي هو حصة اب الميت لو كان حياً فالأعمام لافرض لهم وانما يأخذون حصة من يقتربون به.
وتقسم حصة العمومة على الأعمام والعمات بالتفاضل وتقسم حصة الخؤولة على الأخوال والخالات بالتساوي لكن ان كان الأعمام والعمات بعضهم لأم اي اخوة أب الميت لأمه اخذ سدس حصة العمومة ان كان واحداً وثلثها ان كان متعدداً واخذ الأعمام للأب (اي أخوة أب الميت لأبيه) الباقي وان كان كلهم لأم اخذوا حصة العمومة بينهم بالتساوي(1).
وكذا الأخوال فان كانوا من طرف واحد اقتسموا المال بالسوية ولو كان بعضهم لأب وبعضهم لأم -اي أخوة الأم من أمها فقط- فلمن يقترب للأم من جهة أمها سدس حصة الخؤولة ان كان منفرداً والثلث ان كان متعدداً والباقي من حصة الخؤولة لمن يقترب للأم من جهة ابيها(2)، وفي جميع الحالات يقتسم الورثة المال بينهم بالتساوي من دون مراعاة الجنس.
مثال (4): لو ترك الميت عما وعمة لأب (اي أخوة أبيه من أبيه) وعما وعمة لأم (اي أخوة الأب من أمه فقط) وخالاً وخالة لأب (اي أخوة أم الميت من أبيها) وخالاً وخالة لأم (اخوة أم الميت من أمها).
الحل: لصنف الأخوال الثلث وهي حصة أم الميت وللأعمام الباقي وهو الثلثان وهي حصة اب الميت.
يعطى ثلث حصة الأعمام اي للعم والعمة من الأم لانها كلالة أم متعددة ويقسم بينهما بالتساوي فلكل واحد منهما والباقي من حصة الأعمام وهو يعطى للأعمام للأب يقسم بينهما بالتفاضل اي سهمان للعم و سهم للعمة فيكون للعم للأب وللعمة للأب .
اما حصة الأم وهي الأصل فيعطى ثلثها للخال والخالة من الأم لأنها كلالة أم متعددة فيعطون يقسم بينهما بالتساوي فلكل واحد منهما ، والباقي من حصة الأخوال وهي يعطى للخال والخالة من الأب بالسوية فلكل منهما .
فهنا المقامات 9،27،18، والمضاعف المشترك الأصغر لها هو (54). وتكون السهام النهائية كالاتي:
لعم الميت لأبيه .
لعمة الميت لأبيه .
لعم الميت لأمه .
لعمة الميت لأمه .
لخال الميت لأبيه .
لخالة الميت لأبيه .
لخال الميت لأمه .
لخالة الميت لأمه فالمجموع .

(3) ميراث الخنثى:
لو اشكل احد الورثة ولم تتميز ذكوريته من انوثيته بأي من المميزات والعلامات المفيدة للأطمئنان فهو خنثى مشكل يأخذ حصته متوسطة بين الرجل والمرأة على مانطقت به الروايات.
ولهذه الحصة تفسيران:
الأول: ان يعطى للرجل سهمان وللأنثى سهم واحد وللخنثى سهم ونصف واذا اردنا التخلص من الكسور نقول للرجل اربعة اسهم وللخنثى ثلاثة وللأنثى سهمان.
الثاني: ان نعمل قسامين شرعيين للورثة تدخل الخنثى في احداهما ذكراً وفي الاخرى أنثى ثم نجد معدل حصتيها في القسامين، وفي ضوئه تصحح حصص الورثة الآخرين.
وبين الطريقتين فرق في النتائج يظهر فيما بعد والظاهر ان اتخاذ اي من المسلكين ليس اعتباطياً، كما يظهر من كلماتهم، بل هو مبني على المختار في كون الخنثى المشكل هل هو جنس مستقل مقابل الذكر والأنثى ام انه احداهما لكنه خفي علينا، فان كان الأول فالمسلك الأول وان كان الثاني فالثاني ومنه يظهر التهافت في مباني الشهيد الثاني في شرح اللمعة(1) فبينما رد على كون الخنثى اما ذكر او انثى ودعم انه طبيعة ثالثة نراه يطبق المسلك الآخر غير المبني عليه. ولعل في الروايات مايشعر انها جنس مستقل لذلك اعطيت حصة مستقلة في مقابلها تساوي معدل حصتيها ولو كانت الخنثى اما ذكر او انثى لكان المفروض ان يحل امره بالقرعة بعد فشل العلامات الفارقة لان القرعة لكل امر مشكل وإلا فستقع في المخالفة القطعية، وهذا المحذور وان امكن الجواب عليه، لكن اصل اعتبار الخنثى اما ذكر او انثى انما هو لأستئناس اذهاننا بان البشر كذلك لكن هذا منشؤه الغلبة فأغلب افراد البشر كذلك وهو لا يمنع وقوع الفرد النادر خارجاً عنهما، ألا ترى ان الوقت عندنا اما ليل او نهار مع ان بينهما ساعة لا من الليل ولا من النهار، وهي فترة ما بين الطلوعين -على ما سيأتي تحقيقه- وان الذرة التي هي اصغر وحدة في بناء الكون تتألف من البروتون الموجب والألكترون السالب ومعهما النيوترون المتعادل الشحنة فرغم ان قانون الزوجية والتجاذب بين افراده محكم في الكون ومع ذلك لايلزم منه عدم وجود افراد غير خاضعين له.
مثال(5): لو ترك الميت ولداً وبنتاً وخنثى.
الحل: على الطريق الاول للولد (4) اسهم وللبنت (2) سهمان وللخنثى (3) اسهم فالفريضة من (9) التي هي مجموع السهام وعلى الطريق الثاني تفرض الخنثى ذكراً فتكون المسألة ذكرين وانثى وتصح الفريضة من (5) لكل من الذكرين الاصلي والمفروض سهمان وللانثى سهم واحد. ثم تفرض الخنثى انثى فتصبح المسألة ذكراً وانثيين وتصح من (4) للذكر سهمان ولكل انثى سهم واحد. فأصبح للخنثى من القسام الاول و من القسام الثاني مجموعهما ويقسم على (2) لاخراج المعدل = حصة الخنثى والباقي وهو يعطى للولد والبنت الاصليين بالتفاضل فللذكر وللانثى . ومن هذه النتائج يظهر عدم الحاجة الى مضاعفة الأرقام الواردة في حل المسألة لسيدنا الأستاذ(1).
والفرق بين الطريقين، انه على الاول كان للخنثى وعلى الثاني فنوحد المقامات ليمكن المقارنة بين الكسور، والمضاعف المشترك هو (360) فالاول والثاني وبينهما فرق واضح فالاول يزيد على الثاني بمقدار .
ولو دخل في مسألة الخناثى احد الزوجين اعطي مستحقه كالربع او الثمن وحُلّت المسألة كما شرحناه، فلو فرض اجتماع زوج وخنثى وانثى واحد الابوين فعلى تقدير الذكورية يـكون للزوج ولاحد الابوين فالمجموع والباقي يوزع اثلاثاً فيضاعف إلى يعطى ثلثه للانثى وثلثاه للذكر وتكون حصة الزوج واحد الابوين وعلى تقدير الانوثية يعطى الباقي (بعد اخراج حصتي الزوج واحد الابوين) وهو للبنتين أي اقل من حصتهما المفروضة وهي الثلثان أي لدخول العول عليهما فلكل بنت وللــزوج ولاحد الابوين فاجتمع للخنثى فيقسم على (2) لاخراج المعدل ويساوي وهو حصة الخنثى وللزوج الربع وهو ولاحد الابوين السدس وللبنت الباقي وهو (ويمكن استنتاجه من معدل حصتيها اي ). واين من هذا طريقة الشهيد الثاني حيث قال(1) (ولو اجتمع معه) اي الخنثى (في احد الفروض) اي المسائل المحلولة المتقدمة (احد الزوجين ضربتَ مخرجَ نصيبه) اي احد الزوجين كالزوج في المثال ومخرجه (4) (في الفريضة) وهي (180) فريضة المثال المذكور قبل دخول الزوج فتكون النتيجة (180 × 4 = 720) (ثم اخذت منها نصيبه) اي الزوج ونصيبه (وقسمت الباقي) وهو (540) (كما سلف إلا انك هنا تقسمه على ثلاثة) لانك ضاعفته اربع مرات واخذت ربعه للزوج فبقيت ثلاثة اضعافه. وقد علمت الغفلة التي فيه عن تغيير حل المسألة بتحول الرد في المثال الاصلي الى العول بعد دخول الزوج وتغير الارقام حتى صرنا لانحتاج الرقم الاصلي بل اقل منه وانما يتم ماذكر في غير المثال المذكور.
ولو تعدد الخناثى فالامر على الطريق الاول واضح اما على الثاني فيتطلب عمل عدة قسامات بحسب الاحتمالات المقصورة للخناثى.
مثال (6): لو فرض للميت ولد وخنثيان.
الحل: على الطريق الاول للولد اربعة اسهم ولكل خنثى (3) فمجموع السهام (10) ومنه تصح الفريضة ويكون للولد ولكل خنثى .
اما على الطريق الثاني فيتطلب الحل عمل اربعة قسامات لاحتمال الذكورية والانوثية في كل منهما، فعدد الاحتمالات (2*2=4) وهي كما يلي:
القسام الاول: الخنثى الاول ذكر والثاني ذكر فجميع الورثة ذكور ولكل منهم .
القسام الثاني: الخنثى الاول ذكر والثاني انثى فاصبح الورثة ذكرين وانثى فلكل من الذكرين وللانثى .
القسام الثالث: الخنثى الاول انثى والثاني ذكر وحلها كالثاني مع تبديل المواقع.
القسام الرابع: الخنثى الاول انثى والثاني كذلك فاصبح الورثة ذكراً وانثيين، للذكر سهمان ولكل انثى سهم واحد فمجموع السهام (4)، للولد ولكل انثى فمجموع حصص الخنثى الاول:
نقسمه على (4) لاخراج المعدل = وهو نفس حصة الخنثى الثاني فيكون مجموعهما ويبقى للذكر الاصلي.
واذا علمت هذا ظهر لك اضطراب حل المسألة لسيدنا الاستاذ(1) حتى اخرج حصة للخنثى اكثر من الذكر، وقد التفت إلى خطأ الحل وكان ينبغي عليه ان يستنتج ماذكرناه. ولمقارنة نتيجتي الطريقين نقول ان حاصل الطريق الاول للخنثى وفرقه ضئيل عن حاصل الطريق الثاني وهو .

تنبيه: قال الشهيد الثاني في شرح اللمعة(2) أن الضرب في اثنين قاعدة مطردة في مسألة الخناثى للافتقار الى تنصيف كل نصيب وينقض عليه بمثال ذكره هو(3) ص200 قال ولو اجتمع معه -اي الخنثى- ابوان ففريضة الذكورية ستة (للاب وكذا للام وللذكر ) وفريضة الانثوية خمسة (لكل من الابويـن وللانثى بعد توزيع الرد) فاجتمع للخنثى ويقسم على (2) فتكون حصته من غير حاجة الى التضعيف فان قلت لكن حصة الابوين ستكون وبالقسمة على (2) تكون حصتهما وهو غير قابل للقسمة عليهما صحيحاً قلت ان الكلام في الخناثى فالحاجة الى مضاعفة الارقام بلحاظ الابوين خارج عن محل البحث. فان قلت: ان الشهيد الثاني عندما قال بالافتقار الى مضاعفة الارقام قاله بلحاظ الجميع لاخصوص الخنثى وعبارته هكذا (ص195) (للافتقار الى تنصيف كل نصيب) قلت هذا صحيح ومع ذلك ينقض عليه بمثال: ابوين وخنثيين فنعمل اربعة قسامات (الاول) ابوان وذكران للابوين السدسان ولكل ذكر (الثاني والثالث) ابوان وذكر وانثى للابوين السدسان والباقي يقسم اثلاثاً للذكر سهمان وللانثى (الرابع) ابوان وانثيان للابوين السدسان وللانثيين الثلثان فلكل انثى ثلث. فتجمع لكل خنثى ونقسمه على (4) فالنتيجة لكل خنثى ولم نحتج الضرب بـ(2) فان البسط قبل القسمة على (4) (فضلاً عن (2)) بنفسه. وبقي السدسان للأبوين لكل منهما ويمكن إختصار النتيجة النهائية على (3) فتصبح الفريضة (6).




(4) الميراث بالاقرار:
اذا اقر احد الورثة او اكثر بشخص آخر -او اكثر- على انه وارث معهم، فان صدقه الآخرون شاركهم بالميراث وان انكره الآخرون، فان كان في المقرين رجلان عادلان ثبت نسبه -مع امكانه وشرح معنى هذا الامكان في الفقه- ولايؤثر انكار الآخرين، وان لم يكن كذلك اعطي للمقر له من حصة المقر فقط دون الآخرين. وهناك طريقتان يمكن استفادتهما من كلام الفقهاء.
الاولى: تنظيم قسامين احداهما للورثة المتفق عليهم والآخر للورثة على فرض صدق الاقرار فيأخذ المقر له من حصة المقر في القسام بنسبة حصته في القسام الثاني ثم يعطى الباقي للمقر.
وهذه الطريقة تفهم من كلام المحقق الحلي في الشرائع قال(1) (ولـو كان -اي المقر له- مثله اي مثل المقر في الطبقة فيستحقان الارث سوية، دفع -اي المقر- اليه -اي الى المقر له- من نصيبه -في القسام الاول- بنسبة نصيبه- في القسام الثاني) ورغم ان هذا ظاهر كلامه إلا انه طبق الطريقة الثانية في حل المسألة فيعتبر حله هذا قرينة على تفسير كلامه بالمسلك الثاني ففي المسألة الرابعة قال: لو كان للميت اخوة وزوجة فاقرت له بولد، وانكر الاخوة كان لهم ثلاثة ارباع، وللزوجة الثمن وباقي حصتها للولد، وهذا يتم على الطريقة الثانية الآتية حيث تقر الزوجة بأنها ذات ولد فتستحق الثمن لكن حصتها بدون الاقرار الربع فيعطى الثمن الزائد الى من اقرت به. اما على الطريقة الاولى فان حصة الولد على تقدير صحة الاقرار هي وهو الباقي بعد اعطاء الزوجة الثمن اما الاخوة فيحرمون لانهم من الطبقة الثانية، فيؤخذ من نصيب الزوجة في القسام الاول وهو بمقدار اي من الاصل يعطى للولد المقر به، ويبقى للزوجة من الربع الذي هو لا الثمن كما ذكر.
الثانية: ان نعمل قسامين كما تقدم فيعطى المقر حصته من القسام الثاني اما المقر له فيؤخذ الفرق بين حصتي المقر في القسامين، وهذه الطريقة تظهر من شرح اللمعة قال(1) (والضابط ان المقر يدفع الفاضل مما في يده عن نصيبه على تقدير وجود المقر به).
ويمكن فهم كلا الطريقتين من كلام المقر، فان الدلالة المطابقية لإقراره بوارث آخر استحقاق الوارث الآخر لحصته من التركة ودخوله مع الورثة في القسام الشرعي لكنه لما انكره الاخرون والاقرار في مال الغير لايسمع فيأخذ حصته من حصة المقر فقط، وهذه هي الطريقة الاولى.
والدلالة الالتزامية للاقرار ان المقر لايرى لنفسه استحقاقاً اكثر مما يصل اليه على تقدير صحة اقراره فيبقى المقدار الزائد (اي الفرق بين حصتيه على تقدير صحة الاقرار وعدمه) للمقر له ولا يشاركه الورثة الآخرون لاعترافهم بعدم استحقاق شيء زائد وهم غير مشمولين بالاقرار، وهذا مضمون الطريقة الثانية والظاهر ان الطريقة الثانية هي الاقرب بل لاوجه للاولى سوى التفكير المجرد اذ انها مبنية على معاملة المقر له كوارث وهو لم يثبت بل انه لم يعطِ باسم الميراث بل باسم الاقرار للقاعدة العقلائية: اقرار العقلاء على انفسهم جائز بل لازم وليس فحواها إلا الطريقة الثانية.

مثال (7): ولدان وبنت اقر احد الولدين بآخر.
الحل: القسام الاول للورثة الاصليين يكون مقامه (5) كالاتي: لكل من الذكرين وللبنت . والقسام الثاني لهم على تقدير صحة الاقرار يكون لثلاثة ذكور وبنت فالمقام من (7) حيث يعطى لكل ولد و للبنت، ولما لم يصدق الورثة الآخرون هذا الاقرار فيأخذ المقر له حصته وهي من حصة المقر فقط وهي فيكون له ، اما المقر فلما كانت حصته الاصلية اي وقد اعطى منها للمقر له فيبقى له وللولد الآخر وللبنت فالمجموع هذا على الطريقة الاولى.
اما على الطريقة الثانية فان المقر يعترف بان استحقاقه وفق القسام الثاني، والفرق بين حصته هذه وحصته في القسام الاول يعطى للمقر له ويبقى له .
وهنا اتفقت النتائج صدفة وليس الاتفاق دائمياً.
ويمكن ان يتعدد المقر وكذا المقر به.
مثال (8): اخوان واخت، اقر احد الاخوين باخوين آخرين وصدقه الاخ الآخر في احدهما وانكر الآخر وانكرت الاخت كلا الاقرارين.
الحل: اذا كان الاخوان المقران عادلين(1) ثبت نسب الاخ الثالث الذي اقرا به معاً واصبح وارثاً اعتيادياً ولايضر انكار الاخت، وان لم يكونا كذلك رتبنا قساماً اولاً للورثة الاصليين فيكون من (5) لكل من الاخوين وللاخت ثم نطبق الطريقتين:
الطريقة الاولى: ننظم قساماً ثانياً لجميع الورثة مع المقر بهما فيكون فيه اربعة ذكور وانثى فلكل ذكر وللانثى فيأخذ المقر له من قبل اثنين حصته من كل منهما فله من كل منهما اي . وللمقر له من قبل واحد . فيبقى للمقر باثنين من حصته وهـــي اي .
وللمقر بواحد وللاخت حصتها كاملة اي فالنتيجة النهائية كالاتي:
المقر بواحد المقر باثنين المقر به من قبل واحد المقر به من قبل اثنين الاخت
+ + + + =

الطريقة الثانية: تقدم القسام الاصلي الاول، اما القسام الثاني، فللورثة على تقدير صدق المقر بواحد فيكون من (7) حيث لكل ذكر وللانثى ، واما القسام الثالث فللورثة على تقدير صدق المقر باثنين فيكون من (9)،لكل ذكر وللانثى ، فيأخذ المقر بواحد حصته من القسام الثاني وهي والفرق عن حصته الاصلية يعطى للمقر له من قبله وهو مشترك في الاقرارين وحصة المقر باثنين تؤخذ من القسام الثالث فله ، وفرقه عن حصته في القسام الاول يوزع على الاخوين المقر بهما بالتساوي لكل واحد فيكون للمقر له من قبل اثنين . واصبحت النتيجة النهائية كالاتي:
(للمقر بواحد) + (للمقر باثنين) + ( للمقر له من اثنين ) + ( للمقر له من واحد ) + (للانثى) وبعد توحيد المقامات ينتج .

(5) - ميراث الغرقى والمهدوم عليهم:
هكذا عنونه الفقهاء (قدست اسرارهم) ويمكن تعميم العنوان الى كل شخصين يموتان معاً بحيث لا يعرف المتقدم من المتأخر اذ يشترط في استحقاق الميراث حياة الوارث عند موت المورث.
والقاعدة في هذا العنوان ان يورّث احد الشخصين من التركة الاصلية للآخر كما لو كان حياً عند وفاته ويورّث الثاني من تركة الاول كذلك ثم نوزع التركة الجديدة لكل منهما على ورثته الفعليين أي ما عدا الميت المقارن له.
مثـال (9): زوجان ماتا بشكل يشملهما العنوان، وكان للزوج ولدان من غيرها وللزوجة اخ من ام واخوان من اب.
الحل: نفترض ان الزوج قد مات اولاً فترث الزوجة منه ثمن تركته لانه ذو ولد والباقي من تركته الاصلية وهي يوزع على ورثته الفعليين وهم الولدان ثم نفترض ان الزوجة قد ماتت اولاً فيرث منها زوجها النصف لعدم وجود الذرية لها ويوزع الباقي وهو النصف على ورثتها الفعليين وهم الاخوة.
فالتركة الجديدة للزوج = التركة الاصلية له + تركة الزوجة الاصلية.
والتركة الجديدة للزوجة = التركة الاصلية لها + التركة الاصلية للزوج.
حيث توزع تركة الزوج الجديدة على ولديه بالسوية لإتحادهما بالجنس، وتوزع التركة الجديدة للزوجة كالاتي:
يعطى السدس للاخ من ام لانه كلالة ام منفرد والباقي وهو يقسم على الاخوين لاب بالسوية.
فلو فرض ان تركة الزوج الاصلية (160) دينار وتركة الزوجة كذلك .
فالتركة الجديدة للزوج= دينار توزع على ورثته.
والتركة الجديدة للزوجة = دينار توزع على ورثتها.
وهنا فتوى للشيخ المفيد (قدس سره) ذكرها في شرح اللمعة(1) بوجوب تقديم اخراج حصة صاحب السهم الاقل من الآخر ثم اخراج حصة صاحب السهم الاكثر كما فعلنا في المثال فإن الزوج يأخذ النصف من زوجته وهي تأخذ الثمن منه فهي صاحبة السهم الاقل ولا تظهر ثمرة لهذا القول الا بناءً على قول آخر وهو ان ما يحصل عليه من فرضت حياته اولاً (وهو صاحب السهم الاقل) يضاف الى تركته الاصلية ثم عندما نفرض الثاني حياً فيأخذ حصته من هذا المجموع لا من التركه الاصلية.
ففي المثال تأخذ الزوجة اولاً لان فرضها الاقل وهو ثمن تركة الزوج لها تضاف الى تركتها الاصلية وهي (160) ديناراً فتصبح تركتها (180) ديناراً، حينئذ نفترض موتها وأرث الزوج منها وهو النصف فيأخذ تضاف الى المتبقي من تركته وهو 160-20=140 فتصبح مجموع تركته الجديدة 90+140=230 اما التركة الجديدة للزوجة فإنها 180-90=90 توزع على ورثتها.
فإختلفت النتائج بين الطريقتين. او قل ظهرت ثمرة القول برأي الشيخ المفيد (قدس سره). ولعل الاقوى عدم وراثة المفروض حياته اولاً لاستلزامه ان يرث الشخص من نفسه اوقل فرضه حياً وميتاً في آن واحد وهو محال وليس هذا كاصل فكرة توريث الغرقى و المهدوم عليهم التي تفترض حياة و موت الشخص لكن في حالتين منفصلتين لا في حال واحدة. أو قل بلحاظين مختلفين لابلحاظ واحد.

(6)- المناسخات:
ونعني بها ان يموت شخص وقبل توزيع تركته يموت احد ورّاثه فتنتقل حصة هذا الوارث الى ورثته هو فيراد معرفة القسام الشرعي للميت الاصلي وفيه حصص ورثة الثاني من تركة الاول. وقد تتعدد المناسخات. وتحل هذه المسائل بأن يعمل القسام الشرعي للاول ثم قسام شرعي للثاني بشكل مستقل ثم يكون لنا حينئذٍ طريقان للحل:
الاول: ان نصحح حصة الثاني بشكل يقبل القسمة على ورثته ثم نصحح الفريضة الاصلية بموجبها.
الثاني: ان نضرب القسام الثاني كله بحصة الميت الثاني من تركة الاول.
مثال (10): مات شخص وله اب وزوجة وابن وبنت ثم ماتت الزوجة عن ابن وبنت.
يلاحظ في مسائل المناسخات ان موت الثاني قد لا يؤثر على النسب الاصلية للميت الاول اذا لم يدخل بسببه ورثة جدد كما لو فرض في المثال ان الابن والبنت هما نفسهما للميت الاصلي فلا تحتاج المسألة الى متابعة الحل بقسام ثانٍ اما لو فرض انهما غيرهما اي للزوجة من غير هذا الزوج فيكون القسام الاصلي كالاتي: للاب السدس وللزوجة الثمن فمجموعهما والباقي يقسم على ثلاثة سهام، اثنان منها للولد وواحد للبنت، فيكون للولـد وللبنت وتصحح ارقام الزوجة والاب من المقام الجديد فيكون للزوجة اي وللاب اي .
ثم ماتت الزوجة الاولى عن ولد وبنت فهم ثلاثة اسهم، فنقسم حصة الزوجة (وهي امهما) وهي على (3) ويكـون للبنـت وللولد وتصحح النتيجة النهائية:
(للاب) + (للولد) + (للبنت) + (لأبن الزوجة) + (لبنت الزوجة) = فهذه هي الطريقة الاولى.
اما الطريقة الثانية: فان قسام الميت الثاني هو ( للولد + للبنت) يضرب في حصة الزوجة فيكون للولد + للبنت واذا اردنا توحيد المقامات مع الاب والولد والبنت للاول فيصحح المقام من (72) وتكون النتيجة النهائية كما تقدم.
مثال (11): زوج واثنان من كلالة الام واخ من اب. ثم مات الزوج عن ابنين وبنت.
ففي القسام الاول يكون للزوج النصف ولكلالة الام المتعددة الثلث فالمجموع والباقي للاخ من الاب، ويكون القسام الثاني لورثة الزوج من (5) اسهم لكل ولد سهمان وللبنت سهم واحد.
فعلى الطريق الاول نقول ان حصة الزوج وهي لايصح تقسيمها بدون كسر على (5) للمباينة بين العددين (3،5) فنضاعف الحصة بقدر عدد الاسهم لتصبح من (30) فتكون حصة الزوج حيث يعطى لكل ولد (6) اسهم وللبنت (3) اسهم فتصحح الحصص الاصلية كذلك من (30) فللاخوين من ام لكل منهما وللاخ من اب وتصبح النتيجة النهائية:
(لكل من اخوي الميت لابيه) + (لكل من اخويه لامه) + (لكل من ولدي الزوج) + (لبنت الزوج) = .
وفي الطريقة الثانية نقول ان قسام الزوج هكذا نضربه في حصته الاصلية فتكون النتيجة فهذه حصص ورثة الميت الثاني من الميت الاول، واذا اريد توحيد المقامات مع الاصل وهو لكلالة الام المتعددة و لاخ لاب كان المقام المناسب (30) وتنتج النتائج السابقة.
والطريقة الثانية اسهل لانها تتعامل مع حصة الميت الثاني فتحللها وتفككها لامع كل العناوين في القسام الاول كما هو مقتضى الطريقة الاولى ويتضح الفرق اكثر فيما لو تعدد الموتى من الورثة وكانت الارقام بين القسامات متباينة.
مثال (12): زوج واخوان لاب واخوان لام مات الزوج وخلّف ولدين وبنتاً ومات احد الاخوين لام وترك ولداً وبنتين.
الحل: القسام الاصلي للميتة الاولى: للزوج النصف وللاخوين من الام الثلث لانها كلالة ام متعددة فلكل واحد منهما السدس والمجموع والباقي للاخوين من الاب بالسوية لكل واحد منهما فيصحح القسام الاصلي من (12) ويكون كالاتي:
(للزوج) + (لكل من الاخوين للاب) + (لكل من الاخوين للام) = .
ولما مات الزوج ورثه ولدان وبنت فهذه خمسة اسهم نقسم عليها حصة الزوج وهي فيكون السهم الواحد وهو حصة البنت، ولكل ولد .
ولما مات احد الاخوين للام ورثه ولد وبنتان فهذه اربعة اسهم نقسم عليها حصته وهي وهي حصة كل من البنتين وللولد فاصبحت النتيجة النهائية كالآتي:
(لولد الزوج) + (كذلك) + (لبنت الزوج) + (للاخ للام) + (لابن الاخ للام) + (لكل من بنتي الاخ للام) + (لكل من الاخوين للاب).
وبعد توحيد المقامات من (120) تكون النتيجة على نفس الترتيب السابق: .
وعلى الطريقة الثانية ننتهي من القسام الأصلي ثم نعمل قساماً للزوج ويكون كالاتي ( ) نضربه في حصة الزوج الأصلية وهي فيصبح وكذا قسام الأخ من الأم هو ( ) نضربه في حصته من الأصل وهو فينتج ( ) ثم نوحّد هذين المقامين (10،24) مع مقام الأخ من الاب وهو (12) فينتج (120) ونصحح الفريضة منه كما تقدّم.

(7) كيف يتم توزيع التركة وفق القسام الشرعي:
ان القسام الشرعي يمثل النسب التي بموجبها يتم توزيع التركة فكل كسر يمثل نسبة حصة الوارث الى التركة الكلية فلتصفية التركة وفق القسام الشرعي طريقتان مؤداهما واحد.
الاولى: نقسم التركة الكلية على مقام القسام الشرعي فينتج قيمة السهم الواحد عندئذ تكون حصة كل وارث تساوي عدد سهامه (وهو البسط في القسام الشرعي) * قيمة السهم الواحد.
الثانية: ان حصة كل وارث تساوي مباشرة: الكسر الخاص به في القسام الشرعي * التركة الكلية.
مثال (13): توفي شخص وترك زوجة وولدين وبنتاً واباً واماً وكانت تركته (1200) دينار.
الحل: نبدأ بأهل الفروض فللزوجة الثمن وللاب السدس وكذا للام فالمجموع والباقي حصة الاولاد حيث يكون للذكر مثل حظ الانثيين، ولما كانت مجموع سهامهم (5) (اثنان لكل ولد وواحد للبنت) فنقسم هذا الباقي وهو حصة البنت و حصة كل ولد ثم نعدّل الحصص الاصلية فللزوجة اي وللاب وكذا للام.
فالطريقة الاولى تقول: ان قيمة السهم الواحد تساوي دنانير، فللاب (20) سهماً اي (10*20=200) دينار وكذا للام، اما الزوجة فلها (15) سهماً اي (15*10=150) ديناراً، ولكل من الولدين (26*10=260) ديناراً وللبنت (13) سهماً * 10 = 130 ديناراً.
اما الطريقة الثانية فحاصلها: ان حصة الاب دينار وكذا حصة الام، اما الزوجة فلها ديناراً، ولكل ولد ديناراً، وللبنت ديناراً.
ويمكن الاستغناء اصلاً عن عمل قسام عند توزيع التركة حيث نتعامل معها مباشرة، ففي المثال عندما تكون التركة (1200) دينار، للزوجة الثمن اي ديناراً، ولكل من الابوين السدس اي دينار. فالمجموع اصبح (550) ديناراً والباقي (1200-550=650) ديناراً يوزع على خمسة اسهم (ولدان باربعة اسهم وبنت بسهم) فيكون السهم الواحد ديناراً وهو حصة البنت و (130*2=260) ديناراً لكل ولد.
وهذه العملية اسهل لكن ثمرتها محدودة فهي تنفع في توزيع هذا الجزء من الميراث ونحتاج الى تكرراها في كل جزء من التركة، بينما الطريقة المعروفة بعمل القسام الشرعي اشمل فهي تعطي نسب استحقاق الورثة من اي شيء مفروض وماعليك سوى التوزيع بالطريقتين الانفتين، وبتعبير آخر ان عمل القسام يعطي قاعدة كلية تطبق على صغرياتها بينما الطريقة المذكورة تعطي نتائج جزئية خاصة.

(8) لو سحب بعض الورثة حصصهم :
فما هي نسب شركة الباقين:
وهذه مسألة طريفة يحسن الالتفات اليها، فلو سحب بعض الورثة حصصهم، وبقي الآخرون على شركتهم في المال المتبقي فكيف ستكون نسبة حصصهم في الشركة الجديدة.
مثال(14): توفي شخص وترك زوجة واربعة ذكور وثلاث اناث، سحب اثنان من الذكور حصتهم فكيف تكون شركة الباقين في المال المتبقي.
الحل: للزوجة الثمن والباقي للذرية يقسم على (11) سهماً (اربعة ذكور بثمانية سهام وثلاث بنات بثلاثة اسهم) فيكون السهم الواحد وهو حصة البنت وللولد ، وتصحح حصة الزوجة لتصبح ، فلو سحب ولدان حصتهما اي بقي من المال الاصلي . وحصص الورثة الآخرين هي (للزوجة) (لكل ولد متبقي) + (لكل بنت) = فيضرب هذا القسام في مقلوب الناتج اي يكون البسط مساوياً للمقام وتكون النتيجة فينتج (للزوجة) + (لكل ولـد) + (لكل بنت) = .
فكأن المال المتبقي مالاً جديداً فيه شركاء وهم الورثة المتبقون بالنسب الجديدة.
(9) مثال موسع:
في ختام عرض قواعد كتاب الميراث اود توضيح هذا المثال الشامل الذي ورد كاستفتاء، وفيه شيء من التطويل والصعوبة لكثرة المداخلات فيه لتقوية الملكة والتمرن على الاحاطة بالقواعد وتطبيقها.
مثال (15): توفي شخص وترك ثلاث زوجات، له من الاولى ثلاثة اولاد وبنت، ومن الثانية ثلاثة اولاد وبنتان ومن الثالثة ولدان، توفيت بنت الزوجة الاولى، وبنت للزوجة الثانية في حياة امهاتهن وليس لهن زوج ولا ولد، ثم توفيت الامهات جميعاً.
الحل: للزوجات الثمن يقتسمنه بالسوية فلكل واحد والباقي وهو يقسم على الذرية ومجموعهم (8) ذكور بـ(16) سهماً و (3) اناث بـ(3) اسهم فهذه (19) سهماً.
فيكون السهم الواحد حصة كل بنت و حصة كل ولد.
ثم توفيت بنت الزوجة الاولى فترثها امها فقط لانها الوحيد من الطبقة الاولى وكذا الزوجة الثانية فتصبح حصة كل من الزوجتين وتبقى حصة الزوجة الثالثة كما هي.
ثم توفيت هذه الزوجات فنقسم حصة كل منهن على ذريتها.
فحصة الزوجة الاولى تقسم على (3) ذكور بالتساوي بعد وفاة البنت فتصبح حصة كل منهم وحصة الزوجة الثانية تقسم على (7) اسهم (ثلاثة ذكور بستة اسهم وبنت بسهم) فينتج السهم الواحد وهو حصة البنت، ولكل ذكر .
وحصة الزوجة الثالثة تقسم على الولدين بالتساوي فلكل منهما . وتضاف هذه الى حصصهم الاصلية فينتج:
لكل ولد من الزوجة الاولى =

وحصة كل ولد من الزوجة الثانية =

وحصة البنت من الزوجة الثانية =

وحصة كل ولد من الزوجة الثالثة =

وبعد توحيد المقامات يكون المقام المشترك هو (19152) يوزع كالاتي:
لكل ولد من الزوجة الاولى = وهم ثلاثة فالمجموع .
ولكل ولد من الزوجة الثانية = وهم ثلاثة فالمجموع .
ولبنت الزوجة الثانية .
ولكل ولد من الزوجة الثالثة وهم اثنان فالمجموع .
والمجموع الكلي .
ويمكن الاستمرار على نفس المنوال فيما لو فرض وفاة اي واحد من الورثة المذكورين.

(10) خاتمة:
وفيها عدة تنبيهات:
الاول: العلاقة بين الاعداد. الاعداد اما متداخلة كـ(4،8) حيث يكون الاكبر قابلاً للقسمة على الاصغر بدون باقٍ، او متوافقة بان يكون بين العددين قاسم مشترك كالعددين (6،9) حيث يقبلان القسمة على (3) فيقال ان لكل منهما وفقاً وهو الثلث وجزء الوفق هو مقام الوفق اي (3)، او متساوية وهو واضح او متباينة وهو ماعدا ذلك كالعددين (3،5).
ويستخرج المضاعف المشترك الاصغر للمتداخلة بأخذ الاكبر منها، وفي المتوافقة بضرب العددين ببعضهما والناتج في الوفق، فالعددان (6،9) مضاعفهما المشترك الاصغر = والمتساوية يؤخذ احدها، اما المتباينة فتضرب ببعضها كالعددين (3،5) فمضاعفهما (5*3=15).
الثاني: مخرج الفريضة اقل عدد تصح منه سهام الورثة بلا كسر(1) فلاينبغي للبسوط ان تكون كسوراً لاشتراط كونها صحيحة، ولاينبغي للمقام ان يكون ازيد من اقل رقم قابلٍ للقسمة بلا كسر ومن هنا تعرف الاشتباه في قلمي الشهيد الثاني والمحقق الحلي:
1- في شرح اللمعة(2) (فلو فرض ان قرابة الام جد وجدة واخ واخت وقرابة الاب كذلك مع الزوج) فللزوج النصف ولاقرباء الام الثلث وهم اربعة سهام لانهم يأخذون بالسوية فلكل واحد منهم ولاقرباء الاب الباقية وهو السدس يقسم على ستة سهام (لكل من الجد والاخ سهمان ولكل من الجدة والاخت سهم) فالسهم = وهو حصة الانثى من قرابة الاب و حصة الذكر من قرابة الاب فالمقامات في المسألة هي (2،12،36) ومضاعفهما المشترك (36)، للزوج نصفها (18) ولكل واحد من قرابة الام وهم اربعة فمجموعهم ولكل من الجد والاخ من طرف الاب ولكل من الجدة والاخت للاب فهذه . اما قلم الشهيد الثاني فاخرجها من (72).
2- في الشرائع(1) (اخوة ثلاثة لام وستة لاب فريضتهم ثلاثة لا ينقسم على صحة، واحد الفريقين نصف الآخر فالعددان متداخلان فاضرب الستة في الفريضة تبلغ ثمانية عشر ومنه تصح) وكان يكفيه ان يكون المقام (9) فان الاخوة الثلاثة للام شركاء في الثلث فلكل واحد منهم ، والاخوة الستة من الاب شركاء في الثلثين فلكل واحد منهم .
3- في الشرائع(2) (اربع زوجات وستة اخوة فريضتهم اربعة لا ينقسم صحاحاً وبين الاربعة والستة وفق وهو النصف فتضرب نصف احدهما وهو اثنان في الآخر وهو ستة تبلغ اثني عشر فتضرب ذلك في اصل الفريضة وهي اربعة فما ارتفع صحّت منه القسمة) اي ان الفريضة تكون من (12*4=48).
بينما يكفي في المقام ان يكون من (16) وتصح القسمة بدون كسر، فللزوجات الربع يقسم على اربعتهن بالسوية فلكل واحدة ، والباقي وهو يعطى للاخوة الستة بالتساوي فلكل منهم فالمضاعف المشترك الاصغر للعددين (16،8) هو (16) وتكون النتيجة لكل زوجة ولكل اخ .
وفي الموردين غفل قلم المحقق عن الاستفادة من البسط الذي يقلل من مقدار مضاعفة المقام بقدره واما قلم سيدنا الاستاذ فقد خالف ذلك في موارد كثيرة(1) ومنشأ ذلك طريقته في اخراج المضاعف المشترك لمجموعة من الاعداد بضربها ببعضها من دون ملاحظة العلاقة بينها فان هذه العملية لا تصح -وفق ماذكرناه من القاعدة- إلا في الاعداد المتباينة ويقل الرقم في غيرها.
الثالث: طريقة القدماء في استخراج القسام الشرعي. وتتكون من مرحلتين او حركتين الاولى صاعدة وهي الاصعب لاستخراج العدد الذي تصح منه الفريضة واخرى نازلة بان يقسم هذا العدد الناتج على الورثة بحسب استحقاقهم وفي الحركة الصاعدة يعين اولاً اصل الفريضة اي اول عدد تنكسر به الفريضة ويحدده ذوو الفروض في المسألة فان كان فيها نصف وثلث فاصلها (6) او ثلث وثلثان فاصلها (3) او ربع وثلث فاصلها (12) وهكذا.
ثم يلاحظ الارقام التي يحتاج ان يكسر عليها اصناف الورثة فمثلاً الربع الحاصل للزوجية فان كانت زوجة واحدة لم يحتج الى كسر اي انقسام وإلا احتاج، وكذا الثلث الوارد الى اقرباء الام مثلاً ينظر هل يحتاج الى قسمة ام لا فان كانوا (2) ونفرض ان الثلث قد تحول الى باصل الفريضة فلايحتاج الى كسر اذ لكل منهما وهكذا وتعرف الحاجة الى الكسر من ملاحظة العلاقة بين بسط الحصة المراد توزيعها وعدد السهام التي يراد توزيع هذا البسط عليها فأية علاقة تحكمها من العلاقات الاربعة، والغفلة عن هذه الفقرة هي التي ادت احياناً الى مضاعفة النتائج في الموارد التي سبق ذكرها، وبعد ان حددنا الارقام التي تكسر عليها الاصناف (كصنف الزوجية وصنف اقرباء الام وصنف اقرباء الاب) نلاحظ العلاقة بين هذه الارقام فان كانت متباينة ضربناها ببعضها ثم المجموع في اصل الفريضة لينتج العدد الذي منه تصح الفريضة وإلا فتلاحظ نوع العلاقة بينها فيؤخذ المضاعف المشترك الاصغر بحسب نوع العلاقة والغفلة في هذه الفقرة ايضاً تؤدي الى مضاعفة الارقام ثم يضرب هذا المضاعف المشترك لها باصل الفريضة لينتج العدد الذي تصح منه الفريضة.
ثم تبدأ الحركة النازلة من هذا العدد بتفكيكه على الورثة بحسب سهامهم.
مثال (16): مسألة الاجداد الثمانية. يكون اصل الفريضة (3) حيث يحدده اقرباء الام الذين لهم الثلث اما اقرباء الاب فلافرض لهم وانما يأخذون الباقي وهو ، تكسر حصة اقرباء الام على (4) وهو عددهم (جدان وجدتان) والانثى كالذكر في الاستحقاق وبين البسط (1) وعدد السهام (4) مباينة فاحتجنا الى مضاعفة الارقام (4) مرات، والى هنا انتهى التوزيع في عمود الام.
اما عمود الاب فالتوزيع فيه بالتفاضل فنحتاج ان نقسم حصة عمود الاب وهي ( ) على (3) لنوزعها اثلاثاً على ابوي اب الميت وبين (2) و (3) مباينة فنحتاج الى الكسر على (3) ثم نوزع هذا الناتج على آباء ابوي اب الميت ايضاً بالتفاضل اي نقسم على (3) وبين بسوطهم وهي (1) و (2) واسهمهم وهي (3) مباينة فنكسر اذن على (3) فاحتجنا ان نكسر عمود الاب على (3) مرتين اي على (3*3=9) وبهذا انتهى توزيع عمود الاب.
فالعدد الذي تصح منه الفريضة هو 3 (اصل الفريضة) * 9 (العدد الذي ينكسر عليه عمود الاب) * 4 (العدد الذي ينكسر عليه عمود الام) = 108 وهو اقل عدد تصح منه الفريضة. عندئذ يقال ثلثه وهو لعمود الام وهم (4) فيقسم عليهم بالتساوي والباقي وهو ثلثاه يقسم على عمود الاب فيقسم على (3) اولاً فينتج لام اب الميت توزع على ابويها بالتفاضل فلام ام اب الميت ولاب ام اب الميت والباقي من عمود الاب لابوي اب الميت يقسم اثلاثاً فثلثه لام اب اب الميت و لاب اب اب الميت.
لاحظ للفائدة تطبيق هذا البيان على ما أفاده الشهيد الثاني في شرح اللمعة(1).
الرابع: في المقارنة بين الطريقتين: اعني ما طبقناه وما جرى عليه القدماء وقد علمت من الامثلة العديدة التي عرضناها اننا عند عمل قسام شرعي نجزء عناوين الورثة ونتعامل مع كل عنوان على حدة فنفكك حصته ونحللها بحسب الحاجة ونبدأ اولاً بذوي الفروض ونجمعها لنجد حصة من يرث الباقي بالقرابة. ثم نوحد المقامات لجميع الاصناف مرة واحدة عند الانتهاء منها جميعاً فينتج الشكل النهائي للقسام الشرعي.
وايجابيات هذه الطريقة التي تتفوق فيها على طريقة القدماء التي شرحناها لك.
1- انها اسهل واقصر لانها تتعامل مع كل رقم على حدة ولاتتعب نفسها بمعاملة الارقام جميعاً.
2- ان كثرة المداخلات ومراعاة العلاقات بين الاعداد قد تؤدي الى الغفلة عن بعضها كما رأيت بعض مواردها.
3- ان حفظ هذه الارقام كلها في الذهن -على الطريقة القديمة- لمراعاة العلاقات بينها يتعذر في احيان كثيرة خصوصاً اذا تعقدت المسائل وكان فيها مناسخات كثيرة كالمثال السابق الشامل بينما في طريقتنا لا يهمنا كثرة ذلك اذ اننا لا نرى إلا الرقم الذي بين ايدينا.
الخامس: الالتفات في نهاية الحل الى امكان وجود اختصار بين البسوط والمقام اذ قد تنشأ اثناء الحل زيادة في الارقام او غفلة او ان الرد عندما يضاف الى الاصل يجعله قابلاً للاختصار كما في مسألة البنت والابوين حيث عادت المسألة اخماساً بعد ان كانت من (30).









في التقويمين
الهجـري والميـلادي
والتـوفيــق بينـهمـا



الفصل الرابع
في
التقويمين الهجري والميلادي والتوفيق بينهما

(1) مقدمة :
في بعض المعلومات عن التقويمين:
اولاً : ان الشهر القمري يساوي بالضبط (29) يوماً و(12) ساعة و(44) دقيقة و(2.8) ثانية اي اكثر من (29) يوماً ونصف وهذا يفسر ان السنة الهجرية تكون كبيسة اي يحصل فيها زيادة يوم واحد عن مقدار السنة الاعتيادية التي تسمى بالبسيطة وهو (354) يوماً المتجمع من (6) اشهر بـ(30) يوماً و(6) اشهر بـ(29) يوماً.
ومقدار الزيادة في كل شهر هي (44) دقيقة و(2.8) ثانية واذا ضربناها في (12) لنعرف مقدارها في السنة كان الناتج (528) دقيقة و(33.6) ثانية ، ويحول مقدار الدقائق -بالقسمة على 60- الى (8) ساعات و(48) دقيقة اما (الثواني فسنعلم تأثيرها بعدئذ).
وهذه الزيادة السنوية اذا اريد لها ان تكون اياماً صحاحاً حتى تضاف الى السنة فيناسبها الضرب بـ(30)(1) فيكون الناتج (11) يوماً وهو ناتج ضـرب (30 8 =240) ساعة أي (10) ايام و (48) دقيقة 30 = 1440 دقيقة ÷60 = 24 سـاعــة ÷ 24= يوم واحـد فمجمـوع الزيـادة (11) يـومـاً. لذا فان (11) سنة كبيسة عدد ايامها (355) يوماً تحصل في كل (30) سنة، وتكون السنين الـ(19) الاخرى بسيطة ، واصطلح على ان تكون الكبيسة هي بحسب الترتيب (2 ،5 ،7 ،10 ،13 ،16 ،18 ،21 ، 24 ، 26 ، 29) عدد ايام سبعة شهور منها (30) وخمسة منها (29) ويضاف هذا اليوم الزائد على الشهر الاخير وهو (ذو الحجة) اذا ان المصطلح في السنة البسيطة ان الاشهر الفردية تكون عدد ايامها (30) كمحرم وربيع الاول وجمادى الاولى والزوجية (29) كصفر وريبع الثاني واخيرها ذو الحجة وتعاد هذه الدورة كل (30) سنة وتسمى الدورة الهجرية الصغرى فاذا اردنا ان نعرف ان سنة ما كبيسة او لا نقسم رقمها على (30) ويلحظ الباقي في القائمة المذكورة فالسنة والباقي (8) وهو ليس من الارقام الكبيسة فالسنة (1418) بسيطة.
اما الزيادة في الثواني وهي (33.6) ثانية في السنة فتكوّن يوماً واحداً كل (2571) سنة ولك ان تضرب هذين الرقمين (2571  33.6) وتقسم الناتج على (60) لتحويلها الى دقائق ثم على (60) لتحويلها الى ساعات ثم على (24) لتحويلها الى الايام. ويبقى فرق ضئيل لا يظهر إلا كل مئات الآلاف من السنين وهو مقدار غير معتد به ، لكن هذا الرقم اعني (2571) لايناسب العدد (30) ونحن نريد توافق الدورتين وإلا اختلط التصحيح فتأخذ اقرب رقم يقبل القسمة على (30) للعدد (2571) وهو اما (2550) او (2580) والاول يعطي فرقاً مقداره (12) دقيقة والثاني يعطي فرقاً مقداره (4.8) دقيقة ولا شك ان الثاني افضل اي اننا كل (2580) سنة نضيف يوماً الى السنة البسيطة فتصبح عدد السنين الكبيسة (12) سنة في ضمن الـ(30) سنة وتسمى الدورة الهجرية الكبرى ويضاف اليوم للسنة الثلاثين لانها بحسب الدورة الهجرية الصغرى بسيطة فتكون السنة (2580) كبيسة رغم انها قابلة للقسمة على العدد (30). وهذه الاضافة تسبب لنا زيادة (4.8) دقيقة كل (2580) سنة وهذه الزيادة تسبب فرق يوم يجب تنقيصه كل (774) الف سنة وهو رقم غير معتد به.
والمتخصصون في التقاويم افترضوا الدورة الهجرية الكبرى كل (2520) سنة(1) وهو يعطي فرقاً مقداره (28.8) دقيقة كل (2520) سنة وهو اكبر من الفرق الذي اخذناه وعلى اية حال فكلاهما فرق غير معتد به.
وعلى اساس هاتين الدورتين (الصغرى والكبرى) بنيت التقاويم الهجرية المتداولة.ويبدو ان العمل بالتقاويم والالتفات اليها قديم يمتد الى عصر المعصومين (عليهم السلام) كما يظهر من بعض الروايات التي سيأتي عرضها ومناقشتها في فقرة لاحقة.
ثانياً: ان السنة الشمسية تساوي بالضبط (365) يوماً و(0.2422) من اليوم فهي اقل من المقدار المتعارف سابقاً وهو (365.25) يوماً حيث بنوا على ان الزيادة ربع يوم فجعلوا في كل (4) سنوات ثلاثة منها بسيطة اي (365) يوماً والرابعة كبيسة (366) يوماً ويضاف هذا اليوم الى شهر شباط ليصبح (29) يوماً بدلاً من (28). لكن هذه الاضافة سببت فرقاً مقداره (3) ايام كل (400) سنة وتمت معالجته بان يعتبر شهر شباط (28) يوماً اي غير كبيس في (3) من كل (4) قرون (وفي تلك التي لا تقبل القسمة على 400) اما رؤوس القرون التي تقبل القسمة على (400) فتكون كبيسة على حالها فتصبح القاعدة ان كل سنة تقبل القسمة على (4) تكون كبيسة إلا رؤوس القرون فانها ليست كبيسة إلا ماكان يقبل القسمة على (400) منها.
ومع ذلك يبقى فرق مقداره (0.12) يوماً اي (3) ساعات في خلال (400) سنة او بمعدل يوم كل (3400) سنة وهذا يعني اننا سنحتاج الى اسقاط يوم من التاريخ الميلادي سنة (5000) للميلاد ان شاء الله تعالى.
وقد اجريت عبر التاريخ الميلادي عدة تصحيحات(1) ولولاها لكان الاحتفال برأس السنة في الربيع والاحتفال بالربيع يكون في الصيف.
(وعموماً فان دوران الارض تباطأ بصورة تدريجية وتبعاً لذلك فان اليوم الآن هو اطول مما كان من قبل، فقد كان طول ساعات اليوم هي اقل من (21) ساعة قبل (600) مليون سنة وقد استعمل الزمن المسجل من الساعات الاوتوماتيكية منذ عام 1955 والذي وضح التغييرات الضئيلة لقياس طول اليوم ومن سنة الى اخرى والتي بلغت (+4) ملي ثانية كحد اعلى، وكمعدل عام فان طول اليوم قد تغير بمقدار (1) ملي ثانية في السنة وبسبب رغبتنا في استمرار انسجام الساعات الحديثة اللافلكية مع ساعة دوران الارض فالزيادة في طول اليوم يستلزم ادخال (ثانية بسيطة) بين حين وآخَر، وآخِر اجراء اتخذ بصدد هذه الحالة كان في اليوم الاخير من شهر مايس 1985 حيث تم ادخال ثانية بسيطة عند منتصف الليل، وفي عمليات غزو الفضاء اصبح من الضروري ان يضبط الوقت بدقة فيما يتعلق بدوران الارض فالخطأ بمقدار ثانية واحدة من الزمن قد يعين موقعاً خاطئاً بمقدار (1.5) كيلومتر(2)(1).

(2) جداول التوفيق بين التقويمين الهجري والميلادي:

يحسن بطالب العلوم الدينية الالمام بكيفية التوفيق بين التاريخ الهجري والتاريخ الميلادي الذي يقابله لعدة امور اضافة الى الفائدة العلمية العامة.
1- التأكد والتحقق من بعض الاحداث التاريخية وهذه خطوة مفيدة في مناقشة الروايات وتمحيصها.
2- ان بعض الاحداث مؤرخة بالتاريخ الهجري واخرى بالميلادي فقد يتذوق شخص احد التاريخين ويكون اوضح في ذهنه كابناء اجيالنا المعاصرة حيث استأنست اذهانهم بالتاريخ الميلادي فيكون هذا التوفيق بين التاريخين ضرورياً لفهم الفترة الزمنية لتلك الاحداث.
3- الربط بين الاحداث العالمية عبر التاريخ وفهمها في ضوء تأثير بعضها في بعض ولا يتسنى معرفة التزامن بين الاحداث إلا بهذا التوفيق ولا نحتاج الى كثير مؤونة لبيان اهمية المعلومات التأريخية في دراسة كثير من الامور العقائدية والفقهية.
وتوجد عدة طرق لمعرفة كيفية التوفيق بين التقويمين لكن اقصرها ماهو موجود في كتاب المنجد للويس معلوف(1)(2) وهو مبني على المعلومات التي قدمناها عن التقويمين وعلى ان الهجرة النبوية قد وقعت في 16 تموز 622م لا في (15) منه وعليه ايضاً بنى الدكتور محمد الياس(2)(1).
وعلى اية حال فقد جربنا استعمال الجدوال لعينات عشوائية من التأريخين فوجدناها دقيقة ولا تحيد عن الصواب إلا بمقدار يوم واحد احياناً وهو اختلاف مألوف بين طوائف المسلمين.





وقد ذكر في هامش الجداول طريقة استعمالها بشكل مجمل ويحتاج توضيحه الى تأمل وجهد فقمنا بهما وعرضنا المعلومات بشكل واضح في الامثلة التالية التي راعينا فيها الفوائد المتوخاة من عرض هذا البحث.
لا يقال : اننا قد علمنا من المقدمة ان عدة تصحيحات قد طرأت على التاريخ الشمسي فكيف تكون النتائج دقيقة فانه يقال : ان آخر تعديل قد جرى في الربع الاول من هذا القرن والجداول مبنية على الرجوع القهقرائي من هذا التاريخ المصحح الى الوراء.

(3) اذا كان التاريخ الهجري معلوماً
ونريد التاريخ الميلادي الذي يقابله:
فنتبع الخطوات التالية :
1- نلاحظ تحت العمود (هـ) يمين الجدول (1) اقرب رقم للسنة الهجرية المعلومة بحيث يكون رقم الجدول اقل من الرقم المعلوم.ثم نحسب الفرق بين الرقمين.
2- نسير افقياً على الخط (ي) اعلى الجدول (1) حتى نصل الى رقم مساوٍ لمقدار الفرق في الخطوة (1) ثم ننزل عمودياً منه الى مايقابل رقم السنة القريبة التي ذكرناها في الفقرة (1) فنحصل على تاريخ بداية السنة الهجرية مؤلفاً من الرقم الذي وصلنا اليه الآن ، ومن الشهر المذكور في الصف (ي) عند مقدار الفرق.
3- ندخل الجدول (2) بالتاريخ الميلادي الذي حصلنا عليه في الفقرة (2) فنحصل على رقم معين وندخل الجدول (3) بالتاريخ الهجري المعلوم فنحصل على رقم آخر.
4- نجمع الرقمين في الفقرة (3) ونطرح منهما (1)، والناتج ندخل به الى الجدول (2) لنرى التاريخ الميلادي الذي يقابل التاريخ الهجري المطلوب.
5- اما السنة الميلادية فنحصل عليها باضافة الفرق المذكور في الفقرة (1) الى الرقم الذي يقابل السنة الهجرية المعلومة الموجودة تحت العمود (م) يسار الجدول (1).


6- نلاحظ هنا ان الناتج المستخرج في الفقرة (4) اذا زاد على عدد ايام السنة الميلادية فنطرح منه مقدار سنة (اي 365يوماً في السنة البسيطة و366 يوماً في السنة الكبيسة) ونضيف رقماً واحداً الى رقم السنة الذي حصلنا عليه في الفقرة (5).
مثال (1): ماذا صادف يوم العاشر من المحرم سنة 61هجرية اي اليوم الذي جرت فيه معركة كربلاء واستشهد فيها الامام الحسين (عليه السلام).
خطوات الحل:
1- اقرب سنة تحت العمـود (هـ) الى سنة (61) هي (53) والفرق (61-53=8).
2- نسير افقياً في الصف (ي) الى رقم (8) وننزل عمودياً مقابل العدد (53) فنقرأ الرقم (1) والشهر أيلول اي ان السنة الهجرية (61) بدأت في الاول من أيلول.
3- من الجدول (2) فان الاول من أيلول يقابله العدد (185) ومن الجدول (3) فان الرقم الذي يقابل العاشر من محرم هو (10).
4- نجمع (185+10=195) ونطرح (1) فالناتج (194). ومن الجدول (2) نجد ان العدد (194) يقابل العاشر من أيلول وهو الذي صادف يوم عاشوراء مقتل الحسين (عليه السلام).
5- اما السنة الميلادية فان العدد تحت العمود (م) الذي يقابل العدد (53) وهو (672) نضيف له الفرق (8) فالناتج (680).
اي ان العاشر من محرم سنة (61) هجرية صادف العاشر من أيلول سنة 680م.
ومنه نستدل على صحة ماذكر في وقائع المعركة انها جرت في يوم حارٍ حيث يقع العاشر من أيلول في موسم الصيف في العراق اضافة الى موقع مدينة كربلاء على اطراف الصحراء.
مثال (2) : نقل(1) عن العلامة المجلسي في زاد المعاد وعن البحار قال ان غير واحد من اجلاء اصحابنا ذكروا حديثاً في فضل يوم النيروز (وهو الحادي والعشرون من آذار) والحديث طويل يذكر فيه فضل النيروز لمصادفته لعدة حوادث مباركة نذكر بعضها لتوضيح ما نحن فيه ولتحقيق ما قيل في فضل النيروز، والحديث مروي عن المعلى بن خنيس عن الامام الصادق (عليه السلام) ومما جاء فيه (وفيه صعد علي (عليه السلام) على كتف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى رمى اصنام قريش من فوق البيت الحرام فكسرها وفيه نصّب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) امير المؤمنين (عليه السلام) عَلماً للناس وجعله خليفة على قومه من بعده في غدير خم وامر اصحابه ان يبايعوه بامرة المؤمنين وفيه بُعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)).فالاحداث التأريخية المذكورة والتي يقال انها وقعت في النيروز ومنها اكتسب هذا اليوم عظمته وفضله هي:
1- يوم فتح مكة اي اليوم الذي كسر فيه امير المؤمنين (عليه السلام) اصنام قريش وازالها عن الكعبة وهو العشرون من شهر رمضان سنة 8 هجرية، فنجد تحت العمود (هـ) من الجدول (1) ان اقرب رقم هو (14) قبل الهجرة فالفرق (14+8=22)، ونجد ان تاريخ بداية تلك السنة الهجرية هو الاول من آيار، ومن جدول (2) نجد ان 1 آيار = 62 ومن الجدول (3) ان 20 رمضان = 256 فنجمع (62+256=318) ونطرح (1) فيبقى (317) وهو يقابل بالجدول (2) الحادي عشر من كانون الثاني ولا ينطبق على النيروز.
2- يوم مبعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو 27 رجب 13 قبل الهجرة. فمن الجدول (1) يكون اقرب الارقام اليه هو (14) قبل الهجرة والفرق (1) فنقرأ في نفس الجدول تحت الفرق (1) ومقابل (14) قبل الهجرة فلا نجد الارقام مثبتة فأما ان نضيفها نحن الى الجدول وفق المعلومات التي ذكرناها في المقدمة (الفرق بين كل رقم وسابقه 10 او 11 يوماً بحسب حال السنة هل هي كبيسة او لا) او نستخرج التاريخ لسنة 20 هجرية (اي بعد سنة البعث بـ33 سنة) باعتبار ان كل (33) سنة هجرية تعادل تقريباً (32) سنة شمسية فيدور التاريخ نفسه مع فارق ضئيل وستكون النتيجة ان 27 رجب يصادف في شهر تموز.
3- يوم بيعة الغدير لأمير المؤمنين (عليه السلام) وهو الثامن عشر من ذي الحجة سنة 10 للهجرة، فأقرب رقم تحت العمود (هـ) هو (14) قبل الهجرة والفرق (14+10=24) فنجد ان بداية السنة الهجرية هي 9 نيسان. ومن الجدول (2) فان 9 نيسان = 40، ومن الجدول (3) فان 18 ذي الحجة =343 فالمجموع (40+343=383) نطرح منه (1) فيبقى (382) ونطرح منه (365) عدد ايام السنة الميلادية فيبقى (17) وهو يقابل 17 آذار، ولقربه من الحادي والعشرون يمكن الظن بان بيعة الغدير قد وقعت في النيروز خصوصاً مع ملاحظة التصحيحات التي اجريت على التاريخ الميلادي ، فيكون يوم النيروز اليوم الشمسي للاحتفال بعيد الغدير ويكون 18 ذي الحجة اليوم القمري للاحتفال به. لكن مجرد الموافقة لا تكفي لتعظيمه فان السنين الهجرية تدور على مجموع السنة الشمسية فتبقى الموافقة اتفاقية والتركيز الاسلامي انما يقع على التأريخ الهجري كما ان عادة الشعوب ان تحتفل بمناسباتها على احد التقاويم المعتمد لديها لاان تحتفل بالمناسبة عدة مرات في السنة بحسب تعدد التقاويم كما ان احداً من المحتفلين بالنيروز لم ينقدح في ذهنه ذكرى الغدير والاحتفال بها. فالتحقيق عدم صحة ما ذكر في فضل النيروز وعظمته.

(4) اذا عرفت التاريخ الميلادي
وتريد ما يقابله من التاريخ الهجري:
فاتبع الخطوات التالية:
1- ايجاد اقرب رقم للسنة الميلادية المعلومة بحيث يكون اقل منها تحت العمود (م) يسار الجدول (1) ثم احسب الفرق بين الرقمين.
2- تحت الفرق المذكور في الصف (ي) اعلى الصفحة ومقابل الرقم القريب المذكور في العمود (م) نجد تاريخ بداية السنة الهجرية المقابلة.
3- من الجدول (2) نجد الرقم المقابل للتاريخ الميلادي المعلوم والرقم المستخرج في الفقرة (2).
4- نطرح الرقم المستخرج من الفقرة (2) من الرقم المقابل للتاريخ الميلادي المعلوم ونضيف (1).
5- نجد من الجدول (3) ما يقابل الناتج من الفقرة (4).
6- اما السنة الهجرية فنجدها من اضافة الفرق المذكور في الفقرة (1) الى الرقم الذي يقابل الرقم القريب المذكور تحت العمود (م).
مثال(3) : ما هو التاريخ الهجري المقابل ليوم 29 تشرين الاول 1992 (وهو يوم كتابة مسودات هذا الفصل وذكرناه كتحقيق لصحة نتائج الجداول).
1- اقرب سنة لـ1992 تحت العمـود (م) هي 1976 والفرق (1992-1976=16).
2- تحت الرقم (16) ومقابل الرقم 1976 نجد ان بداية السنة الهجرية هو 2 تموز.
3- من الجدول (2) فان 29 تشرين الاول = 244 وان 2 تموز = 124.
4- نطرح (124) من (244) فيساوي 120 ونضيف له (1) فالناتج (121).
5- من الجدول (3) نجد ان الرقم (121) يقابله الثالث من جمادى الآخرة.
6- اما السنة الهجرية فهي 1397 (وهو الرقم المقابل لسنة 1976 في الجدول 1) ونضيف اليه الفرق المذكور في الفقرة (1) وهو 16 فينتج 1397+16=1413.
ونحن اليوم فعلاً في الثاني او الثالث من جمادى الاولى سنة 1413 هـ وهذا الفرق مألوف في اوائل الشهور تبعاً لاختلاف البلاد الاسلامية.

(5) تنبيهات في الاستفادة من الجداول :
الاول: يستفاد من النجمة (*) قبل الرقم ان السنة الهجرية التي تبدأ بالتاريخ المعين هي 355 يوماً لا 354 يوماً لما قد عرفت من وجود 11 سنة كبيسة في كل 30 سنة والباقي وهي 19 سنة بسيطة.
الثاني : القوس * قبل الرقم يدل على ان هذا اليوم يلحق بالشهر الذي عن يمينه. والقوس * بعد الرقم يدل على ان هذا اليوم يلحق بالشهر الذي عن يساره.
الثالث: الارقام الصغيرة فوق ارقام الجداول تشير الى ايام الاسبوع فالواحد يعني الاحد والاثنين للاثنين وهكذا حتى يكون رقم يوم السبت وهو (7).
اما كيفية ايجاد اي يوم من ايام الاسبوع يصادف التاريخ المستخرج فنتبع ما يلي: قد عرفت تاريخ بداية السنة الهجرية من الجدول (1) وبحذائه رقمه من ايام الاسبوع، ثم نقسم الرقم المستخرج من الجدول (3) الذي يقابل التاريخ الهجري المعلوم على (7) والباقي تعدّ به ايام الاسبوع ابتداءً من يوم بداية السنة الهجرية. فأي يوم تصل اليه فهو تاريخ اليوم المستخرج.
مثال (4): أي يوم من ايام الاسبوع صادف يوم وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
الحل: يوم وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هو 28 صفر سنة 11هجرية فنجد اقرب رقم من العمود (هـ) هو (14) قبل الهجرة والفرق (14+11=25)، فبداية تلك السنة الهجرية هو 29 آذار وهو يوم الاحد، من الجدول (3): فان 28 صفر =58 فنقسم 58 على 7 فينتج 8 والباقي 2 فنعد اثنين ابتداءً من يوم الاحد الذي حصلناه على انه رأس تلك السنة الهجرية فتكون وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الاثنين، وهو الوارد في الاخبار.
ففي روضة الكافي(1) يسنده عن ابي ايوب الخزاز قال اردنا ان نخرج فجئنا نسلّم على ابي عبدالله (عليه السلام) فقال: كأنكم طلبتم بركة يوم الاثنين ؟ فقلنا: نعم، فقال وأي يوم اعظم شؤماً من يوم الاثنين يوم فقدنا فيه نبينا وارتفع الوحي عنّا لا تخرجوا يوم الاثنين واخرجوا يوم الثلاثاء.
مثال (5): ماذا صادف يوم استشهاد الامام الحسين (عليه السلام).
الحل : كانت شهادته (عليه السلام) في 10 محرم 61 هجرية، نجد اقرب رقم من العمود (هـ) هو (53) والفرق (8) فبداية تلك السنة كان يوم الاثنين، وان رقم 10 محرم من الجدول (3) هو (10) فنقسم (10) على (7) فالناتج (1) والباقي (3) فنعّد من يوم الاثنين –بداية السنة– ثلاثة ويكون الناتج هو يوم الاربعاء.
ومنه نفهم ان العقيله زينب (عليها السلام) عندما نادت على اخيها الحسين (عليه السلام) بعد استشهاده (بابي من اصبح رحله يوم الاثنين نهباً) -على ما في المقاتل- لم تكن تشير الى يوم استشهاده بل الى يوم آخر سابق لا يخفى على الفطن.

(6) تقويم من سطر واحد لسنة شمسية كاملة:
ومما اصطنعته لنفسي لكنني لا ادخره لها فقط بل اعرضه بين يدي القراء لما فيه من لطافة: امكانية عمل تقويم من سطر واحد لاية سنة شمسية تريد، وذلك بان نقدم لكل سنة ميلادية عدداً مكوناً من (12) رقماً يمثل كل رقم -حسب تسلسله في العدد ابتداءً من اليمين- الشهر الذي له نفس الترتيب فاول رقم لشهر كانون الثاني والثاني لشباط وهكذا على الترتيب.
عندئذ اذا اردت معرفة اي يوم فتجمع تاريخه مع العدد الخاص به ثم تطرح من المجموع اقرب مضاعفات (7) فما بقي منه يمثل اسم اليوم لذلك التاريخ فالواحد يعني الاحد والاثنين للاثنين وهكذا فالسبت (7).
مثال (6): ماذا يصادف من ايام الاسبوع تاريخ 31/1/1996 (وهو تاريخ كتابة هذه الفقرة).
فالعدد الخاص بالشهر الاول من سنة (1996) هو (1) فتجمع (1) مع (31) وهو التاريخ المعين ينتج (32) نطرح منه (28) اقرب مضاعفات (7) والباقي (4) فاليوم هو الاربعاء والامر كذلك فنحن في يوم الاربعاء 31/1/1996.


واليك الارقام الخاصة بالسنين الخمس الآتية ان شاء الله تعالى.
السنة الارقام الخاصة بالاشهر حسب تسلسلها ابتداءً من اليمين
1996 1 4 5 1 3 6 1 4 7 2 5 7
1997 3 6 6 2 4 7 2 5 1 3 6 1
1998 4 7 7 3 5 1 3 6 2 4 7 2
1999 5 1 1 4 6 2 4 7 3 5 1 3
2000 6 2 3 6 1 4 6 2 5 7 3 5
ولمعرفة طريقة اعداد هذه الارقام لتكون الفائدة كاملة وشاملة لما بعد ذلك من السنين فنقول:
يمكن استنتاج رقم اي شهر بعد معرفة رقم سابقه باضافة فرق عدد ايام الشهر السابق عن (28) الى العدد الخاص، فالرقم الخاص بالشهر الاول من سنة 1996 هو (1) وايامه (31) ففرق ايامه عن (28) هو (3) فنضيفها الى رقمه الخاص وهو (1) لينتج (4) وهو الرقم الخاص بلاحقه اعني شباط فيكون يوم 1 شباط 1996 هو 1+4=5 اي الخميس ، ولما كان شهر شباط في سنة 1996 كبيساً اي (29) يوماً ففرقه عن (28) هو (1) يضاف الى رقمه الخاص وهو (4) فينتج (5) وهو رقم آذار وهكذا.

(7) هل يمكن معرفة اوائل الشهور القمرية بالحساب والجداول:
ان غاية ما تقدمه التقاويم الفلكية مهما كانت دقيقة هو موعد ولادة الهلال وفق المعلومات المتقدمة وقد قامت بعض الدراسات العلمية الفلكية(1) بتقديم معلومات اخرى كفترة مكوث الهلال في الافق وبعده عن الشمس عند الغروب وارتفاعه عن الافق وفق معادلات علمية استنبطها المتخصصون لكن تأثير هذه الامور على امكانية الرؤية بالعين المجردة وعدمها لا يعلم الا على ارض الواقع اضافة الى تأثير عوامل اخرى غير ذلك كصفاء الجو من الغبار المسبب لظاهرة التشتت فقد يكون الهلال موجوداً وحجمه قابل للرؤية لكنه قريب الى قرص الشمس او كان قريباً من الافق او ظاهرة الحمرة غالبة عليه. وقد اناطت الروايات ثبوت الشهر برؤية الهلال بالعين المجردة لا بوجوده المطلق ولا يكفي فيه الحساب لانه لا يفيد الا الظن ولابد لثبوت الهلال من القطع والجزم فمن ذلك صحيح الحلبي(1)(2) عن ابي عبدالله (عليه السلام) (فاذا رأيت الهلال فصم واذا رأيته فأفطر).
وصحيحة(2)(3) محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) قال (اذا رأيتم الهلال فصوموا واذا رأيتموه فأفطروا وليس بالرأي ولا بالتظني) ، وقد ورد النهي عن الاعتماد على قول اهل الحساب والمنجمين ، فعن محمد بن عيسى قال : كتب اليه ابو عمر اخبرني يامولاي انه ربما اشكل علينا هلال رمضان ولانراه ونرى السماء ليست فيها علة ويفطر الناس ونفطر معهم، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا: انه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وافريقية والاندلس ، هل يجوز يا مولاي ما قال الحسّاب في هذا الباب حتى يختلف العرض على اهل الامصار فيكون صومهم خلاف صومنا ؟ فوّقع لاصوم من الشك افطر لرؤيته وصم لرؤيته)(3)(1) فترى الامام اعرض عن الاجابة على سؤاله باختلاف الامصار بحسب اختلاف الآفاق واهتم بالنهي عن الاعتماد على قول اهل الحساب والمنجمين.
نعم، ان هذه التقاويم والحسابات وكذا الاجهزة العلمية تنفع في المساعدة على الرؤية وتحديد الموقع وامكانية الرؤية، وتوجد روايات مبنية على العمل بالحساب واقوال المنجمين وهي على طوائف:
الاولى: (اذا صح هلال رجب فعدّ تسعة وخمسين يوماً وصم يوم الستين)(1)(2) وتطبيقه على الحساب واضح فان شهر رجب عندهم كامل (لانه شهر فردي) وشعبان ناقص (لانه زوجي) فمجموعهما (59) يوماً ويكون اليوم الستون هو اول شهر رمضان.
الثانية: (رابع رجبكم يوم صومكم ونحركم)(2)(3) اذ ان عدد الايام بين الرابع من رجب واول شهر رمضان (56) يوماً (بناءً على ان رجب كامل وشعبان ناقص فمجموعهما 59) وهو عدد يقبل القسمة على (7) فتدور الايام ويكون الرابع من رجب هو نفسه الاول من شهر رمضان.
الثالثة: (صم في العام المستقبل اليوم الخامس من يوم صمت فيه عام اول)(1) فان عدد ايام السنة القمرية البسيطة (354) يوماً فاذا كان اول يوم من شهر رمضان هو السبت فان اليوم الـ (351) ايضاً يوم سبت (بعد مرور 50 اسبوعاً أي 50  7 = 350 يوماً) ويكون الثلاثاء هو نهاية السنة أي (354) يوماً ويكون الاربعاء هو اول ايام السنة اللاحقة، وهو اليوم الخامس بدءاً من السبت الذي صمت فيه عام اول، ونقل في المستمسك(2) عن عجائب المخلوقات للقزويني (امتحنوا ذلك خمسين سنه فكان صحيحاً) وانت خبير بانه لا يصح في خمس سنين فضلاً عن الخمسين لوجود السنين الكبيسة.
الرابعة: ان (شهر رمضان ثلاثون يوماً لا ينقص ابداً)(3) و (شعبان لا يتم ابداً)(4) واكثر هذه الروايات ضعيفة وقد اعرض عنها الاصحاب كما انها معارضة بالاخبار المتواثرة والصحيحة التي ذكرناها من اناطة امر ثبوت الهلال بالرؤية لا بالرأي ولا بالتظني ومنها صحيح حماد عن ابي عبدالله (عليه السلام) انه قال في شهر رمضان: هو شهر من الشهور يُصيبه ما يُصيب الشهور من النقصان(5)(1). وقد حملها صاحب الوسائل على الاستحباب، ووجه الاستحباب - في بعضها- انها تعطي موعداً اسبق او مساوياً لبداية شهر رمضان الواقعي كالطائفة الثالثة ومما يلفت النظر رغم وضوح هذا المسلك عن الائمة الاطهار (عليهم السلام) وكثرة وصحة ووضوح الروايات فيه خصوصاً صحيحة حماد الآنفة كانت مسألة (ان شهر رمضان ثلاثون يوماً لا ينقص ابداً) مثار جدل
ومعركة للاراء في اواسط القرن الرابع الهجري(1)(2) وقد الّف الشيخ المفيد رسالة نقلها عنه ابن طاووس في الاقبال في الرد على من قال ان شهر رمضان يمكن ان ينقص عن ثلاثين وانه بحسب رؤية الهلال وعلى رأسهم الفقيه محمد بن احمد بن داود (قدس سره) وانه قول حادث وقال : والدليل على كذبه انه في عامنا (سنة 363 او 366 والترديد مني) على قلة الرواة والاحاديث قال به سيدنا الحسيني واخو الصدوق وهارون بن موسى وابن قولويه ويبدو ان الشيخ المفيد (وهو يومئذ في العقد الثالث من عمره وهذه اول رسالة الّفها بهذا الصدد) قد وقع تحت تأثير شيخه ابن قولويه والرد على معاصرة ابن داود وهو من اكابر الفقهاء.
وقد ذكر الشيخ الصدوق هذا المعنى في كتاب الخصال واثبت الروايات الدالة على ذلك وهي تسعة(2)(1) واعقبها بقوله: قال مصنف هذا الكتاب (رضي الله عنه): مذهب خواص الشيعة واهل الاستبصار منهم في شهر رمضان انه لا ينقص عن ثلاثين يوماً والاخبار في ذلك موافقة للكتاب ومخالفة للعامة فمن ذهب من ضعفة الشيعة الى الاخبار التي وردت للتقية في انه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام أُتقي كما تتقي العامة.
وذكر ابن طاووس ان الكراجكي قال به ايضاً في اول امره، وقد رجع الشيخ المفيد عن هذا القول فيما بعد في كتابه (مصابيح النور) وذهب الى قول ابن داوود ففي كتاب (الرسالة العددية) المطبوع له (قدس سره) جواب اهل الموصل وقد سألوه عن القول بالعدد فقال ذكرنا في كتابنا مصابيح النور ما يغنيك. وكتب المرتضى والشيخ الطوسي (وهما تلميذا الشيخ المفيد ايضاً كتباً مستقلة في الرد على القول بالعدد فتلاشى هذا القول. وببالي(1)(2) ان ابا الريحان البيروني المعاصر لهم ذكر في كتابه الآثار الباقية ان العجب من ائمة اهل البيت (عليهم السلام) ينقل عنهم انهم قائلون بالعدد (اي عدم نقصان شهر رمضان عن ثلاثين يوماً) مع انه مخالف لعلم الهيئة (اي الفلك)، والبيروني من اعظم علماء المسلمين في الرياضيات والفلك وممن جعل المتأخرين يسمون قرنه - وهو القرن الرابع الهجري- (قرن ظهور العلمية) وهو في بغداد ومعاصر لهم فيمكن ان يكون له تأثير في عدول علماء الشيعة عن هذا الرأي حتى تلاشى.










حساب الاحتمالات
وفيه
التوافـيـق والتـبـــاديل



الفصل الخامس

حساب الاحتمالات وفيه التوافيق والتباديل

حساب الاحتمالات علم مستقل له قوانينه الخاصة وهو من العلوم المهمة في عصرنا الحاضر لابتناء كثير من العلوم عليه وحصول نتائج مهمة بواسطته. ويدخل حساب الاحتمالات في علمي الفقه والاصول كثيراً. فإن حالات اليقين أو القطع والاطمئنان والوثوق والشك والوهم هي درجات من الاحتمال - بغض النظر عما سيأتي من المناقشة - فالقطع يعني درجة احتمال 100% أي ان احتمال الخلاف او الشيء المقابل صفر باعتبار ان مجموع احتمالات أي حالة معينة يساوي مائة بالمائة، والاطمئنان يمثل درجة من الاحتمال اقل من القطع الى ان يصل فرضاً الى 80% والثالث بما يقل عنه حتى يصل الى 65% ، اما الشك فيعني تساوي احتمال الطرفين وفي الوهم يكون احتمال الخلاف فيقل احتمال الشيء المقصود عن 50% .
وحجية الخبر المتواتر مبينة من ازدياد الاحتمال الناشئ من عوامل عديدة كعدد المخبرين ووثاقتهم وفطنتهم ودقة ملاحظتهم للحالة المنقولة والتفاتهم لها (بضميمة قضية عقلية وهي ان الصدفة لا تدوم وبدونها لا يحصل الاطمئنان وزيادة الاحتمال من تكررّ الحوادث المتطابقة) وبالمقابل يتناقص احتمال الكذب حتى يقارب الصفر وهو معنى قولهم في تعريف التواتر (اخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب) اي يستحيل حصول احتمال الكذب وذلك لمقاربته الصفر ومعنى استحالة وجود الشيء ان احتمال وجوده صفر .
وقد التفت الى هذا المعنى في حجية الخبر المتواتر بعض الفقهاء(1) لكن كلامهم يوحي انه قد وقع في مأزق حاصله ان الخبر اذا جاء به شخص فاحتمال الصدق أو الكذب يكون مناصفة فإذا جاء آخر بما يطابقه قلَّ احتمال الكذب ليصبح وهكذا يستمر بالتناقص وقال في تعليل ذلك ان قيمة الاحتمال تمثل دائماً كسراً محدداً من رقم اليقين وكلما ضربنا كسراً بآخر خرجنا بكسر اشد ضآلة، والاشكال الذي يسجّل عليه من جهتين:
الأولى: انه لا يفرق عندئذٍ بين كون الاحتمال الابتدائي والاحتمالات اللاحقة تتساوى كسراً اكثر من نصف أي 50 بالمئة أو اقل لان القاعدة في الكسور واحدة وهو كما ترى.
الثانية: ان نسبة الصدق ايضاً كسر فكيف ازدادت بالتكرار لذلك فقد تجنب الكلام عن اتجاه حركة نسبة الصدق وكيفيتها لشعوره وجداناً بازديادها ولو سرنا بنفس اتجاهه من التفكير (وهو ضرب الكسور) لكانت النتيجة نقصانها فتحدّث عن نسبة الكذب فقط التي تقل فعلاً بزيادة المخبرين.
وستأتي ان شاء الله تعالى القاعدة في ازدياد هذا الاحتمال اي احتمال الصدق الذي هو العنصر المشترك لاخبار المخبرين . ولما كان مجموع الاحتمالات ثابتاً دائماً وهو 100% فيكون احتمال الخلاف وهو العنوان الذي يجمع الاحتمالات المقابلة لهذا العنصر المشترك وهو المتبقي مما عدا احتمال الصدق فكلما ازدادت نسبة الصدق قلّ احتمال الكذب لان العلاقة بينهما عكسية ومجموعهما ثابت وهذه هي الطريقة لاثبات تناقص احتمال الكذب لا ما ذكره من ضآلة الكسور بالضرب.
وتعرض المفكر نفسه في مقدمة رسالته العلمية(1) الى هذه المسألة وسمّى الاحتمال الأول بالنسبة للثاني (الاحتمال القبلي) وقال ان غفلة فلاسفة كبار مثل برتراندراسل(2) عن هذا الاحتمال القبلي هو السبب في اعراض الفكر الاوربي عن سلوك الدليل الاستقرائي العلمي لاثبات الصانع وإنكارهم له .
اقول : اقترح تسميته (بقوة المحتمل) مقابل قوة الاحتمال بدلاً من تسميته بالاحتمال القبلي فإنه اذا جاء شخص بخبر فالمفروض بحساب الاحتمالات ان احتمال الصدق والكذب متساويان فلكل منهما 50% لكن المخبر اذا كان ثقة وفِطناً ذكياً وكان حاضراً وشاهداً للحالة المخبر عنها وملتفتاً اليها غير غافل عنها فكل هذه الامور لا تجعل الاحتمالين متساويين بحقه بل ان احتمال الصدق يفوق بكثير احتمال الكذب او الخطأ او الغفلة او الاشتباه وبالرغم من ان الحكم العقلي بالاحتمال هو ماذكرنا وما ذلك الا لقوة المحتمل في نفسه الناشئة من الاوصاف المذكورة للمخبر . فليست قوة الاحتمال وحدها هي المؤثرة في حصول العلم وترتيب الاثر عليه بل تشترك معها قوة المحتمل فلو فرض ان تاجراً عرض عليه مشروعان الاول فيه احتمال الربح 60% والثاني 90% لكن الربح المحتمل في الاول ضعف الثاني فنجده يأخذ الامرين (درجة الاحتمال ، قوة الاحتمال) بنظر الاعتبار ولا يندفع وراء الاحتمال الاكبر مباشرة وقد يقّدم الاحتمال الاضعف لان محتمله اقوى .
وكتطبيق عرفي على ذلك لو قيل لك ما احتمال ان تجد اسم (علي حسين) أو (علي رعد) في عينة عشوائية فيها مجموعة اسماء كدليل الهاتف المحلي فالمفروض ان درجة الاحتمال فيهما واحدة لتساوي نسبتهما الى مجموع الاسماء لكنك تجد عدد افراد الاسم الاول ضعف عدد افراد الاسم الثاني وما ذلك إلا لقوة المحتمل في الاول اكثر من الثاني لوجود المناسبة بين علي وحسين دون علي ورعد.
ولو فرض ان مكلفاً كانت امامه آنية في احدها خمر وتفترض ان الشبهة محصورة وجب عليه اجتنابها جميعاً ولو فرض ان سبب اجتناب مجموعة مثلها من الآنية كانت النجسة فلو اضطر الى تناول احدها فعليه ان يختار طرفاً من العلم الاجمالي الثاني لا الاول لان اهميته (او قل قوة المحتمل فيه) اضعف في نظر الشارع من الاول . ولو اضطر المكلف الى تناول احد اطراف علمين اجماليين احدهما قوة الاحتمال فيه 25% والآخر 50% فعليه ان يرفع اضطراره بإناء من العلم الاجمالي الاول لضعف الاحتمال فيه .
وحجية الاجماع عند المتأخرين المبنية على الحدس تعتمد على قوة الاحتمال فإن عدد الفقهاء من مختلف العصور المتفقين على قول كلما ازداد تزداد معه قوة احتمال وجود مدرك صحيح للحكم عندهم فإذا اجمع الفقهاء من مختلف العصور اصبح احتمال الخلاف ضئيلاً جداً قريباً من الصفر لذلك يعتبر الاجماع دليلاً عقلياً استقرائياً.
وتمييز الشبهة المحصورة عن غير المحصورة وتنجيز العلم الاجمالي مبني على حساب الاحتمالات ويترتب على ذلك آثار فقهية عديدة فلا يمكن ايكال امرها الى الوجدان والاحساس الباطني او القناعة الشخصية فهذه امور تخضع لمؤثرات كثيرة معتبرة وغير معتبرة حسية واقعية وحدسية وهمية ولذا تجد التباين الواسع بين وجدان هذا وذاك فإذا فرض ان درجة الاحتمال المعينة تجعل السبب محصوراً فنحسب احتمال الحالة المعروضة في المسألة الابتلائية بلحاظ العومل الدخيلة فيها فإن كانت وافية بهذه الدرجة فهي شبهة محصورة وإلا فلا، فلو كان موضع متنجس ضمن مساحة اكبر لا نعلمه تحديداً ولاقاه شيء آخر فهل تكون هذه الملاقاة منجزة للحكم بالنجاسة ام لا، فالعناصر المؤثرة هنا:
1- نسبة المساحة المتنجسة إلى المساحة الكلية.
2- نسبة الملاقي إلى المساحة الكلية فإن احتمال تنجس القدم الملاقي اكبر من احتمال تنجس قطرة ماء ساقطة فقد يكون العلم الاجمالي في الحالة الاولى منجزاً للحكم بالنجاسة دون الحالة الثانية.
والفقهاء يستعملون حساب الاحتمالات في موارد كثيرة كما لو ارادوا تشقيق عدة صور لحالة معينة بلحاظ واحد او اكثر من لحاظ فنستنتج صوراً عديدة محتملة مما يجعل البحث مستقصياً لكل الاحتمالات وافياً بكل الفروض فيقولون ان الشيء الفلاني اما كذا او كذا وكل منهما كذا او كذا فهذه 22=4 احتمالات وهكذا يبدأ التشقيق وفرض الصور المحتملة بلحاظ جميع المؤثرات في المسألة.
ومرجحات باب التعارض مبنية على قوة الاحتمال فإذا تعارض الخبران والمفروض تمامية حجية كل منهما لولا المانع وليس احدهما اولى في التقديم من الآخر فإن احتمال كل منهما مساوٍ للآخر فإذا زاد احتمال احدهما بانضمام احد المرجحات اليه - كالشهرة- اصبحت حجيته فعلية وسقط الآخر عن الفعلية.
ومثله لو تعارض العامان من وجه فليس تخصيص الاول بالثاني اولى من تخصيص الثاني بالاول (اذ كل منهما عام مطلق بالنسبة للآخر في اتجاه ما ومقتضى القاعدة حمل العام على الخاص) وهذا هو سر التعارض لا ان كل عامين من وجه يتعارضان في مادة الاجتماع مطلقاً . فإذا رجح احتمال احدهما كما لو كان احد الاتجاهين يلزم منه تخصيص الاكثر وهو قبيح او يلزم منه اللغوية عندئذٍ تتحول النسبة إلى العموم المطلق ويكون التخصيص باتجاه واحد لا باتجاهين متعاكسين.
ومما اشتهر على الالسن ان الشيء اذا كثرت قيوده عزّ وجوده وهذا ما تفسره نظرية الاحتمالات لان درجة احتمال وجود الشيء بلحاظ صفة معينة او قيد معين = .
فاذا اشترطنا قيداً معيناً آخر فإن احتماله المستقل بلحاظ ذلك القيد
.
اما احتماله الكلي أي اجتماع القيدين فيه معاً فيساوي مجموع نقاط الاحتمالين = .
وتقلل بذلك فرصة وجوده لان كلاً منهما كسرٌ اقل من واحد فحاصل ضربهما يقلل النتيجة.
مثال: مكتبة فيها (20) عنوان كتاب احدها نهج البلاغة ولكل عنوان توجد الوان مختلفة ولكل لون طبعات مختلفة فلو غمضت عينيك وسحبت كتاباً بصورة عشوائية فما هو احتمال ان يكون الكتاب هو (نهج البلاغة) بلون احمر مطبوع في النجف اذا كان عدد الوان كل كتاب (5) الوان ولكل لون (3) طبعات مختلفة.
الحل: احتمال ان يكون العنوان المسحوب هو نهج البلاغة = .
احتمال ان يكون الكتاب احمر = .
احتمال ان يكون الكتاب مطبوعاً في النجف = .
احتمال كون الكتاب بالقيود المذكورة = أي انه يحتمل في كل (300) سحبة ان يحصل المطلوب مرة واحدة.
فهذا توضيح رياضي لقاعدة (اذا الشيء كثرت قيوده عزّ وجوده) ولو لم تطلب كل هذه القيود لكان احتمال وجوده اكبر وفرصة الحصول عليه اسهل.. كبني اسرائيل عندما أمرهم نبيّهم ان يذبحوا بقرة فألحوا في الاسئلة عن اوصافها وشددّوا على انفسهم بكثرة الاسئلة اذ شددّ الله عليهم بكثرة الاوصاف فعزّ حصول مصاديقه لها فذبحوها وما كادوا يفعلون ولو لم يكثروا من الاعتراض لكان احتمال الحصول عليها اكبر لقلة الاوصاف المطلوبة فيها.
وبهذه الموارد الفقهية والاصولية التي ذكرناها وغيرها مما يأتي نفهم وجه الحاجة الى معرفة قوانين حساب الاحتمالات عند دراسة العلوم الدينية.

مسألة في حساب الاحتمالات والعلم الاجمالي:
إذا علم اجمالاً بنجاسة احد إناءين وجب اجتنابهما معاً لتنجز العلم الاجمالي لكون الشبهة محصورة، فإذا فرض ان احد الاناءين وقع طرفاً في علم اجمالي آخر غير الاول وهذا كان طرفاً في علم اجمالي ثالث ورابع مع فرض اختلاف عدد الاطراف في كل علم اجمالي او تساويها لكن بما يبقيها -في كل علم- ضمن الشبهة المحصورة ليفترض تنجيز كل هذه العلوم الاجمالية. فنجد وجداناً ان احتمال كون هذا الطرف المشترك بين العلوم الاجمالية المتعددة هو المتنجس يزداد بتكرار دخوله في العلوم الاجمالية فهل هذا الوجدان مصيب ؟ وما هي وتيرة الزيادة في الاحتمال بحسب اختلاف عدد الاطراف في العلوم الاجمالية ؟ وما هي ثمرة القول او ما هو الاثر المترتب على زيادة الاحتمال ؟
وفي الجواب نقول ان هنا مسلكين من التفكير وربما ترشح عن ثانيهما ثالث:
الاول: عدم زيادة الاحتمال وإنما يبقى ثابتاً لأمرين:
1- ان العلوم الاجمالية المتعددة حوادث مستقلة لا مترابطة فلا يؤثر بعضها في البعض كما لو أن ارنباً وسلحفاة تسابقا وفرض ان احتمال فوز الارنب 99% والسلحفاة 1% لاحتمال حصول مانع للارنب فلو كررنا المسابقة بينهما لم يزد احتمال فوز السلحفاة بل يبقى هو نفسه . وفي مسألتنا يبقى احتمال ان يكون هذا الاناء نجساً أي 50% لو كان عدد الآنية (2) او لو كان عدد الآنية (3) وهكذا بحسب اطراف العلوم الاجمالية(1) والمهم اشتراكها في تنجيز هذا العلم ، ولو فرض ان احد هذه العلوم غير منجز فيسقط اعتباره ويبقى التنجيز الحاصل من العلوم الاخرى لان النتيجة تتبع اخس المقدمتين. هذا بالنسبة للعلوم الاجمالية الحاصلة دفعة واحدة اما لو كانت متعاقبة فإن العلوم الاجمالية اللاحقة تنحل مباشرة لامكان إجراء البراءة في الأطراف الأخرى بعد تنجز الحكم في العنصر المشترك بالضبط كما لو وقع مستصحب النجاسة طرفاً لعلم إجمالي . فمع وجود الطرف المحكوم سابقاً بالنجاسة يبقى الشك في الأطراف الأخرى شكاً بدوياً تجري فيه الطهارة.
ويمكن ان يقال بالفارق بينهما فيكون الشك في مثال مستصحب النجاسة بدوياً لان ملاك الحكم بالنجاسة موجود في هذا الطرف المستصحب اما في حالة اطراف العلم الاجمالي فلا يكون شكاً بدوياً بل يتشكل علم اجمالي جديد من الإناء المشترك والاطراف الجديدة الاخرى لان ملاك الحكم بالنجاسة في الاناء المشترك ليس موجوداً فيه وانما هو من باب المقدمة العلمية حذراً من الوقوع في المخالفة القطعية.
2- ان وجوب الاجتناب الناشئ من تنجز العلم الاجمالي حكم عقلي منشؤه الاحتياط وحذر الوقوع في المخالفة القطعية لا من ملاك في نفس الطرف حتى يمكن زيادته بتكرر العلوم الاجمالية، والاحكام العقلية كليات بسيطة متواطئة غير قابلة للتشكيك وليس لها مراتب من الوجود بل هي اما موجودة او معدومة. وفيه انه ليس الوجوب هو الذي يزداد بالتكرار بل الظن بحصول النجاسة وهو امر قابل للزيادة.
الثاني: زيادة الاحتمال ودليله الوجدان فأي شخص يجد في نفسهِ بلا حاجة الى تأمل ان الاحتمال يزداد وفرصة كون هذا الاناء هو النجس اي انه قد تنجس فعلاً تزداد بدخوله في علوم اجمالية متكررة، ونظيره ان فرصة الطلب للنجاح تزداد بدخوله في امتحانات متعددة وتزداد فرصة متسابق للحصول على الجائزة بدخوله في سباقات متعددة، وهكذا. وهنا طريقتان من التفكير:
الاولى: زيادة الاحتمال بتكرر دخول الطرف المشترك في العلوم الاجمالية مطلقاً اي من غير فرق بين كونها دفعية اي تحصل في آن واحد او تدريجية متعاقبة.
ومال اليه سيدنا الاستاذ(1) وقال: ان احتمال نجاسة الإناء في العلم الاجمالي وفي العلم الاجمالي الثاني يزداد بمقدار (على فرض ان اطراف العلوم الاجمالية كلها اثنان اثنان) اي بمقدار احتماله في الاول مضروباً في احتماله الثاني ، وفي العلم الاجمالي الثالث يزداد بمقدار فيصبح مجموع احتمال نجاسة هذا الاناء المشترك 87.5%. وهذه درجة تقرب من الاطمئنان فهل يقبل سيدنا الاستاذ بهذه النتيجة اي انه بعد ثلاثة علوم اجمالية يطمأن بحصول النجاسة في هذا الاناء المشترك وتحل العلوم الاجمالية فتجري قاعدة الطهارة في جميع الاطراف الاخرى بلا معارض، أجاب (مُدّ ظلهُ)، نعم.
اقول: اذا اردنا ان نطور كلام سيدنا الاستاذ ونعرضه بصيغة قانون رياضي يأخذ جميع الصور المحتملة مهما اختلف عدد الاطراف فإن درجة الاحتمال = .
حيث: ن1= عدد الاطراف في العلم الاجمالي الاول .
ن2 = عدد الاطراف في العلم الاجمالي الثاني.
ن3 = عدد الاطراف في العلم الاجمالي الثالث.
وبذلك تزداد درجة الاحتمال وتقرب من 100% لكن لا تساويها مهما تعددت العلوم الاجمالية وهو شرط يجب تحقيقه اذ ان الزيادة مهما تصاعدت لا تبلغ درجة القطع وهذه نقطة القوة في ما افاد سماحة السيد الاستاذ وعندما سألته عن الدليل على ذلك فقال: التمسهُ في الرياضيات.
وهو كما ترى:
1- لا دليل عليه بل الدليل على خلافه كما سيأتي.
2- بناءً عليه يكون لترتيب العلوم الاجمالية تأثير على درجة الاحتمال فيما لو كان عدد العناصر مختلفاً بينها ، فلو فرض ان ، فإن النتيجة ستكون = ، اما لو فرض العكس ن1=3، ن2=2 فالنتيجة = فحصل تفاوت بينهما مع ان المفروض عدم الفرق بحسب الوجدان الذي ما يزال هو الدليل في المقام .
3- في العلوم الاجمالية التي تقع دفعة كيف سيكون الترتيب بينهما فما هو الاول وما هو الثاني وقد علمت تأثير ترتيب العلوم الاجمالية على النتيجة .
4- ان القانون المعطى كأنه موضوع بشكل رئيسي للعلوم الاجمالية المتعاقبة وقد علمت آنفاً عدم تنجزها وانما العلوم الدفعية يمكن القول بزيادة الاحتمال فيها. فيظهر ان في هذه الاقوال غفلة عن احد شروط تنجز العلم الاجمالي وهو ترتيب الاثر عليه وقد علمت ان احد اطرافه محكوم عليه بالنجاسة ووجوب الاجتناب من اول علم اجمالي ولا يعقل ان تكون الثمرة زيادة الوجوب لانه امر بسيط غير قابل للتشكيك فإذا وجد فلا معنى لزيادته وان قلت ان الاثر هو زيادة الاحتمال بتكرر العلوم الاجمالية مما قد يوصل إلى درجة الاطمئنان فيحل العلوم الاجمالية الاخرى كقيام البينة او حصول العلم بنجاسة احد الاطراف قلنا ان تنجز العلوم الاجمالية اللاحقة فرع وجود الثمرة والثمرة فرع تنجزّ العلوم الاجمالية وهذا دور واضح، هذا بغضّ النظر عن الدفاع الآتي ضد إشكال الدور.
وقد اختار بعض الفقهاء(1) التنجيز فيهمـا معاً، وهو في العلمين المتعاصرين -على تعبيره- واضح اما في المتعاقبين فقد جعل سبب القول بعدم المنجزية هو اختلاف الركن الثالث (وهو كون كل من الطرفين مشمولاً في نفسه وبقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الاجمالي لدليل الاصل المؤمِّن، اذ لوكان احدهما مثلاً غير مشمول لدليل الاصل المؤمّن لسبب آخر لجرى الاصل المؤمن في الطرف الآخر بلا محذور)(2) ثم قال: انه باطل وذكر سبباً غريباً للبطلان وهو ان العلم الاجمالي الاول لا يوجب التنجيز في كل زمان ففي زمان العلم الثاني يكون سبب تنجزه أمرين احدهما بقاء العلم السابق والاخر حدوث العلم المتأخر وترجيح الأول بلا مرجح فينجّران معاً(3). وهو مضافاً إلى غرابته وعدم اختصاصه بالمقام بل يجري حتى في الامارات مع انه لا يلتزم به اكيداً إذ يرى انه تحصيل حاصل ولغو لا ثمرة فيه، وعدم المساعدة عليه فان فيه اعراضاً عن اختلاف ركن آخر وهو حصول الثمرة منه وقد علمت عدمها فلم يتعرض (قدس سره) لها اصلاً فضلاً عن التفكير في وتيرة زيادتها على القول بها.
كما اختار التنجيز في العلمين المتعاقبين أحد اساتذتنا(1) بيان قريب لما سبق فقال في تعليله: (وذلك لأن تنجز المعلوم بالاجمال معلول للعلم الاجمالي ومن الواضح انه لا يكفي في حدوث التنجيز وبقائه حدوث التنجز فقط لان المعلول يدور مدار علته حدوثاً وبقاءً ولا يكون مستغنيناً عن العلة وعلى هذا ففي كل آن يكون تنجز الحكم معلولاً للعلم الاجمالي في ذلك الآن لذا لو زال العلم بالجامع انتهى التنجز وعلى هذا فبعد الملاقاة اجتمع على الاناء المشترك علمان اجماليان احدهما العلم الأول والآخر العلم الثاني فاستناده إلى احدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح فإذن لا مناص من الالتزام باستناده إلى كلا العلمين وهما معاً مؤثران في هذا الآن ومستند اليهما معاً وعلى هذا فالعلم الثاني كالاول مؤثر فهو منجز على كل تقدير ومن شروط التنجز كونه منجزاً للمعلوم بالاجمال على كل تقدير أي سواء في هذا الطرف أو ذاك).
وفيه ان شروط التنجز الأخير غير متوفر فان العلم الثاني وان كان منجزاً للحكم في الطرف غير المشترك إلا انه غير منجز في الاناء المشترك لتنجزه بالعلم الأول فظهر ان العلم الثاني ليس منجزاً على كل تقدير.
والذي ينقدح في الذهن ان المحققين المذكورين ليسا غافلين عن اختلال الشرط المذكور ولكنهما يحسّان وجداناً بتأثير العلم الثاني في تنجيز الحكم ولم يستطيعا توجيه هذا الاحساس إلا بما ذكراه، ولكن مراجعة مجمل كلامنا يوقفهم على السر، فان العلم الثاني لم ينجّز اصل الحكم بالنجاسة لتنجزه بالعلم الأول وانما تنجّز الزيادة في الاحتمال وشروط التنجز بلحاظها متوفرة.
فان قلت: انك قد انكرت مثل هذه الثمرة للزوم الدور وهو باطل.
قلت: ان الدور وان كان باطلاً عقلاً لانه غير منتج، إلا انه قد يكون منتجاً عرفاً وهذا كافٍ لحصول الثمرة فمثلاً قالوا في تعريف الرهن انه وثيقة لدى المرتهن وعرّفوا المرتهن بانه قابض الرهن وهذا دور واضح ومع ذلك فان القارئ يخرج منه بمحصّل، بل ان هذا جارٍ في كل معنيين متضايفين فالاب من كان له ولد والولد من كان له اب ويخرج الانسان منه بفهم متكامل.
وكثير من الاحكام الشرعية لا يمكن توجيهها بالدقة العقلية ومع ذلك فهي ثابتة شرعاً كمن اشترى احد ابويه فانه ينعتق عليه فوراً ولا يصح تملّك احد العمودين رغم انه لا عتق إلا في ملك فهو لم يملكه حتى ينعتق عليه مع ذلك فهو عتق صحيح شرعاً وقد تكلّفوا لتوجيهه عدة أمور ولكن الصحيح هو امكان قبوله عرفاً.
الثانية: التفصيل بين الحالتين المذكورتين ففي الاولى -اي كون العلوم الاجمالية متعاقبة- كما لو وقعت قطرة نجاسة بين اطراف شبه محصورة ثم وقعت اخرى بين احد هذه الاطراف ومجموعة اخرى وهكذا فإنه لا يزداد الاحتمال ولا يؤثر بعضها في بعض حتى لو كان الاحتمال في بعضها كبيراً (لقلة عدد الاطراف) وفي بعضها قليلاً فإن المهم كون الشبهة محصورة والعلم الاجمالي الأول منجزاً فتنحل العلوم الاجمالية اللاحقة لاختلال شروط التنجيز فيها وقد تبنّاه المحققان النائيني والخوئي (قدس سرهما) على اختلاف بينهما في متعلق التأخر والمعيار فيه هل هو المعلوم (وهو مذهب الشيخ النائيني (قدس سره)) ام العلم (وهو مذهب السيد الخوئي (قدس سره))(1) وتأتي هنا الاحتمالات المذكورات في المسلك الاول من التفكير من تشكّل العلوم الاجمالية اللاحقة أو عدمه.
وفي الحالة الثانية أي كون العلوم الاجمالية قد حصلت في آن واحد كما لو فرض وقوع عدة قطرات نجاسة في آن واحد كانت الاولى بين اناءين -مثلاً- والثانية بين احدهما وثالث والثالثة بين هذا المشترك ورابع فعندئذٍ يزداد الاحتمال ويؤثر بعضها في بعض.
وعندئذٍ يعرض السؤال الآخر عن وتيرة زيادة الاحتمال والقانون المحكم فيها.. وبعد التأمل والتدقيق امكن الاهتداء بفضل الله سبحانه وتوفيقه الى استنباط طريقة لمعرفة ذلك حاصلها: ان دخول الطرف في العلم الاجمالي الاول يعطيه فرصة ان يكون هو المتنجس لاحتمال مقداره حيث عدد الاطراف في العلم الاجمالي الاول. ولما كان مجموع الاحتمالات 100% اي 1 عدد صحيح فتكون فرصة فشله اي عدم كونه هو المتنجس ، فاذا كان طرفاً في علم اجمالي ثانٍ فمعناه انه يقلل فشله هذا بمقدار احتماله في العلم الاجمالي الثاني اي انه يضيف (بدخوله في العلم الاجمالي الثاني) الى احتماله الحاصل من العلم الاجمالي الاول وهو احتمالاً مقداره وبعد توزيع الضرب (راجع فقرة العمليات التوزيعية) على الحدين داخل القوس يكون ناتج هذا = وبعد اضافته الى احتماله من العلم الاجمالي الاول يكون مجموع إحتمالاته = ويكون الباقي هو نسبة فشله هو .
فاذا كان طرفاً في علم اجمالي ثالث عدد اطرافه فان هذا يزيد من احتماله بمقدار
فاذا اضيـف هذا الى مجموع احتماله السابق وهو كان مجموع احتماله الجديد (مع تقديم وتأخير بعض الحدود لان عملية الجمع تجميعية): .
ويسمى احتمال العنصر المطلوب في العلم الاجمالي الاول ويرمز له ل1.
ويسمى احتمال العنصر المطلوب في العلم الاجمالي الثاني ويرمز له ل2.
ويسمى احتمال العنصر المطلوب في العلم الاجمالي الثالث ويرمز له ل3.
ويسمى تقاطع احتمال العلم الاجمالي الاول والثاني ويرمز له ل2ل1.
ويسمى تقاطع احتمال العلم الاجمالي الاول والثالث ويرمز له ل3ل1.
ويسمى تقاطع احتمال العلم الاجمالي الثاني والثالث ويرمز له ل3ل2.
اما مجموع الاحتمالات فيسمى اتحاد مجموعة الاحتمالات ويرمز لـه ل1ل2ل3.
ولدى مراجعة احد الكتب المتخصصة في حساب الاحتمالات(1) وجدنا المطابقة التامة بين النتيجة التي وصلنا اليها وما ذكره المتخصصون من قانون لحساب اتحاد مجموعة احتمالات، لكن الفرق في طريقة استنباط القانون فقد فلسفنا فكرة وجدانية بطريقة رياضية مما يفتح باباً جديداً للتفكير في (فلسفة الرياضيات) بينما يمكن مراجعة طريقة الكتاب المذكورة في استخراج هذا القانون فقد صور الحادثتين المترابطتين كدائرتين متقاطعتين (B,A) فاتحاد المجموعتين يعني مجموع الاحتمالين فيهما اي (من الدائرة A) + (من الدائرة B)

ولما كان هذا يعني تكرار المنطقة المضللة في الحساب مرتين فنطرح منطقة التقاطع (وهي المنطقة المضللة) ومنطقة التقاطع تعني بحساب الاحتمالات احتمال اجتماع الشرطين معاً اي شرط الحادثة (A) والحادثة (B) اما الاتحاد فيعني حصول واحد على الاقل اما شرط الحادثة (A) (وهو في مسألتنا الحكم بالنجاسة الناشئ من العلم الاجمالي الاول) او شرط الحادثة (B) (وهو في مسألتنا الحكم في النجاسة الناشئ من العلم الاجمالي الثاني) .
وهو كما ترى تصوير اعتباري لا تعلم فلسفة تنظيره بالواقع في ضوء ما شرحناه من افكار . فاذا فرضنا ان العلم الاجمالي الاول فيه طرفان واطراف العلم الاجمالي الثاني ثلاثة اطراف واطراف العلم الاجمالي الثالث اربعة فان (أي 50%) وان ، كما ان وعندئذ يكون قانون حساب الاحتمال المتزايد كالآتي:
ل (اي مجموع الاحتمالات)
=
=
والمضاعف المشترك للاعداد هو (24)
اذن ل= = 75%
واذا استمرت زيادة الاحتمال بتكرر العلوم الاجمالية امكن ان يصل الظن بكون هذا الطرف المشترك قد تنجس فعلاً الى درجة الاطمئنان المتاخم للقطع كما لو اخبر الثقة اقامة البينة على ذلك أو علم ان احد اطراف العلم كانت حالته السابقة النجاسة فتستصحب وعندئذ لا يترتب اثر على العلم الاجمالي لتنجز الحكم بالنجاسة في هذا الاناء المتعين قبل حصول هذه الحادثة ومن شروط تنجّز العلم الاجمالي حصول اثر بسببه فينحل العلم الاجمالي في جميع تلك الحالات الى الحكم بالنجاسة في هذا الاناء المتعين وإجراء قاعدة الطهارة في الباقي.
وتفسير ذلك: ان السر في تنجيز العلم الاجمالي هو تعارض اجراء الاصول في اطرافه (وهو مسلك الشيخ النائيني والسيد الخوئي (قدس سره) وليس العلم الاجمالي بنفسه موجباً للموافقة القطعية مباشرةً بل بصورة غير مباشرة لانه يرى ان العلم الاجمالي قد تعلق بالجامع بين الاطراف ويكفي في امتثاله ايجاد احد الاطراف فتكفي الموافقة الاحتمالية لكن وجوب الموافقة القطعية حصلت بواسطة تعارض الاصول المؤمِّنة (قاعدة الطهارة في المسألة فإنها تقول كل شيء لك طاهر حتى تعلم بنجاسته فلي ان اطبقها على اي طرف باعتبار انني لا اعلم نجاسته تعييناً ) لو كان لادلة هذه الاصول اطلاق يشمل مثل المورد (أي الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي) لكن لا يمكن ان يقال بمنع هذه الاطلاقة، ووجه المنع(1) عدم اجتماع مقدماته لوجود قرينة لبّية ارتكازية في اذهان العرف والعقلاء وهي الجزم بعدم رفع الشارع يده عن المصالح الثابتة بمجرد ترددها بين امرين او امور محصورة، ومن هنا اذا علم المكلف بأن احد الاناءين خمر لم يخطر بباله ان ادلة البراءة تشمل كلا الاناءين معاً فلا تشمل ادلة البراءة اطراف العلم الاجمالي بل هي مختصة بالشبهات البدوية.
ومع قطع النظر عن ذلك فلو بنينا على مسلك المحققين المذكورين فعندما يُعلم اجمالاً بنجاسة واحد من مجموعة اطراف فان كل طرف صغرى لقاعدة (كل شيء لك طاهر حتى تعلم بنجاسته) لكن اجراء هذا الاصل المؤمِّن في هذا الطرف ليس بأولى من اجرائه في هذا الطرف إذ ان نسبتها في الاحتمال كل سواء ولا يمكن اجراء الاصل في جميع الاطراف لمعارضته مع العلم الاجمالي بنجاسة احدها فتتعارض الاصول وتتساقط ويبقى ارتكاب اي طرف بلا اصل مؤمِّن فوجب الاجتناب . فاذا تعذر اجراء الاصل في طرف ما (اما لحصول العلم بنجاسته او لقيام البينة على ذلك او اخبار الثقة او استصحاب الحالة السابقة) بقي جريان الاصل في الأطراف الاخرى بلا معارض وهذا هو سر انحلال العلم الاجمالي وقد تقدم ان امثلته كثيرة كانحلال التعارض بين العامين من وجه بإنقلاب النسبة الى العموم المطلق ومثله الخبران المتعارضان اذا انضم الى احدهما ما يزيد من احتمال اقربيته للواقع كالشهرة مثلاً. وعندئذ رغم عدم نقصان حجية الآخر (اذ يفترض ان كلا المتعارضين حجة في نفسه لذلك يمكن ان يستدل بهما لنفي ثالث) الا انه سقط عن الفعلية بتنجز الاول باعتبار عدم امكان التعّبد بهما معاً لغرض التكاذب بينهما، غاية الامر ان التنجيز في المثال -اي الدليلين المتعارضين- كان بحكم شرعي (وهي روايات الترجيح بالشهرة) وفي مسألتنا بحكم عقلي (وهو زيادة الاحتمال بتكرر العلوم الاجمالية) بل يمكن القول ان اخبار الترجيح بالشهرة انما هي ارشادية لحكم العقل القاضي بزيادة احتمال الخبر المتعارض المقرون بالمرجحات على الآخر وهو نفسه ملاك حجية الإجماع والخبر المتواتر.
وقد اعترض على هذا المسلك بعض الفقهاء(1) فقال ما حاصله ملخصاً : ان البراءة الشرعية(1)(2) وان سقطت بالتعارض الا ان البراءة العقلية باقية في احد الاطراف فتكفي الموافقة الاحتمالية لان الجامع يوجد بوجود احد افراده والفرق بين البراءتين ان دليل الاولى لفظي فيسأل العرف عنه وهو لا يرى التفكيك في اجرائه على جميع الاطراف اما الثاني فبحكم العقل وهو دقي يرى التفكيك فيجري في احد الاطراف والمفروض عدم البيان لكل طرف بحدّه الشخصي وانما المعلوم هو العلم بالجامع -اي نجاسة احدهما-.
ويجاب هذا الاعتراض بأن هذا الكلام صحيح لو تعلق العلم الاجمالي بالجامع بما هو جامع او قل بالكلي الجامع للاطراف، اما في المقام فإنه تعلّق بالفرد بحدّه الشخصي لكنه لما كان مردداً بين عدة اطراف اشير إلى الفرد بعنوان انتزاعي هو عنوان احدهما فالحكم ليس متعلقاً بالعنوان ليكفي في تحقيقه احد الافراد بل هو متعلق بالمعنون وقد اخذ العنوان طريقاً اليه لكونه مجملاً حسب الفرض.
وقد جعلها (قدس سره) ثمرة الفرق مسلكه القائل بتنجيز الاحتمال وحق الطاعة ومسلك المشهور الذي تمسك بالبراءة في التكاليف المحتملة وجعل هذه المسألة نقضاً على المشهور وورطة له ، وقد علمت الجواب. وفي مقابل ما شرحناه من سر تنجيز العلم الاجمالى لوجوب الموافقة القطعية يقال(2)(1) (ان التكليف المعلوم بالاجمال متعلق بالجامع الانتزاعي المشار اليه باشارة مرددة الى الواقع الخارجي، فالمعلوم بالاجمال هو الفرد لا الجامع لكن بنحو الاهمال والاجمال فهذه الصورة هي المعلوم بالاجمال والسر ما ذكرنا ان العلم لا يسري الى الواقع الخارجي مباشرة فيقوم الذهن بانتزاع مفهوم وتصوره في افق النفس ليتعلق به العلم مشاراً اليه باشارة مرددة إلى الفرد الخارجي فالجامع انتزاعي وليس متعلقاً للتكليف مباشرة فإن المكلف يعلم ان التكليف متعلق بالفرد مباشرة غاية الامر انه مردد فالفرد المردد في الخارج هو المعلوم بالعرض وهو المنجز بالعرض فتكون ذمة المكلف مشغولة بالفرد الذي تعلق به التكليف بحدّه الفردي وهو مردد بين هذا الفرد وذاك، ومن المعلوم ان الفراغ اليقيني من هذا الفرد لا يمكن حصوله الا بالاتيان بكلا الفردين معاً لانه لو اتى باحدهما لم يعلم بفراغ ذمته لاحتمال ان المأمور به لا ينطبق على الفرد المأتي به في الخارج لاحتمال ان المأمور به هو الفرد الآخر ولا يعلم بانطباقه عليه ومن اجل ذلك لا يمكن للفرد تفريغ ذمته الا بالاتيان بالافراد المحصورة، والاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني وهو معنى ان العلم الاجمالي يقتضي وجوب الموافقة العملية القطعية مباشرة) لا بالواسطة كما هو مختار المسلك الاول.
ويبدو اننا قد تجاوزنا حدود خطة الكتاب فنرجع الى اصل البحث ونقول: ان هناك عدة تنبيهات:
الاول: عند زيادة احتمالية العنصر المشترك فانه لا يعني نقصان احتمال كل طرف من الاطراف الاخرى في العلوم الاجمالية المتضمنة لها بل يبقى كل منها يساوي في كل عملية على حدة، وتوهم ان مجموع احتمالات اطراف العملية الواحدة سيكون اكبر من 100% مدفوع بان اللحاظين مختلفان فان احتمال العناصر الاخرى الذي لم يطرأ عليه نقصان انما هو في كل عملية على حدة، واحتمال العنصر المشترك الذي ازداد انما هو بلحاظ مجموع العلوم الاجمالية وقد مرّ نظيره في الخبرين المتعارضين فان زيادة احتمال احدهما بانضمام احد المرجحات اليه تنتج فعليته وسقوط الآخر عن الفعلية من دون ان ينقص من حجيته شيء لذلك يمكن مثلاً التمسك بحجية دلالته الالتزامية او يحتج بهما لنفي ثالث .
الثاني: قد يقال ان الاحتمال مهما ازداد فانه لا يصل الى درجة القطع حيث لا يبلغ 100% ويبقى في دائرة الظن وهو لا يغني من الحق شيئاً فلا ينفع في تعيّن الحكم بالنجاسة في هذا الاناء المشترك حتى تنحل العلوم الاجمالية بل تنفى جميعاً على تنجزها من دون انحلال. لكنه يقال انه صحيح في نفسه لكن ينقض عليه بان البينة واخبار الثقة لا يزيد احتمالها عن ذلك ومع ذلك اكتفوا بها في انحلال العلم الاجمالي بل اكتفوا بمثل الاستصحاب الذي هو اضعف الجميع من ناحية الاحتمال فلماذا لا تكون هذه الدرجة العالية من الظن المقاربة للقطع كافية في ذلك خصوصاً وانهم قد جعلوا قوة الاحتمال هو عمدة الاستدلال في باب الإجماع والخبر المتواتر ومرجحات باب التعارض بل على رأي بعض الفقهاء ان قوة الاحتمال هي المناط في حجية الامارات وقد عبر عنه بعضهم بـ(الظن النوعي) وهذه الاحتمالات مهما تصاعدت لا تبلغ الدرجة التي يبلغها الاحتمال المتزايد من تعدد العلوم الاجمالية، ففي باب الاجماع مثلاً يحتمل عدم استقراء بعض الكتب الفقهية لتلفها مثلاً بل ان عدداً من الفقهاء لم يدونوا آراءهم في كتب فقهية مما يضعف درجة احتمال المجمع عليه.
نعم، يمكن ان يشفع لهذا المستشكل امور يتكون منها الرأي الثالث في المسألة وهو الاعتراف بزيادة الاحتمال لكن من دون ترتب الاثر عليه وهو انحلال العلوم الاجمالية وذلك بعدة اتجاهات من التفكير:
1- ان الظن بنفسه ليس حجة إلا إذا قام دليل معتبر على حجيته، وفي مثل البينة وأخبار الثقة والاستصحاب يوجد مثل هذا الدليل اما في المقام فلا . وعلى هذا لا يكون المناط في حجية الامارات الظن النوعي او قوة الاحتمال كما عن بعضهم.
2- ان حجية الظن ليست مستندة الى قوة الاحتمال مهما تصاعدت حتى لو بلغت درجة القطع فحسب -كما قالوا(1)- بل تحتاج الى انضمام حالة من سكون النفس واطمئنانها إلى المظنون، وهم وان فسروا الاطمئنان بأنه درجة من الاحتمال تتاخم العلم إلا أنها ليست كذلك فإن قوة الاحتمال قناعة (عقلية) أي من شؤون وتصرفات وحالات العقل بينما الاطمئنان حالة (نفسية) من أحوال النفس -أو القلب بالمصطلح القرآني- وقد يصل الاحتمال 100% أي درجة القطع ومع ذلك لا يحصل اطمئنان لامر ما كقصور النفس او انسها بالماديات ألا ترى ان نبي الله ابراهيم (عليه السلام) قال (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) مع ان خليل الرحمن (عليه السلام) لم يكن عنده أي احتمال للخلاف، وان أحدنا ليخاف من النوم إلى جنب ميت وهو يقطع بأنه لا يملك له ضراً ولا نفعاً. وعلى العكس من ذلك أيضاً فقد يكون الاحتمال ضعيفاً جداً ومع ذلك يحصل اطمئنان في النفس فبالرغم من ان أحدنا لا يضمن بقاء شروط التكليف العامة (كالعقل والقدرة) والخاصة (كالاستطاعة بالنسبة للحج) ولا يضمن حصول بعضها ( كالوقت إذ يحتمل قيام الساعة قبل حلول موسم الحج ) إذ يفترض إن احتمال طرفي كل منها متساوي فاحتمال أن يبقى على قيد الحياة إلى زمان الواجب وهو يوم التاسع من ذي الحجة في مثال الحج:
= واحتمال بقائه عاقلاً = واحتمال بقاء الاستطاعة = ، واحتمال حصول زمان الواجب = وبحسب قانون الاحتمالات فان احتمال حصول هذه الشروط مجتمعة يساوي حاصل ضربها جميعاً = وهو احتمال ضعيف جداً ومع ذلك فان عند المكلف اطمئنان ببقائها فيسعى الى اعداد مقدمات الواجب -كتهيئة جواز السفر ووسيلة النقل وغيرها بالنسبة للحج- ويؤاخذه الشارع على مخالفة هذا الاطمئنان لو قصر في بعض المقدمات حتى فاته الواجب في ظرفه، وليس له إجراء أصالة البراءة عن وجوب هذه المقدمات باعتبار الشك في بقاء شروط الواجب حتى زمانه.
ومن الشواهد العرفية بهذا الاتجاه من التفكير انه إذا أعلن عن تعرض مدينة يسكنها مليون إنسان لطارئ ما يكلفها مائة قتيل فنجد ان اغلب السكان يهجرون المدينة مبتعدين عن الخطر رغم ان احتمال إصابة الواحد منهم = =1 بالعشرة آلاف وهو احتمال ضئيل يهمل عادة ومع ذلك يحصل (اطمئنان) يدفعهم إلى ترتيب الأثر وهو مغادرة البلدة بينما تجد أي واحد منهم عازفاً عن السعي نحو تجارة فيها احتمال الربح واحد بالعشرة، ثم ان هذا الاحتمال اكبر من سابقه الف مرة.
والنتيجة ان الاطمئنان الذي يدفع المكلف نحو ترتيب الأثر ويبعثه نحو الفعل أو الترك ليس منوطاً بقوة الاحتمال لا سلباً ولا إيجاباً وان كانت ابرز عناصره بل هناك مؤثرات أخرى كقوة المحتمل وغيرها.
ومحل الشاهد بالمسألة ان قوة الاحتمال وان زادت إلا انه حكم عقلي لا تطمئن إليه النفس فلا ترتب عليه الأثر ولا يكون حجة.
3- ان زيادة قوة الاحتمال انما تكون حجة لو رافقها تضاؤل احتمال الخلاف، وفي المقام لا يحصل هذا لان كل طرف يبقى احتماله المستقل الناشئ من نفس العلم الإجمالي الذي يقع طرفاً فيه ثابتاً وان كان احتماله بلحاظ المجموع يضعف باعتبار تزايد احتمال الطرف المشترك، ومن المعلوم ان مجموع الاحتمالات ثابت وهو 100% فزيادة طرف تكون على حساب نقصان طرف آخر.
4- ان القطع-فضلاً عن الظن- يمكن للشارع ان ينهى عن بعض مناشئه وعلله.
كقطع القطاع والقطع الناشئ من قياس الأولوية(1) وهذا خلاف مذاق المشهور الذي يقول بان (القطع لا تناله يد الجعل نفياً ولا إثباتاً) لكن كلام المشهور انما يتم على مبنى ان معنى الحجية هو الكاشفية فإنه حينئذٍ غير قابل للجعل بهذا المعنى لان وجوده التكويني عين وجوده التشريعي فلا معنى لاضافة الجعل عليه اما اذا كان معنى الحجية هو المعذرية والمنجزية فلا مانع من إضافة الجعل الى القطع او النهي عنه لانه شيء زائد عن ذاته وذاتياته فيمكن للشارع ان ينهى عن القطع ( فضلاً عن الظن) الناشئ من الحكم العقلي كما في المقام اما القطع الذي لا يمكن النهي عنه فهو القطع الوجداني اي ان علته الوجدان ويومي الى هذا التفصيل الوضع اللغوي لكلمة (ظن) والاستعمال القرآني لها فإنها تشمل حتى القطع اي احتمال 100% وانما الخلاف بينهما في المقدمات فإذا كانت عن حس ووجدان فهو القطع، قال الراغب(1)(2):
القطع هو الفصل المدرك بالبصر او البصيرة وقال أيضاً(2)(3) الظن: اسم لما يحصُلُ عن أمارة واستعمل في القرآن الكريم بهذا المعنى فقد وردت كلمة (الظن) في عدة موارد بمعنى القطع واليقين بدون تجوّز-كما ربما يُدّعى-، قال تعالى: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ)(3)(1) أي علمت لانه كان من أصحاب الجنة وقال تعالى: (إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ، الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)(4)(2) وفسرت باليقين كما هو واضح من مقامهم الرفيع ، وقال تعالى (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ)(5) (3) وفسرت باليقين وهم كانوا قاطعين طبعاً لانهم من أفذاذ المؤمنين . فالظن بالمعنى اللغوي اشمل من الظن بالمصطلح الأصولي اي الاحتمال الذي يقل عن 100% بل يشمل الاحتمال 100% مادامت مقدماته غير ما ذكر ويكون قابلاً للنهي عن العمل به فما بالك بالظن الذي هو اقل من 100%.
وان أبيت إلا الاحتفاظ بالكلمة المأثورة فعندئذٍ لا يكون معنى القطع ما تبانوا عليه من انه احتمال 100% فحسب بل ما انضم اليه اطمئنان النفس وسكونها وأوضح مصاديقه ان لم يكن مصداقه الوحيد القطع الناشئ من الحس والوجدان فيؤدي بالنتيجة الى ما ذكرنا . ونحن انما التزمنا جانب النهي عن بعض علل القطع ليؤدي نتيجة الجعل في العلل الأخرى غير المنهي عنها لئلا نتورط في محذور استحالة تقييد الأحكام بالعلم بمناشئها كما تورط به بعض الإخباريين القائلين بحجية القطع الناشئ من أسباب شرعية وعدمها في العقلية ووجه المحذور حصول الدور وتقدم الشيء على نفسه بمرتين . فإن قلت ان هذا نهي عن سبب القطع ومنشئه لا عن القطع نفسه قلت: لا مشاحة في الاصطلاح فليعبر من يشاء بما يشاء لكنه نهي عن القطع فعلاً فمن ذا الذي لا يحصل عنده قطع من رواية الأصابع حتى السائل وهو من كبار الفقهاء الرواة سمى من ينقل ذلك شيطاناً، إضافة إلى تشكيكهم -أي الاصوليين- في حجية قطع القطاع وهو قطع بالآخر.
وفي ضوء هذا يكون معنى قولهم ان حجية القطع ذاتية أي ان الأصل في القطع هو الحجية ما لم ينه الشارع عنه بعكس الظن فإن الأصل فيه عدم الحجية ما لم يقم الدليل عليها ، علماً بأن الظن في المقام قد يصل الى 99% وهو قطع عملياً .
والى هنا اعتقد إننا خضنا كثيراً في هذه المسألة وما تفرع عنها من مطالب وانها لتستحق ذلك لانها تفتح آفاقاً واسعة للتفكير في هذه المباحث والاستفادة منها والله الموفق للسداد .


التوافيق والتباديل

Permutation & Combination

وهما عمليتان رياضيتان في حساب الاحتمالات.
اولاً- التباديل permutation :
ونحسب بهذه العملية عدد الاحتمالات عندما يراد اخذ العناصر الداخلة في حساب الاحتمال بنظر الاعتبار ومثالها العملي عندما يراد حساب احتمالات تشكيل كلمة ذات حرفين من خمسة حروف هي (أ ، ب ، جـ ، د ، هـ ) فإن اجتمـاع ( أ ، ب ) ليس كاجتماع ( ب ، أ ) ويرمز للصورة الأولى ( 1، 2) أي اجتماع العنصر الأول والثاني -على الترتيب- من المجموعة الكلية ويرمز للصورة الثانية (2، 1) أي اجتماع العنصر الثاني والأول -على الترتيب- وتعتبران صورتين منفصلتين.
ونرمز للعملية بالرمز ( لك )حيث يمثل عدد الصور المحتملة لتأليف مجموعة مكونة من ( ك ) من العناصر من مجموعة عدد عناصرها
( ن) ، عندئذ :
والرمز ( ) يشير إلى عملية رياضية تسمى المفكوك ، ومفكوك اي عدد يساوي حاصل ضرب الأعداد الصحيحة منه الى الواحد فمفكوك العدد ( 4 ) يساوي 4321=24 ، واصطلح على ان مفكوك صفر =1 .
مثال: كم كلمة مكونة من ( 3 ) احرف يمكن تأليفها من الحـــروف (أ ، ب ، ج).
الحل: فعدد العناصر في الصور المحتملة ( ك ) =3 والعدد الكلي للعناصر=3
إذن =
مثال : كم كلمة مكونة من حرفين يمكن تأليفها من أربعة حروف .
الحل :
ويمكن التأكد من ذلك وإحصاء عدد الصور لكننا نستغني عنه الآن بما سنذكره من المثال الفقهي و تطبيقه في الفقه ما لو اشتغلت ذمة المكلف بقضاء عدة صلوات وكان ممن يرى وجوب الترتيب في القضاء حتى لو كان جاهلاً به وهو جاهل بترتيب فواتها فعليه ان يأتي بجميع الاحتمالات المتصورة حتى يتيقن من براءة ذمته.
قال الشهيد الثاني في شرح اللمعة(1): ( فيصلي من فاته الظهران من يومين ظهراً بين العصرين أو بالعكس لحصول الترتيب بينهما على تقدير سبق كل واحدة ) فان الفائت اما ظهر فعصر او عصر فظهر فإذا اتى بظهر بين عصرين - أو عصر بين ظهرين - أي صلى ثلاث صلوات هكذا عصر - ظهر- عصر او ظهر- عصر- ظهر - فانها تفي بالواقع لانه لا يتعدى أحد الاحتمالين المذكورين وهما متضمنان في هذه الفرائض الثلاثة فيتيقن من براءة ذمة لأية صورة محتملة (ولجامعهما) اي انضمت الى الظهر والعصر الفائتين صلاة (مغرب) فائتة (من ثالث) اي يوم ثالث لتتحقق الجهالة في الترتيب فلو كانت من يوم واحد عُلم ترتيبها في نفسها ( صلى الثلاث) وهي العصر بين الظهرين او الظهر بين العصرين (قبل المغرب وبعدها) فأصبح مجموع ما يؤدي من الفرائض سبعة ويكون ترتيبها هكذا ظهر - عصر - ظهر - مغرب - ظهر - عصر - ظهر فإن اي احتمال يتصور لترتيب هذه الفوائت تجده ضمن هذه السبعة (أو عشاء معها) أي مع الثلاثة الفوائت (فعل السبع) الفرائض بالترتيب المذكور (قبلها) اي قبل العشاء (وبعدها) فتصح الفرائض المطلوب ايجادها (15) كالآتي : ظهر - عصر - ظهر - مغرب - ظهر - عصر - ظهر- عشاء - ظهر - عصر - ظهر - مغرب - ظهر - عصر - ظهر ثم قال (والضابط تكريرها على وجه يحصل الترتيب على جميع الاحتمالات وهي اثنان) اي احتمالان (في الأول) اي الفرض المحتمل الأول وهو ما لو فاتته صلاتان كالظهرين من يومين مختلفين اما لو كانت الفائتة واحدة فلا يتصور الترتيب لذا لم يذكرها وابتدأ أولاً بافتراض فائتتين وهذان الاحتمالان كما مرّ هما: ظهر-عصر او عصر- ظهر (وستة) أي ستة احتمالات (في الثاني) أي الفرض المحتمل الثاني وهو دخول صلاة المغرب معهما ويجب الانتباه الى ان هذا الحساب متعلق بعدد الاحتمالات المتصورة للترتيب بين الفرائض بغض النظر عن عدد الصلواة التي يجب الاتيان بها لتحقيق كل هذه الاحتمالات وهو ما تقدم من عدد الفرائض المطلوب ولا يختلط عليك كما حصل للمعلّق على الكتاب فأشكل على الشهيد الثاني باختلاف الأرقام(1) وهذه الستة هي:
ظهر - عصر - مغرب عصر - مغرب - ظهر
ظهر - مغرب - عصر مغرب - ظهر- عصر
عصر - ظهر - مغرب مغرب - عصر - ظهر
وعليك ان تتأكد ان أي احتمال منها هو حاصل ومتضمن في الصلوات السبعة المطلوبة كما تقدم ذكرها .
ثم قال (وأربعة وعشرون) احتمالاً (في الثالث) أي الغرض المحتمل الثالث وهو فوات اربع صلوات هي الظهر والعصر والمغرب والعشاء من أيام مختلفة (ومائة وعشرون) احتمالاً (في الرابع) أي الغرض الرابع فيما لو كانت الفوائت خمسة (ولو اضيفت اليها سادسة صارت الاحتمالات سبعمائة وعشرين).
وبحساب التباديل نجد ان



.
وقد علمت عدد الفرائض التي تتحقق بها تلك الاحتمالات ، ولكنه قال (ويمكن صحتها من دون ذلك بأن يصلي الفرائض جمع) أي اجمع يعني كل الفوائت (كيف شاء مكررة عدداً ينقص عنها) أي عن عدد الفرائض الفائتة (بواحد ، ثم يختمه بما بدأ منها فيصح فيما عدا الأولين) أي الفرضين الأولين حيث تكون نتيجة المسلكين واحدة وهي ثلاث فرائض في الصورة الأولى -أي صورة فوات فريضتين- وسبعة في الصورة الثانية- فيما لو كانت الفوائت ثلاثة فنتيجة المسلك الأول ( 7 ) كما مرّ ونتيجة المسلك الثاني : 32+1=7 فاتحدت النتيجتان، وانما يبدأ الاختلاف من الصورة الثالثة فما فوق فتصح في الصورة الثالثة على المسلك الثاني (من ثلاث عشرة) صلاة (في) الفرض (الثالث) وهو ما لو فاتت أربع صلوات بينما نتيجة المسلك الأول كان (15) (وإحدى وعشرين في الرابع) وهو ما لو فات خمس صلوات بينما نتيجة المسلك الأول كان (31) ناتجة من (152+1=31 ) اما على المسلك الثاني فعدد الفرائض الفائتة (5) يضرب في عدد اقل منها بواحد يعني (4) فيساوي (20) ويضاف له (1) فالحاصل (21) ( واحد وثلاثين في الخامس ) وكانت على المسلك الأول (63) ناتجة من (312+1=63) بينما على المسلك الثاني : عدد الفرائض الفائتة (6) يضرب في عدد اقل منه بـ (1) اي (5) فالناتج (30) ويضاف له (1) فالنتيجة (31).
ووجه المسلك الثاني واضح إذ انه عندما يبدأ بترتيب ما فغاية ما يكون الترتيب الواقعي هو على خلاف الترتيب المختار وعندئذ يكفي ان يؤدي مجموعة الفرائض الفائتة مكررة عدداً اقل من عدد الفرائض بواحد ويأتي بالفريضة التي بدأ بها لانها ستكون آخر الفرائض فواتاً فلا يحتاج ان يأتي بمجموعة كاملة للفرائض لسد هذا الاحتمال بل يكفي فيه ان يأتي بما بدأ به اولاً فقط لانها ستكون الفريضة الأخيرة في الترتيب الواقعي.
ويكون تعداد الاحتمالات في الصورة الثالثة أي عندما تكون الفوائت أربعة وعددها (24) احتمالاً هي كالآتي ، ولك ان تجرب على الترتيب المقترح جميع هذه الاحتمالات فتجدها مستوفاة.

والاحتمالات هي:
1- ظهر- عصر- مغرب – عشاء
3- ظهر -مغرب - عصر – عشاء
5- ظهر - مغرب -عشاء - عصر
7- عصر -ظهر - مغرب - عشاء
9- عصر - مغرب-ظهر - عشاء
11- عصر - مغرب- عشاء -ظهر
13- مغرب - عشاء - ظهر- عصر
15- مغرب - ظهر- عشاء - عصر
17- مغرب -ظهر - عصر – عشاء
19 - عشاء -ظهر - عصر - مغرب
21- عشاء - عصر -ظهر - مغرب
23- عشاء - عصر - مغرب- ظهر 2- ظهر - عصر - عشاء – مغرب
4- ظهر - عشاء - عصر – مغرب
6- ظهر -عشاء - مغرب - عصر
8-عصر - ظهر- عشاء - مغرب
10- عصر- عشاء -ظهر - مغرب
12- عصر - عشاء - مغرب-ظهر
14- مغرب -عشاء -عصر - ظهر
16- مغرب- عصر - عشاء - ظهر
18- مغرب- عصر - ظهر –عشاء
20 - عشاء - ظهر -مغرب- عصر
22- عشاء - مغرب -ظهر - عصر
24- عشاء - مغرب- عصر- ظهر

اما ترتيب الصلوات المأتي بها قضاء اً وفق المسلك الثاني فكالآتي : ظهر - عصر - مغرب - عشاء - ظهر - عصر - مغرب - عشاء -ظهر - عصر - مغرب - عشاء -ظهر فقد كررنا الفرائض اجمع وفق ترتيب معين كيف شئت ثلاث مرات -اي اقل بواحد من عدد الفرائض الفائتة - ثم كررنا ما بدأنا به أولاً .
وستجد اي احتمال من الاحتمالات الأربعة والعشرين موجوداً ضمن هذا الترتيب.


ثانياً- التوافيق Combination :
وتحسب هذه العملية عدد الاحتمالات عندما لا يكون ترتيب العناصر مطلوباً ومؤثراً . وتطبيقها الفقهي محاولة معرفة عدد الصور المحتملة في طبقات الميراث، فهل يمكن حصر صورها الرئيسية ام لا ؟ فإذا أمكن ذلك بالضبط تسنى للفقيه استقصاء هذه الصور الرئيسية اما غيرها فتكون فروعاً لها ، وهذه الفكرة انفع من الخوض في أمثلة ومسائل مفترضة من دون الاستيعاب. اما كون الترتيب غير ملحوظ فواضح لان كون الوارث أب وزوج هو عينه فرض كون الوارث زوجاً وأب ، ولعملية التوافيق قانونان أحدهما يدخل العناصر المكررة كاحتمال والثاني عندما لا يسمح بذلك ويكون التكرار لا معنى له ، وموضوعنا من القسم الثاني فعندما يكون الورثة ثلاثة عناوين فلا نتوقع ان يتكرر بينها عنوان كاحتمال (زوج، أب ،أب) على تفصيل سيأتي ان شاء الله تعالى.
وقانون حساب التوافيق على النحو الثاني هو
وتقرأ ( ن تركيب ك) وتعني انه إذا كان لديك عدد من العناصر مقداره (ن) فما هو عدد احتمالات ان ركب منها صوراً كل صورة عدد عناصرها (ك) بحيث ان الترتيب بين العناصر لا اثر له مع منع تكرار أي عنصر في المسألة الواحدة ، ونعني بالرموز ما يلي:
ن = عدد العناصر او العناوين الكلية في المسألة.
ك = عدد العناصر في كل صورة محتملة.
= عملية المفكوك المتقدمة.
حساب توافيق الطبقة الأولى:
قبل ان نطبق القانون يجب حصر العناوين الكلية الرئيسية في هذه الطبقة. والمناط في فصل العناوين عن بعضها هو الاختلاف في الاستحقاق سواء كان بالفرض أو بالقرابة أو هما معاً.
والعنـاوين الكلية في هذه الطبقة هم 1-الزوج، 2- الزوجة، 3- الأب، 4- الأم، 5- الأولاد ذكوراً أو ذكوراً وإناثاً -6-البنت المنفردة، 7- البنت المتعددة.
وما عدا هذه العناوين فهي مسائل جزئية كتعدد الزوجات حيث يُقسم عليهن نفس استحقاق الزوجية بالتساوي وكذا تعدد الأولاد أو الأولاد والبنات فلهم الباقي بعد إخراج الفروض بالتساوي ان كانوا من جنس واحد أو بالتفاضل ان اختلف الجنس عدا البنت والبنات فإن للبنت المنفردة النصف وللمتعددة الثلثين وما عدا ذلك فهي عملية حسابية بحتة.
ويمكن ان يكون الوارث واحداً من هذه العناوين أو اثنين او ثلاثة أو أربعة ولا يمكن -عملياً- ان يكون اكثر من ذلك، لان العنوانين (1، 2) لا يجتمعان معاً إذ الميت اما رجل فالوارث زوجته أو امرأة فالوارث زوجها، وكذا العناوين (5، 6، 7) لا يجتمع اي منها مع الآخر بل ان ذرية الميت اما (5) أو (6) أو (7) فالمجموع الكلي للعناصر المحتملة هو (7) ، فعندما نحسب احتمال ان يكون الوارث واحداً من هذه العناوين نقول (7 تركيب1) وإذا أردنا حساب احتمالات ان يكون الوارث اثنين نقول (7 تركيب 2) وهكذا ، وعليه فسيكون عدد توافيق الطبقة الأولى كالآتي:
7 تركيب 1 =7 عدد احتمالات كون الوارث واحداً فقط من هذه العناوين.
7 تركيب 2 =21 عدد احتمالات كون الوارث اثنين فقط من هذه العناوين.
7 تركيب 3 =35 عدد احتمالات كون الوارث ثلاثة من هذه العناوين.
7 تركيب 4 =35 عدد احتمالات كون الوارث اربعة من هذه العناوين.
المجموع 7+21+35+35 = 98 احتمالاً وصوره مختلفة. ونبين تطبيق القانون على احداها ليتضح اجراؤهُ في الباقي:
7 تركيب 4 =
ولكن لما استثنينا بعض صور الاجتماع فيجب ملاحظة هذه الاستثناءات فيما يليها من العمليات وهي كالآتي:
1- في حالة ان الوارث واحد فقط لا يوجد اي استثناء فيحتمل ان يكون الوارث أي واحد من هذه العناوين منفرداً.
2- في حالة كون الوارث اثنين من العناوين نستثني أربع صور هي (1، 2)، (5، 6)، (5، 7)، (6، 7) وهذه الأرقام تمثل تسلسلها حسب ما حصرناها ضمن العناوين الكلية. فيبقى عدد توافيق هذه الحالة (21-4=17).
3- في حالة ان الوارث ثلاثة من هذه العناوين نستثني (18) صورة ناتجة من دخول كل الصور الثنائية الممنوعة في الصور الثلاثية المحتملة فنستثني : (1، 2 ،3) ، (1، 2، 4) ، (1، 2، 5) ، (1، 2، 6) ، (1، 2، 7) ، (5، 6، 1) ، (5، 6، 2) ، (5، 6، 3) ، (5، 6، 4) ، (5، 6، 7) ، (5، 7، 1) ، (5، 7، 2) ، (5، 7، 3) ، (5، 7، 4) ، (6، 7، 1) ، (6، 7، 2) ، (6، 7، 3) ، (6، 7، 4) ، فيبقى عدد توافيق هذه الحالة (35-18=17).
4- في حالة ان الوارث أربعة من هذه العناوين تستثنى (29) صورة وينشأ المنع من دخول كل صورة ثلاثية ممنوعة فتبقى الصورة المحتملة (35-29=6) نذكرها وهي (1، 3، 4، 5)، (1، 3، 4، 6) ، (1، 3، 4، 7) ، (2، 3، 4، 5) ، (2، 3، 4، 6) ، (2، 3، 4، 7).
فمجموع توافيق الطبقة الأولى ( 7+17+17+6=47 صورة).
حساب توافيق الطبقة الثانية:
يمكن حصر عناوين الطبقة الثانية بما يلي:
1- زوج، 2- زوجة، 3- أخ أو أخوة أشقاء أو لأب، 4- أخ لام منفرد 5- أخوة متعددون لام ( اثنان فاكثر ) ذكوراً وإناثاً، 6- أخت منفردة لام أو لأب، 7- أخت لأب متعددة، 8- أخوة وأخوات أشقاء أو لأب، 9- جد لأب، 10- جدة لأب، 11- جد أو جدة لأم، 12- أجداد لأب من الطبقة الثانية ويفترض انهم كالطبقة الأولى من الأجداد أي طبقة الأجداد الأربعة ، وانما فصلناهم بعنوان مستقل لانهم يعاملون مباشرة كالأجداد في حالة اجتماعهم معهم على تفصيل فقهي ليس محله.
ولم ندخل الأجداد من الطبقات الأخرى ولا فصلنا الطبقة الأولى لان الجميع يتقاسمون بالتساوي فالمسألة حسابية بحتة فجميع التوافيق في ضوء ما مر:
12 تركيب 1=12
12 تركيب 4=495
12 تركيب 7=792
12 تركيب10=66 12 تركيب 2=66
12 تركيب 5=792
12 تركيب8=495
12 تركيب 11=12 12 تركيب 3=220
12 تركيب 6=924
12 تركيب 9=220
12 تركيب 12=1
والمجموع 4095 صورة.
ويمكن تقليص العمل بإهمال أحد العنوانين 1، 2 لانه كالآخر ولا يجتمعان معاً واختلافهم في الفرض فقط ، وكذا إذا أهملنا العنوان 11 لانه كالعنوان 4 او 5 بقي عدد العناوين (10) وتكون العناوين المتبقية:
1- زوج أو زوجة، 2- أخ أو اخوة أشقاء أو لأب ذكوراً وإناثاً، 3- أخت شقيقة أو لأب منفردة، 4- أخت متعـددة لأب، 5- أخ أو أخـت منفرد لام 6- أخوة أو أخوات متعددون لأم، 7- جد لأب، 8- جدة لأب، 9 - جد أو جدة لأم، 10- أجداد لأب من الطبقة الثانية.
وما زال الكلام نظرياً إذ يمكن اختزال بعض العناوين وادخالها في البعض الآخر وانما بسطنا العناوين لتنمية الملكة والإحاطة بالفكرة ، فيكون عدد التوافيق كالآتي:
10 تركيب1=10
10تركيب4=210
10تركيب7=120
10تركيب10=1 10تركيب2=45
10تركيب5=252
10تركيب8=45
والمجموع=1023صورة 10تركيب3=120
10تركيب6=210
10تركيب9=10
وتستثنى منها عملياً صور كثيرة:
1- في (10 تركيب 1) أي عندما يكون الوارث واحداً من العناوين فقط لا يستثنى شيء فيمكن لأي عنوان ان يكون وارثاً لوحده، نعم يفترض ان يلغى العنوان الأول إذا أريد حساب مجموع صور جميع الطبقات لانه ذكر في الطبقة الأولى للميراث. كما يمكن إدخال بعض العناوين في بعض فيقلل عدد الصور.
2- في (10 تركيب 2) تستثنى (10) صور وهي صور اجتماع (2، 3)، (2، 4) ، (3، 4) ، (3، 7) ، (3، 8) ، (3، 10) ، (5، 6) ، (5، 9) ، (5، 10) ، (8، 10).
3- في (10 تركيب 3) تستثنى صور كثيرة وهي أية صورة تضم أحد الصور الممنوعة في (10 تركيب 2) فمثلاً صورة (2،3) المستثناة هناك تسبب استثناء (8) صور هنا وهي (2، 3، 1) ، (2، 3، 4) ، (2، 3، 5) ، (2، 3، 6) ، (2، 3، 7) ، (2، 3، 8) ، (2، 3، 9) ، (2، 3، 10) وهكذا تفعل كل صورة مستثناة هناك استثناءً كثيراً هنا وغير التداخل الممكن فان الأخ للأب كالجد للأب والأخت للأب كالجدة للأب وان الأخوة والأخوات والجد والأجداد للام كلهم سواء فلا يعتبر اجتماعهم تعدد عناوين.
4- وفي حالة (10 تركيب 4) تسبب كل صـورة استثنيت في (10تركيب 3) استثناء كل الصور التي تدخل في عناصرها ، فصورة (2، 3، 1) الممنوعة هناك تسبب منع صور (2، 3، 1، 4) ، (2، 3، 1، 5) ، (2، 3، 1، 6) ، (2، 3، 1، 7) ، (2، 3، 1، 8) ، (2، 3، 1، 9) ، (2، 3، 1، 10) وهكذا . ولو أردنا الدخول في التفاصيل لطال ذكرها وشرحها، لكننا ذكرنا ما يكفي لاعطاء فكرة عن العدد الاجمالي ووتيرة الاحتمالات وعن تعقيد المسألة ودقتها .

حساب توافيق الطبقة الثالثة:
العناوين الكلية:
1- زوج أو زوجة، 2- عم أو أعمام أشقاء أو لأب، 3- عم لام منفرد 4- عم متعدد لام، 5- خال أو أخـوال أشقاء أو لأب، 6- خـال لام منفرد، 7- خال لام متعدد .
ويمكن حساب توافيقها كالآتي :
7تركيب1=7
7تركيب4=35 7تركيب2=21
7تركيب5=21 7تركيب3=35
والمجموع=119صورة
اما ان يكون الوارث ستة أو سبعة من هذه العناوين مجتمعين فهو غير محتمل لان العنوان 3 لا يجتمع مع 4 وان 6 لا يجتمع مع 7 . اما الاستثناءات فهي كما يلي :
1- لا يستثنى من (7 تركيب 1) شيء لكن يمكن إدخال بعضها في بعض كما سيأتي فتقل عدد الصور.
2- يستثنى من (7 تركيب 2) صورتان هما (3، 4) ، (6، 7).
3- يستثنى من (7 تركيب 3) عشر صور هي (3، 4، 1) ،
(3، 4، 2) ، (3، 4، 5) ، (3، 4، 6) ، (3، 4، 7) ، (6، 7، 1) ،
(6، 7، 2) ، (6، 7، 3) ، (6، 7، 4) ، (6، 7، 5).
4- يستثنى من (7 تركيب 4) (19) صورة هي:
(3، 4، 1، 2) ، (3، 4، 1، 5) ، (3، 4، 1، 6) ، (3، 4، 1، 7) ، (3 ،4 ،2 ، 5)،(3 ،4 ،2، 6)،(3، 4، 2، 7)،(3، 4، 5، 6)،(3، 4، 5، 7) ،(3 4،6،7)،(6، 7 ،1، 2) ،(6، 7، 1، 3)،(6، 7، 1، 4) ،(6،7، 1، 5) (6،7،2،3)،(6 ،7 ،2 ، 4)،(6 ،7 ، 2، 5)، (6 ،7 ،3، 5) ، (6، 7، 4، 5).
5- نستثني من (7 تركيب 5) (18) صورة هي (3، 4، 1، 2، 5) ، (3، 4، 1، 2، 6) ، (3، 4، 1، 2، 7) ، (3، 4، 1، 5، 6) ، (3، 4، 1، 5، 7) ، (3، 4، 1، 6، 7) ، (3، 4، 2، 5، 6) ، (3، 4، 2، 5، 7) ، (3، 4، 2، 6، 7) ، (3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7) ، (6 ،7 ،1 ،2 ،3) ، (6 ،7 ،1 ،2 ،4) ، (6 ،7 ،1 ،2 ، 5) ، (6 ،7 ،1 ،3 ، 5) ، (6 ،7 ،1 ،4 ، 5) ، (6 ،7 ،2 ،3 ، 5) ، (6 ،7 ،2 ،4 ، 5) ، (6 ،7 ،1 ،3 ، 4) فمجموع الاستثناءات (2+10+19+18= 49) صورة والمتبقي (119-49=70) صورة ويمكن ان تختصر العملية باختصار عدد العناوين كالآتي :
1- زوج أو زوجة، 2- أعمام أشقاء أو لأب، 3- أعمام لام، 4- خال أو أخوال أشقاء أو لأب، 5- خال أو أخوال لام.
ولا يخفى ما في هذا الاختصار من تسامح أوكل أمره إلى نفس المسألة الحسابية حيث يؤخذ بنظر الاعتبار:
1- ان العم للام او الخال للام المفرد له السدس والمتعدد له الثلث من حصة صنفهم فهما عنوانان متغايران.
2- ان الاخوال والخالات يأخذون بالتساوي بينما الاعمام والعمات يأخذون بالتفاضل .وعندئذ يكون عدد التوافيق كالآتي:
5 تركيب1= 5 5 تركيب 2=10 5 تركيب3=10
5 تركيب4= 5 5 تركيب5 = 1 والمجمـوع =31 صورة ولا يوجد أي استثناء فيها.
ونحاول الآن عمل جدول يبين هذه الاحتمالات كلها مع بيان الصور الرياضية والصيغة الفقهية للمسألة الارثية كما وله لربط العمليات الرياضية بالواقع، ومنه تؤخذ فكرة عن طبقتين الأولى والثانية:
احتمالات ان يكون الوارث واحداً فقط من العناوين وهي (5) صور
ت عناصر
المسألة الرياضية تفصيل المسألة الارثية
1
2
3
4
5 1
2
3
4
5 زوج أو زوجة فقط
عم أو أعمام أشقاء أو لأب
عم أو أعمام لام
خال أو أخوال أشقاء أو لأب
خال أو أخوال لام
احتمالات ان يكون الوارث اثنين من العناوين وهي (10) صور
ت عناصر
المسألة الرياضية تفصيل المسألة الارثية
6
7
8
9
10
11

12
13
14
15 (1 ، 2)
(1 ، 3)
(1 ، 4)
(1 ، 5)
(2 ، 3)
(2 ، 4)

(2 ، 5)
(3 ، 4)
(3 ، 5)
(4 ، 5) زوج أو زوجة مع عم أو أعمام أشقاء أو لأب
زوج أو زوجة مع عم أو أعمام لام
زوج أو زوجة مع خال أو أخوال أشقاء أو لأب
زوج أو زوجة مع خال أو أخوال لام
عم أو أعمام أشقاء أو لأب مع عم أو أعمام لام
عم أو أعمام أشقاء أو لأب مع خال أو أخوال أشقاء أو لأب
عم أو أعمام أشقاء أو لأب مع خال أو أخوال لام
عم أو أعمام لام مع خال أو أخوال أشقاء أو لأب
عم أو أعمام لام مع خال أو أخوال لام
خال أو أخوال أشقاء أو لأب مع خال أو أخوال لام
احتمالات ان يكون الوارث ثلاثة من العناوين وهي (10) صور.
ت عناصر
المسألة الرياضية تفصيل المسألة الارثية
16

17

18

19

20

21

22

23

24

25 (1 ، 2 ، 3)

(1 ، 2 ، 4)

(1 ، 2 ، 5)

(1 ، 3 ، 4)

(1 ، 3 ، 5)

(1 ، 4 ، 5)

(2 ، 3 ، 4)

(2 ، 3 ، 5)

(2 ، 4 ، 5)

(3 ، 4 ، 5) زوج أو زوجة مع عم أو أعمام أشقاء أو لأب مع عم أو أعمام لام
زوج أو زوجة مع عم أو أعمام أشقاء أو لأب مع خال أو أخوال أشقاء أو لأب
زوج أو زوجة مع عم أو أعمام أشقاء أو لأب مع خال أو أخوال لام
زوج أو زوجة مع عم أو أعمام لام مع خال أو أخوال أشقاء أو لأب
زوج أو زوجة مع عم أو أعمام لام مع خال أو أخوال لام
زوج أو زوجة مع خال أو أخوال أشقاء أو لأب مع خال أو أخوال لام
عم أو أعمام أشقاء أو لأب مع عم أو أعمام لام مع خال أو أخوال أشقاء أو لأب
عم أو أعمام أشقاء أو لأب مع عم أو أعمام لام مع خال أو أخوال لام
عم أو أعمام أشقاء أو لأب مع خال أو أخوال أشقاء أو لأب مع خال أو أخوال لام
عم أو أعمام لام مع خال أو أخوال أشقاء أو لأب مع خال أو أخوال لام
احتمالان يكون الوارث أربعة من العناوين وهي (5) صور:
ت عناصر
المسألة الرياضية تفصيل المسألة الارثية
26

27

28

29

30 (1 ، 2 ، 3 ، 4)

(1 ، 2 ، 3 ، 5)

(1 ، 2 ، 4 ، 5)

(1 ، 3 ، 4 ، 5)

(2 ، 3 ، 4 ، 5) زوج أو زوجة مع عمومة للأب مع عمومة للام مع خؤولة للأب
زوجية مع عمومة للأب مع عمومة للام مع خؤولة للام
زوجية مع عمومة للأب مع خؤولة للأب مع خؤولة للام
زوجية مع عمومة للام مع خؤولة للأب مع خؤولة للام
عمومة للأب مع عمومة للام مع خؤولة للأب مع خؤولة للام


احتمالات ان يكون الوارث خمسة من العناوين وهو احتمال واحد:
ت عناصر
المسألة الرياضية تفصيل المسألة الارثية
31 (1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5) زوجية مع عمومة للأب مع عمومة للام مع خؤولة للأب مع خؤولة للام

نتائـج:
1- ان طريقة حساب أو حصر الصور الارثية رياضياً تحتاج من الجهد في حصر العناوين واستثناء الاحتمالات غير العملية خارجاً الشيء الكثير.
2- إذا اريد حصر جميع احتمالات المسألة الارثية في كل طبقة فينبغي اتباع ما ذكرناه من حصر العناوين الرئيسية أي المختلفة في الاستحقاق وحساب عدد توافيقها ثم استثناء الصور غير الواقعة خارجاً .
فإن أمكن ذلك كما فعلنا نحن في الطبقة الثالثة حيث حصرنا العناوين والصور الرئيسية وينبغي تجنب الصور التي تشترك بأصل العناوين وتختلف في عدد الأفراد فإنها ليست مستقلة فعلاً كما لو فرض تارة عدد البنات (2) وأخرى (4) فلا يفرق شيء من ناحية الفريضة سوى قسمة حصتهن على (2) او (4) بينما لو فرضت بنت واحدة تارة وأخرى بنت متعددة فهما عنوانان مستقلان لان فرض البنت الواحدة هو النصف والبنت المتعددة الثلثان.
وإذا لم يمكن ذلك جرينا على ما جرى عليه الفقهاء وطبقناه في الفصل الثالث من فرض صور عامة رئيسية في الطبقة ليقاس عليها ما سواها.









رسم الدوال
وتحقيق
ان الفجر من الليل أو النهار




الفصل السادس

رسم الدوال وتحقيق ان الفجر من الليل أو النهار


ان تحديد كون الفترة ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس هل هي من الليل أو من النهار بحث مهم لمعرفة مبدأ النهار ومنتهى الليل وحدهما حيث تتوقف على ذلك احكام عديدة ، فموعد صلاة الظهر منتصف النهار وانتهاء صلاة المغرب عند منتصف الليل للمختار-على قول- وأقل الحيض ثلاثة ايام (وقد فسروا اليوم بالنهار) وأكثره عشرة ايام وكذا اكثر النفاس، ومنتصف الليل له دخل في بعض المناسك في منى وغسل الجمعة يوم الجمعة وصلاة العيد وخيار المجلس ثلاثة أيام وأقل الاعتكاف ثلاثة أيام ومدة الإقامة للمسافر حتى يُتمِّ الصلاة عشرة أيام، وصلاة الليل تبدأ بمنتصف الليل، وكثير من المناسبات الدينية والزيارات تتعلق بالأيام والليالي، ففي كل ذلك من أي حد يبدأ النهار وفي أي حد ينتهي الليل ؟ وهل منتصف الليل ما بين المغرب وطلوع الفجر –لو لم تكن فترة ما بين الطلوعين منه– أو ما بين المغرب وطلوع الشمس –لو كانت تلك الفترة منه- ؟ وهل منتصف النهار ما بين طلوع الفجر والمغرب -لو كانت فترة ما بين الطلوعين منه- أو ما بين طلوع الشمس والمغرب.
ورغم كل هذا يقول سيدنا الأستاذ(1)(1): ولا يترتب أي اثر فقهي على إنها (أي فترة ما بين الطلوعين) من الناحية العرفية هل هي ليل أو نهار.

وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
الأول: انه من الليل بل نقل سيدنا الأستاذ(1)(1) عن بعض أساتذته ان نسبته سبع الليل وهو مذهب الفلكيين، ولعل وجهه ان اليوم العرفي(2)(2) وهو مجموع الساعات الأربع والعشرين اما ليل أو نهار على نحو قضية مانعة الخلو: ولما لم يكن الفجر من النهار لان المتعارف عليه ان النهار هو من شروق الشمس إلى غروبها وتؤيده بعض قواميس اللغة، قال في تاج العـروس(3)(1) (وأختلف فيه -أي في النهار- فقال أهل الشرع: النهار هو ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس أو من طلوع الشمس إلى غروبها وهذا هو الأصل) فالنتيجة ان الفجر من الليل ويدعمه ايضاً ان وقت صلاة الظهر الذي هو منتصف النهار يساوي منتصف الوقت بين شروق الشمس وغروبها.
أقول: لما لم يكن الفجر من النهار-بنظر العرف- فهو من الليل إذ لا ثالث، ويرد عليه انه لو كان من الليل وانه نسبة منه لطال بطوله ولقصر بقصره إذ الجزء فرع الكل وهذا ما لا يتحقق كما سيأتي توضيحه ان شاء الله تعالى. اما ان الاربع والعشرين ساعة اما ليل أو نهار فلا دليل عليه بل الدليل على خلافه وسيأتي بيانه.
الثاني: انه من النهار وهو مذهب اغلب الفقهاء بل مشهورهم ومنهم سيدنا الأستاذ(1)(2) باعتبار ان الفترة ما بين الطلوعين ليست من الليل لان الليل ينتهي بطلوع الفجر بدليل قوله تعالى في ليلة القدر: (سلام هي حتى مطلع الفجر) فهي من النهار وفيه: ان غاية ما تدل عليه الآية انتهاء الليل بطلوع الفجر وهو ما لا ننفيه واما الشق الثاني وهو كون الفجر من النهار فيحتاج ضم مقدمة على نحو قضية مانعة الخلو بان أي زمان هو اما ليل أو نهار وسيأتي الكلام فيه، واستدلوا ايضاً بان الصوم الذي يفترض انه في النهار يبدأ من طلوع الفجر قال في مجمع البحرين(2)(3) (قال الشيخ أبو علي: الفجر شق عمود الصبح وهما فجران أحدهما المستطيل وهو الذي يصعد طولاً كذنب السرحان ولا حكم له في الشرع والآخر هو المستطير المنتشر في افق السماء وهو الذي يحرم عنده الأكل والشرب لمن أراد الصوم في رمضان وهو ابتداء اليوم) لكن المقدمة الأولى وهي كون الصوم في النهار حداً بحد لا دليل عليه بل هو ارتكاز عرفي ومتشرعي مدركه معلوم فالكلام في مدركه.
ويمكن صنع استدلال له بالاستفادة من الآية الشريفة: (أياماً معدودات) بضميمة الترادف بين النهار واليوم. وتأتي المناقشة في دعوى الترادف هذا، ولو تنزلنا وقلنا ان الصوم في النهار حداً حداً فهو توسيع لمفهوم النهار على نحو الحكومة خاص بهذا المورد لذا لا يعممّون هذه النتيجة إلى الموارد الأخرى وأوضحها تعيين الزوال الذي هو منتصف النهار، وقد وقع قلم سيدنا الأستاذ في اضطراب في هذا المجال فبينما كان مختاره ان الفجر من النهار قال عنه(1): (انه يطول بطول الليل ويقصر بقصره وانه بحسب الظن عشر مدة الليل) لان العلاقة بين النهار والليل عكسية فإذا طال الليل قصر النهار وإذا قصر الليل طال النهار والفجر جزء من النهار على مختاره فيقصر بقصر النهار أي في نفس الوقت الذي يطول فيه الليل لا ان يقصر بقصر الليل ويطول بطوله كما افاد مد ظله.
وأنت خبير بان هذين المسلكين من الفقهاء أو علماء الفلك انما هو تحت ضغط فكرة على شكل قضية مانعة الخلو وهي التي مرت عليك من انَّ كل ساعة من الساعات الأربع والعشرين هي اما ليل أو نهار لكن هذا من لزوم ما لا يلزم إذ لا دليل على انحصار الساعات الأربع والعشرين بليل أو نهار بل يمكن ان يكون بعضها -وهي فترة الفجر– لا من الليل ولا من النهار، وهذه القضية وان كانت موجودة ارتكازاً إلا ان هذا الارتكاز منشؤه الغلبة إذ ان اغلب الساعات الأربع والعشرين هي من الليل أو النهار ونسبة فترة الفجر إلى المجموع كنسبة (1) إلى (16) في المعدل لان معدل طول الفجر ساعة ونصف ونسبتها إلى مجموع الأربع والعشرين = وقد مر ان هذا التغليب منقوض بعدة موارد ذكرناها في باب ميراث الخنثى.
فالصحيح -من الجهة التكوينية على الأقل- ان فترة ما بين الطلوعين ليست من الليل ولا من النهار وقد كان الكلام السابق لنفي المانع وبقي علينا اثبات المقتضي وهو ما عقدنا هذا البحث المدعوم بالمخططات البيانية لإيضاحه ، وظهر ان الفجر لا يرتبط بالليل ولا النهار فقد يطول بطولهما وقد يقصر وظهر من النتائج ان طول الفجر يرتبط فعلاً مع الفرق بين الليل والنهار فكلما زاد هذا الفرق طالت فترة ما بين الطلوعين وإذا قلّ الفرق قلّت بحيث يكون اقلّ فجر هو عند تساوي الليل والنهار حيث يصبح الفرق بينهما صفراً رغم انه ليس اقل ليل ولا اقل نهار.
ولم يلتفت إلى هذه النتائج التي أسفر عنها البحث العلماء المجتمعون في مؤتمر(1) عقد في ديوسيري/يوركشاير في 9/حزيران /1982 ضم العديد من المدرسين والعلماء لمختلف الطوائف لمناقشة مشكلة ملخصها انه يلاحظ في اشهر مايس حزيران وتموز في الأقطار التي تقع فوق خط عرض (48.5) درجة أي ما بين خطي عرض (50 ، 60 ) (بضمنها المملكة المتحدة ) عدم ظهور الفجر الصادق على الافق والذي تعتمد عليه بداية وقت صلاة الصبح بصورة كلية. وقد قام العلماء المهتمون بهذه المشكلة بكل جدية واخلاص بإجراء البحوث والاستكشافات الخاصة، وبعد تبادل وجهات النظر قررّوا تبني منهج تقسيم الليل (ما بين غروب الشمس وشروقها) إلى سبعة أجزاء متساوية على اعتبار ان الأجزاء الستة الأولى داخلة ضمن وقت الليل والجزء السابع والأخير يمكن اعتباره كفترة للفجر الصادق ويحدد وقت صلاة الصبح.
أقول: لو التفت هذا المؤتمر إلى ما قلناه لامكن استخراج أوقات الفجر -في أي يوم من السنة- من المخططات البيانية فبالاستفادة من الشكل الذي يبين تغيّر طول الفجر على مدى اشهر السنة يمكن إسقاط أية نقطة (تمثل التاريخ المطلوب) والسير منها افقياً حتى نقطع المنحني الذي يمثل العلاقة فننزل منها عمودياً ونقرأ على المحور الافقي طول الفجر ويفترض ان موعد شروق الشمس معلوم عندهم فيُرجع من موعد الشروق بمقدار طول الفجر المستخرج من الجدول حيث تمثل موعد أذان الصبح. إذ لا يُظنُّ ان هذه الفترة بالذات تكون شاذة عن النظام العام للعلاقة مادامت العلاقة فيما عدا هذه الفترة منتظمة وان الكون كله لمبني على دساتير وقوانين منتظمة لا عشوائية (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)(1) وهذا النظام مرتكز في أذهان جميع العلماء والمكتشفين ولولاه لما أمكن وضع قانون أو اكتشاف حالة معينة.
وشهد لما اخترناه واستنتجناه خبر أبان الثقفي (عن الساعة التي ليست من الليل أو النهار. فقال (عليه السلام): ساعة الفجر)(2) وفي روضة الكافي(3)(1) في حديث نصراني الشام مع الإمام الباقر (عليه السلام) وقد سأله سائل وكان مما سأله: اخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا من النهار أي ساعة هي ؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): (ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس )، ومن طريف ما يؤيد ذلك ما ورد في عدة روايات(1)(2) في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (يعني صلاة الفجر تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، فإذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر اثبت له مرتين). ولو كان الفترة من الليل أو من النهار لشهدت الصلاة طائفة واحدة من الملائكة.
وهنا نعرض-كأطروحة قابلة للنقاش- حلاً للتوفيق بين ما اشتهر على ألسن الفقهاء من ترادف معنيي (اليوم) و(النهار) ومن كون النهار لا يتضمن فترة الفجر بينما يمكن لمعنى اليوم ان يضّمه لما ورد في الصوم انه (أياماً معدودات) حاصل الأطروحة بأن هذين اللفظين وإن كانا مترادفين أي متساويين مصداقاً لكن ترادفهما هذا باعتبار التغليب وإلا فالنسبة الحقيقية بينهما هي العموم المطلق حيث ان اليوم اعم مطلقاً من النهار فان اليوم يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس اما النهار فمن طلوع الشمس إلى غروبها فتكون فترة الفجر من اليوم لكنها ليست من النهار وهي مادة الافتراق بينهما. ولو راجعت الكلمات المنقولة لوجدت صحة الأطروحة، فصاحب مجمع البحرين اخذ فترة الفجر في تعريف اليوم وأخرجها صاحب تاج العروس من تعريف النهار. وكذا في الروايتين المنقولتين، ويكون منتصف النهار ما بين طلوع الشمس وغروبها وهو موعد صلاة الظهر ومنتصف الليل ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر(2)(1) فلا ترد الاشكالات المذكورة، اما الترادف بين اليوم والنهار فهو تسامح باعتبار التغليب كما ذكرنا فإن فترة الفجر تمثل جزءاً ليس بالكبير من اليوم فلا تعدّ مانعاً من إطلاق أحدهما على الآخر.
وفي ضوء هذه الأطروحة -لو تمت ونحن لسنا بحاجة إلى تماميتها- يمكن فهم الروايات والأحكام فما كان بلفظ اليوم دخلت فيه فترة الفجر وما كان بلفظ النهار خرجت منه.
ولو اضطررنا إلى إلحاق الفجر بأحدهما اما الليل أو النهار فهو إلى النهار اقرب لان أطول فجر مع أطول نهار لكن لا لانه أطول نهار بل لان أطول نهار يزامنه اقصر ليل (للعلاقة العكسية بينهما) فيكون أطول فرق بينهما ومعه يكون أطول فجر لذا لم يحصل اقصر فجر مع اقصر نهار (يوم 21/12) لانه لم يرافقه اقصر فرق بين الليل والنهار. ولو استفيد ذلك من الادلة أي ان لسان الأدلة هو توسيع معنى النهار ليشمل فترة الفجر فهو (نهار حكمي) لا حقيقي وهو أمر بيد الشارع كتقديم العصر إلى ما بعد الزوال بمقدار الانتهاء من صلاة الظهر أو تأخير المغرب عن سقوط القرص.











رسم الدوال:

مرّت في فقرة ( العلاقات الطردية والعكسية) من الفصل الأول فكرة عن العلاقة بين الأشياء وقلنا ان العلاقة قد تكون طردية أي ان الأول يزيد بزيادة الثاني وينقص بنقصانه وقد تكون عكسية أي يزداد الأول بنقصان الثاني وينقص بزيادته، وقد تكون العلاقة ثابتة أي لا يتأثر الأول بتغير الثاني.
كما ان الزيادة والنقيصة قد تكون حادة وسريعة وقد تكون بطيئة وقليلة ومن ناحية أخرى فأن الزيادة قد تكون مباشرة مع الآخر أو مع صيغة أخرى له كمربعه (ومرّ مثاله في العلاقة بين مسافة السقوط ومربع زمن السقوط) أو بعض مضاعفاته.
ويُعبَّر عن المتغير الأول الذي يفترض ان مقداره معلوم ويراد معرفة ما يقابله من قيم المتغير الآخر بـ(س) باعتباره عنواناً كلياً مجملاً قابلاً للانطباق على أي مقدار، ويسمى في الرياضيات (العنصر) اما في الفقه والمنطق فيسمى (الموضوع).
ويُعبَّر عن المتغير الثاني المقابل وهو النتيجة المطلوبة بـ(ص) ويسمى (صورة العنصر) اما في الفقه فهو (الحكم) وفي المنطق هو (المحمول).
وتسمى المجموعة التي تضم العناصر (المجال) اما المجموعة المقابلة فتسمى (المدى).
وتسمى العلاقة التي تربط المتغيرين (الدالة).
ويعبّر عن العلاقات رياضياً بصورتين رئيسيتين تشتركان في تقديم الفائدة المرجوة منهما وهو تحصيل معلومات جديدة بالاستفادة من معلومات متيسرة.

الأولى : المعادلات الرياضية:

فمثلاً يقال ان (ص= 5 س) أي ان كل تغير في (س) بمقدار وحدة واحدة يقابله تغيراً في (ص) بمقدار (5) وحدات فإذا فرض ان راتب شخص ما يكون بحسب عدد أفراد عائلته بحيث يكون لكل فرد (5) دنانير فان عدد الأفراد يعبر عنه بـ(س) والزيادة في الراتب بـ(ص) فكل فرد يضاعف إلى (س) يقابله زيادة خمسة دنانير في الراتب وهذا معنى المعادلة (ص = 5 س).
وقد مر في الفصل الأول تناسب مسافة السقوط مع مربع الزمن وعليه تكون المسافة = مقدار ثابت  مربع زمن السقوط، وقد وجد ان هذا المقدار الثابت = التعجيل الأرضي = . فكل تغير في الزمن يعني تغيراً في المسافة مقداره مربع التغير في الزمن مضروباً في (4.9) وقد مر تطبيقه. هذا في العلاقات الطردية، اما في العلاقات العكسية فنفس الكلام وقد مر مثالها في العلاقة بين شدة الصوت التي تتناسب عكسياً مع مربع البعد عن مصدره فإذا ابتعد مصدر الصوت بمقدار ضعف المسافة قلّت شدة الصوت بنسبة أربع مرات أي 22 = 4 وهكذا. ويمكن تحصيل هذه المعادلات من عدد من المعلومات المتوفرة كأن يُعلم (س،ص) لعدد من الحالات المتوزعة عشوائياً فنستنبط منها العلاقة المذكورة ، ومن المعلومات الطريفة التي تحملتها ذاكرتي(1) في هذا المجال ما يعرف بطريقة (بكنجهام) التي تستنتج العلاقة من تنسيق الوحدات للعوامل المؤثرة فمثلاً قانون مسافة السقوط المتقدم فإننا نعلم ان المسافة تقاس بالأمتار ونعلم ان المسافة تتناسب طردياً مع التعجيل الأرضي ومع الزمن ووحدة قياس التعجيل هي وقياس الزمن بالثانية فلابد ان نرّبع الزمن لينتج ثا2 فتختصر مع ثا2 في مقام التعجيل لتنتج (م) فقط بقي ان نجرب حالة واحدة (بأن نترك شيئاً يسقط ونحسب زمنه ومسافة سقوطه) ونطبق القانون لتعلم ان كان التناسب معهما فقط أو بإضافة عدد مرافق وهو في القانون.
لكن الطريقة العامة بهذا الصدد هو إيجاد ما يسمى بـ( متعدد حدود)(1)(2) يمثل العلاقة بين متغيرين وهو مقدار جبري يتكون من عدة حدود كل منها يمثل (س) بدرجة أسّية مترتبة تنازلياً ابتداءً من أعلى أس ويمثله عدد النقاط المختارة عشوائياً وكل حد يكون مضروباً بعدد مرافق له يرمز له بالحروف (أ،ب،جـ،………) وهكذا بحسب عدد الحروف ، ثم نحل هذا المتعدد لإيجاد الأعداد المرافقة بعدة طرق كطريقة حل المصفوفات أو طريقة حل المعادلات الآنّية بتعويض النقاط المعلومة وتحل المعادلات آنياً لكن هذه العملية لا يمكن تنفيذها يدوياً إذا كانت الأسس عالية. فمثلاً إذا كانت هنـاك أربـع نقـاط معلومـة فإن ص = أ س4 + ب س3 + ج س2 + د س(2)(1) فهنا يكون متعدد الحدود من الدرجة الرابعة أي فيه (س أ س 4) لوجود أربع نقاط تكفي لحل المعادلة واستخراج قيم (أ،ب،جـ،د) وهي الأعداد المرافقة لـ(س) ومضاعفاتها الأسية. فنطبق المعادلة أربع مرات في كل مرة نعوض (س) و(ص) التي تقابلهما فتنتج المعادلة التي تمثل العلاقة بين (س) و(ص) وعندئذ يمكن معرفة أي (ص) تطلب مقابل أي (س) مفروضة بتعويض قيمة (س) في المعادلة واستخراج قيمة (ص) المقابلة لها.
وهنا قد يطرح سؤال بان العلاقة بين (س،ص) قد تكون خطّية على شكل مستقيم فهي من الدرجة الأولى فهل إذا أعطيت نقطتان أو اكثر هل ينتج متعدد حدود بدرجة أعلى من (1) وهي كما نعلم منحنيات وليست علاقة خطية كما هو مفروض. فمثلاً (ص = 2س) علاقة خطية يمثلها الشكل المجاور فلو أعطيت نقطتـان معلومتـان هما (1 ، 2)، (2 ، 4) أي عندمـا تكـون (س=1) فإن (ص = 2 1 =2) وإذا كانت (س=2) فان (ص= 2 2 =4) وهو معنى الربط بين كل رقمين على حدة. فهل ينتج متعدد حدود من الدرجة الثانية ، وإذا أعطيت أربع نقاط يكون من الدرجة الرابعة والمفروض ان كثرة النقاط لا تغيّر من درجة العلاقة واقعاً لانها من الدرجة الأولى والجواب: ان في هذا غفلة عن الأعداد المرافقة لـ(س) ومضاعفاتها الأسية فان في مثل هذه الحالات ينتج بعد التعويض قيم المرافقات تساوي صفراً إلا مرافق (س). ففي المثال المذكور، لما اعطيت لنا نقطتان معلومتان هما (1، 2)، (2، 4) فنضع متعدد حدود من الدرجة الثانية وهو:
ص= أ س2+ ب س، ونعوض النقطة الأولى فينتج: 2= أ 1+ ب1.
إذن 2= أ + ب أو ان ب = 2 - أ وهي المعادلة الأولى.
ونعوض النقطة الثانية فيحصل 4 = أ  22 + ب2 أي 4= 4 أ +2ب وهي المعادلة الثانية ونحل المعادلتين الأولى والثانية أي بتعويض إحدى المعادلتين في الأخرى ففي المعادلة الثانية:
4= 4 أ + 2 ب ولما كان ب = 2 - أ من المعادلة الأولى
فنحذف (ب) ونضع بدلها (2- أ) فتصبح المعادلة الثانية
4= 4 أ +2(2- أ)، 4 = 4 أ + 4 - 2 أ وبحذف (4) من الطرفين أي اختصارهما ينتج صفر = 2 أ
إذن فظهر ان مرافق س2 = صفر .

اما (ب) فإنهـا تسـاوي 2- أ = 2 - 0 = 2 فيكون متعدد الحدود ص = أ س2 + ب س وبكتابة قيم أ ، ب المستخرجة تكون ص= 2س وفيه تأييد لما ذكرناه.

الثانية: الرسوم البيانية:

وهي أوضح في الدلالة من المعادلات لكن المعادلات أدق منها، حيث يصار إلى رسم العلاقة بين المتغير الأول والثاني ويتم الرسم بعدة خطوات:
1- اختيار قيم عشوائية للمتغير الأول وما يقابلها من المتغير الثاني، وهي ما يسمى بالبيانات وعمل جداول لها ولما يقتضيه الشكل البياني من معلومات، ونمثل كل رقم من المتغير الأول وما يقابله من المتغير الثاني زوجاً مرتباً من الأرقام ويعبّر عنه بنقطة في الشكل البياني.
2- رسم خطين متعامدين يطلق عليهما ( المحوران ) ونقطة انطلاقهما وتقاطعهما هي (نقطة الأصل) أحدهما أفقي يتزايد بالاتجاه نحو اليمين والآخر عمودي يتزايد بالاتجاه الأعلى ويقسم كل منهما إلى أجزاء متساوية يمثل كل جزء مقداراً ثابتاً من المتغير بحيث يستوعب كل خط كل المتغيرات أو جميع مدى المتغيرات.
3- تعيين النقاط المختارة في الفقرة (1) على هذين المستقيمين بأن نسير أفقياً بمقدار الرقم الأول في الزوج المرتب ومن حيث وصلنا نصعد عمودياً بمقدار الرقم الثاني وحيث وصلنا نعيّن النقطة ويكتب بجانبها زوجها المرتب ويسمى (إحداثيات النقطة) ويحدد كل منها موقع النقطة بالنسبة للاتجاه الأفقي أو العمودي. وقد اصطلح ان يكون الاتجاه الأفقي يمين نقطة الأصل موجباً ويسارها سالباً اما الاتجاه العمودي فيكون أعلى نقطة الأصل موجباً وأسفلها سالباً فتكون اشارة (س) في الربع الأول والرابع موجباً وفي الربع الثاني والثالث سالباً اما اشارة (ص) فهي في الربع الأول والثاني موجبة وفي الربع الثالث والرابع سالبة.
4- ثم نربط هذه النقاط بشكل هندسي مستقيم أو منحني حسب توزيع النقاط. وهذا الشكل يمثل العلاقة بين المتغيرين.
وينبغي ان يكون الشكل منتظماً قدر الإمكان خالياً من الحافات والانكسارات الحادة بل يتموج الشكل بانسيابية فان كانت النقاط موزعة كذلك فهو وإلا فتهمل بعض النقاط الشاذة أو يمرّر المنحني أو المستقيم بمجال بحيث تتوزع حوله النقاط من الجانبين بمسافات متساوية.
ولهذه الاشكال البيانية ثمرات متعددة:
1- معرفة نوع العلاقة بين متغيرين هل هي طردية أو عكسية أو ثابتة ومعدّل تغيّر العلاقة فإذا كانت العلاقة متجهة هكذا فهي طردية وإذا كانت هكذا فهي عكسية وإذا كانت هكذا فهي ثابتة وكلما كان شكل العلاقة مقترباً للعمود فالتغير كبير لذا فان تغير العلاقة هو اكثر من تغيّر العلاقة أو بتعبير آخر كلما اقتربت زاوية ميل شكل العلاقة نحو 90ْ كان الاطراد في العلاقة اكبر.
وإذا ترتبت النقاط بشكل مستقيم أيّا كان وضعه فمعنى ذلك ان المتغير الثاني يساوي نسبة ثابتة من الأول كالربع أو الثلث أو النصف إلا ان يكون افقياً تماماً فمعنى ذلك ان النسبة ثابتة أي ان الثاني لا يتغير مهما تغير الأول . اما إذا كان شكل العلاقة منحنياً فلا يمكن ان يكون أحد المتغيرين نسبة من الآخر. ومنه نفهم الاشكال على ما نقلنا من أقوال الفقهاء ان الفجر يساوي نسبة من طول الليل كالعشر أو السبع الذي اجمع عليه مؤتمر يوركشاير والإشكال من جهتين:
(1) ان العلاقة بين طول الفجر والليل ليست مستقيمة حتى يمثل الفجر نسبة من الليل بل منحنية فتتغير النسبة خلال أيام السنة.
(2) ان الفجر لا يرتبط بالليل زيادة ونقصاناً فقد يوافقه وقد يخالفه فكيف يكون نسبة منه.
2- معرفة أرقام جديدة بالاستفادة من الشكل الناتج وهذه الأرقام قد يكون من الصعب الحصول عليها بتجربة عملية خارجية فنحصّلها من الرسم بعد ان نعين النقاط المعلومة ونرسم شكل العلاقة فعندئذ إذا أريد معرفة أي نقطة للمتغير الثاني المقابلة للمتغير الأول المطلوب فمثلاً إذا أردنا معرفة وقت سبعي الشاخص وأربعة اسباعه ومثله ومثليه لجميع أيام السنة وهو أمر عسير تحديده فنصير إلى تحديدها في أيام مختارة من السنة (مثلاً أوائل الشهور) في ضوء تجربة عملية سيأتي شرح خطواتها ان شاء الله تعالى ونرسم لها شكلاً بيانياً يمثل العلاقة بين تاريخ اليوم والوقت الذي يبلغ فيه الظل هذه الحدود (لكل حد رسم مستقل) عندئذ إذا أردنا معرفة الوقت الذي يبلغ فيه الظل سبعه في أي يوم فنصعد عمودياً من عند التاريخ المطلوب على الخط الأفقي الذي يفترض انه يمثل أيام السنة حتى نصل إلى شكل العلاقة الذي نكون قد انتهينا من رسمه في مرتبة سابقة اعتماداً على النقاط المختارة، ومن نقطـة الالتقاء مع منحني العلاقة نسير أفقياً إلى المحـور العمودي لنقرأ الوقت الذي يقابله. لاحظ حركة الأسهم في الشكل (6-1) لو فـرض انه يمثل العلاقة بين أيام السنة وهذه الحدود الشرعية.
3- معرفة النقاط الشاذة عن الشكل العام للعلاقة وهذا الشذوذ قد يكون ناشئاً من عدم الدقة في تحصيل المعلومات أو تثبيتها على الرسم وغيرها وعندئذ تتجنب هذه النقاط وتؤخذ معلوماتها من نفس الشكل وقد حصل هذا في الشكل (4) الذي يوضح العلاقة بين طول الفجر والفرق بين الليل والنهار حيث ترى ان الفرق المذكور عندما يتراوح طوله بين (ساعة و40 دقيقة) و(ساعتين وعشرين دقيقة) يكون طول الفجر بحسب الجداول بين (1.29) و(1.30) ويفترض بحسب الشكل العام للعلاقة ان لا يتجاوز (1.26) وسيأتي ان شاء الله تعالى ما يبررها ، واقرب المواقيت إلى هذا الرقم جداول الدكتور محمد الياس ( راجع مواقيت الخط 32 عرضاً شمال خط الاستواء ) وفيه كالآتي:

اليوم الفجر الشروق طول الفجر
1/1
1/2
1/12
21/12 5.34
5.30
5.16
5.29 7.10
6.54
6.43
6.57 1.27
1.26
1.27
1.28

وإبعاد النقاط الشاذة من نقاط ترجيح المخططات البيانية على المعادلات فان المعادلات تأخذ جميع المعلومات بنظر الاعتبار وتوجد معادلة متعدد الحدود الذي يربطها ولو صورت تلك المعادلة لحوت انكسارات ومناطق تعسف للمنحني فالأولى الجمع بين الطريقتين بان تمثل النقاط أولاً على الاحداثيات ثم نجد متعدد الحدود للنقاط الواقعة على الشكل العام للعلاقة لتكون النتائج أدق.
وقد أجرينا التحليل الإحصائي التالي ورسمنا المخططات المرافقة فاستنتجنا ما يلي:
1- ان الفجر يتغير طردياً مع الفرق بين الليل والنهار لذا تجد أطول فجر (ساعة و46 دقيقة) يوم 21/6 حيث اكبر فرق بين النهار (الذي يبلغ اقصى مداه 14 ساعة و20 دقيقة) والليل الذي يبلغ اقصر مداه (سبع ساعات و 54 دقيقة) واقصر فجر عند تساوي الليل والنهار حيث يكون الفرق بينهما صفراً يوم 20/2 فان طول الليل والنهار كل منهما (11 ساعة و18 دقيقة) وطول الفجر (ساعة واحدة و24 دقيقة).
2- ان هذه العلاقة الطردية تختلف قوة وضعفاً تبعاً لنوع الفصل من فصول السنة الأربعة فيكون التغير حاداً أي متسارعاً في فصلي الربيع والصيف وبطيئاً نسبياً في فصلي الشتاء و الخريف.
وفي الحقيقة فان اختلاف سرعة حركة الأوقات بين الفصول يلفت نظرنا إلى شيء وهو عدم ثبات الفرق في المواقيت بين المدن خلافاً لما تذكره بعض جداول المواقيت التي تقول مثلاً ان الفرق بين مدينتي بغداد والبصرة هو كذا دقيقة وكأنه ثابت على مدار السنة والحقيقة اختلافه فان الفرق في وقت غروب الشمس بين مدينتي بغداد والبصرة يتراوح بين 6 دقائق إلى 14 دقيقة أو اكثر تبعاً لاختلاف الفصول (راجع للمقارنة كتاب تحديد أوائل الشهور القمرية للدكتور حميد مجول النعيمي).
3- ان العلاقة بين طول الفجر والفرق بين الليل والنهار تكون على شكل منحني فلا يمكن ان يكون الفجر نسبة ثابتة من هذا الفرق المذكور كالنصف أو الثلث بل على شكل علاقة أخرى.
وقد اخترنا لإجراء هذا التحليل بدايات الشهور وتواريخ تساوي الليل والنهار وأطول فرق بينهما كنقاط مختارة معتمدين في تحديد مواقيت الصلاة على عدة جداول أعدت لهذا الغرض بالاستفادة من ساعة الكترونية معدة لهذا الغرض تسمى (ساعة بلال) ووفق انظمة عالمية بحسب موقع البلد من الكرة الأرضية ولأي تاريخ مفروض وقورنت هذه الجداول مع كتاب الدكتور محمد الياس ( اطلس المواقيت الإسلامية للقرن الحادي والعشرين) ورغم تباين هذه الأرقام مما يؤدي إلى عدم حصول الاطمئنان الكامل بنتائجها إلا ان الفروق بشكل لا يؤثر على نتائج هذا البحث.
ويجب الانتباه هنا أي بصدد تجميع المعلومات ان تكون النقاط موزعة بانتظام على جميع المدى المطلوب وهنا المدى هو معرفة طول الفجر لكل أيام السنة كما ينبغي ان تضّم :
نقاط الانقلاب -ان وجدت- من التزايد إلى التناقص وبالعكس وتعرف هذه النقاط من البيانات مباشرة ان أمكن أو بالاستفادة من المشتقة الأولى والثانية وهنا ينفع إيجاد متعدد الحدود للعلاقة ثم نجد مشتقته الأولى والمشتقة الثانية، والبحث في المشتقات ممتع ومفيد في الحياة العملية كثيراً إلا ان عرضه مع ما يحتاج من مقدمات يتطلب بياناً يفوق المستوى الذي قررناه لهذا الكتاب ولكن ملخص ما تحتاجه هنا ان المشتقة الثانية إذا ساوت صفراً فان النقطة نقطة انقلاب من التزايد إلى التناقص أو بالعكس ولمعرفة ذلك بالضبط نختبر نقطتين على المشتقة الأولى أحدهما إلى يمين نقطة الانقلاب (اي لها س اكبر منها) وأخرى على يسارها (أي ان س اقل منها) فان كان اليسار سالباً واليمين موجباً فالانقلاب من التناقص إلى التزايد والشكل مقعر وان كان اليسار موجباً واليمين سالباً فالانقلاب من التزايد إلى التناقص وشكل العلاقة محدّب، والإشارة السالبة في المشتقة الأولى تعني التناقص وان اتجاه المنحني هكذا كما ان الإشارة الموجبة فيها تعني التزايد في شكل العلاقة واتجاه المنحني هكذا .
والجدول الآتي يبيّن المعلومات والبيانات المطلوبة لـ (16) نقطة مختارة على مدى أيام السنة وفق الشروط التي ذكرناها. فالحقل الأول يمثل تاريخ اليوم على مدار السنة والثاني يمثل موعد طلوع الفجر والثالث يمثل موعد شروق الشمس والرابع يمثل طول الفجر ويمثل ناتج طرح الحقل الثاني من الثالث والحقل الخامس يمثل موعد غروب الشمس أي سقوط القرص باعتباره يمثل نهاية النهار بغض النظر عن المغرب الشرعي والحقل السادس يمثل طول النهار وهو فترة ما بين طلوع الشمس وغروبها أي بين الحقل الثالث والخامس والحقل السادس يمثل طول الليل وهو فترة ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر ثم الحقل السابع يمثل الفرق بين الليل والنهار بطرح الحقل السادس من الخامس.
وكنا في الحلقة الأولى قد عملنا بيانات أدخلنا فيها فترة الفجر ضمن الليل لاعتبارات ذكرناها هناك تمثل مستوى تلك الحلقة اما هنا فنقول ان ادخال طول الفجر في أي منهما هو أول الكلام ولم يثبت بعدُ فيعتبر ذلك العمل مصادرة على المطلوب - كما يقولون - وعلى أي حال لم تتأثر النتائج العامة لكن التفاصيل هي التي تغيرت.


ت التاريخ موعد الفجر موعد الشروق طول الفجر موعد الغروب طول النهار طول الليل الفرق الملاحظات
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16 1/1
1 /2
20/2
1/3
1 /4
1/5
1/6
21/6
1/7
1/8
1/9
1/10
21/10
1/11
1/12
21/12 5.33
5.30
5.17
5.07
4.26
3.44
3.15
3.11
3.15
3.41
4.10
4.32
4.47
4.54
5.16
5.29 7.03
6.56
6.40
6.30
5.51
5.17
4.57
4.57
5.00
5.17
5.37
5.56
6.10
6.18
6.45
6.59 1.30
1.26
1.23
1.23
1.25
1.32
1.42
1.46
1.45
1.36
1.27
1.24
1.23
1.23
1.29
1.30 5.13
5.40
5.58
6.04
6.27
6.47
7.08
7.16
7.18
7.05
6.33
5.52
5.28
5.18
5.02
5.06 10.10
10.44
11.18
11.34
12.36
13.30
14.11
14.20
14.18
13.48
12.56
11.56
11.18
11.01
10.17
10.07 12.20
11.50
11.18
11.03
9.59
8.57
8.07
7.55
7.57
8.36
9.37
10.40
11.18
11.36
12.14
12.23 2.10
1.06
صفر
0.31
2.37
4.33
6.04
6.25
6.21
5.12
3.19
1.16
صفر
0.35
1.57
2.16

اقصر فجر




(اطول نهار واقصر ليل وفيه اطول فجر)

اقصر فجر


اقصر نهار واطول ليل

نتائج مستفادة من الأشكال البيانية

1- في الشكل (6-2) يحصل أولاً تناقص في طول الفجر (اتجاه المحور العمودي نحو الأسفل) في حين يتزايد طول النهار ( بالاتجاه نحو اليمين ) حتى يصل اقصر فجر ثم يبدأ الفجر بالزيادة مع زيادة النهار. فلا يتناسب الفجر مع النهار باطراد.
2- في الشكل رقم (6-3) كالشكل (6-2) في عدم اطراد طول الفجر مع الليل فيتناقص أولاً بزيادته ثم يزيد بزيادته. فالشكلان كفيلان لبيان عدم تناسب الفجر لا مع الليل ولا مع النهار.
3- في الشكل (6-4) تجد عدم استقرار طول الفجر (أي خلاف ما يبني عليه العامة من ثباته على الساعة والنصف) فيتناقص في الأشهر الأولى (اشهر الشتاء) حتى يبلغ اقل مقدار له ثم يزيد في اشهر الربيع حتى يبلغ أقصى قيمة له مع بداية موسم الصيف ثم يتناقص في موسم الصيف ويتزايد في موسم الخريف.
4- يبين الشكل (6-5) العلاقة المطردة بين طول الفجر ومقدار الفرق بين الليل والنهار وقد لوحظ شذوذ بعض النقاط ويمكن ان يكون ناشئاً من أحد وجهين:
(1)- عدم الدقة في تحصيل المعلومات وقد مرت الإشارة إلى ذلك وبيان الاختلاف في مصادر المواقيت.
(2)- حشر جميع فصول السنة في شكل واحد ويفترض ان وتيرة التزايد والتناقص تختلف من فصل لآخر وان كانت العلاقة العامة بينهما هي الاطراد ويمكن ان نتلافى ذلك بتوزيع الفصول على إشكال متعددة كما سيأتي ان شاء الله تعالى.
5- توجد أربع نقاط انقلاب:
الأولى: يوم 20/2 وفيها انقلاب من التناقص إلى التزايد وفيها اقصر فجر.
الثانية: يوم 21/6 وفيها انقلاب من التزايد إلى التناقص وفيها أطول فجر.
الثالثة: يوم 21/10 وفيها انقلاب من التناقص إلى التزايد وفيها اقصر فجر.
الرابعة: يوم 21/12 وفيها انقلاب من التزايد إلى التناقص وفيها نقطة عظمى محلية (كما يسمونها) لا مطلقاً.
يلاحظ في المخطط المتعلق بفصل الخريف شذوذ نفس النقطتين اللتين شذتّا عن المخطط العام وهما نقطتا(1/12 ،21/12) فينبغي اهمالها لانها من النقاط الشاذة وأخذ المعلومات المتعلقة بهما من المخطط العام للعلاقة وقد تقدم وجه الشذوذ انه من خلل في تحصيل المعلومات ومما يزيد الطين بلة ان هذا الشذوذ سببه دقيقتان أو ثلاثة في موعد طلوع الفجر وهو شيء يمكن وقوعه بيسر فالصحيح في طول الفجر يوم 1/12 ان يكون (ساعة وأربع وعشرين دقيقة ) وفي يوم 21/12. (ساعة و25 دقيقة) علماً ان جداول الدكتور محمد الياس تعطي قيمة للأول مقداره (1.27) وللثاني (1.28).

تحديد مواقيت شرعية أخـرى:

في ختام هذا الفصل أقول: كان بودّي -وقد بدأت فعلاً قبل عدة سنوات-تحليل ودراسة العلاقة بين أيام السنة المختلفة وطول ظل الشاخص لمعرفة وقت بلوغ الظل سبعه أو سبعيه أو أربعة أسباعه أو مثله أو مثليه لمعرفة وقت فضيلتي الظهر والعصر وأوقات نوافلهما وتقديم النتائج على هيئة جدول لجميع أيام السنة لكنني شغلت عنه ولم نتمَّه ثم ظهرت الترجمة العربية لكتاب ( أطلس المواقيت الإسلامية للقرن الحادي والعشرين) وفيه أحد هذه المواقيت وهو صلاة العصر (حيث يبلغ الظل مثله أو مثليه على اختلاف فقهاء العامة).
لا يقال: ان هذه حدود لأمور غير إلزامية فلا يهمنا معرفتها فإنه يجاب حلاً ونقضاً إما حلاً فلان الاهتمام بالمستحبّات أكيد خصوصاً أوقات فضيلة الصلوات وعدد المستحبات في الشريعة أضعاف الواجبات.
وإما نقضاً فلأن أحد هذه الحدود موضوع لتكليف الزامي فإن وقت صلاة الجمعة ينتهي عند بلوغ ظل الشاخص مثله فيجب تعيينه لمعرفة تضيّق وقتها حيث تترتب عليه أحكام عديدة مذكورة في محلها.
ولإتمام الفائدة ولتحصيل الحدود الأخرى للمواقيت الشرعية نذكر هنا مراحل العمل آملين ممن كتب له التوفيق لإنجاز هذا العمل ان يؤدّيه بإتقان ويقدم خدمة للأجيال.

مراحل العمل :
1- اختيار أيام محددة في السنة كنقاط مختارة لإجراء العمل ولتكن أوائل الشهور الشمسية ومنتصفاتها ( كلما زاد عدد النقاط قلّ احتمال الخطأ) .
2- في كل يوم مختار يُثبَّت تاريخه وطول الشاخص المستعمل وطول ظلّه عند الزوال ويحسب مقدار سبعي الشاخص ( من طوله) واربعة اسباعه ومثليه ويثبِّت الشاخص بإحكام ثم تراقب حركة الظل فمتى بلغ طول المقادير السابقة تسجل اوقاتها.
ويلاحظ هنا ان الظل إذا بلغ صفراً عند الزوال فيكون تسجيل الأوقات لبلوغ الظل هذه الحدود المذكورة اما إذا لم يكن كذلك بل كان للظل مقدار عند الزوال فتسجل اوقات بلوغ الظل حداً مقداره ( طول الظل عند الزوال + الحد الشرعي المطلوب كالسبعين والاربعة أسباع).
ويمكن لكي يكون العمل دقيقاً وأقل مؤونة ان نرسم دوائر مركزها الشاخص وانصاف اقطارها المقادير السابقة (فلو كان طول الشاخص 14سم فسبعاه واربعة اسباعه وهكذا فنرسم دوائر مركزها الشاخص وانصاف اقطارها (4سم، 8سم، 14سم، 28سم) ومتى وصل الظل إلى احد هذه الدوائر يثبت الوقت على انه وقت بلوغ الظل ذلك المقدار.
3- تجمع المعلومات في الفقرة (2) بشكل جدول يبين تواريخ أيام السنة وأوقات بلوغ الظل أحد هذه المقادير في كل جدول ثم ترسم العلاقات.
4- عندئذٍ يكون من السهل معرفة اوقات بلوغ ظل الشاخص احد هذه المقادير لأي تاريخ خصوصاً في الاوقات التي يصعب فيها تعيين هذه الحدود لأمر أو لأخر فيستفاد من هذا النظام المكتشف للعلاقة بإسقاط التاريخ المطلوب على مخطط العلاقة الخاصة به ثم قراءة ما يقابله من الوقت بلا كلفة. كما استفدنا القرائتين الصحيحتين لطول الفجر بتاريخي (1/12 ، 21/12) بعد معرفة شذوذ المعلومات المحصلَّة عنها.

























شكل يبين العلاقة الاجمالية بين طول الفجر والفرق بين الليل والنهار























شكل (6-5) العلاقة بين طول الفجر والفرق بين الليل والنهار






3115569
جميع الحقوق محفوظة لموقع رسالة النجف الاشرف2010